القاهرة - عـبد الله السـبع: وجَّّــه الروائي الكبير، الأديب المصري صـنع الله إبراهيم لطمة قوية لوزارة الثقافة المصرية في ختام ملتقى القاهرة الثانى للإبداع الروائى العربى الذي اختتم أعماله مساء الأربعاء بإعلان فوز الكاتب صنع الله إبراهيم بجائزة الملتقى وقيمتها مائة ألف جنيه
احتجاجـًا لما يحدث للفلسطينيين

فعلــى الرغــم من الطابع الأدبى المحض للملتقى؛ فإن الكاتب والروائي صنع الله إبراهيم أصــر على رفضه تسلم الجائزة؛ وذلك فى كلمة ألقاها بعد إعلان فوزه

ويأتــي ذلك احتجاجـًا من صنع الله - كما قال- على موقف الدول العربية مما يتعرض له الفلسطينيون من حرب إبادة

مفاجأة للوزير


وتعقيبا على موقف الروائي الكبير؛ قال وزير الثقافة فاروق حسنى - بعد أن صعد إلى خشبة المسرح لتهدئة الجمهور - إن رفض صنع الله إبراهيم للجائزة كان مفاجأة, لكن كلمته فى نفس الوقت دليل على الحرية التى تمنحها مصر, وحق الإبداع والمبدعين فـى التعبير عن آرائهم الشخصية واحاسيسهم الخاصة

أضـــاف الوزير أن الجميع مقدرون لصنع الله شعوره الوطنى الكبير وإحساسه تجاه عروبته، وهو يؤكد العمق العربى الكبير فى قلوب الجميع؛ مشيرا إلى أن رفضه للجائزة نوع من الاعتراض الذى رأى أنه يمثله وهى حرية شخصية يحترمها الجميع

وأعرب فاروق حسنى رئيس المجلس الأعلى للثقافة ووزير الثقافة عن أسفه للجنة التحكيم التى تكـبدت عناء قراءة عدد كبير من الأعمال الروائية واختيار الفائز.. ثم دعا الجميع إلى حضور الحفل الختامى للملتقى

وقد انتقد وزير الثقافة الطريقة التى رفض بها صنع الله إبراهيم الجائزة، وقال إنه كان يمكن لصنع الله أن يتصرف بطريقة اخرى؛ مؤكدا أن السماح له بإلقاء كلمته دليل على الممارسة الديمقراطية الكاملة فى مصر

حفل الختام

مــن جانبه أكد الدكتور أحمد مجاهد أمين لجنة تحكيم ملتقى القاهرة للابداع أن حفل الختام لم يتأثر بموقف صنع الله إبراهيم الشخصى؛ موضحـًا أن حفل الختام له شـقان الأول: ثقافى.. وهو أن لجنة التحكيم التى منحـت هذه الجائزة تعد أفضل لجنة تحكيم فى الوطن العربى

والثانى: سياسى؛ وقد بدأ عندما قاطع الكاتب صنع الله إبراهيم مؤتمر المثقفين منذ شهور، وكان موقفا مريبًا؛ وعندما علم الوزير بعدها أنه المرشح لجائزة الملتقى لم يعترض نظرا لموقفه السابق؛ بل وتركه يكمل كلمته إلى آخرها؛ مؤكدا أن ذلك كان مشهدا ديمقراطيا على مستوى حفل الختام

وقال الدكتور مجاهد أن صنع الله من حقه رفض الجائزة؛ لكنه كان يجب أن يراعى ويحترم لجنة التحكيم التى منحته إياها, خاصة أنه كان قد قبل جوائز أخرى من لجان تحكيم أقل بكثير من مكانة ومستوى هذه اللجنة

شهادة تقدير

مــن جانبه أعرب الناقد السعودى الدكتور عبدالله الغذامى عضو لجنة التحكيم عن اعتقاده بأن ما حدث هو شهادة تقدير معنوية عالية للثقافة المصرية ممثلة فى المجلس الأعلى للثقافة ووزارة الثقافة, ولجنة التحكيم التى هى صاحبة القرار, والفائز الروائى صنع الله إبراهيم، وقال إنه يرى أن الجميع عبر عن موقفه بطريقة صحيحة, وهذه هى الممارسة الديمقراطية التى نتوقعها من مصر مؤسسة وأفرادًا, ولا أرى أن أحدا من الأطراف قد أخطأ, فالمجلس كان محايدًا تمام الحياد, واللجنة كانت ملتزمة بالشروط العلمية والموضوعية.. وهذا هو الدور الأصلى للمؤسسة فى أن تكرم من يسـتحق، وإذا كان هو يريد أن يعبر عن موقفه بأسلوب آخر, فهذا من حقه.. وأنا أرى أن المجلس الأعلى للثقافة يسمو ويرتفع بقبوله جميع وجهات النظر وسماحه بجميع المواقف, وهذا ما حدث, وهذه نقطة إيجابية للثقافة المصرية

أبرز أديب معارض

ويعــد الكاتب المصري صنع الله إبراهيم من أبرز الكتاب العرب المعارضين لإسرائيل والولايات المتحدة، وكان فد أنجز مؤخرًا رواية جديدة باسم: أعراض أمريكية

وقــد تعرض صنع الله إبراهيم للسجن بين عامي 1959 و1964 بسبب انتمائه اليساري، ويعترف به عالميا كأحد أبرز الكتاب المصريين, وغالبا ما يتم تقديمه كخليفة للكاتب الكبير نجيب محفوظ الحائز على جائزة نوبل للآداب

ومــن وجـهــة نظـر صنع الله إبراهيم أن الولايات المتحدة هي التي دبرت هجمات سبتمبر؛ حيث يرى أن الموساد والاستخبارات الأمريكية يراقبان تطورات الأمور ويتلاعبان بالآخرين للوصول إلى أهدافهم في أفغانستان والعراق أو في مصر حيث سيصل إلينا الدور

ومن أشــهــر كتابات صنع الله إبراهيم: أعراض أمريكية (وهي آخر أعماله)، وشرف، وذات، والتجربة الأنثوية، وردة، اللجنة، بيروت.. بيروت

رسالة اعتذار

جــدير بالذكــر أن عددًا من المثقفين المصريين كانوا قد وجهوا رسالة اعتذار إلي وزير الثقافة المغربي الشاعر محمد الأشعري,‏ عن عدم المشاركة في مؤتمر الرواية العربية الذي كان مقررا إقامته في الفترة من 25 إلى 27 سبتمبر الماضي علي هامش احتفالات المغرب باختيار الرباط عاصمة للثقافة العربية لعام‏2003,‏ ووقد ألمح المعتذرون في الرسالة إلي أن الاعتذار عن عدم المشاركة يعود في الأساس إلي تحفظهم علي الأنباء التي وردت في أعقاب زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم إلي المغرب في أوائل شهر سبتمبر الماضي وطرحت من جديد موضوع تطوير العلاقات الإسرائيلية ـ المغربية‏,‏ وذلك في الوقت الذي يتعرض فيه الشعب الفلسطيني لعمليات إبادة شاملة ومنظمة‏‏

كانت وزارة الثقافة المغربية قد وجهت الدعوة للمشاركة في المؤتمر إلي كل من: محمود أمين العالم‏,‏ صنع الله إبراهيم‏,‏ رضوي عاشور‏,‏ صبري حافظ‏,‏ إبراهيم عبد المجيد‏,‏ أهداف سويف‏,‏ مي التلمساني جمال الغيطاني ومنتصر القفاش‏؛ لكن رسالة الاعتذار وقعها ثلاثة فقط من المدعوين هـم: محمود أمين العالم وإبراهيم أصلان وصنع الله إبراهيم‏,‏ أما رضوي عاشور وجمال الغيطاني ومحمد البساطي فقد أعلنوا اعتذارهم بعد ذلك‏,‏ بينما أعلن كل من إبراهيم عبد المجيد ومنتصر القفاش ترحيبهما بالدعوة والسفر للمشاركة في المؤتمر‏

بيان المثقفين

يــذكــر أن اتحاد الكتاب المصريين كان قد أصدر يوم 24 مارس من العام الجاري بيانا بعنوان: (لا لقانون الغاب) أدان فيه ما سماه العدوان الأمريكي - البريطاني على العراق معتبرا ذلك خروجا على كل المعايير الشرعية والإنسانية

واعتبر البيان أن الاعتداء الوحشي على العراق شعبا ودولة وما سيليها من شعوب ودول أخرى بكل هذه الأسلحة المدمرة ورغم معارضة كل شعوب العالم بمن فيهم الشرفاء من الشعب الأمريكي ومعظم حكوماته يعلن أن النظام العالمي قد انهار تماما

ودعا البيان شعوب العالم ومنظماته إلى استمرار إعلان رفضهم للحرب ودعم صمود الشعبين العراقي والفلسطيني والمطالبة بالعزل الدولي لحكومة الولايات المتحدة والدول المشاركة معها في الحرب وطرد دبلوماسييها

وأشار البيان إلى أن اتحاد الكتاب سيرفع دعوى قضائية ضد الرئيس الأمريكي وشركائه باعتبارهم مجرمي حرب مطالبين في الوقت نفسه بالسماح للشعب المصري والشعوب العربية بالتعبير عن رفضها للحرب بكل الطرق والوسائل المتاحة بما فيها حق التظاهر والاعتصام والإضراب وعدم تقييد الحريات الديمقراطية تحت أي حجة من الحجج

http://news.masrawy.com/masrawynews/231020.../170888news.htm