عندما يتحدث الصمت...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان معروفا بين الناس بأنه لا يعرف احد
واشتهر بأنه لا يحب الشهره
وكما قيل عنه فإن له قلب حديدي..
كان صديقي ، وكنت اظن احيانا انه لا يعرفني او انني لا اعرفه ، فلهُ تقلُّب في نظراته وتعرُّج في مسارات حديثه يجعلني اظن ان له الف لسان والف عين ولكن بقلب واحد ، حزين وشارد.
ذات يوم كنا نسير معاً ، وكان الربيع يكسو وجه الارض بحُلَلِه الخَضِرات المزركشه ، وكانت الزهور تتقاذف الفراشات فيما بينها ، وكان صديقي صامتا جامدا كما اعتدته .
ومع التناقض الجارف الذي ثار في نفسي بين صمته المميت وبين جمال الطبيعة الذي يفتت الاحجار اندفعت بشكل لا ارادي وسألته في تحدٍ عجيب عن سر هذا الانعزال الغريب الذي يحتويه ويملأ كيانه ويفيض على تعبيراته ونظراته.
وأطل من عينيَّ عجب جامح لم اجد له كابح عندما سكت للحظات ثم بكى ، وخُيل لي انني احلم او انني استيقظ من حلم طويل ، وشعرت ان احجار نفسه بدأت تتفتت عندما طرقتها بهذا السؤال.
ثم اعقب هذا المشهد المؤثر بنظرة مضطربه وقد بلغت حدقته اقصى اتساعاتها ، حتى ظننت انني ارى تلافيف عقله الحزين من خلفها ،( واندفعت اليها دماء قلبه الصارم فبدت كقطعة من الليل تشدها خيوط اللهب وترفعها من عالم الماضي القاسي)..
ومن بين الاف النظرات التي رايتها منه قبل ذلك ، كانت هذه النظره مختلفه ، كانت تجمع بين العزّة والإباء وبين الحزن والبكاء.
( شعرت انني ذبحت بسؤالي قلبه الحديدي ، فانهمرت منه قطرات الصلابه والتحجّر ، ولم يبقى منه غير هيكل فارغ يجسد حقيقة مأساويه لم يفصح عنها بعد )..
وعندما بدأ يتحدث وضعت كل اهتمامي بين شفتيه ، واندفع عقلي يترجم تعبيرات وجهه ويربطها بالصورة الفريده التي يحتفظ بها له.
شرح لي كيف ولد وعاش لعِقدٍ كامل من حياته القصيره مع اسرته الصغيره ، وكيف تحطمت كل آماله بموت والديه في حادث نجا هو منه وندم انه نجا..
فقد نجا من قسوة الموت ، لكنه وقع بين براثن الوحده الخانقه فعاش حياةً قاسيه كان فيها يمثل دور اليتيم الضائع الذي رقّ له قلب الموت وتركه الى قسوة الحياة ، ليعيش وحيدا بعد ان رأى بنفسه كيف أن الموت مع الاحبّه ارق من حياة الوحده وسط قيود الذاكرة الحزينه التي تفرضها على كل كيانه وتحيط بأغلالها عناقيد فكره فتجعلها اشبه بقلبه المنفطر...
وبعد هذا السيل المأساوي الجارف عاد الى صمته ونظر بعينه الباكيه الى الأفق البعيد ، وقد علمني كيف ان الحياة قد تكون اقسى من الموت.
ورأيت بنفسي كيف يكون الحديث.......عندما يتحدث الصمت...
كتبت بتاريخ(17-4-2001)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان معروفا بين الناس بأنه لا يعرف احد
واشتهر بأنه لا يحب الشهره
وكما قيل عنه فإن له قلب حديدي..
كان صديقي ، وكنت اظن احيانا انه لا يعرفني او انني لا اعرفه ، فلهُ تقلُّب في نظراته وتعرُّج في مسارات حديثه يجعلني اظن ان له الف لسان والف عين ولكن بقلب واحد ، حزين وشارد.
ذات يوم كنا نسير معاً ، وكان الربيع يكسو وجه الارض بحُلَلِه الخَضِرات المزركشه ، وكانت الزهور تتقاذف الفراشات فيما بينها ، وكان صديقي صامتا جامدا كما اعتدته .
ومع التناقض الجارف الذي ثار في نفسي بين صمته المميت وبين جمال الطبيعة الذي يفتت الاحجار اندفعت بشكل لا ارادي وسألته في تحدٍ عجيب عن سر هذا الانعزال الغريب الذي يحتويه ويملأ كيانه ويفيض على تعبيراته ونظراته.
وأطل من عينيَّ عجب جامح لم اجد له كابح عندما سكت للحظات ثم بكى ، وخُيل لي انني احلم او انني استيقظ من حلم طويل ، وشعرت ان احجار نفسه بدأت تتفتت عندما طرقتها بهذا السؤال.
ثم اعقب هذا المشهد المؤثر بنظرة مضطربه وقد بلغت حدقته اقصى اتساعاتها ، حتى ظننت انني ارى تلافيف عقله الحزين من خلفها ،( واندفعت اليها دماء قلبه الصارم فبدت كقطعة من الليل تشدها خيوط اللهب وترفعها من عالم الماضي القاسي)..
ومن بين الاف النظرات التي رايتها منه قبل ذلك ، كانت هذه النظره مختلفه ، كانت تجمع بين العزّة والإباء وبين الحزن والبكاء.
( شعرت انني ذبحت بسؤالي قلبه الحديدي ، فانهمرت منه قطرات الصلابه والتحجّر ، ولم يبقى منه غير هيكل فارغ يجسد حقيقة مأساويه لم يفصح عنها بعد )..
وعندما بدأ يتحدث وضعت كل اهتمامي بين شفتيه ، واندفع عقلي يترجم تعبيرات وجهه ويربطها بالصورة الفريده التي يحتفظ بها له.
شرح لي كيف ولد وعاش لعِقدٍ كامل من حياته القصيره مع اسرته الصغيره ، وكيف تحطمت كل آماله بموت والديه في حادث نجا هو منه وندم انه نجا..
فقد نجا من قسوة الموت ، لكنه وقع بين براثن الوحده الخانقه فعاش حياةً قاسيه كان فيها يمثل دور اليتيم الضائع الذي رقّ له قلب الموت وتركه الى قسوة الحياة ، ليعيش وحيدا بعد ان رأى بنفسه كيف أن الموت مع الاحبّه ارق من حياة الوحده وسط قيود الذاكرة الحزينه التي تفرضها على كل كيانه وتحيط بأغلالها عناقيد فكره فتجعلها اشبه بقلبه المنفطر...
وبعد هذا السيل المأساوي الجارف عاد الى صمته ونظر بعينه الباكيه الى الأفق البعيد ، وقد علمني كيف ان الحياة قد تكون اقسى من الموت.
ورأيت بنفسي كيف يكون الحديث.......عندما يتحدث الصمت...
كتبت بتاريخ(17-4-2001)