أنجز يا حسام ..
نطقت بالكلمه وانا أقطب ما بين حاجبى ..
فقد كان حسام مصفف شعرى منذ أن كنت فى التاسعه
يتفنن فى تهذيب خصيلات شعرى وكأنما يعبر بذلك
عن فرحته بليله زفافى وأجاب : ثوانى وهخلص يا أبو حميد .
تأملت طويلاً الشعيرات المتساقطة من رأسى التى قصفها حسام
فخيل لى انها تبكى فى حزن على حرمانها مشاركتى الفرحه فى هذه الليله
وكنت أنظر فى المرآ ة الى الشعيرات التى لا تزال على رأسى
وكأنها ترقص فرحا لبقائها معى
انتزعت نفسى من تخيلاتى وصحت مرة أخرى: يا عم حسام انجز انا كدة هتأخر..
أنهى حسام عمله فى سرعه بعد ملاحظته ذلك الضيق المصطنع الذى أفتعلته
ولملم أدواته التى أنتشرت فى أرجاء حجرتى وأنصرف دون ان يأخذ أجرة
معللاً ذلك بـ ( عيب عليك دا احنا أخوات )
هنا ناديت : يا بابا هو عمرو لسه مجاش ؟؟
فقد كان عمرو صديقى ذهب للمغسله لوضع ترتر على بدله الزفاف
يبدو أن أبى لم يسمعنى فقد كان مشغولا بأستقبال أفراد عائلتنا
الذين أرادو أن يشاركونى فرحتى منذ الظهيرة
وأول من رأيته منهم هو احمد السيد وكانت أبتسامته تملأ وجهه
صحت به : حبيبى .. أبن حلال مصفى جيت فى وقتك والله
هتلاقى عندك ورنيش فى الدرج دا .. وجزمه تحت السرير لمعها كدا وظبطها
نظر لى بأستنكار وقال : أيه دا انت هتتجوز فى جزمه قديمه يا احمد ؟؟
أجبته وانا متجه نحو الحمام لأخذ دش :
لا يا ذكى دى هلبسها فى كتب الكتاب فى الجامع والجديده فى الفرح بالليل
لم أنتظر أجابته فقد كنت بالفعل أغلق باب الحمام وانا أسمع صوت الزغاريد
التى تطلقها أمى وعماتى وخالتى ......
دقائق وكنت فى الخارج مرة أخرى وكان حمدى قد وصل فصحت به :
أنت فين ياأبنى من الصبح ؟؟ انت بتستهبل ؟؟ دى ظروف تسيبنى فيها ؟؟
اجابنى صديقى الودود فى غتاتة وبرود : بجهز لبسى يا أخى ..
وبعدين عاوز أيه ؟؟ هو انت عروسه هاجى ازوقك .. !!
عروسه !!
هنا تزكرت نادين .. والتقط موبايلى لأتصل بها فى الكوافير ..
أجابتنى بصوتها الذى يجعل قلبى يرقص فرحاً : أيوة يا احمد ..
صمتُ ثوان فلم يكن هناك سبب وجيه للأتصال ثم أجبت :
- أأ ..أأ أنتى كويسه ؟؟
- أيوة الحمد لله انت فين دلوقتى ؟؟
- أنا بلبس فى البيت ..
- يا خبر يا احمد فاضل نص ساعة على صلاه العصر ولسه ملبستش
نظرت للساعه فوجتها تؤكد قولها فحاولت الخروج من اللوم وأجبتها بدلال
- ما انتى يا حبيبتى اللى معطلانى اهه وعماله ترغى معايا
- أطلقت ضحكه قصيرة ضحك معها قلبى وقالت ماشى يا سيدى يلا سلام
- سلام يا حياتى
هنا دخل عمرو من باب الحجرة وفى يده بدله الزفاف وهو يقول:
أنا ظبطلك البدله وجبتلك كمان دبوس بحرف N
ومحمد ومعتز راحو الجامع علشان يجهزوا الساقع والشيكولاته
وانا هروح أغير وأجيب الكاميرا الديجتال علشان أصور كتب الكتاب
عاوز حاجة تانى اعملهالك ؟؟ قبل ما أمشى
أجابه احمد السيد بدلا منى وهو يمسح يداه من أثار الورنيش :
لا يا عموره روح انت .. وانا وحمدى هنا أهو
وما ان خرج عمرو من باب الحجرة حتى أغلقها حمدى علينا نحن الثلاثه
واخرج البدله التى أعدتتها لحضور كتب الكتاب
وهو يقول : يلا يا عريس علشان تلبس
ساعدنى احمد وحمدى فى أرتداء البدله وتظبيط الكرفت ووضع اللمسات الاخيرة
ثم خرجنا نحن الثلاثه من الحجرة وأثر خروجنا أنطلقت عاصفه من الزغاريد
قبلتنى أختى وعينها مليئه بدموع الفرح ..
ثم من بعدها أمى وهى تقرأ أيات قرأنيه خوفاً على من الحسد
أنطلقت انا وجميع الموجودين من الذكور نحو المسجد لأتمام عقد القران
وصلت إلى المسجد قبل أذان العصر بدقائق وأكثر ما أثار حنقى
هو كميه السلامات والقبلات اللتى تلقيتها ممن أعرفهم ومن لا أعرفهم
أغلقت موبايلى وأتجهت نحو دورات المياه لأتوضأ
أذن لصلاه العصر وصلينا السنه ثم الأقامه وصلاه الفرض ..
صليت العصر وانا أحاول قدر الامكان التركيز والخشوع فى الصلاه
فقد كانت فكرة أن نادين ستصبح زوجتى بعد دقائق تفقدنى صوابى من الفرحه
انتهينا من الصلاه وبدأنا مراسم عقد القران .. وضعت يدى فى يد والدها
وبدأ المأذون يلقننا ما يجب أن نقوله .. كنت أردد خلفه وانا فى حاله من الا وعى
واخيراً نطق المأذون وهو يسحب المنديل من فوق أيدينا : زواج مبارك أن شاء الله
قبلنى والدها وهو يقول : مبروك يا جوز بنتى ..
كدت فى هذه اللحظه أن أجرى فى أرجاء المسجد وانا أصرخ كالمجنون :
هييييييييييييييييييييييه نااااااااااااادين بقت مراااااااااااااااااااااااااتى
ولكنى تمالكت أعصابى وحاولت الانسلال من وسط هذا الجمع الغفير
لأتصل بها .. ولكن هيهات فقد كنت أتلقى السلامات والقبلات أطنان الأطنان
ماذا أفعل ؟؟!!! لم يكن عندى القدرة على الصبر ...
تظاهرت بحاجتى للذهاب لدورة المياه
وأنسللت من وسط الحاضرين وأجريت الأتصال و.......
و فوجئت بأن امى هى اللتى ترد على أتصالى .. أندهشت بشدة !!!!!
ماما!!! انتى أيه اللى جابك هنا ؟؟؟
جابنى هنا أيه يا أبنى أصحى بقى ...
قفزت لأجد نفسى أجلس فوق فراشى فى حجرتى وأمى تقول :
أصحى بقى يا أحمد الساعه بقت 11
نظرت إليها فى شرود وانا أستوعب الموقف كله .. فقد كان ذلك كله حلم
مجرد حلم .. وحمداً لله أنه حلم