حجة الوداع ووفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
في الخامس من ذي القعدة ، من السنة العاشرة للهجرة ، حج رسول الله ، صلى الله
عليه وآله وسلم ، حجة الوداع ، أو حجة البلاغ ، وفي عرفة ، خطب رسول الله ،
صلى الله عليه وآله وسلم ، خطبة الوداع فقال فيها : " أيها الناس ، اسمعوا قولي ،
فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا ، أيها الناس ، إن
دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم "
ثم نزل قوله تعالى
اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا 5
ثم عاد رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة المنورة ، وفي السنة
الحادية عشرة للهجرة ، اشتد المرض على رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ،
فانتقل إلى بيت عائشة أم المؤمنين ، رضي الله عنها ، بعد أن استأذن نساءه ، ثم
قال في أبي بكر رضي الله عنه " إن عبدا من عباد الله خيره الله
بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند الله "
فقال أبي بكر بعد أن بكي : بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا ،
ثم أوصى رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم وأبنائنا ، ثم أوصى رسول الله ،
صلى الله عليه وآله وسلم بالأنصار خيرا ، ولما دنا الأجل ، ونودي إلى الصلاة . قال
رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم : " مروا أبا بكر فليصل بالناس " .
وفي الثاني عشر من ربيع الأول انتقل رسول الله ، صلى الله عليه وآله وسلم ، إلى
الرفيق الأعلى ، فاضطرب الناس واشتد هولهم {6} ، فخرج عليهم أبو بكر ، رضي
الله عنه فحمد الله وأثنى عليه قائلا : " أيها الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت " . ثم تلا هذه الآية
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم 7
وهكذا انتهت سيرة خاتم الأنبياء والمرسلين ، بعد أن أدى الأمانة خير أداء ، عن
عمر يبلغ ثلاثا وستين سنة ، فصل الله عليك يا حبيبي يا رسول الله ، وعلى آلك
وأصحابك أجمعين
--------------------------------------------------------------------------------
نخلة: منطقة تيعد قليلا عن مكة والعزى : أحد أصنام قريش 1
الجنان: القلب 2
يذودون: يدافعون 3
الآية 25-26 من سورة التوبة 4
الآية 3 من سورة المائدة 5
هولهم: خوفهم 6
الآية 144 من سورة آل عمران 7