1 مارس 2007:
بقلم : أمجد طاهر
عندما يصبح اللعب موتا .. وتصبح تلك المستديرة أداة للقتل ..
عندما تصبح الرياضة تعني سفكا للدماء .. تعني الموت المحقق .
عندما لايجد الأطفال الصغار الذين حرم الله قتلهم ف أيدي الطغاة سفاحي القرن الحديث .
عندما تتحول كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم من متعه وفن وتنافس شريف وأداء لتجميع شعوب العالم من مختلف الثقافات تحت مظلة واحده إلى أداة لتفريقهم وزع المغبة في نفوس الخلق.. ويموت بسببها الإنسان بلا ذنب يقترفه.
عندما تتحول الكرة البلاستيكية البيضاء إلى اللون الأحمر برائحة دم الأبرياء .
حدث هذا فعلا ..
الزمان : 2007-02-27
المكان: الرمادي – العراق
الحدث: كرة القدم تقتل أطفالا..!!
انفجار سيارة مفخخة يؤدي إلى مقتل 18 طفل وإصابة 20 آخرين كانوا يلعبون كرة القدم ...
لم يكن الحدث طبيعيا , فكلنا يشاهد يوميا عشرات القتلى في بلاد الرافدين , من الرمادي وكربلاء وبغداد والكوفة وغيرها من مدن العراق الحبيبة .
ذهب مجموعه من الأطفال للعب , ككل الأطفال على وجه المستديرة , يأكلون ويشربون وينامون .... ويلعبون.. افهذا عيب ..؟
مجرد لعب ... ولأنهم يحبون كرة القدم . ولأنهم يامولون في رفع اسم العراق عاليا مسوالعالم.
فمنهم الطبيب والمهندس والفيلسوف والسياسي والعالم .واللاعب. .
لعل احدهم مستقبلا يكون احمد رامي أو حسين سعيد أو فلاح حسين..
لعلهم يغيرون من خريطة الكرة العالمية .. أو يقودون العراق إلى مصاف الكبار كما كان .
لعلهم يعيدون انجاز 1986 بالتأهل إلى كأس العالم أو يحققون ميدالية اولمبية التي اقترب منها المنتخب في 2004 .
لعلنا نحن أيضا نفتخر بلاعب عراقي في ملاعب أوروبا , أو لعلنا نشاهدهم من نجوم المونديال ذات يوم .
ذهبوا وأحلامهم البريئة اقل من تتخيل, فهذا يتمنى قطعة حلوى كالتي يشاهدها في الإعلانات, والأخر يحلم بلقاء والده بعد ساعات.
اقل طموح لطفل في العالم, لطفل عراقي شبع من مظاهر القتل والسرقة والاغتصاب التي تعد من مظاهر الحياة اليومية في بلاد الرافدين.
ذهبوا وقرروا أن يلعبوا كرة القدم.. لعلها الأفضل بالنسبة إليهم , لم يقرروا أن يلعبوا الهوكي آو البيسبول لأنهم يحبون كرة القدم .. لأنهم يحبون مارادونا وزيدان ورونالدنهو وباجيو ..
لأنهم يحبون هوار ملا ونشأت أكرم ورزاق فرحان ويونس محمود .
خرجوا وآخذو معهم كرة.. بها عيوب أم لا .. مطابقة لقوانين الاتحاد الدولي اولا ,, لا يهم.
لايهم أي شي ..
حتى ماركة الكرة لاتهم .. لانهم يحبون الكرة وليست التفاصيل .
ولكي تكتمل اللعبة .. دون الالتفاف إلى القوانين , ذهبوا إلى إحدى الساحات وأكملوا الفريقين .. بأي عدد وليس شرطا أن تكون مكونه من إحدى عشر فرد لكي تكتمل اللعبة حسب القوانين الدولية أيضا .
الملعب وقد اكتظ باللاعبين صغار العمر .. والبقية على الجنيات يشاهدون نجوم الغد .
هذا يركض خلف تلك القطعة المستديرة , والأخر يلاحقه , وزميله يقف أمامه لمنعه من المرور .
وكل براءة الأطفال في توجيههم , يحلمون بفوز معنوي يغطون به إخفاقات الكبار ..!!
لكن أحلام الصغار لم تكتمل .. ولم تدم البسمة البريئة .
تلطخت الكرة الرمزية بالدم , وأصبحت حمراء جراء تلك القذائف القذرة التي ستمحين الإنسانية مننا.
لم يعد بديل يونس موجد , ولا الذي يحمل أحلام باللعب في كأس العالم مع منتخب الرافدين يتنفس .
فقد فقدوا حياتهم جميعا ,, فمات الطبيب والمهندس .. وربما عالم .
ماتوا جميعا غدرا .
من الذي قتلهم . ولماذا ..؟؟
لا أريد إن اعرف من , ولاتهمني هويته أو هويتهم , الأهم أنهم قتلوا أطفالا بلا ذنب .
قتلوهم وهم يلعبون وببراءة الأطفال كرة القدم التي تعتبر متنفسهم الأخير في حياة لا يوجد بها رحمة ولا محبة ولا شي من هذا القبيل .
لا يوجد أي تشريع سماواي يبيح قتل الاطفال , لايوجد في العهد الجديد والقديم والقران مايدعوا الى القتل.
كرة القدم تتحول إلى ساحة لقتل الأطفال , وهذا أمر بالغ الخطورة عندما يتحول الأطفال إلى سلعه .
والمطلوب منهم ألان عدم الخروج إلى الملاعب والساحات لممارسة كرة القدم, لان مصيرهم الموت, وستملى دمائهم أرضية الملاعب وتغطي كرتهم المتهالكة.
ستملاء رائحة دمائهم ملاعب العالم من اوساكا إلى ريودي جانرو ..
وستفوح رائحة ألقتّله والسفاحين في كتب التاريخ.
وتبقى كرة القدم .. كرة الموت إلى إشعار أخر ..!!
