فرض الصلاة
كان أول شيء فرضه الله ، عز وجل ، على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد
الإقرار بالتوحيد والبراءة من الأوثان ، الصلاة ، فعن عائشة رضي الله عنها ، قالت:
أفترضت الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أول ما أفترضت عليه ركعتين
ركعتين كل صلاة ، ثم إن الله تعالى ، أتمها في الحضر أربعا ، وأقها في السفر على فرضها
الأول ركعتين ثم إن الله سبحانه وتعالى ، عندما فرض الصلاة على رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وأتاه جبريل ، وهو بأعلى مكة ، فهمز {1} له بعقبه في نواحي الوادي
، فانفجرت منه عين ، فتوضأ جبريل عليه السلام ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ينظر إليه ، ليريه كيف الطهور للصلاة ، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كما توضأ جبريل عليه السلام ، ثم قام جبريل عليه السلام فصلى به ، ثم اتجه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم إلى زوجته خديجة ، رضي الله عنها ، فتوضأ ليريها كيف
الطهور للصلاة كما أراه جبريل ، فتوضأت كما توضأ لها رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، ثم صلى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما صلى به جبريل عليه
السلام وكان جبريل عليه السلام ، قد صلى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، الظهر
حين مالت الشمس ، ثم صلى به العصر حين كان ظله مثله ، ثم صلى به المغرب حين
غابت الشمس ، ثم صلى به العشاء الآخرة حين ذهب الشفق ، ثم صلى به الصبح حين
طلع الفجر ، ثم جاءه فصلى به الظهر من غد حين كان ظله مثله ، ثم صلى به العصر حين
كان ظله مثله ، ثم صلى به المغرب حين غابت الشمس لوقتها في الأمس ، ثم صلى به
العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل الأول ، ثم صلى به الصبح مسفرا {2} غير مشرق {2
} ثم قال: يا محمد ، الصلاة فيما بين صلاتك اليوم وصلاتك بالأمس
المسلمون الأوائل
أول الناس إيمانا بالله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، خديجة بنت خويلد ، رضي الله
عنها ، كما مر معنا ، ثم أخذ عدد المسلمين يزداد رويدا رويدا ، ثم كان على بن أبي طالب
بن عبد المطلب ، أول ذكر من الناس آمن برسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، والذي
كان ، رضي الله عنه ، في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قبل الإسلام إذ أخذه
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليرعاه ويكفله ، تخفيفا على أبي طالب ، إذ كان ذا
عيال كثير ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذا حضرت الصلاة خرج إلى
شعاب مكة ، وخرج معه علي بن أبي طالب ، مستخفيا من أبيه أبي طالب ومن جميع
أعمامه وسائر قومه ، وعندما عثر أبو طالب عليهما وهما يصليان قال أبو طالب: يا بن
أخي ، ما هذا الدين الذي أراك تدين به ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا عم
، هذا دين الله ، ودين ملائكته ، ودين رسله ودين أبينا إبراهيم ، بعثني الله به رسولا إلى
العباد ، وأنت يا عم ، أحق من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجانبي
إليه وأعانني عليه فقال أبو طالب: يا بن أخي ، إني لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما
كانوا عليه ولكن والله لا يخلص {4} إليك بشيء تكرهه ما بقيت ثم أسلم ثانيا ، زيد بن
حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إذ أن حكيم بن حزام بن خويلد ، عاد
من بلاد الشام ومعه بعض الرقيق ، وفيهم زيد بن الحارثة ، فدخلت عليه عمته خديجة
بنت خويلد ، وهي يومئذ عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال حكيم بن حزام
لعمته خديجة: اختاري يا عمة أي هؤلاء الغلمان شئت فهو لك ، فاختارت زيدا فأخذته ، ثم
وهبته إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وطلب ابنه منه ، فقال رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم لزيد: إن شأت فأقم عندي ، وإن شئت فانطلق مع أبيك ، فقال زيد: بل
أقيم عندك ، فلم يزل عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حتى بعثه الله عز وجل
فصدقه وأسلم وصلى معه ، فلما أنزل الله ، عز وجل
ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله 5
قال زيد : أنا زيد بن حارثة ، ثم سقط زيد شهيدا عندما أرسله رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ، أميرا على الجيش في معركة مؤتة ثم أسلم أبو بكر أبي قحافة ، الصديق ،
رضي الله عنه ، الذي أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، فأسلم على يديه: عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام بن خويلد ، وعبد الرحمن
بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وطلحة بن عبيد الله ، الذي جاء بهم إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ما دعوت أحدا إلى الإسلام ، إلا كانت فيه كبوة {6}
ونظر وتردد ، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ثم وفي أثناء الدعوة إلى الله وإلى
الدين الجديد سرا ، والتي دامت مدة ثلاث سنوات ، دخل في الإسلام رجال جدد ، نذكر
بعضهم: أبو عبيدة بن الجراح ، والأرقم بن أبي الأرقم ، الذي أقام في داره ، رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، مستخفيا مع أصحابه بعبادتهم ، إلى أن أمره الله عز وجل ،
بإظهار الدين ، وعثمان بن مظعون ، وعبيدة بن الحارث بن المطلب ، وسعيد بن زيد
وزوجته فاطمة بنت الخطاب ، أخت عمر بن الخطاب ، وأسماء بنت أبي بكر ، وعسير بن
أبي وقاص ، أخو سعد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن مسعود وغيرهم وغيرهم ، هؤلاء
المسلمون الأوائل ، هم من قبائل مختلفة ، أنضووا تحت لواء الدعوة الإسلامية ،
وأصبحوا أنصار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولاقوا من العذاب والاضطهاد ما
تشيب من هوله {7} الولدان ، الأمر الذي هيأ لظهور الإسلام جهرا وأمام الناس أجمعين
--------------------------------------------------------------------------------
فهمز: أي ضرب الأرض 1
مسفرا: من سفر بمعنى وضح وانكشف 2
مشرق: دخول وقت الشروق 3
لا يخلصك أي لن يصل إليك أحد بسوء ما دمت حيا 4
الآية رقم 5 من سورة الأحزاب 5
كبوة: التأخير ، وقلة الإجابة 6
هوله: فظاعته 7