مراسلة الملوك والأمراء
في العام السادس للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه 1600 من
المسلمين لأداء العمرة وحاولت قريش منعهم و حدثت غزوة الحديبية
بعد غزوة الحديبية ، والتي جرت في السنة السادسة للهجرة ، والتي أراد فيها رسول
الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، أن يزور بيت الله الحرام ، ولم يأت إليه مقاتلا بل جاء
إليه معتمرا ، ومبايعة {1} بني النجار من الخزرج لرسول الله ، صلى الله عليه وآله
وسلم ، على القتال حتى الموت ، خشيت قريش أن يحصل مالا يحمد عقباه فرضيت
بالصلح الذي نص : أن يرجع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، هذا العام من غير
عمرة ، على أن يأتي العام المقبل ، وأن لا تقع حرب بين الجانبين لمدة عشرة سنوات ،
وأن يرد محمد من يأتيه مؤمنا إلى قريش فإذا ارتد مؤمن عن الإسلام فعلى أهل مكة
أن يتركوه فيما بينهم ولا يردوه ، وإذا أرادت القبائل أن تدخل في حلف مع محمد
فلتدخل دون معارضة من قريش ، وإذا أرادت أن تدخل في حلف مع قريش فلتدخل دون
معارضة من محمد ، صلى الله عليه وآله وسلم ، عندئذ عاد رسول الله ، صلى الله عليه
وآله وسلم إلى المدينة ، بعد أن حقق فوزا مؤزرا ، وبعد غزوة الحديبية هذه ، التفت
المسلمون بعد أن أمنوا شر المشركين والمنافقين ، إلى نشر الدعوة الإسلامية ، في
العالم الخارجي عن قريش ، فبعث رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، بعد أن اتخذ
خاتما لختم رسائله ، إلى الملوك والأمراء ، يدعوهم إلى الإسلام ، وبدأ بقيصر الروم
قائلا له
بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم ، سلام على من أتبع الهدى ، أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام أسلم تسلم ، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين ، فإن توليت فإنما عليك أثم الأريسيين {2} ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون
ثم توجه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، الحارث بن عمير الأزدي بكتاب إلى
أمير بصرى ، فخرج الحارث حتى بلغ مؤتة ، فتعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني ،
بعد أن عرف أنه رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، فقتله ، كما وجه ، صلى الله
عليه وآله وسلم ، كتابا إلى أمير دمشق من قبل الروم ، دعاه فيه إلى الإسلام ، ثم بعث
رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، عبد الله بن حذافة بكتاب إلى كسرى أبرويز ملك
الفرس قال فيه
بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله ، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية الله عز وجل ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ن أسلم تسلم ، فإن أبيت فعليك إثم المجوس
كذلك أرسل رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، كتبا مماثلة إلى النجاشي ملك
الحبشة ، وإلى هوذة بن علي ملك اليمامة وإلى المنذر التميمي ملك البحرين ، وإلى
المقوقس عظيم القبط في مصر الذي أرسل مع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم
، مجموعة من الهدايا وجاريتين بينهما مارية القبطية التي تزوجها رسول الله ، صلى
الله عليه وآله وسلم ، وأنجب منها إبراهيم ، الذي توفي ولما يتجاوز السنتين . وهكذا
استطاع رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، من خلال هذه الرسائل ، أن يحقق
مكاسب جديدة ، فمن هؤلاء الذين أرسل لهم من دخل في الإسلام ، ومنهم استطاع رسول
الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، من خلال ردهم على رسائله ، أن يعرف سياسة هؤلاء
الملوك والأمراء نحوه . والذين أطيح بهم جميعا فيما بعد
تسمى هذه البيعة بيعة الرضوان 1
الأريسيين: الفلاحين ، مفردها : أريسي 2