المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
التفسير السهل المفيد ( ّ للقرآن الكريم ّ ) كااامل
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء الايمان > في رحاب كتاب الله > تفسير القرآن
MR_ZABADE

user posted image

بسم الله الرحمن الرحيم
user posted imageuser posted imageuser posted imageuser posted image

تفسير القرآن الكريم كاااااامل
آيه آيه

التفسير السهل المفيد


سورة الفاتحة



مقدمة

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ


هذه : هى فاتحة الكتاب ، سورة الفاتحة .
وهى : مقدمة القرآن الكريم ، والسورة الأولى فيه .
وهى : تتكون من ثلاث فقرات .
الأولى : ثلاث آيات .. هى :



الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ * مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ

[الآيات 2 ، 3 ، 4]

وتشتمل هذه الآيات الثلاث على : حمد الله تعالى ، وتمجيده ، والثناء عليه .. بذكر أسمائه الحسنى ، المستلزمة لصفاته العليا سبحانه ، وعلى : ذكر المعاد، وهو يوم القيامة .
وهذه : هى عقيدة المسلم .. بإيجاز شديد .
الثانية : آية واحدة .. وهى

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

[الآية 5]

وتشتمل هذه الآية على : إرشاد عباد الله سبحانه وتعالى إلى .. سؤاله ، والتضرع إليه ، والاحتماء بجنابه، والتبرؤ من حولهم وقوتهم .
كما تشتمل على : إرشادهم إلى إخلاص العبادة لله ، وتوحيده ، وتنزيهه من أن تكون له شريك أو نظير أو مماثل .
وهذه : هى عبادة المسلم الحقة .. بإيجاز شديد ..
والفقرة الثالثة : آيتان .. هما



اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ

[الآيتان 6 ، 7]

وتشتمل هاتان الآيتان – كذلك – على :
تعليم الناس سؤال المولى – عز وجل – الهداية إلى الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم .
وتعليمهم – كذلك – طلب التثبييت عليه ، حتى يؤدى بهم هذا الطريق السليم المستقيم إلى النجاة فى المرور على الصراط يوم القيامة ، والوصول إلى جنات النعيم ، فى جوار (النبيين ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين) الذين كانوا محل القدوة لهم فى الدنيا ، ومثلهم العليا .
وهذا : هو منهج الحياة ، الصحيح ، السليم ، الواضح ، الذى يعتمد عليه فى الفلاح فى الدنيا وفى النجاة يوم القيامة .


* * *

ولهذه السورة منزلة كبيرة وفضل عظيم – يشير إلى ذلك ويوضحه ، أحاديث نبوية كثيرة .
من ذلك :
ما يرويه الإمام مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة ، رضى الله عنه ، أنه قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
قال الله عز وجل – أى فى الحديث القدسى - قسمت الصلاة – أى سورة الفاتحة – بينى وبين عبدى نصفين ، ولعبدى ما سأل .
فإذا قال العبد الحمد لله رب العالمين .
قال الله تعالى : حمدنى عبدى .
وإذا قال العبد : الرحمن الرحيم .
قال الله تعالى : أثنى على عبدى .
وإذا قال العبد : مالك يوم الدين .
قال الله تعالى : مجدنى عبدى – وقال مرة – فوض إلى عبدى .
وإذا قال العبد : إياك نعبد وإياك نستعين .
قال : هذا بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل .
فإذا قال : إهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
قال : هذا لعبدى ، ولعبدى ما سأل .
(مسلم ، ك الصلاة ، باب وجوب قراءة الفاتحة فى كل ركعة ..الخ) .


التفســـــير

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

أيها الإخوة والأخوات .
معنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : أستجير بجناب الله وعظمته من الشيطان الرجيم .. أن يضرنى : فى دينى ، أو دنياى ، أو يصدنى عن فعل ما أمرنى الله به ، أو يدفعنى إلى فعل ما نهانى الله عنه .
حيث إنه لا يكف الشيطان عن الإنسان ، ويبعد عنه أذاه .. إلا الله سبحانه وتعالى .
ولهذا : أمر الله تعالى المسلم بمصانعة شيطان الإنس ، ودفع أذاه .. بإسداء الجميل إليه ، ليرده طبعه الطيب وأصله الخير عما هو فيه من الأذى .
ولا يكون ذلك مع شيطان الجن .
إذ يقول عز وجل ادفع بالتى هى أحسن فإذا الذى بينك وبينه عداوة كأنه ولى حميم * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [فصلت 34-36] .


***

وصيغة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هى الصيغة المختارة ، والأفضل , أخذاً لها.. من قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم [النحل98] .

* * *

علماً بأن التعوذ .. بهذه الصيغة ، أو بغيرها : ليس من القرآن الكريم ، ولا آية منه .

* * *

ومع ذلك :

فقد ورد فى فضل التعوذ من الشيطان الرجيم – فوق أنه مأمور به – أحاديث كثيرة ، فى الدعوة إليه ، والتعود عليه ، والتعبد به .
من ذلك :
ما رواه الشيخان : أن رجلان تشاجرا وتسابا عند النبى صلى الله عليه وسلم ، فجعل أحدهما تحمر عيناه ، وتنفخ أوداجه – أى عروق رقبته – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
إنى لأعلم كلمة لو قالها : لذهب عنه الذى يجد .. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .

(البخارى ، ك الأدب ، باب الحذر من الغضب) .

- وما رواه مسلم .
أن رجلاً أتى النبى صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله .. إن الشيطان قد حال بينى وبين صلاتى ، يلبسها على .. !!
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ذاك شيطان يقال له "خنزب" فإذا أحسسته : فتعوذ بالله منه ، واتفل عن يسارك ثلاثاً .
يقول الرجل : ففعلت ذلك .. فأذهبه الله عنى .


(مسلم ، ك السلام ، باب التعوذ من وسوسة الشيطان) .

وروت خولة بنت حكيم ، قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
من نزل منزلاً ، ثم قال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق : لم يضره شئ حتى يرتحل من منزله ذلك .
(مسلم .. ك الذكر والدعاء ، باب التعوذ من سوء القضاء. مالك فى الموطأ .. ك الاستئذان ، باب ما يؤمر بالكلام عند الضر. الترمذى .. ك الدعوات باب ما يقول إذا أنزل منزلاً) .



بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ
هذه البسملة : مما أنزل الله تعالى فى القرآن الكريم ، على هذه الأمة خصوصاً .
حيث لم تكن : فى كتاب قبله ، ولا عند أمة غير هذه الأمة .


* * *

وقد تضمنت جميع علوم الشرع إجمالاً ؛ لأنها تدل على ذات الله تعالى ، وعلى صفاته العليا .
وهى : قسم من ربنا – عز وجل – أنزله عند رأس كل سورة .. يؤكد فيه لعباده : أن هذا الذى وضعت لكم يا عبادى فى هذه السورة .. حق ، كما أنى أفى لكم بجميع ما وعدتكم به فى هذه السورة ,من :لطفى عليكم ، وبرى بكم ، وإحسانى إليكم .


* * *

وقد ندب الشرع إلى ذكرها .. فى أول كل فعل وقول : كالأكل ، والشرب، والجماع ، وغير ذلك .
- قال تعالى وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها [هود 41] .
- وقال تعالى اقرأ باسم ربك الذى خلق [العلق 1] .
- وقال صلى الله عليه وسلم :
لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتى بأهله ، فقال : باسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ؛ فإن إن يقدر بينهما ولد فى ذلك : لم يضره شيطان أبداً
(البخارى ، ك التوحيد، باب السؤال بأسماء الله تعالى مسلم ، ك النكاح ، ما يستحب أن يقول عند الجماع) .

- وقال صلى الله عليه وسلم لعمر بن أبى سلمة : يا غلام: سم الله.وكل بيمينك ، وكل مما يليك .
- وشكا إليه صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه من وجع يجده فى جسده ،
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
ضع يدك على الذى تألم من جسدك .. وقل : باسم الله ، ثلاثاً ، وقل سبع مرات : أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر .
(مسلم ، ك السلام ، باب استحباب وضع يده على موضع الألم) .
هيا .. لنعطر بها – دائماً – شفا هنا ، وألسنتنا .


الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .

الْحَمْدُ للّه.

قال ابن عباس رضى الله عنه : (الحمد لله) كلمة كل شاكر.
قال الله لنوح عليه السلام فقل الحمد لله الذى نجانا من القوم الظالمين [المؤمنون 28] .
وقال إبراهيم عليه السلام الحمد لله الذى وهب لى على الكبر إسماعيل وإسحق [إبراهيم 39] .
وحكى الله تعالى فى قصة داود وسليمان ، عليهما السلام ، قولهما الحمد لله الذى فضلنا على كثير من عباده المؤمنين [النمل 15] .
وقال لنبيه عليه الصلاة والسلام وقل الحمد لله الذى لم يتخذ ولداً ولم يكن شريك فى الملك ولم يكن له ولى من الذل وكبره تكبيراً [الإسراء 111] .
ويقول أهل الجنة الحمد لله الذى أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور [فاطر 34] .
وأيضاً وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين [يونس 10] .


* * *

وقد أثنى الله تعالى بالحمد على نفسه ، وافتتح كتابه بحمده .
ولم يأذن فى ذلك لغيره ، بل نهاهم عن ذلك فى كتابه ، وعلى لسان نبيه صلى الله عليه وسلم .
يقول عز وجل فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى [النجم 32] .
وفى الحديث الشريف احثوا فى وجوه المداحين التراب .
(مسلم ، ك الزهد والرقائق) .

* * *


رَبِّ الْعَالَمِينَ .
أى : مالكهم ؛ إذ كل من ملك شيئاً فهو ربه .
وهو اسم من أسماء الله تعالى : خاص به .
وأما كلمة رب :
فإذا دخلت عليها الألف واللام ، وصارت الرب خاصة بالله تعالى ، لا تطلق على غيره .
وأما إذا حذفت الألف واللام وأضيفت : صارت مشتركة بين الله تعالى وغيره .
فيقال : الله رب العالمين ، أو رب العباد .
ويقال : خالد رب الدار ، وعامر رب البيت .
والله عز وجل : رب كل الأرباب .


والعالمين .

كل موجود سوى الله سبحانه وتعالى .
قال فرعون وما رب العالمين * قال رب السموات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين [الشعراء 23 ، 24] .
ويصير المعنى :
أن الحمد والشكر : لله ، خالصاً ، دون ما عداه ، بسبب ما أنعم على عباده من النعم ، التى لا يحصيها العد ، ولا يحيط بعددها غيره أحد وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار [إبراهيم 34] .


الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ .

بعد أن وصف الله نفسه ، بـ رب العالمين وفيها ما فيها من .. الترهيب ، والتخويف : أتبع ذلك بوصف نفسه – تبارك وتعالى – نفسه ، بأنه الرحمن الرحيم لما فيها من الترغيب والتحبيب .
وذلك : ليجمع الله – سبحانه وتعالى – بين الرهبة منه ، والرغبة إليه ، فيكون ذلك أعون على طاعته ، وأمنع من معصيته .
كما فى قوله تعالى نبئ عبادى أنى أنا الغفور الرحيم * وأن عذابى هو العذاب الأليم [الحجر 49 ، 50] .
وكما فى قوله سبحانه غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب [غافر 3] .
وفى الحديث الشريف :
لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة : ما طمع فى جنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة : ما قنط من جنته أحد .
هذا ..
والرحمن : بجميع أنواع الرحمة .
وهو : المستحق وحده للعبادة .
وللعلم : هذا اسم مختص بالله تعالى ، لا يجوز أن يسمى به غيره .
يقول عز من قائل قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى [الإسراء 110] .
وأما الرحيم فذلك بالمؤمنين .. فى الهداية لهم ، واللطف بهم .
وهذا : اسم لله تعالى .
ولكن يجوز أن يطلق على بعض المخلوقين ، كما فى قوله تعالى ، فى وصف محمد صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوف رحيم [التوبة 129] .


مَـلِكِ يَوْمِ الدِّينِ .

مالك من المِلْك ، وهى : الملكية ، كما فى قوله تعالى إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون [مريم 40] .
وقرئت ملك من المُلك ، كما فى قوله تعالى لمن الملك اليوم لله الواحد القهار [غافر 16] .
و يوم الدين : يوم الجزاء ، يوم الحساب ، يقول تعالى يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق [النور 25] أى : جزاءهم العادل .
هذا ..
وتخصيص الملك بيوم الدين ، لا ينفى ملكه تعالى لغيره ؛ حيث تقدم الإخبار بأنه رب العالمين وذلك فى الدنيا والآخرة .
وإضافة الملك إلى يوم الدين : لأنه لا يدعى أحد فى هذا اليوم شيئاً ، بل لا يتكلم أحد إلا بإذنه .
يوم يقوم الروح والملائكة صفاً لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صواباً [النبأ 38] .
ويقول تعالى وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همساً [طه 108].
كل ذلك فى يوم القيامة .
يوم يدينهم الله ، أى : يحاسبهم بأعمالهم ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر ، إلا من عفا الله عنه .
نسأل الله العفو والعافية فى الدنيا والآخرة .

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

العبادة : كمال المحبة ، والخضوع ، والخوف ، والمراقبة ، والامتثال لشرع الله إجمالاً وتفصيلاً .
والاستعانة : الاحتماء بالله تعالى ، والتفويض إليه فى كل الأمور .
كما أنها : الاستعانة به فى الطاعة ، وغيرها من جميع الأمور والأحوال .
والمعنى : لا نعبد إلا إياك ، ولا نتوكل إلا عليك ، ولا نستعين إلا بك .
وهذا : هو كمال الطاعة ، ومنتهى العبودية لله تعالى .
حيث إن العبد – كما يقول الإمام ابن كثير – لما عرف حق مولاه ، سبحانه وتعالى ، وأثنى عليه بما هو أهله : كأنه اقترب – بفضل الله تعالى ، وحضر بين يدي الله عز وجل ، ولذا خاطبه خاضعاً خاشعاً ، قائلاً : إياك نعبد وإياك نستعين مستشعرا – فى ذات الوقت – حلاوة القرب ، ونعمة الطاعة .

***


اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ

هذا هو النصف الثانى من الدعاء ، وهو الذى فيه التصريح بالحاجات والمطالب إلى الله تعالى .
جاء بعد النصف الأول من الدعاء ، وهو الذى فيه الثناء على الله تعالى .
والصراط المستقيم هو دين الله وشرعه ، الذى لا يقبل من العباد غيره .
والمعنى : يا رب دلنا على الصراط المستقيم ، وأرشدنا إليه ، وثبتنا عليه ، وأرنا طريق هدايتك ، الموصلة إلى أنسك وقربك ورضاك .
وذلك : بأنس الرفقة والصحبة الصالحة ، الذين جمعوا بين العلم والعمل به، وهم الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً [النساء 69] .
حيث إن الإنسان : قد يهتدى إلى الطريق ، ثم لا يسير عليه ، أو لا يثبت فيه ، ولا يدوم ملازماً له .
يا رب .. !!
نجنا من الرفقة السيئة ، والصحبة الضارة . .المذكورين فى قولك غير المغضوب عليهم وهم الذين عرفوا الحق ، ولكنهم رفضوه ، وعاندوه ؛ ففقدوا العمل ، وحرموا الطاعة ؛ ولذا غضب لله عليهم .
وكذلك : المذكورين فى قولك ولا الضالين وهم الذين فقدوا العلم ، وضلوا عن الحق ، وألفوا ضلالهم ، واستمروا فيه ، ودافعوا عنه ؛ فخاب سعيهم ، وبطل عملهم .


* * *
ختاماً ..
يستحب لمن يقرأ الفاتحة .. أن يقول بعدها
آمين .
ومعناه : "اللهم استجب لنا" .
عن أنس رضى الله عنه ، قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطيت آمين : فى الصلاة ، وعند الدعاء ، لم يعط لأحد قبلى ، إلا أن يكون موسى – عليه السلام – كان موسى يدعو ، وهارون يؤمن ، فاختموا الدعاء بـ "آمين" فإن الله يستجيبه لكم.
وعن أبى هريرة رضى الله عنه :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة فى السماء تقول آمين فمن وافق قوله قول الملائكة: غفر له ما تقدم من ذنبه.





MR_ZABADE

( 1 )

سورة البقرة


بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ

{ الـم }

[الآية 1]

هذه الحروف : هى الحروف المقطعة فى أوائل سور كثيرة ..
قيل فى معناها الكثير ..
ومن أوضح ما قيل فى ذلك : أنها لجذب اهتمام المعاندين ، ولفت أنظارهم لسماع القرآن الكريم .


[الآية 2]

هذا الكتاب الذى نزل على محمد صلى الله عليه وسلم لا شك فى أنه من رب العالمين .. وهو هداية للذين يتقون غضب الله وعذابه باتباع أوامره واجتناب نواهيه .



{ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ }
[الآية 3]

أى : الذين يصدقون بما غاب عنهم من البعث والحشر والجنة والنار والملائكة إلى غير ذلك مما أخبر عنه القرآن .
وفى ذات الوقت : يعبدون الله حق عبادته ، فيقيمون الصلاة ويؤدونها تامة كاملة بفروضها ، ويحافظون على مواقيتها .
وكذلك : ينفقون فى وجوه الخير من كل ما رزقهم المولى - مالاً أو جاهاً أو علماً .. إلى غير ذلك - طاعة لله ومرضاة له .



{ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ }
[الآية 4]


والمتقون كذلك هم : الذين يصدقون بالقرآن وبالكتب التى نزلت على الرسل من قبلك يا محمد ، لا يفرقون بينهم ؛ لأن رسالات الله واحدة فى أصولها .
وهم أيضاً : يعلمون علم اليقين بالآخرة ، فيستعدون لها بالإيمان والعمل الصالح .



{ أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ }
[الآية 5]


هؤلاء المتقون السابق ذكرهم ووصفهم : سائرون على طريق الهداية إنعاماً عليهم من ربهم .
وهم بذاتهم : الفائزون بالجنة ، والناجون من النار .
هذا ..
والصنف الثانى من الناس : هم الذين يقول عنهم المولى جل وعلا.



{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ }
[الآية 6]


أى : هؤلاء الذين علم الله عدم إيمانهم : لا تطمع فى هدايتهم ؛ فهم لن يؤمنوا سواء خوفتهم من عذاب الله أو لم تخوفهم .
والسبب فى ذلك أنهم .



{ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
[الآية 7]


أى : أن قلوبهم أغلقت وختم عليها .. فلا يدخلها خير ، وأسماعهم صُمَّتْ .. فلا تَنتَِفعْ بما تسمع من حق ، وعيونهم عَِميَتْ ، فلا تبصر صواباً ..
ولهذا : لهم عذاب قوى دائم .




{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ }
[الآية 8]



وهؤلاء : صنف ثالث خبيث .


{ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ }
[الآية 9]



أى : يظهرون الإيمان والصلاح ، وهم على غير ذلك حقيقة.. فهم كفار فاسدون مفسدون ، يخدعون الذين آمنوا .
وضرر ذلك راجع إليهم لا محالة ؛ حيث إنهم سيعاقبون فى الآخرة ، وقد يفتضحون فى الدنيا كذلك : وهم لا يشعرون أن الله عالم بسرائرهم ومطلع على نواياهم وأفعالهم .
وهم يفعلون ذلك لأنه



{ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ }
[الآية 10]



أى : شك فى مبادئ الإسلام ، ونفاق بها يُمْرِض قلوبهم ، فزادهم الله مرضاً بعز الإسلام ونصر أوليائه .
ولأنهم يكذبون فى قولهم آمنا بالله وباليوم الآخر.. لهم عذاب مؤلم ينتظرهم.
والعجيب أنه : أولاً



{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ }
[الآية 11]





{ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ المُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ }
[الآية 12 ]


أى ادعوا الإصلاح وهم فى غاية الفساد والإفساد بكفرهم .
وحقيقة الأمر أنهم هم المفسدون ، ولكنهم يضحكون على أنفسهم ولا يشعرون بذلك .
ثانياً :



{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُون }
[الآية 13 ]



أى وإذا طلب منهم أن يؤمنوا مثلما آمن أتباع النبى صلى الله عليه وسلم .. قالوا : لا نفعل فعل هؤلاء الجهال .


*****


يرد عليهم المولى بقوله : الجهال هم ولكن من فرط جهلهم لا يعلمون بذلك.
ثالثاً : وبالرغم من كفرهم وإفسادهم وإستكبارهم .





{ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ }
[الآية 14]



أى إذا التقى هؤلاء المنافقون مع المؤمنين : تلوَّنوا وتصنَّعوا وأظهروا الإيمان .
وإذا انصرفوا إلى رؤسائهم وزملائهم فى الكفر.. قالوا : نحن لم نتغير ولم نؤمن حقيقة ، بل نقول ذلك للمؤمنين استهزاءً بهم ، وسخرية منهم .



{ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ }

[الآية 15 ]



نعم .. المستهزئ حقيقة هو الله الذى يَمُدُّ لهم فى أسباب طغيانهم ويعاملهم بقانون الاستدراج والإمهال ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملى لهم خير لأنفسهم إنما نملى لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين [آل عمران 178] .





{ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ }
[الآية 16]



هذا الصنف الثالث الموصوف بما سبق : هم الذين أخذوا الضلالة ، وتركوا الهدى باختيارهم ..
فما ربحت صفقتهم هذه ، وما صاروا مهتدين بل أصبحوا خاسرين هالكين، فى النار خالدين .
وهؤلاء أيها القارىء الكريم .




{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ }

[الآية 17 ]



أى : حالهم فى نفاقهم مثل الذى أوقد ناراً .. فلما أنارت الظلام ، وحققت الدفء والأمن : فجأة أطفأ الله هذه النار، وترك أصحابها فى الظلام خائفين ، تائهين عن الطريق .



{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ }

[الآية 18]



وهذا حالهم صُمٌ عن الحق فلا يسمعونه ، خُرْسٌ عن الخير ، فلا يقولونه عمى عن طريق الهدى ، فلا يرونه .
ولذا فهم : لا يتوبون من ضلالهم أبداً .
وأيضاً



{ أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ المَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ }

[الآية 19 ]



حالهم فى نفاقهم كأصحاب مطر ينزل من السحاب ، فيه ظلمات ورعد وبرق ، مما يجعلهم يضعون أنامل أصابع هم فى آذانهم لئلا يسمعون شدة صوت الرعد ، مخافة الموت من ذلك .
حال هؤلاء.. مثل الكفار الذين لا يحبون سماع القرآن مخافة ترك دينهم الذى هو موت بالنسبة لهم .
مع أن الله محيط بهم علماً وقدرة ، فلا يغنى عنهم حذرهم من الله شيئاً .
هؤلاء المنافقين الكفار




{ يَكَادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُم مَّشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }

[الآية 20 ]




يكاد البرق لشدته وقوته ، وضعف بصائرهم ، وعدم ثباتها للإيمان يخطف أبصارهم .
ومع ذلك : فكلما أصاب هؤلاء المنافقين من عز الإسلام وخير أهله .. اطمأنوا إليه ، وإن أصيب المسلمون بنكبة واختبار قاموا راجعين إلى الكفر ، كمن أضاء له البرق ثم أظلم عليه .
ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم؛ حيث تركوا الحق بعد معرفتهإن الله على كل شئ قدير.



*****

أيها القاريء الكريم : بعد أن وضحت الآيات الكريمة أوصاف المؤمنين والكافرين والمنافقين .. يأمر المولى كل الناس بعبادته مذكراً إياهم بعظيم نعمه ، حيث يقول جل شأنه مقرراً وحدانيته تعالى .



{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُم لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون }

[الآية 21 ]



أى : وحدوا ربكم الذى أنشأكم والذين من قبلكم من العدم ؛ لعلكم تتقون بعبادته وتوحيده غضبه وعقابه .
وأيضاً هو سبحانه :



{ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }

[الآية 22]



الذى خلق لكم الأرض ممهدة كالفراش ، تنتفعون بها وعليها ، وجعل السماء سقفاً محفوظاً ، وأنزل من السماء ماءً تشربونه ، كما أخرج بهذا الماء أنواع الثمار رزقاً وهدية منه سبحانه لكم .
ولهذا - إن كنتم عقلاء - فلا تجعلوا لله شركاء وأنتم تعلمون الخالق وهم لا يخلقون .
وبعد أن قرر المولى وحدانيته - كما رأينا - يقرر نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فيقول :


{ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

[الآية 23]



أى إن كنتم أيها الضالون تشكون فى أن القرآن من عند الله .. فأتوا بمثل ما جاء به ، واستعينوا على ذلك بمن شئتم من دون الله ، إن كنتم صادقين فى أن محمداً جاء بهذا القرآن من عند نفسه .



* * *


هذا .. ولما عجزوا بالفعل قال سبحانه


{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }

[الآية 24]



أى : فإن عجزتم عن الإتيان بسورة من مثله ، ولم تستطيعوا ذلك ، ولن تستطيعوه أبداً ، فقد وجب عليكم الإذعان والإيمان بأنه من كلام رب العالمين ، لتتقوا بهذا الإيمان النار ، التى وقودها: الكفار ، والحجارة التى كانوا يعبدونها .. أى الأصنام ، هذه النار التى هيئت للكافرين يعذبون بها .



* * *



ولما ذكر سبحانه - كما رأينا - حال الأشقياء الكافرين : عقب عليه ببيان حال السعداء المؤمنين ، جعلنى الله وإياكم أحبتي فى الله منهم - فقال لحبيبه صلى الله عليه وسلم :




{ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
[الآية 25]



وبشر الذين صدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به وأخبر عنه ، وعملوا الصالحات : من الفروض ، والنوافل ، وإصلاح البلاد ، وإسعاد العباد ..
أن لهم :
جنات تجرى من تحت قصروها وأشجارها الأنهار .
وأيضاً : كلما رزقوا من ثمار تلك الجنات .. قالوا هذا مثل الذى رزقنا به من قبل في الشكل لكنه مختلف طعماً .
وكذلك : لهم فى هذه الجنات.. أزواج من الحور العين ، وغيرهن ، مطهرة من الحيض وكل قذر ، لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان .
ورابعاً : هم فى هذه الجنات باقون لا يموتون ولا يخرجون منها أبداً ، بل هم فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعيم الدائم .



*****

للحديث بقيه..........
MR_ZABADE

( 2 )

سورة البقرة


ولما ضرب الله فى كتابه المثل
بالذباب فى قوله تعالى{ يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له .. }[الحج 73]

وبالعنكبوت فى قوله تعالى مثل{ الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً .. }[العنكبوت 41] ..
قال أهل الضلال مستنكرين :
ماذا أراد الله بذكر هذه الأشياء الخسيسة ..؟
فرد عليهم المولى قائلاً :




{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهَُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِينَ }
[الآية 26 ]



أى إن الله لا يستحيى أن يذكر لبيان الحق أى شئ ، قل أو كثر .
فأما الذين آمنوا : فيعلمون أن هذا هو والحق من ربهم .
وأما الذين كفروا : فلا يعلمون ذلك ، بل يقولون .. أى فائدة فى ذلك الذكر؟
ويجيبهم المولى قائلاً : الفائدة فى ضرب المثل .. أنه يضل به كثيراً عن الحق ؛ لكفرهم به ، ويهدى به كثيراً من المؤمنين لتصديقهم به .
وعلى كل .. فما يضل الله به إلا الفاسقين ، الخارجين عن طاعته ، المصرين على ذلك .
وهؤلاء الفاسقون : هم




{ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ }
[الآية 27 ]




أى الذين اتصفوا : بنقص العهد مع الله ، وقطع ما أمرسبحانه بوصله ، والإفساد فى الأرض .
هؤلاء هم الخاسرون ؛ لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم .



{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }

[الآية 28]




أى كيف تكفرون بالله وقد كنتم عدماً ، فأخرجكم إلى الوجود ، ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم ، ثم يحييكم مرة أخرى بالبعث من القبور ، ثم إليه ترجعون بعد البعث فيجازيكم بأعمالكم ..؟


ثم أقام الحجة عليهم كذلك بدليل مما يشاهدونه فى خلق السموات والأرض .. فقال سبحانه :




{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }


[الآية 29 ]




أى : هو الذى خلق الأرض وما فيها جميعاً ؛ لتنتفعوا به .
ثم خلق سبع سموات بعد خلق الأرض .
وعلمه محيط بجميع ما خلق .
أفلا تدركون أيها الكفار أن خالق هذه الأشياء ابتداءً ، وهى أعظم خلقاً منكم .. قادر على إعادتكم وبعثكم للحساب والجزاء حقاً أأنتم أشد خلقاً أم السماء ..؟




*****


أيها القارئ الكريم .. يخبر تعالى عباده بإنعامه عليهم , حيث ذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم , حيثما يخاطب حبيبه صلى الله عليه وسلم قائلا :



{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ }
[الآية 30]



أى : واذكر يا محمد ، واقصص على قومك .. وقت أن قال ربك للملائكة إنى جاعل فى الأرض جنساً هم بنو آدم ، يخلف بعضهم بعضاً ، جيلاً بعد جيل .. فى تنفيذ أحكامى فيها ، وسياسة الخلق عليها .
قالت الملائكة - ليس اعتراضاً ولا حسداً - إنما استعلاماً واستفهاماً : ما الحكمة يا ربنا فى خلق هؤلاء .. مع أن منهم من يفسد فى الأرض بالمعاصى ، ويسفك الدماء ؟ ..
إذا كان المراد عبادتك : فنحن نسبح بحمدك ونقدسك ونصلى لك ..!!
أى: فنحن أولى بالاستخلاف .
أجابهم رب العزة قائلاً إنى أعلم ما لا تعلمون من المصلحة فى استخلافهم ؛ حيث يكون فيهم المطيع والعاصى ، ويظهر عدلى فيهم ، ويتم جزائى لهم .


{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }

[الآية 31]



أى : وعلم الله آدم أسماء الأشياء كلها قبل وجودها .
ثم عرض هذه الأشياء على الملائكة ، وقال لهم أخبرونى بأسمائها إن كنتم صادقين فى أنكم أحق بالخلافة من آدم وذريته .




{ قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ }
[الآية 32 ]




وهكذا : نزه الملائكة رب العزة أن يعلموا شيئاً إلا ما علمهم الله تعالى إياه ، أو أن يحيط أحد بشئ من علمه إلا بما شاء سبحانه وتعالى .
ثم أظهر تعالى مزية آدم على الملائكة حيث :



{ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ }
[الآية 33 ]




أى : أخبرهم يا آدم بما علمتك إياه .
فسمى آدم للملائكة كل شئ باسمه ، ولما فعل آدم ذلك :

{ قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ }


أى : ألم أقل لكم إنى..
أعلم ما غاب فى السموات والأرض ؟
وأعلم ما تظهرون من قولكم أتجعل فيها من يفسد فيها ؟
وأعلم ما تسرون من قولكم لن يخلق الله أكرم عليه منا ولا أعلم ..؟




{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ }

[الآية 34 ]



أى : فسجدوا كلهم طاعة لله ، وإكراماً وتحية لآدم بالانحناء ، إلا إبليس .. الذى كان بينهم حيث : حسد آدم عليه السلام على ما أعطاه الله من الكرامة ، وقال أنا خير منه ثم أبى وتكبر ، وكان من الكافرين .




*****




{ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ }
[الآية 35 ]



وهكذا : دون إعلام لنا نحن بهذه الشجرة ، ولا تدليل عليها لا من القرآن ولامن السنة الصحيحة ، حيث إن علم ذلك .. إذا عُلم لم ينفع العالم به علمه ، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به كما يقول الإمام ابن كثير رحمه الله .
بل العبرة هنا بما صدر عن المولى لآدم من الإباحة لنعيم الجنة ، والنهى عن القرب من هذه الشجرة ، والتهديد عند المخالفة .




{ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ }
[الآية 36 ]




فأوقعهما الشيطان فى الزلل والخطأ بسبب هذه الشجرة ؛ حيث قال لهما ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين.
ثم قال لهما إنى لكما لمن الناصحين
فأكلا منها
فأخرجهما الله مما كانا فيه من نعيم الجنة.
وكان القرار الإلهى :

فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ

أى : انزلوا إلى الأرض : بعض ذريتكم لبعض عدو، بسب ما يكون من ظلم بعضهم لبعض ، ولكم فى هذه الأرض قرار ، وأرزاق وآجال ، إلى وقت مقدر معين .
ثم تقوم الساعة .




{ فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }
[الآية 37 ]



أى : ألهم الله تعالى آدمَ كلمات ، قالها لربه تائباً مستغفراً .
فتقبلها الله تعالى منه ، وتاب عليه ، وغفر له .
حيثإنه هو التواب الرحيم يقبل توبة التائبين ، ويغفر الذنب للمستغفرين .

ثم أخبر المولى عز وجل آدم وزوجه وذريتهما وإبليس.. بالقانون الذى يتم التعامل على أساسه مع الجميع ، بعد الهبوط من الجنة قائلاً :




{ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
[الآية 38 ]



أى : قلنا اهبطوا إلى الأرض جميعاً ، وسأنزل لكم ما تهتدون به إلى الخير والحق ، مع الأنبياء والرسل ، من الكتب ، والقرآن الكريم ، والقدوة الحسنة فى المرسلين .
فمن عمل بهذا الهدى الإلهى فآمن بى ، وعمل بطاعتى : فلا خوف عليهم فيما يأتى من أمور الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من أمور الدنيا.



{ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
[الآية 39 ]



أى : ومن كفر بى وكذب برسلى وكتبى وهَدْيِى : فأولئك أصحاب النار هم فيها مقيمون ، لا يموتون ، ولا يخرجون منها أبداً .




*****



فى الآيات التالية .. تبدأ المواجهة الأولى - حسب ترتيب المصحف الشريف - مع بنى إسرائيل ، حيث يقول رب العزة :



{ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناًّ قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ }
[الآيات 40 , 41 , 42 , 43 ]



مواجهة صريحة ، وحملة واضحة ، فى كشف حقيقة نوايا اليهود ، وإظهار طبائعهم ، وتعرية وسائلهم ، فى عداء الإسلام والمسلمين على مر العصور.. بعد كشف عداوة الشيطان ، والتحذير منه .
وقد ورد هذا النداء يا بنى إسرائيل خمس مرات فى القرآن الكريم ، ثلاثة منها فى سورة البقرة .
وهذا هو النداء الأول : يذكرهم المولى فيه ، وذرياتهم ، ويذكرنا معهم ، بنعمه العديدة عليهم.
ثم يطالبهم بعد هذا التذكير الإلهى بالنعمة عليهم.. بأمرين هامين :
الأول : الوفاء بالعهد وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم وإياى فارهبون .
الثانى : الإيمان بالقرآن الكريم .
وعلامة هذا الإيمان المطلوب ، ودليل صدقهم فيه .
التخلى عن ثلاثة أشياء .
والتحلى بثلاثة أشياء .
أولاً : التخلى عن.. أن تكونوا أول من يكفر من جنسكم يا أهل الكتاب بالقرآن ؛ حيث عندكم من العلم به ما ليس عند غيركم .
ثم التخلى عن إيثار الحياة الدنيا وتفضيلها وشهواتها على الإيمان بى ، والتصديق برسلى ، فإنها قليلة فانية .
ثم التخلى عن.. خلطكم الحق بالباطل ، وكتمانكم الحق ، الذى تعرفونه .
وبعد هذه التخلية من النقائص .. تأتى التحلية بالفضائل .
وهى :
التحلى .. بإقامة الصلاة .
والتحلى .. بأداء الزكاة .
والتحلى .. بالركوع مع الراكعين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .
وبهذا التحلى وذاك التخلى مع الإيمان بالله ورسله ، والوفاء بالعهد ..!!
يتحقق منهم .. التذكر الحق لنعم الله عليهم .
وبذلك : يكونون مسلمين ، بل يكونون من المتقين ، المنتسبين حقاً لنبى الله إسرائيل ، أى يعقوب عليه السلام .



*****
للحديث بقيه............

kemoo
لله يفتح عليك يا احمد

بارك الله فيك وجزاك الله كل خير
akrm-nagy
بارك الله فيك يا احمد

واعزك واذل اعدائك
مشموشة
بارك الله فيك يا زبادي وبارك لك
MR_ZABADE
الف شكر ليكو يا جماعه ويا رب يفتح علينا جميعا ويرزقنا كلنا

شكرااااااا

MR_ZABADE
للأسف مقدرتش اكمل باقي التفسيرات

عامتا اتمنى اننا كلنا نستفاد

only_da_ana
كتر خيرك والله

تسلم ايدك

وجزاك الله كل خير
الغامض

جزاك الله خير يااحمد ... ربنا يجعله فى ميزان حساناتك ان شاء الله
MR_ZABADE
QUOTE(only_da_ana @ Sep 26 2006, 04:58 AM)
كتر خيرك والله

تسلم ايدك

وجزاك الله كل خير
*


شكرا ليكي يا مها على الرد والمرور

و يا رب تكوني استفدتي من الموضوع

شكرا للرد

MR_ZABADE
اقتباس(الغامض @ Sep 26 2006, 05:31 AM) *

جزاك الله خير يااحمد ... ربنا يجعله فى ميزان حساناتك ان شاء الله

شكرا ليك يا محمد على الرد

و جزاك الله كل خير و يا رب الافاده للجميع

.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.