شمعتي الصغيرة
كدت أن أستسلم لخوفي من الظلام ,وأقرر الموت خوفا من الأشباح والأوهام ,وقد شعرت أن الظلام رجلا قويا سلب منى الإرادة في البقاء ,فأغمضت عيني رويدا رويدا......
كانت شمعة صغيرة ملقاة على الأرض ,يبللها ماء المطر ,وتذروها الرياح ,قد بدا عليها حزن شديد ,سلب منها الإرادة في الضياء....
وكان طفل صغير يحمل في وجهه براءة تنسيك من أنت؟ وماذا تريد؟,ذهب إليها....
هذه الشمعة الملقاة ,ابتسم لها فابتسمت له في خجل,التقطها,جففها بمنديله الصغير,ثم طرق يد أمه معلنا فى عينه أن أشعليها...
أشعلتها له أمه ,وتركته يحملها في سرور,وقد كانت الشمعة تضيء وتضيء وتضيء وكأنها تحمل طاقة كل الشموع.....
ومضى الطفل سعيدا بشمعته الصغيرة ,ولم يكن يعلم أنه سيضيء بشمعته الظلام, وسيجعل من سقوط المطر أنغام تطرب لها الآذان ,وسيجعل من هواء الرياح بهجة وانتعاش ,وسيحرر كل البشر من ذل الاستسلام...
وفجأة وبعد أن كان ظله وأمه على جانبه,نظر خلفه ,فإذا بملايين الشموع ,أضاءت ليس الضياء الذي تعود أن يراه من الشموع ,إنه ضياء مختلف ,وقوده الإرادة والأمل ,فإذا ما تغذت به الشموع ترى من الضياء ما يجعلك تخجل أن تقول (إنه ضوء) تلك الكلمة ذات الثلاثة أحرف...
وهنا فتحت عيني ,وكان الصمت يسود المكان وما زال هناك ظلام,ولكنى لم أعد خائفة.....
شعور جديد ورغبة قوية تجتاحني ...
أريد أن أحمل شمعة......
أتاني نسيم لطيف أنعشني وحرك حقيبتي في خفة...
إنه إلهام أو إحساس أو شعور جعلني أتخيل أن حقيبتي تقول لي إفتحيني عندي لكي مفاجئة سارة...
فتحتها دون أن أضحك على خيالي الطليق وعقلي المستسلم لأوامره...فإذا بها –شمعة صغيرة...
ابتسمت ولم أرى ابتسامتي على وجهي ,فتخيلتها ,وأعجبتني ,فحملت الشمعة ,وكدت أن أقوم لأسير بها ولكنى لا أرى سوى ظلام ,ظلام وصمت...أوقفني..
وهنا أدركت المغزى..
سأطلق سراحك يا إرادتي
وفى السماء يا أمل سأبنـيـكَ بيتا
فبكما سأشعل ضوء شمعتي
ولن تغيب عن وجهي البسمة
وأضاءت شمعتي ,وكلما سرت بها خطوة تسبقني إرادتي خطوات ,ويلاحقني من فوقى الأمل ,وتزداد اتساعا على وجهي البسمة ,فيزداد ضوء شمعتي تألقا وسحرا..
وما زلت أسير ولم أخف لهيب الشمعة ,فإذا آلمني فألمه بسيط سأتعود عليه ليصبح من الأكثر ألما أن يفارقني ألمه...
ويكفيني من سيرى إن لم أجد شموعا ترافقني أن يغبطني كل من يراني ويتمنى لو أنه صاحب هذه البسمة وتلك الشمعة ذات الإضاءة القوية...
منذ قليل كنت أسكن ظلام قلبي ,وحينما غرقت في ظلامه ,جاءتني إرادتي متخفية ,كانت هي –هذه الشمعة- الملقاة,وكان الطفل الذي رآها هو الأمل ,وكنت أنا أمه التي أشعلت له الشمعة...
ليكون ثلاثتنا نقطة الخير التي تسكن كل قلب..تنتظر أن يؤذن لها بأن تحيا..
وقد تمسكت بهذه النقطة فأخذتني إلى رحلتي مع شمعتي الصغيرة ,وها أنا قد عدت من هذه الرحلة إلى أرض الواقع أتساءل ...هل ستحمل معي شمعة؟؟؟