محمد علي باشا
محمد علي باشامحمد علي (قَولة 1769 - سبتمبر 1848) باني مصر الحديثة وحاكمها ما بين 1805-1848. بداية حكمه كانت مرحلة حرجة في تاريخها بالقرن التاسع عشر حيث نقلها محمد علي من عصور الظلام إلي أن أصبحت دولة قوية يعتد بها.نشأتهولد محمد علي في مدينة (قَـوَلة) الساحلية في جنوب مقدونيا عام 1769 ، وهو تركي عثماني لا يمتُّ للألبانيين و لا لصقالبة مقدونية و لا يونانها بسببٍ و لا نسب . ولكنه حين قدم مصر جاء مع الفرقة الألبانية التي أرسلها السلطان العثماني إلى مصر مما أشْكَلَ أمره على البعض فحسِبَ أنّ له أصلاً ألبانياً.ولايتهكان محمد علي قد أرسله العثمانيون في الأساس ليتولى حكم مصر، الذي تم في 17 مايو عام 1805. قضى علي المماليك في مذبحة القلعة الشهيرة وكانوا مراكز قوي ومصدر قلاقل سياسية ، مما جعل البلد في فوضي. وقضي علي الإنجليز في معركة رشيد وأصبحت مصر تتسم بالإستقرار السياسي لأول مرة تحت ظلال الخلافة العثمانية. فلقد بدأ محمد علي بتكوين أول جيش نظامي في مصر الحديثة. وكان بداية للعسكرية المصرية في العصر الحديث. ومما ساعده في تكوين هذا الجيش أن أشرف عليه الخبراء الفرنسيون بعد ما حل الجيش الفرنسي في أعقاب هزيمة نابليون في واترلو وروسيا. حارب الوهابيين بالحجاز ونجد وضمهما لحكمه سنة 1818. واتجه لمحاربة السودانيين عام 1820 والقضاء علي فلول المماليك بالنوبة و ساعد السلطان العثمانى فى القضاء على الثورة فى اليونان فيما يعرف بحرب المورة إلا ان وقوف الدول الاوروبية الى جانب الثوار فى اليونان ادى الى تحطم الاسطول المصرى و عقد محمد على لاتفاقية لوقف القتال مما اغضب السلطان العثمانى و كان محمد على قد انصاع لأمر السلطان العثمانى و دخل هذة الحرب املا فى ان يعطيه السلطان العثمانى بلاد الشام مكافأة له إلا أن السلطان العثمانى خيب آماله بإعطاءه جزيرة كريت و التى رآها محمد على تعويضا ضئيلا بالنسبة لخسارته فى حرب المورة و كذلك بعد الجزيرة عن مركز حكمه فى مصر و ميل اهلها الدائم للثورةو كان محمد على قد عرض على السلطان العثمانى اعطاءه حكم الشام مقابل دفعه لمبلغ من المال ألا أن السلطان رفض لمعرفته بطموحات محمد على و خطورته على حكمه و استغل محمد على ظاهرة فرار الفلاحين المصريين الى الشام هرباً من الضرائب و طلب من احمدباشا الجزار والى عكا اعادة الهاربين اليه و قد رفض والى عكا اعادتهم بأعتبارهم رعايا للدولة العثمانية و من حقهم الذهاب الى اى مكان استغل محمد على ذلك وقام بمهاجمة عكا و تمكن من فتحها واستولي علي الشام وانتصر علي العثمانيين عام 1833 وكاد يستولي علي الآستانة العاصمة إلا أن روسيا وبريطانيا وفرنسا حموا السلطان العثماني وانسحب عنوة ولم يبقى معه سوي سوريا وجزيرة كريت وفي سنة 1839 حارب السلطان لكنهم أجبروه علي التراجع في مؤتمر لندن عام 1840 بعد تحطيم إسطوله في نفارين. ففرضوا عليه تحديد أعداد الجيش والإقتصار علي حكم مصر لتكون حكما ذاتيا يتولي من بعده أكبر أولاده سنا.سياساتهتمكن محمد علي أن يبني في مصر دولة عصرية على النسق الأوروبي، واستعان في مشروعاته الإقتصادية والعلمية بخبراء أوروبيين، ومنهم بصفة خاصة السان سيمونيون الفرنسيون، الذين أمضوا في مصر بضع سنوات في الثلاثينات من القرن التاسع عشر، وكانوا يدعون إلى إقامة مجتمع نموذجي على أساس الصناعة المعتمدة على العلم الحديث. وكانت أهم دعائم دولة محمد علي العصرية: سياسته التعليمية والتثقيفية الحديثة. فقد آمن محمد علي بأنه لن يستطيع أن ينشئ قوة عسكرية على الطراز الأوروبي المتقدم، ويزودها بكل التقنيات العصرية، وأن يقيم إدارة فعالة، وإقتصاد مزدهر يدعمها ويحميها، إلا بإيجاد تعليم عصري يحل محل التعليم التقليدي. وهذا التعليم العصري يجب أن يقتبس من أوروبا. وبالفعل بإنه طفق منذ 1809 بإرسال بعثات تعليمية إلى مدن إيطالية (ليفورنو ، ميلانو ، فلورنسا ، و روما) لدراسة العلوم العسكرية، وطرق بناء السفن، والطباعة. وأتبعها ببعثات لفرنسا، كان أشهرها بعثة 1826 التي تميز بيها إمامها المفكر والأديب رفاعة رافع الطهطاوي، الذي كان له دوره الكبير في مسيرة الحياة الفكرية والتعليمية في مصر.
أسرة محمد علي باشا كانت بانفتاحها و تنورها سبباً هاماً لازدهار مصر و ريادتها للعالم العربي منذ ذلك الوقت ، و قد أنهت تحكم المماليك الشراكسة (الجائر و المتحجر) بخيرات مصر.انجازاتهلقد كانت إنجازات محمدعلي تفوق كل إنجازات الرومان والروم البيزنطيين والمماليك والعثمانيين . لأنه كان طموحا بمصر ومحدثا لها ومحققا لوحدتها الكيانية وجاعلا المصريين بشتي طوائفهم مشاركين في تحديثها والنهوض بها معتمدا علي الخبراء الفرنسيين. وكان واقعيا عندما أرسل البعثات لفرنسا واستعان بها وبخبراتها التي إكتسبتها من حروب نابليون . ولم يغلق أبواب مصر بل فتحها علي مصراعيها لكل وافد. وانفتح علي العالم ليجلب خبراته لتطوير مصر . ولأول مرة يصبح التعليم منهجيا . فأنشأ المدارس التقنية ليلتحق خريجوها بالجيش. وأوجد زراعات جديدة كالقطن وبني المصانع واعتني بالري وشيد القناطر الخيرية علي النيل عند فمي فرعي دمياط و رشيد .
ولما استطاع محمد علي القضاء علي المماليك ربط القاهرة بالأقاليم ووضع سياسة تصنيعية و زراعية موسعة. وضبط المعاملات المالية والتجارية والادارية والزراعية لأول مرة في تاريخ مصر. وكان جهاز الإدارة أيام محمد علي يهتم أولا بالسخرة وتحصيل الأموال الأميرية وتعقب المتهربين من الضرائب وإلحاق العقاب الرادع بهم. وكانت الأعمال المالية يتولاها الأرمن والصيارفة كانوا من الأقباط والكتبة من الترك .لأن الرسائل كانت بالتركية. وكان حكام الاقاليم واعوانهم يحتكرون حق التزام الاطيان الزراعية وحقوق امتيازات وسائل النقل. فكانوا يمتلكون مراكب النقل الجماعي في النيل والترع يما فيها المعديات. وكان حكام الأقاليم يعيشون في قصور منيفة ولديهم الخدم والحشم والعبيد. وكانوا يتلقون الرشاوي لتعيين المشايخ في البنادر والقري . وكان العبيد الرقيق في قصورهم يعاملون برأفة ورقة . وكانوا يحررونهم من الرق. ومنهم من أمتلك الأبعاديات وتولي مناصب عليا بالدولة .وكان يطلق عليهم الأغوات المعاتيق. وكانوا بلا عائلات ينتسبون إليها . فكانوا يسمون محمد أغا أو عبد الله أغا. وأصبحوا يشكلون مجتمع الصفوة الأرستقراطية. ويشاركون فيه الأتراك . وفي قصورهم وبيوتهم كانوا يقتنون العبيد والأسلحة . ومنهم من كانوا حكام الأقاليم . وكانوا مع الأعيان المصريين يتقاسمون معهم المنافع المتبادلة ومعظمهم كانوا عاطلين أي بلا عمل. وكثيرون منهم كانوا يتقاضون معاشات من الدولة أو يحصلون علي أموال من اطيان الإلتزام. وكانوا يعيشون عيشة مرفهة وسط أغلبية محدودة أو معدومة الدخل .
كان محمد علي ينظر لمصر علي أنها أبعديته .فلقد أصدر مرسوما لأحد حكام الأقليم جاء فيه : البلاد الحاصل فيها تأخير في دفع ماعليها من البقايا او الاموال يضبط مشايخها ويرسلون للومان (السجن ). والتنبيه علي النظار بذلك . وليكن معلوما لكم ولهم أن مالي لايضيع منه شيء بل آخذه من عيونهم .وكان التجار الأجانب ولاسيما اليونانيين والشوام واليهود يحتكرون المحاصيل ويمارسون التجارة بمصر .وكانوا يشاركون الفلاحين في مواشيهم. وكان مشايخ الناحية يعاونونهم علي عقد مثل هذه الصفقات وضمان الفلاحين . وكانت عقود المشاركة بين التجار والفلاحين توثق في المحاكم الشرعية. وكان الصيارفة في كل ناحية يعملون لحساب هؤلاء التجار لتأمين حقوقهم لدي الفلاحين . لهذا كان التجار يضمنون الصيارفة عند تعيينهم لدي السلطات. ولا سيما في المناطق التي كانوا يتعاملون فيها مع الفلاحين . وكان التجار يقرضون الفلاحين الأموال قبل جني المحاصيل مقابل إحتكارهم لشراء محاصيلهم. وكان الفلاحون يسددون ديونهم من هذه المحاصيل. وكان التجار ليس لهم حق ممارسة التجارة إلا بإذن من الحكومة للحصول علي حق هذا الإمتياز لمدة عام ، يسدد عنه الأموال التي تقدرها السلطات وتدفع مقدما .لهذا كانت الدولة تحتكر التجارة بشرائها المحاصيل من الفلاجين أو بإعطاء الإمتيازات للتجار .وكان مشايخ أي ناحبة متعهدين بتوريد الغلال والحبوب كالسمن والزيوت والعسل والزبد لشون الحكومة لتصديرها أو إمداد القاهرة والإسكندرية بها أو توريدها للجيش المصري . لهذا كان الفلاحون سجناء قراهم لايغادرونها أو يسافرون إلا بإذن كتابي من الحكومة .وكان الفلاحون يهربون من السخرة في مشروعات محمد علي أو من الضرائب المجحفة او من الجهادية. وكان من بين الفارين المشايخ بالقري . لأنهم كانوا غير قادرين علي تسديد مديونية الحكومة. ورغم وعود محمد علي إلا أن الآلاف فروا للقري المجاورة او لاذوا لدي العربان البدو أوبالمدن الكبري . وهذا ماجعل محمد علي يصدر مرسوما جاء فيه : بأن علي المتسحبين ( الفارين أو المتسربين) العودة لقراهم في شهر رمضان 1251 هـ - 1835 م. وإلا أعدموا بعدها بالصلب كل علي باب داره أو دواره. وفي سنة 1845 أصدر ديوان المالية لائحة الأنفار المتسحبين. هددت فيها مشايخ البلاد بالقري لتهاونهم وأمرت جهات الضبطية بضبطهم ومن يتقاعس عن ضبطهم سيعاقب عقابا جسيما.
وتبني محمد علي السياسة التصنيعية لكثير من الصناعات . فقد أقام مصانع للنسيج ومعاصر الزيوت ومصانع الحصير. وكانت هذه الصناعة منتشرة في القري إلا أن محمد علي إحتكرها وقضي علي هذه الصناعات الصغيرة ضمن سياسة الإحتكار وقتها. وأصبح العمال يعملون في مصانع الباشا. لكن الحكومة كانت تشتري غزل الكتان من الأهالي. وكانت هذه المصانع الجديدة يتولي إدارتها يهود وأقباط وأرمن. ثم لجأ محمد علي لإعطاء حق إمتياز إدارة هذه المصانع للشوام . لكن كانت المنسوجات تباع في وكالاته ( كالقطاع العام حاليا ). وكان الفلاحون يعملون عنوة وبالسخرة في هذه المصانع. فكانوا يفرون وبقبض عليهم الشرطة ويعيدونهم للمصانع ثانية. وكانوا يحجزونهم في سجون داخل المصانع حتي لايفروا. وكانت أجورهم متدنية للغاية وتخصم منها الضرائب. تجند الفتيات ليعملن في هذه المصانع وكن يهربن أيضا.
وكانت السياسة العامة لحكومة محمد علي تطبيق سياسة الإحتكار وكان علي الفلاحين تقديم محاصيلهم ومصنوعاتهم بالكامل لشون الحكومة بكل ناحية وبالأسعار التي تحددها الحكومة . وكل شونه كان لها ناظر وصراف و قباني ليزن القطن وكيال ليكيل القمح. وكانت تنقل هذه المحاصيل لمينائي الاسكندرية وبولاق بالقاهرة. وكانت الجمال تحملها من الشون للموردات بالنيل لتحملها المراكب لبولاق حيث كانت تنقل لمخازن الجهادية أو للإسكندرية لتصديرها للخارج .وكان يترك جزء منها للتجار والمتسببين (البائعين ) بقدر حاجاتهم. وكانت نظارة الجهادية تحدد حصتها من العدس والفريك والوقود والسمن والزيوت لزوم العساكر في مصر والشام وافريقيا وكانت توضع بالمخازن بالقلعة وكان مخزنجية الشون الجهادية يرسلون الزيت والسمن في بلاليص والقمح في أجولة.
وكان ضمن سياسة محمد علي لاحتكار الزراعة تحديد نوع زراعة المحاصيل والأقاليم التي تزرعها. وكان قد جلب زراعة القطن والسمسم. وكان محد علي يحدد أسعار شراء المحاصيل التي كان ملتزما بها الفلاحون .وكان التجار ملتزمين أيضا بأسعار بيعها. ومن كان يخالف التسعيرة يسجن مؤبد أو يعدم. و أرسل لحكام الأقاليم أمرا جاء فيه (من الآن فصاعدا من تجاسر علي زيادة الأسعارعليكم حالا تربطوه وترسلوه لنا لأجل مجازاته بالإعدام لعدم تعطيل أسباب عباد الله). وكانت الدولة تختم الأقمشة حتي لايقوم آخرون بنسجها سرا .وكان البصاصون يجوبون الأسواق للتفتيش وضبط المخالفين. وكان محمد علي يتلاعب في الغلال وكان يصدرها لأوربا لتحقيق دخلا أعلي. وكان يخفض كمياتها في مصر والآستانة رغم الحظر الذي فرضه عليه السلطان بعدم خروج الغلال خارج الإمبراطورية.عزله و وفاتهعزله أبناؤه في سبتمبر عام 1848 لأنه قد أصيب بالخرف. ومات بالإسكندرية في أغسطس 1849 ودفن بجامعه بالقلعة بالقاهرة
معلومات اضافيه محمد علي باشا الكبير
مؤسس مصر الحديثة واسرته العلوية هم من كرد دياربكر، وليسوا اتراكا او البانا كما اشيع
أشيع في كتب التاريخ بأن محمد علي باشا وأسرته من جذور تركية وألبانية، وفي حقيقة الأمر فإن محمد علي باشا مؤسس مصر وباني نهضتها المعاصرة هو كردي الأصل تعود جذوره الى مدينة ديار بكر عاصمة كردستان الشمالية، وذلك بشهادة حفيدة الأمير محمد علي ولي عهد الملك فاروق ملك مصر عام 1949، وبشهادة أخرى من الأمير حليم أحد أحفاد محمد علي باشا، وقد جاء ذلك في مقال بعنوان "ولي العهد حدثني عن ولي النعم..." نشر في مجلة (المصور) المصرية الشهرية الصادرة يوم 25 نوفمبر عام 1949 على ( الصفحة 56)، بمناسبة مرور مئة عام على وفاة مؤسس مصر الحديثة محمد علي باشا، من خلال حوار صحفي اجراه الأديب الكبير عباس محمود العقاد (بالمناسبة هو كردي) مع ولي عهد مصر آنذاك الأمير محمد علي، و أكد هذا الأمير وولي العهد على كردية الأسرة العلوية (أسرة محمد علي) في مصر. وقد جاء في متن المقال ما نصه:
ديار بكر... لا قوله:... يقول عباس محمود العقاد:"... وقال سموه في امانة العالم المحقق: لا أعلم ولا ابيح لنفسي الظن فيما لا اعلم، ولكني احدثكم بشيء قد يستغربه الكثيرون عن نشأة الأسرة العلوية (المنسوبة لمحمد علي)، فان الشائع انها نشأت على مقربة من قولة في بلاد الارناؤوط(البانيا)، ولكن الذي اطلعت عليه في كتاب ألفه قاضي مصر على عهد محمد علي ان أصل الأسرة من ديار بكر في بلاد الكرد، ومنه انتقل والد محمد علي واخوانه الى قولة، ثم انتقل أحد عميه الى الأستانة، ورحل عمه الثاني في طلب التجارة، وبقي والد محمد علي في قوله. وقد عزز هذه الرواية ما سمعناه منقولا عن الأمير حليم (احد احفاد محمد علي) انه كان يرجع بنشأة الأسرة الى ديار بكر في بلاد الكرد".
ويعلق العقاد على هذا الكلام السابق بقوله: "حسب بلاد الاكراد شرفا انها اخرجت للعالم الاسلامي بطلين خالدين: صلاح الدين ومحمد علي الكبير، وقد تلاقيا في النشأة الأولى، وفي النهضة بمصر، وفي نسب القلعة اليوسفية اليهما( قلعة القاهرة اليوم)، فهي بالبناء تنتسب الى صلاح الدين، وبالتجديد والتدعيم تنسب الى محمد علي الكبير"، ونحن نعرف بأن الناس أمناء على انسابهم واصولهم، وان الكثير من القادة العسكريين الذين خدموا مع محمد علي باشا واحفاده كان اغلبيتهم من الكرد امثال اسماعيل باشا الكاشف تيمور جد الأسرة التيمورية بمصروالتي انجبت الشاعرة عائشة التيمورية، وجد وفيما يأتي عن حياة محمد علي باشا وبعض المشهورين من أسرته في حكم مصر:محمد علي باشا الكبير(1184-1266هـ =1769-1849م)
محمد علي باشا ابن إبراهيم آغا: والي مصر، باعث النهضة المصرية المعاصرة، ومؤسس مصر الحديثة، ومؤسس الأسرة الخديوية بمصر، ولد في (قوله) من أعمال الرومللي( اليونان) سنة 1769م، وقيل إن اصل أبيه من كرد ديار بكر، قدم إلى هذه البلاد بعمل معين حسبما ذكر احد أحفاده الأمير محمد علي عام 1949 لمجلة المصور المصرية بمناسبة مرور مئة سنة على حكم العائلة في مصر.
توفي والده وهو فتى ، فكفله عمه طوسون آغا، ثم قتل، فكفله رجل من أصدقاء والده، فربي أميا لا مرشد له إلا ذكاءه الفطري وعلو همته، وكان يجاهر بذلك ويفاخر به.
كان محمد علي في الفرقة العسكرية التي حشدت من (قوله) مع الجيش العثماني الذي جاء إلى الديار المصرية لإخراج الفرنسيين منها سنة 1214هـ، وكان وكيل فرقة قوله، ولما انهزم الجيش العثماني في موقعة أبي قير سنة 1799، سافر رئيس تلك الفرقة إلى بلاده وأقام محمد علي مقامه، ورقي إلى رتبة بكباشي.
بعد خروج الفرنسيين من مصر، طلب العسكر توليته على مصر حينما ضاق المصريون ذرعا بحكم خورشيد باشا الوالي، لما امتاز بتحسن سياسته ودهائه، فأقاموه على مصر واليا، وبعث السلطان العثماني بفرمان بتوليته على الديار المصرية، ولقب محمد علي باشا.
وقام بإنهاء سطوة المماليك في مصر، فدعاهم إلى القلعة لتوديع ابنه طوسون باشا الذي سيره لقتال الوهابيين بالحجاز، فبعد أن استقروا في القلعة، أغلق الأبواب، وقتلهم عن بكرة أبيهم إلا واحدا تمكن من الفرار وهو أمين بك. واستطاع استأصال شأفتهم في اليوم التالي سنة 1226هـ/1811م، ولما انقضى أمر المماليك وجه عنايته إلى إصلاح القطر المصري، واسترضاء الدولة العثمانية، ففتح السودان 1821-1823، واخمد ثورة الوهابيين في الحجاز، وساعد على اخماد ثورة اليونان.
باشر بجمع الأموال ، وتنظيم الجيش، وبناء السفن الحربية، وتحسين ميناء الإسكندرية، وعمل الأسلحة الحربية، وترقية الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم، واستعان بالأجانب وخاصة الفرنسيين، وعمل المصانع لنسج القطن والحرير، وإيصال المياه إلى الإسكندرية، وبناء سد أبي قير، والقناطر الخيرية لتي لولاها لما أمكن زراعة القطن في الوجه البحري، وإرسال البعثات العلمية لأوروبا، وتأسيس المدارس.
ولم يكتف بما ناله من الملك في مصر ، بل طمح إلى الاستيلاء على سورية، وجهز جيشا بقيادة ابنه إبراهيم باشا للاستيلاء على سورية، واستولى عليها، وطمع بفتح الأناضول ففتح أضنه وقونية وكوتاهية 1833، وصارت أبواب استانبول مفتوحة أمام إبراهيم باشا، لكن الدول الأوروبية وقفت إمام طموحاته، والجلاء عن جميع فتوحه بمقتضى معاهدة لندن 1841، وقررت أن تكون ولاية مصر لمحمد علي ولذريته من بعده، ويخرج من بقية سورية ، وعاد ابنه إبراهيم باشا إلى مصر، وصرف همه إلى إصلاح البلاد المصرية والنهوض بها، وادخل بها إصلاحات كثيرة في جميع نواحي الحياة. لكن دماغه كان قد كل وتولاه الاختلال، وصار يحسب الذين حوله خونه يقصدون الإيقاع به، فأعطيت السلطة لابنه إبراهيم باشا سنة 1264هـ. وتوفي بالإسكندرية سنة 1265هـ/ 1849 وعمره 83 سنة ودفن بجامع القلعة، ولم تطل ولاية ابراهيم باشا سوى سبعين يوما فتوفي قبل أبيه وهو في الستين من عمره، وخلفه في الولاية حفيده عباس الأول.
يؤخذ على حكمه الأوتقراطي، وانتزاعه جميع الأراضي من المصريين كي تصبح البلاد ضيعة شاسعة يمتلكها، وارهاقه الأهليين بالضرائب الفادحة، وموت الكثير من الشباب في حروبه المتعددة في السودان وسورية، والحجاز والمورة وتركيا.وفيما يأتي أعضاء الأسرة الخديوية الذين حكموا مصر:
محمد علي باشا 1805-1849
ابراهيم باشا بن محمد علي 1848
عباس الأول بن طوسون باشا 1848-1854
سعيد باشا بن محمد علي 1854 -1863
اسماعيل باشا بن محمد علي 1863-1879
توفيق 1879 -1892
عباس حلمي الثاني 1892-1914
السلطان حسين كامل 1914- 1917
السلطان احمد فؤاد 1917- 1922
ثم اصبح الملك فؤاد الأول 1922- 1936
الملك فاروق الأول 1936- 1951الموسوعة العربية:2/1661-1662، أعيان القرن الثالث عشر: 115-120، هناك قول شائع بان اصل اسرة محمد علي من أصل الباني، ولكن الخديويين كانوا يعدون في مصرعلى الدوام أتراكا، لكنهم كانوابحق في عواطفهم وآمالهم مصريين ( دائرة المعارف الاسلامية:4/238) وقد قال الأمير محمد علي احد احفاد هذه الأسرة عام 1949 لمجلة المصور المصرية ان اصلهم كرد من ديار بكر. من اولاد واحفاد محمد علي باشا(1) طوسون باشا(1210-1231هـ =1796-1816م)
طوسون باشا ابن محمد علي باشا الكبير: حاكم مصر. ولد سنة 1210هـ، وكان كأبيه عزما وحزما وشجاعة وحبا بالإعمال العظيمة، سيره والده محمد علي باشا في حملة الى الحجاز للقضاء على الحركة الوهابية هناك سنة 1226هـ، وفتح المدينة المنورة ومكة والحجاز وخارت عزائم الوهابيين، فسر والده بهذا الفتح. وتشاغل مع الوهابيين بعد ذلك في وقائع عدة، وفي أكثرها انتصر عليهم، وعندما بلغه حصول قلاقل في مصر، استبقى حامية في المدينة، وسافر الى القاهرة، وذهب الى الإسكندرية حيث كان ابوه هناك، ولم يقم بها مدة طويلة حتى أدركته المنية فيها، فنقل جثمانه الى القاهرة ودفن فيها، وكان جميل الطلعة، متوقد الذهن، ميالا للعلم، ذا بأس وحزم. (أعيان القرن الثالث عشر:74-75)(2) طوسون باشا(1268-1293هـ = 1851- 1876م)
طوسون باشا ابن حاكم مصر سعيد باشا: ولد سنة 1268، وعني والده بتربيته وتعليمه، فبرع في العلوم الابتدائية، وبعض اللغات، ثم مارس الفنون الحربية، وقلد نظارتي الأوقاف والمعارف وحسن فيها وأصلح، وتولى نظارة الحربية مدة من الزمن، وتوفي في ريعان شبابه سنة1293، ودفن بالسكندرية.
(3) إبراهيم باشا(1204-1265هـ = 1789-1848م)
إبراهيم باشا بن محمد علي باشا: والي مصر بعد أبيه. ولد في قوله باليونان ، كان عضد ابيه القوي وساعده الأشد في جميع مشروعاته، كان باسلا مقداما في الحرب، لا يتهيب الموت، وقائدا محنكا لا تفوته صغيرة ولا كبيرة من فنون الحرب.
عينه والده قائدا للحملة المصرية ضد الوهابيين (1816-1819م) ، فاخمد ثورتهم وقضى على حكمهم، وأسر أميرهم وأرسله لأبيه في القاهرة ، فأرسله محمد علي إلى الأستانة، فطافوا به في أسواقها ثلاثة أيام ثم قتلوه، فنال إبراهيم باشا من السلطان مكافأة سنية وسمي واليا على مكة، ونال أبوه محمد علي لقب خان الذي لم يحظ به سواه رجل من رجال الدولة غير حاكم القرن.
ثم عين قائدا للجيش المصري ضد ثورة اليونانيين الذين خرجوا على تركيا للظفر بالاستقلال، فانتزع إبراهيم معاقلهم وأخمد ثورتهم (1825-1828). ولكن نزول الجنود الفرنسيين بالمورة اكرهه على الجلاء عن اليونان. وحين طمع محمد علي في ممتلكات السلطة العثمانية بالشام أنفذه مع جيش مصري قوي ففتح فلسطين والشام وعبر جبال طوروس حتى وصل إلى كوتاهية (1832-1833) وحينما تجدد القتال 1839 بين المصريين والأتراك انتصر إبراهيم في معركة تريب الفاصلة (يونيه 1839)، ولكن الدول الروبية حرمته من فتوحه وأكرهته على الجلاء عن جميع الجهات التي كان قد فتحها.
عين إبراهيم باشا 1838 نائبا عن أبيه في حكم مصر، وكان أبوه إذ ذاك لا يزال حيا، إلا أنه كان قد ضعفت قواه العقلية وأصبح لا يصلح للولاية. ولكنه توفي قبل والده في نوفمبر من العام نفسه.
قيل عنه: كان سريع الغضب، طيب القلب، عادلا في أحكامه، ويعرف الفارسية والعربية والتركية، وله إطلاع واسع في تاريخ البلاد الشرقية. (4) إسماعيل باشا(1247-1304هـ =1830-1895م)
إسماعيل باشا بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا: خديوي مصر، ولد عام 1830، وتلقى العلم في باريس ثم عهد إليه عمه سعيد باشا بمهام سياسية مختلفة لدى البابا ونابليون الثالث وسلطان تركيا.
وفي عام 1861 أخمد فتنة في السودان، وبعد ذلك بعامين1863 خلف والده في حكم مصر، وكان أول من تلقب بخديو= خديوي من أبناء محمد علي، وهي كلمة فارسية معناها "سيد" ، وقد منحه السلطان العثماني عبد العزيز هذا اللقب عام1867، وفي عام 1873 صدر فرمان سلطاني آخر وطد استقلال الخديوي في كثير من الأمور.
وكان إسماعيل طموحا يفكر في جلائل الأعمال ويرسم خططا واسعة للإصلاح. فقد أصلح نظام الجمارك وأنشأ إدارة البريد. وأنار القاهرة والإسكندرية والسويس بغاز الاستصباح، وأمد فيها أنابيب المياه، وأوجد صناعة السكر ، وعمل على تنشيط التجارة بإنشاء الخطوط الحديدية وأسلاك البرق وإقامة الأرصفة والثغور وشق القنوات لري الأراضي. كما شجع التعليم بأن أنشأ أولى مدارس لتعليم الإناث في مصر. وفتح مدرسة للهندسة، ومدرسة للطب. وفي عام 1869 احتفل احتفالا عظيما بافتتاح قناة السويس حضرة إمبراطور النمسا، وانتهز هذه الفرصة ليضع نفسه في مصاف ملوك اروبا، كما حاول أن يرقى بالسودان على مثال ما فعله بمصر وان يبطل تجارة الرقيق فيه. وفي عام 1875 تلقى من السلطان فرمانا عينه به حاكما على سواكن ومصوع. وفي 1870-1875 امتد سلطانه على شاطئ البحر الأحمر من السويس إلى رأس غردفوي. وفي عام 1874 أرسل حملة إلى دار فور قضت على تجارة الرقيق، وعين أول وزارة مصرية برئاسة نوبار 1878، ولكنه أقالها ليستمر في تفرده بالحكم.
وقد كلفته خططه المختلفة لإنهاض مصر ثمنا غاليا واستدان المال وأنفقه دون حساب على مشاريعه العامة وعلى تظاهره، فازداد دين مصر حتى بلغ مئة مليون جنيه. وتدخلت الدول الاروبية في سياسته بحجة مراقبة الإيرادات لسداد دينها، وتم عزله من قبل السلطان عبد الحميد الثاني بضغط من السلطات البريطانية والفرنسية يوم 26 حزيران عام 1879، ورحل إلى ايطاليا، ثم رحل فيما بعد إلى الأستانة وتوفي بها يوم 2 آذار 1895 ، ودفن بالقاهرة.(5) عباس باشا الأول(1228-1270هـ = 1812-1853م)
عباس باشا بن طوسون باشا بن محمد علي باشا: ولد سنة 1228 بالاسكندرية، وتوفي والده وهو في الثانية من عمره، فعني جده محمد علي باشا بتربيته وأدخله مدرسة الخانكاه، فتلقى العلوم والفنون العسكرية.
ولمابلغ أشده أرسله جده مع عمه ابراهيم باشا في حملى لالى سورية، فشهد أكثر مواقعها، توفي عمه ابراهيم باشا والي مصر، فتسلم الحكم بعده، سنة 1265هـ، ارسل جيشا لمساعدة الدولة العثمانية في حرب القرم، ومن مآثره انشاء المدارس الحربية فيا لعباسية، ومد الاسلاك البرقية، والشروع في ا نشاء الخط الحديد بين مصر والاسكندرية، وبناء الجامع المشهور بمسجد السيدة زينب. كان حازما ، مقداما، راغبا في تعزيز شأن البلاد، ولكن المنية عاجلته، فتوفي في شوال سنة 1270 في مدينة بنها، ونقل منها الى القاهرة، ودفن في مدافن الأسرة الخديوية، ولم يعقب الا ابراهيم الهامي باشا، صهر السلطان عبد المجيد، وجد عباس الثاني لأمه.(6) سعيد باشا بن محمد علي باشا(1237-1279هـ =1821-1862م)
سعيد باشا بن محمد علي باشا: والي مصر. ولد بالاسكندرية سنة 1237هـ ، وكان محبا للعلم، بارعا فيه وعلى الخصوص اللغات الشرقية، والعلوم الرياضية، وكان يتحدث الفرنسية جيدا.
تولى زمام الحكم 1270 بعد وفاة عباس باشا ابن اخيه، وكان محبا للعدل والفضيلة، مهتما بالاصلاح الاداري، ومن اعماله اتمام الخطوط الحديدة والتلغرافية بين الاسكندرية ومصر، والشروع في مد غيرها، وقد عدل الضرائب وجعلها عادلة، وتمت في عهده معاهدة ترعة السويس، وقد نشطها تنشيطا كبيرا، واقام على طرفها الشمالي مدينة دعيت باسمه (بور سعيد)، وغلاس الاشجار في طريق الكمنشية. وفي ايامه ثارت مديرية الفيوم على الحكومة، فاخمد ثورتها، واعطيت السودان بعض الامتيازات، وتولى عليها البرنس حليم باشا ، وفي سنة 1276 توجه لزيارة سورية، فمكث في بيروت ثلاثة أيام، وكان اثناء مروره في الطرقات ينثر الذهب على الناس. توفي بالاسكندرية 1279 ودفن بها.(7)الملك فؤاد الأول(1286-1356هـ =1868-1936م)
فؤاد الأول ابن الخديوي إسماعيل: ملك مصر. تعلم في ايطاليا، وتخرج في كليتها الحربية، عين بعد تخرجه ياوراً للسلطان عبد الحميد الثاني، وعاد إلى مصر 1890، وعني بشؤون الثقافة ، فرأس اللجنة التي قامت بتأسيس وتنظيم الجامعة المصرية الأهلية 1906، وعند وفاة أخيه السلطان حسين الأول 1917 اعتلى فؤاد عرش مصر 1917. وفي عهده قامت ثورة آذار 1919 واضطر الإنجليز إلى رفع حمايتهم عن مصر والاعتراف بها مملكة مستقلة ذات سيادة ، فأعلن فؤاد الاستقلال في 12 آذار 1922، و تأليف أولى وزارة شعبية برئاسة الزعيم سعد زغلول ( يناير 1924) ، وفي صيف 1936 عقدت معاهدة بين مصر وبريطانيا اعترفت الأخيرة بمصر دولة مستقلة، توفي الملك فؤاد سنة 1936 وخلفه على العرش ابنه الملك فاروق. (8) الملك فاروق(1338-1384هـ =1920-1965م)
الملك فاروق بن الملك احمد فؤاد الأول بن اسماعيل( الخديوي) بن ابراهيم بن محمد علي باشا: آخر من حكم مصر من أسرة حمد علي، وآخر من لقب بالملك فيها. ولد في القاهرة وتعلم بها وبفرنسا وبانجلترا. وخلف أباه ملكا على مصر سنة 1936م، وأرغمته ثورة مصر( 1952م)، انعزل عن العرش لابنه الطفل ( امد فؤاد الثاني) الذي مالبث ان خلع، بتحويل مصر الى جمهورية، وأقام فاروق في روما عاصمة ايطاليا يزور منها أحيانا سويسرا وفرنسا، الى أن توفي بروما، وكان قد أوصى بأن يدفن في المدينة المنورة.(9) عمر طُوسون(1289-1363هـ =1872-1944م)
عمر بن محمد طوسون بن محمد سعيد بن محمد علي باشا الكبير: مؤرخ. عارف باللغات التركية والفرنسية والإنجليزية، من أمراء العائلة العلوية بمصر. ولد بالإسكندرية ، ودرس مباديء العلوم، ثم استكمل دراسته في سويسرا، وآزر الحركة الوطنية المصرية، وانتخب عضوا في المجمعين العلميين، بمصر وبدمشق، وعضوا في الجمعية الجغرافية بمصر، وتوفي بالإسكندرية.
من تصانيفه: "صفحة من تاريخ مصر في عهد محمد علي"، "الجيش البري والبحري" مسألة السودان بين مصر وانجلترا"،" وادي النطرون ورهبانه وأديرته"،" ومديرية خط الاستواء" في ثلاثة أجزاء.