أنا والليل فى موعد مع الحزن
تعددت الأحزان والهموم والأحزان وتكالبت على قلبى المسكين تأتيه فيحزن هو ولا يعرف كيف يرضى الهموم,فيغرق فى صمته إن لم يجد من يشكو إليه ويرجوه,وتذكرت يوما إن الله ربى الآن يتنزل إلى السماء مناديا للسائلين فيعطيهم ,وللحائرين فيهديهم,وللمساكين فيغنيهم,وللخائفين فيكفيهم,فتحت نافذتى لاطل على السماء ,فوجدت القمر على كغير عادته,لم اشعر بالنشوة فى ضيائه ,والنجوم تبدو وكانها خشيت من امر فاحزنت قلبى حزنا فوق حزنه المعهود,سالت الليل قائلة أصارت لك أحزان ياليل ,اآلحزن داء الوجود,وما الفرح الا فى دار القرار,ترى متى سياتى هذا اليوم انى اشتاق الى الفرح والهناء ,فازداد حزنا على حزن وبكى وكاننى قلت له شيىء نكر,ما بك يا ليل بحق الله اجبنى؟؟,لقد اوجعت قلبى وزودت المى ,قال فى حزن شديد,مختلطا بنحيب البكاء,منذ ان خلق الله بنى ادم وصرت انا ملتقى العباد بربهم يتنزل الى سمائى كل يوم رب هذا الوجود ,ينادى عباده فيلبوا النداء ,فمنهم الدعاة وقائمو الليل ومنهم الركع السجود ,وكنت انتظر زوال النهار كل يوم حتى اسكن السماء واتمتع بدموع العباد ,ونور الله يسرى يسرى فى سمائى ,كنت ابكى من الفرحة الى ان ضاق صدرى من تكالب الايام ,فاخشى من الوعد الموعود,فكل يوم يراودنى شعور بانه اقترب اليوم الذى سينتهى فيه اسم (الليل) وسيضيىء نور الله هذا الوجود وتنتهى الدنيا من شمس وقمر ونجوم وليل,ونور الله سيصير هو شمسكم التى تدفئكم فى جنة الخلود,وهو القمر الذى يبهجكم بضيائه البهيج,وهو النجوم تسحركم بانتشارها فى الاجواء,كلا والله ان نور ربى ليس كمثله شيىء فما الشمس والقمر والنجوم الا من مخلوقات الله العزيز الكريم,فما بالكم بمن خلق وابدع وتجلى تبارك ربى الخلاق الحميد,سازول مع يوم الخلود ,وافارق دموع العباد,واكون لاشيىء وينسانى البشر كلهم,بعاصيهم ومحسنهم وراكعهم وساجدهم,ساشتاق لضياء ربى ودموعكم,واشتاق لاحساس قلبى بذاك الفرح الذى ينتابنى كلما سكنت سمائكم,يالشقائى من هول الفراق ,يالشقائى من الم شوق,دعينى ابكى وتذكرينى,عندما ياتى ذلك اليوم ,وحدثى عنى كل العباد,حزنت حزنا شديدا بعدما سمعت حديثه,وقلت لنفسى اى حزن هذا والله ان حزن الليل اشد واقصى من حزنى,فان كنت حزينة لامر من امور الدنيا ,فلا يهم لانها ليست بدائمة,اما الليل المسكين كانت دنيته سعادة واخراه لا شيىء,لقد اشفقت الان على الليل ,وما وجدت كلاما اقوله له غيرانى قلت:
ياليل ان الله اصطفاك على اوقات اليوم,وتنزل فى سمائك كل يوم وهذا يدل على عظمت وقتك ياليل الا يكفيك انك نلت هذا الشرف ولو ليوم واحد ,ثم اعلم اننى لم ولن انساك يوما وساتذكرت وانا فى دار القرا,وساحدث عنك كل من يجمعنى به الله فى لقاءفافرح ونح الحزن جانبا وانشد معى الان:
انا الليل ملتقى الاحبة
اقرب بين العبد وربه
تخشع القلوب فى سكونى
ويبكى فى ظلامى العاصى
ويتنزل فى سمائى الله
ليجيب دعاء العباد
ليغفر الذنوب ويعفو
ويعطى السائل مسعاه
انا الليل ولا فخر
امل وشوق ورجاء
انا الليل ولا فخر
اصطفانى الله على كل الاوقات
ودعت الليل واغلقت نافذتى,وخجلت من نفسى ,ترى اى هم واى حزن بعد حزن الليل,الحمد لله على اننى لست ليل, الحمد لله على اننى امة من اماء الله....