النهاردة هاكتب قصة سامحوني علي الاخطاء اللي فيها لاني يوم ماكتبتها كان يوم ماتت فيه انسانة عزيزة علي انسانة
بتمنالها السعادة في العالم الاخر .
لو ان العالم كله اعماني لابصر قلبي
ولو ان الدنيا كلها كذبتك لأمن بك قلبي وصدقك حبي
قدر
ضحكة ساخرة ُمرة انطلقت ترسم نفسها علي وجهه بكل أسى وهو منطلق وحده يتذكر يبكي تارة ويضحك تارة يضحك حين يذكرها وهي منطلقة بكل براءة وتبتسم بكل عذوبة ويبكي حين يذكرها وهي ترحل ويذكر نظرتها التي لن تغيب عن ناظريه أبدا ولن تفارق ذاكرته ما دام في قلبه نفس ينبض نظر حوله فوجد قدمه قد ساقته للمكان الذي أتى إليه عندما رحلت عند البحر وعند تلك الصخرة نعم تلك الصخرة التي يهرب منها الناس ظنا منهم أنها مسكونة كان يجلس هو وحده مستمتعا بنظرات الناس المندهشة التي تظن أن هذا الشخص معتوه أو مجنون ولكنه في ذلك اليوم لم يكن مستمتعا كان حزينا يشعر أن قلبه فارقه
ورحل معها نظر للسماء كانت صافية تماما كوجهها ، حين كان يلقاها كان يشعر أن كل هموم الدنيا كلها قد انتهت وأن القدر ابتسم له فمجرد نظرته لها تجعله يملك الدنيا، وحين يفارقها يشعر بأن تلك آخر مرة يراها .
كان متدينا ولكن ليس متشددا في ذلك، كان حين يفارقها يجلس وحده يناجي الله يخبره بحبه لها ويسأله أن ينالها فلا يرغب من الدنيا إلا هي.
ويغمض عينيه يحلم بها ولا يرغب أن يفتح عينيه حتى لا تغيب صورتها من أمامه ويظل هكذا حتى ينام ويستيقظ وبعد تفكيره في هذا الجو البارد القارص ينهض وينطلق إلى منزله وكان هذا ديدنه منذ أن عرفها وأحس بقربها منه وملأ حبها قلبه فقد كان بسيطا لا يريد من الدنيا إلا حب الله ثم هذه الفتاة،وكان
راضيا بعمله البسيط في السرك نعم كان يعمل بالسرك وكان حاصل على مؤهل عالي ولكن
تأخُّر خطاب التعين كان عائقا عن العمل بذلك المؤهل ففضل أن يعمل أي مهنة ليساعد والده علي أن يجلس عالة عليه حتى يأتي الفرج ويصل خطاب التعيين وعمل بالسرك في عدة مجالات كالمشي علي الحبل وألعاب اخرى وكان يتخير الألعاب الصعبة ليقوم بها ،وكان هذا ما دفعها لسؤاله ألا يخاف وهويخاطر بحياته في مثل هذه الألعاب الخطرة فيسقط وتحدث له عاهة دائمة كانت جميلة، نعم جميلة وتماثله في العمر وكانت بسيطة في كل شئ في
جمالها وفي ردائها كانت دائما تبهره ببساطتها فكان بداية اللقاء شدة انبهارها بما يقدمه من ألعاب خطرة فعرض عليها أن يلتقيا ليعرفها عن تلك الألعاب ومدى صعوبتها وخطورتها فنظرت له فقال لها أرجو ألا تسيئ الظن بي
فابتسمت واتفقا على أن يتم اللقاء في مكان عام وسارا سويا يتجاذبان أطراف الحديث وطار قلبه فرحا بهذا اللقاء فلم يكن قد التقى بفتاة من قبل وشعر بالرهبة لأنها تجربته الأولى التي يقبل عليها .
وذهب في اليوم التالي قبل الموعد بساعة فجلس يذكر الله ويتذكرها ويفكر كيف سيبدأ الكلام وما ينبغي أن يقول وما لا ينبغي أن يقول وكان شارد الذهن فأفاق من شروده عليها واقفة أمامه مبتسمة وتخبره أنه كان شاردا بذهنه بدرجة كبير حتى أنه لم يشعر باقترابها أو حتى قدومها ، فاعتذر لها بشدة وهو يوبخ نفسه على ما حدث وسارا سويا وتحاورا وتشاورا وتناقشا هل تلك الألعاب صعبة وتحتاج لتدريب أم أنها موهبة من الله يمن بها علي من يرتضي ,فكان رأيه أن كل شئ نعمة من الله ولكن يمكن التدريب عليها فجاء ردها أنها لابد أن تكون موهبة من الله وظلا يتكلمان ولم يشعرا بالوقت وعندما سألت عن الوقت فوجئ أنه مر عليهما ساعتان ولم يدركا ذلك فافترقا على وعد باللقاء ليتناقشا في الرسم حيث أنها كانت خريجة فنون جميلة وهو كان يهوي الرسم ويحبه جدا فاتفقا على اللقاء لتعلمه كيف يتلافى عيوب رسمه .
والتقيا وظلا يلتقيان حتى كان اليوم الذي أخبرته فيه أنها مسافرة رغبة منها في إكمال دراستها بالخارج والعمل هناك حيث أن كل عائلتها بالخارج وسوف تعيش معهم بدلا من العيش هنا وحدها ،وكم قتلته كلمة (وحدها) لقد قالتها وهي لا تقصد شئ ولكنه شعر بخنجرا مسلول ينغرز في قلبه وكم حاول أن يخبرها أنها كل الحياة له وأنها روحه التي يحيا بها إن مشاعره لم تتأجج إلا عندما عرفها وان قلبه لم ينبض إلا لها كم أراد أن يخبرها بمكنون قلبه ولكنها لم تعطه أبدا تلك الفرصة ولكنه يجب أن يخبرها بحبه طالما أنه يهواها ويحن لها
ولكن يالها من فاجعة وصدمة مروعة التي أصابته حين أخبرته أنها أيضا تحبه ولكن هل ياترى سيكون حبهما مستحيل ؟أخبرها مرارا وتكرارا انه ليس هناك مستحيل في الدنيا أمام الحب ومعه أخبرته أنها مجروحة فأخبرها أن الحب يداوي الجراح ومعه سيتغير الحال اخبرها بأن الحب خير شافي من الآلام فسألته هل أنت مستعد للزواج؟
فسكت تماما عن الكلام والتزم الصمت ماذا يقول لها أيخبرها أن أمامه عامين فأكثر على الأقل
قبل أن يستعد وهل ستنتظره وهي تكمل دراستها ويبقى لها ثلاث سنين لكن من يضمن ..
وظلا صامتين كتمثالين من الرخام فقال أنا أحبك حب لا يوصف ولكن ظروفي ليست بيدي ،فأنا أمامي ثلاث سنوات حتى أكون جديرا بك وأستطيع خطبتك وطلبك للزواج فسكتت قليلا .. ثم تكلمت وقالت له :محمد لو اني احببت في يوم فسيكون حبيبي انت لأنك إنسان رقيق المشاعر وكم أعرف أنك تحبني بصدق وأنك الإنسان الذي أتمناه وانتظرته طويلا، محمد أنا سأسافر ولكن سأكون دائمة السؤال عنك وسنبقى معا مهما بعدت المسافة مادامت قلوبنا هي قوتنا سأنتظرك ولكن لن استطيع البقاء هنا سأعود لأهلي وقلبي معك ينتظر.
وافترقا ومر أسبوع لم يلتقيا خلاله ولكن كان يتكلمان بالساعات علي الهاتف وأخبرته
أن سفرها غدا الأربعاء في الرحلة الذاهبة إلى كنداء الساعة التاسعة صباحا
وودعته على أن يلتقيا في المطار قبل السفر فوعدها أنه سيكون هناك من الفجر ..
وأغلقت الخط وظل ممسك بالسماعة في يده قليلا حتى وجد الرسالة الالكترونية تطلب منه أن يضع السماعة فوضعها على الفوروهو لا يصدق أن حبيبة عمره وأجمل شيء في حياته سترحل غدا .واستلقى على سريره ووجهه للسقف يتأمل ويفكر وهو صامت وساكن ولكن قلبه كان يقطرالما وعقله يغلي فكرا.
وفي اليوم التالي ذهب للمطار كما اتفقا فوجدها أيضا قد أتت مبكرا حتى يتمكنا من الجلوس أكبر قدر من الوقت ممكن قبل سفرها فجلسا يتذكران ويتحاوران ويتكلمان تارة يعلو صوتهما بالضحك وتارة هوهمسا فلا يسمعهما أحدا.
وفجأة قطع الكلام الجميل بينهما نداء على الرحلة المتجهة إلى كنداء فقامت متثاقلة وكأنها تحمل جبال الدنيا فوق كتفيها وهو لا تكاد أن ترفعه ساقاه وودعها على أن تتصل به بمجرد وصولها كنداء , وصعدت للطائرة ولكن قبل ان تركب التفتت له ونظرت له نظرة وجد فيها عذوبة الدنيا فانطلقت الطائرة وهو مازال يقف غير مصدق يظن أن ما قد حدث هو اضغاث احلام سيستيقظ منه قريبا فضرب نفسه ولكن لم يفيق فعاد حزينا إلى الشارع وأوقف
عربة أجرة وركبها وانطلق عائدا للمنزل . وعند وصولها كلمته كما وعدته فكان أسعد مخلوق في الدنيا كلهابسماع صوتها وظل يتكلمان ويتضاحكان .
وظل الأمر كذلك لعامين وظلا على حبهما ووفائهما لبعضهما ولكن فجأة دق جرس الهاتف فكان اتصالا من الخارج وأخبره والدها أنها مقبلة على عملية خطيرة في القلب وأنها لم ترد أن تخبره أن قلبها ضعيف ويحتاج لعملية من فترة وأن سبب سفرها وبعدها عنه كان العلاج وعلم من والدها موعد
إجراءالعملية بعد أربعة أيام وأغلق معه الخط بعد أن أخبره أنه كان لزاما عليهم أن يخبروه ،فلم يدر بعدها أي إحساس انتابه ولكن كل ما يشعر به هو عجزه
وبكى بكى كما لم يبكى طوال عمره بكى حبيبته وبكى عجزه .
فخطر على باله كل الذكريات وهو جالس وحيدا ينظر للبحر ويفكر ماذا سيحدث لقد مر يومان وباقي يومان فنظر للبحر.. وسكت .