
حكومة ائتلافية مصطلح قد يكون جديد وثقيل على آذان الكثير من قرائنا الأعزاء، ولكنه يندرج تحت المصطلحات المفترض معرفتنا لها كألف باء سياسة...
ومن أجل الحديث عن الحكومة الائتلافية "بقلب قوي" يجب أن نعرف في البداية... "يعني إيه حكومة أصلاً..."
يعني إيه حكومة أصلاً..؟
---------------------
الحكومة هي واحدة من 3 عناصر بتقوم عليها أي بلد في الدنيا.. وهذه العناصر ببساطة هي:
"الإقليم" (يعني الأرض اللي بتقوم عليها الدولة).
"الشعب" (اللي بيمتلكوا الأرض وبيعيشوا فيها).
"الحكومة" وبيتركز دورها في كونها المسئولة عن الحفاظ على الإقليم أو الأرض، وعن إدارة شئون الشعب الداخلية، إلى جانب أنها تمثلهم في الشئون الخارجية، وده بيتم داخل نطاق القانون الخاص بهذه الدولة....
ويمكن أن نلخص ذلك بأن نقول إن الحكومة هي التي تتحمل مسئولية إدارة شئون الدولة سواء داخلياً أوخارجياً ولكن السؤال الآن "بتيجي منين الحكومة؟"
بتيجي منين الحكومة؟
يتم اختيار الحكومة على أساس نظامين:
"النظم الرئاسية" وفي هذه الحالة بيتم اختيار الحكومة من داخل حزب رئيس الجمهورية الفائز في الانتخابات الرئاسية....
"النظم البرلمانية" في هذه الحالة بيتم اختيار الحكومة من خلال إجراء انتخابات بين الأحزاب داخل البرلمان والحزب الفائز بيتم اختيار الحكومة من داخله.
مال الكلام ده بالحكومة الائتلافية...؟
"ما هو ده مرتبط بده" في النظم السياسية عندما لا يستطيع أي من الأحزاب المشاركة في الانتخابات الحصول على الأغلبية المطلوبة لتشكيلها بيقوم الحزب الذي حصل على أعلى الأصوات بإشراك حزب أو أكثر في حكومته لضمان الحصول على الأغلبية المطلوبة في مقاعد البرلمان... ومن هنا تظهر ما يعرف بـ"الحكومة الائتلافية"...
وصلنا للمعنى...
يمكن تعريف "الحكومة الائتلافية" بأنها "الهيئة الحاكمة التي تتولى إدارة شئون الدولة في الداخل والخارج ويتم تشكيلها عبر انتخابات مباشرة (انتخابات البرلمان). وتتكون عادة من حزبين أو أكثر تتآلف فيما بينها. ويتم توزيع الحقائب الوزارية (الوزارات) بها تبعاً للوزن النسبي لأصوات كل حزب (حسب نسبة الأصوات اللي حصل عليها كل حزب)".
والحكومة دي ليها مميزات؟
كتقييم للحكومة الائتلافية من الممكن أن نقول إن أكبر مميزاتها تعبيرها أكثر من غيرها عن الديمقراطية في الحكم، نظراً لأنها تعبر عن إرادة قطاع كبير من الشعب والمواطنين (اللي انتخبوا الأحزاب المختلفة اللي تكونت منها الحكومة)، وبالتالي تعد نموذجا للمشاركة الشعبية الفاعلة في وضع السياسات العامة للدولة.
يعني مالهاش عيوب؟!!
هناك اتجاه يشير إلى أن عملية تشكيل الحكومة الائتلافية لا تعكس غالباً إرادة الناخبين... وده لأنها بتعتمد على مجموع أصوات أكثر من حزب... وده معناه إن ممكن حزب ياخد نسبة كبيرة من أصوات الناخبين ورغم ذلك لا ينضم للحكومة وينضم بدلاً منه حزبان مجموع أصواتهما معاً أكثر، كما أنها تخضع للمساومات التي قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى يتم التوصل لاتفاق يرضي جميع الأطراف المشاركة، مما قد يشيع حالة من عدم الاستقرار السياسي في البلاد.
نرجع مرجوعنا..
علشان نستوعب قد إيه الموضوع مش بالبساطة دي نرجع مرجوعنا تاني "للنظم البرلمانية" اللي بتنشأ من خلالها "الحكومة الائتلافية" ونتكلم عن خصائص هذه النظم.

خصائص النظم البرلمانية..
------------------------
النظام البرلماني يقوم على التوازن والتعاون والرقابة المتبادلة بين السلطات..
لا يمكن الجمع بين منصبي رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء في شخص واحد..
منصب رئيس الدولة يكون شرفياً أكثر من إجرائياً حيث لا تتخطى مهامه الموافقة النهائية على التشريعات والقرارات ذات الأهمية، دون الاعتراض عليها أو إلغائها... إلى جانب الأمور ذات الطابع الرمزي أو الاحتفالي أو التمثيلي مثل: إصدار مراسيم تعين الممثلين الدبلوماسين الذين يمثلون الدولة في الخارج، قبول أوراق اعتماد ممثلي الدول الأجنبية... إلخ
يتولى مجلس الوزراء الإدارة الفعلية لشئون الدولة الداخلية والخارجية.
السلطة للتنفيذي ولا التشريعي؟
في الأساس هناك تداخل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وذلك لأن أعضاء الحكومة هم أعضاء في البرلمان وبالتالي يكون صانع القرار هو متخذ ومنفذ القرار في ذات الوقت...
وعلى الرغم من نفوذ السلطة التشريعية على السلطة التنفيذية فإن كل سلطة تمتلك وسيلة للضغط والتأثير على السلطة الأخرى.... ازاي؟
قوة السلطة التشريعية:
تستطيع مساءلة السلطة التنفيذية عن أعمالها ويمكن أن تذهب في ذلك إلى حد معاقبتها بسحب الثقة منها وبالتالي إسقاطها.
قوة السلطة التنفيذية:
تمتلك السلطة التنفيذية حل البرلمان قبل استيفاء مدته الدستورية والدعوة لانتخابات جديدة وهي ما تعرف باسم "الانتخابات المبكرة".
مسئولية الحكومة البرلمانية:
مسئولية الحكومة البرلمانية أمام البرلمان تكون مسئولية تضامنية جماعية (إيه الكلام الكبير ده؟) معنى ذلك ببساطة أن جميع الوزراء أعضاء الحكومة مسئولون عن نتائج سياسات الحكومة وعليهم أن يدافعوا عنها معاً. وبالتالي فإن فشل أو تقصير أي وزير يعتبر فشلاً أو تقصيراً للحكومة ذاتها.
"مش كده وبس" ويعتبر عضو الحكومة مسئولاً مسئولية كاملة عن تصرفاته الشخصية التي قد تكون حل انتقاد أو استهجان من الرأي العام...
"وكمان" يحق لأي عضو في البرلمان سؤال الحكومة ككل أو سؤال أي وزير فيها، كما يمكن استجواب أو تقديم اقتراح بسحب الثقة وبالتالي يمكن للبرلمان أن يسحب الثقة من الحكومة ويعجل بتنظيم انتخابات مبكرة.
"ومن الكلام اللي فات ده" يتبين لنا أن الحكومة الائتلافية تجد نفسها عادة في موقع حساس يستند على علاقاتها بطبيعة وأوزان القوى السياسية الممثلة في البرلمان، أو التي يفرضها قواعد النظام البرلماني. فتشكيل الحكومة الائتلافية يرتبط عادة بوجود أزمة يواجهها النظام السياسي، لا يوجد شبه أغلبية أو إجماع على سبل التعاون في حلها، سواء كانت هذه الأزمة داخلية أو خارجية. ويسمح نمط الحكومة الائتلافية بإشراك أكثر من حزب في عملية صنع القرار ووضع السياسات العامة الداخلية والخارجية، بكل ما لذلك من تعقيدات.