كعادتها منذ افترقا تخرج فى ليالى الشتاء الباردة عندما تقرصها الوحدة ...تضع فى حقيبتها علبة حلوى وردية تضع فيها كل الحلوى التى اعتاد أن يهديها لها كل لقاء...تبتاع فى
طريقها علبة من سجائرة المفضلة ... تجلس فى مقهاهم المفضل.. تجلس فى نفس المكان .. نفس الطاولة القديمة المحملة بالذكريات ...تخرج علبتها الوردية لتضعها أمامها ..
تطلب فنجان القهوه التى كان يعشقها مع سجائره ..تشعل واحدةمن سجائره.. تتركها امامها لتحترق فى بطء ... لم تستسغ ابدا طعم القهوة .. حتى بعد رحيله لم تستسغها ابدا ...
فقط تعشق رائحتها لأنها تذكرها به..كانت تكره رائحة تبغه.. بعد رحيله أصبحت تتلمس رائحته فى كل شئ حتى رائحة دخانه
تفتح علبتها الوردية لتلتقط منها قطعة شيكولاته .. تنظر داخلها بحزن ... لم يتبقى سوى قطعة واحدة
تلتقط سيجارة أخرى لتشعلها .. لا لتدخنها .. فقط تشعلها لتستنشق رائحتها مع رائحة قهوته .. فقط لتتذكرة ..كم تفتقده ... تمتص قطعة الشيكولاته فى صمت وحزن ..اعتادت أن
تجلس امامه لتمتص قطع الشيكولاته التى يهديها لها فى فرح كطفلة صغيرة الان لم تعتد تمتص سوى مزيدا من الحزن والألم ...و الوحدة
يبكى قلبها فى صمت .. تلمع عيناها بالدموع
---------------------------------------------------------------

يجلس وحيدا على طاولته كعادته منذ رحيلها عنه .. يتذكرها .. يتذكر يوم افترقت عنه
يرتشف رشفات من مشروبها المفضل " شيكولاته ساخنه " فى ليالى الشتاء الباردة
.....يتذكر عشقها للشتاء .. فرحتها بالمطر .. طفولتها العذبه .. يأخذ نفس عميق لبتلعه داخله .....كم يفتقدها
يخرج من جيب معطفه ورقة مطوية .. يفتحها بعناية ليتأمل الرسم الموجود على صفحة الورقة .. خلفية زرقاء .. قطع متناثرة من السحاب .. نجوم صغيرة تلمع .. جنية
صغيرة تبتسم أبتسامة طفولية يعشقها .. ابتسامة تشبه ابتسامتها
اهدتها لها عندما شكى لها ارقه المستمر ..وضعتها فى اطار رقيق بلون عينيها .... أخبرته أن يعلقها بجانب فراشه لتساعده على النوم
لم تساعده أبدا على النوم ..فقط منحت قلبه دفئا فى ليالى ارقه الدائمة... بعد رحيلها لم تفارق الرسمه جيبه ولم تفارق الوحدة قلبه
لمح بطرف عينيه فتاة وحيدة تجلس منكمشة فى ركن منزو ..آلمه الحزن المحفور فى ملامحه الرقيقة .. جلس يتأملها فترة فى صمت ..علبتها الوردية .. سجائرها التى تحترق
فى بطء.. قهوتها....دموعها الصامتة..أنتظرها لتفرغ عبراتها
طوى رسمتها ونهض ليقترب منها ببطء .. وقف أمامها لحظه ثم فتح رسمته ليضعها أمام عينيها .. نظرت اليها فى دهشة ثم رفعت رأسها اليه .. بدت كأنها لم تلحظ قدومه
نحوها... عاودت النظر الى الرسمة مرة أخرى ... ابتسمت رغما عنها عندما رأت ابتسامة الجنية الصغيرة فى اللوحة .. منحتها دفئا لم تشعر به من فترة ...نظرت اليه
ليمنحها ابتسامه زادت الدفء فى قلبها
منحنته ابتسامة حزينة قبل أن يستدير ليرحل عنها تاركا لها رسمته ...استوقفته بكلمات خفيضة لم يتبيتها
أستدار ليجدها تمد يدها اليه بعلبتها الوردية .. تهدية آخر قطعة شيكولاته فى العلبة .. تناولها فى صمت .. نظر ايها ليمنحها أخر ابتسامه دافئة
لاحظ تساقط المطر بالخارج .. خلع معطفه ليضعه جوارها .. ورحل ...ليتركها مجددا فتاة وحيدة بعلبة وردية تحوى رسما لجنية بأبتسامة طفولية
بالخارج ..سار وحيدا متلذذا بمذاق الشيكولاته مع قطرات المطر الباردة على وجهه
