المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
أجمل قصصي .. جزيرة الأحلام
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء الاحلام الادبية > واحة القصص والحكايات والروايات > واحة كتاب حلمنا الروائيين
عيناوية يابانية
أولا السلام علكم ورحمة الله وبركاته

أحب أعرفكم بنفسي أنا عيناوية يابانية من دولة الامارات العربية المتحدة
يسعدني كثيرا الانضمام الى منتداكم الرائع الذي أتمنى أن يحتضن أولى كتاباتي
(جزيرة الأحلام)

ولكني ترددت كثيرا قبل قراري بنشر القصة خشية سرقتها .. أو أن يقوم شخص ما بنقلها باسمه إلى منتدى آخر

فهل يضمن لي منتداكم حفظ حقوقي؟؟
أو على الأقل أن تنشر ولكن باسم عيناوية يابانية؟؟

أتمنى ذلك .. ولا أعلم لماذا أنا واثقة من نتداكم لهذه الدرجة؟ .. ربما لتشابه اسمه مع قصتي

وأحب أن اطمئنكم .. فكل من قرأ القصة أعجب بها والحمد لله

أختكم عيناوية يابانية..

cute gurl
اولا وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته

منورانا يا عيناوية ومنورة الدنيا كلها

واقامه سعيده بامر الله

ويايريت نشوف اباداعتك

انا الصراحه ماقدرش افيدك فى طلبك

لانى مش بايدى حاجة بس اكيد بامر الله

هايكون فى حل

منورة مرة تانيه

ومستنيه قصتك

snowwhite20
سلام عليكم

اولا اخت عيناوية منورنا ومنورة الجزيرة كلها وشرف لينا انك تكتبى قصة على اسم اغلى جزيرة

جزيرة الاحلام وان شاء الله توكلى على الله ونزلى القصة بس اولا استعينى برأى الادمن

ومنورة مرة تانية
عيناوية يابانية
أولا أنا أشكر هذا المنتدى الرائع بالفعل وكلي شرف اني انزل أول قصة لي فيه..
وأشكركم جزيل الشكر على هذا الترحيب الجميل..
وأحب أضيف تنويه بأني لا أما نع أبدا نقل القصة إلى مندى آخر ولكن بشرط حفظ حقوقي ..أو على الأقل أن تنشر باسمي (عيناوية يابانية)..

ويسرني أن أقدم لكم القصة الآن..

77777
7777
777
77
7
عيناوية يابانية
[/size]
جزيرة الأحلام





عنوان القصة : جزيرة الأحلام
نوع القصة : مغامرة ..تشويق.. فكاهة
التقسيم : رواية ( قصة طويلة)
الكاتبة : عيناوية يابانية
الدولة : الإمارات العربية المتحدة



الفصل الأول
أنا في المطار


كم أدهشني منظر الناس والموظفين .. منهم الذاهب والآيب وغيرهم المستعجل وآخر يبكي على فراق عزيز .
لم أشهد مثل هذا المنظر سابقاً فهذه هي زيارتي الأولى للمطار، تشوقت كثيرا لهذه الرحلة خصوصا أنها لمدينة الضباب (لندن).

فبت ليلة الأمس بطولها أفكر فيما ينتظرني هناك ، بما سأخبر صديقاتي،هل سأخبرهن عن ساعتها الشهيرة أم متحف الشمع أو نهر التايمز أو..أو..أو...
أشياء كثيرة خططت لها في هذه الرحلة كي أستمتع بكل دقيقة مع أهلي إخوتي ؛ لأنني أدرك تماماً أن هذه الفرصة ربما لا تتكرر مرة أخرى.

مع أنهم هاجوا علي حينما أبديت رغبتي في زيارة (اليابان ) بدلاً من (لندن) ، حيث أني أعشق مسلسلاتهم الدرامية ، فقد تعلمت بضع كلمات يابانية وأحلم بممارستها ، وإلى جانب ذلك فقد عرفت أسلوب حياة اليابانيين وطريقة عيشهم فتمنيت من كل قلبي أن أزورها ،ولكن للأسف باءت كل محاولاتي بالفشل في إقناعهم ،غير أنها قوبلت بالسخرية والتعليق كأي رأي أطرحه .
وهذا السبب الذي يدفعني دائما للكذب وتخيل أحداث لم تحدث قط، ولكن لن أيأس البتة وستظل فكرة السفر لليابان في ذهني حتى أحققها .

ووسط ضجة المطار، كانت العائلة بأكملها وعددها الهائل تقف في طابور طويل يصعب تحديد بدايته من نهايته.
لم أعلم ما سبب هذه الوقفة التعيسة ولكن ما أعرفه هو أنني قد سئمت الانتظار وتعبت الوقوف فاخترت أن استرخي على احد المقاعد المجاورة لبرهة عسى أن يتحرك هذا الطابور قليلاً .

آآه.. يا للتعب.. لقد غفيت قليلا ولكني أشعر برغبة شديدة في الاستلقاء على سرير واسع ناعم مزود بالوسائد الطرية .

ولكن.. لكن.. ماذا حدث ؟!..أين! .. أين الطابور؟؟..أين العائلة ؟! ، تقدمت لخطوات ولكن لم أجد أحدا ، لماذا؟.. إنها ثوانٍ فقط هل تحرك الطابور الطويل بهذه السرعة؟!
ولا إرادياً وجهت ناظري إلى الساعة ..يا إلهي لقد مرت3 ساعات منذ جلوسي على المقعد.




لم أتوقع بأن الطائرة قد رحلت بعد بل سارعت بلحاقها، وصرت أركض وكأني عداءة؛ لم أقبل الرجوع للمنزل بهذه السهولة وأن أرضى بالأمر الواقع ؛لأن هذا حلمي ولن أتخلى عنه،لقد سئمت السفر بالسيارة ..هذه فرصتي أن أركب الطائرة.. أأصل إلى المطار واترك الطائرة تفلت من يدي بهذه السهولة؟! لا..وألف لا..سأقوم بلحاقها.. نعم..سألحقها بإذن الله .
وهاهي تذكرتي بيدي، فقد أصررت على أن ها تكون معي فرحا بها ولم تكن مع والدي كالبقية.
وبت أسأل هذا وذاك عن عائلة كبيرة ، لم يتبادر في ذهني أن أذكر بأنهم في رحلة للبلد الفلاني ، وإنما سيطرت على بالي فكرة أن كبر حجم العائلة ميزة ستدلني عليهم،وهو ما أظن بأنه السبب الذي نسوني بسببه .

وأخيرا .. ها هو الحلم يقترب فهذه الموظفة التي سأسلمها التذكرة وستقودني إلى حلمي..حلم ركوب الطائرة.
وفي تلك اللحظات وأنا أُلوح للموظفة بتذكرتي من بعيد، تذكر الفلم الأمريكي عن صبي حدثت معه نفس حادثتي تقريبا ، فاصطدم بالموظفة وضاعت تذكرته بين التذاكر التي سقطت منها، ولكن المفاجئة أنه قد أخطأ الطائرة وذهب لمدينة أخرى .

ضحكت على نفسي قليلا؛ لأن هذا الحادث لا يقع إلا في الأفلام ،ولكنني أحببت فكرة الاصطدام بالموظفة.. فقررت ذلك .

وبينما أنا أجري بأعلى طاقة لدي ..اصطدمت بالموظفة فعلا، ولكن بمشهد درامي في قمة الكوميديا، فقد رميت بجثتي عليها بكل ثقلي وهي المسكينة مدهوسة تحتي!
لا أعلم ما حل بها، ربما تكسرت.. تفتت.. أو حتى طحنت، من يأبه..المهم أن الحق بالطائرة فنهضت بخفة وحماس كبير وأسرعت بطريقة للطائرة.
وما إن وصلت حتى هويت لداخل الطائرة لدرجة إني كدت أن اطرح المضيفة أرضا هي الأخرى، وأحسست بألم في رأسي فلم أسلم من الوقوع مرة أخرى داخل الطائرة..نعم .. داخل الطائرة، حمدا لله أني وقعت داخل الطائرة وليس خارجها .

وأخيرا.. أخيرا.. ها أنا ألامس أرضية الطائرة..إنها طائرة..ستطير بي إلى "جزيرة الأحلام".


****
جارة القمر

جميل يا عنياويه جميل كملى ومتابعين

بس هيا اسمها كده لوحدها على اسم جزيترناsmile.gif؟
عيناوية يابانية
ههههههههههههههههههههههه
والله تدرين صدفة ..
أنا كاتبة للحين 3 أجزاء منها ..
وحبيت أني أشوف اسم القصة على النت << فضول يعني..
ولقيت منتدى اسمه جزيرة الأحلام ..
أنا قلت لالالالالالالالالا .. لازم أنزل القصة على طول في هذا المنتدى ..
لأن هذي أول قصة لي..
وفعلا ..دخلت المنتدى وشفته فعلا أكثر من رائع ..
بصراحة جدا تفاجأت من روعة المنتدى .. أو الجزيرة مثل ما تسمونها..

أشكرك بصراحة لدعمك لقصتي وأتمنى إن يعجبك الفصل الثاني أيضا ..

إليك الجزء الثاني...
عيناوية يابانية
الفصل الثاني
الطائرة والمفاجأة


ها أنا أخطو خطواتي على متن الطائرة وأجول في ممراتها بصحبة المضيفة الفلبينية نبحث عن أهلي ، فسألتني: في أي درجة هم؟؟

فجال في خاطري شيء من الغضب وقلت في نفسي: لماذا نسوني؟ وكيف؟ ألا أهمهم لهذه الدرجة ؟؟ لكني سألقنهم درسا لن ينسوه وسأعرفهم من هي [هند] ، وسيندمون على فعلتهم هذه.
فقلت للمضيفة بكل ثقة ووقار:
* إنهم في الدرجة السياحية ولكنني قد حجزت مسبقا في درجة رجال الأعمال لأني لا أحب ضجة العائلات و ينتابني صداع من شقاوة وصراخ الأطفال ، فقط جدي لي مكان أجلس فيه.
- على الرحب والسعة ولكن اعذرينا فتذكرتك قد ضاعت بين التذاكر التي تبعثرت،ولا نعلم أي مقعد مخصص لكي بالضبط.

وفي أثناء تجولنا في الطائرة انبهرت من صورة المقاعد وهي ملئا بركاب من مشارق الكوكب ومغاربه ، كلهم متوجهون إلى لندن.

أشارت لي المضيفة إلى إحدى المقاعد : تفضلي يا آنسة.. هذا مقعدك .

فالتفتت إلى الكرسي فانتابني شعور بالخوف والفزع بل بالرعب الشديد ، فمن سيرافقني لساعات هو رجل زنجي أسمر، ضخم الجثة.. شعره أجعد مجدل، طويل القامة لدرجة أن رأسه يكاد يصل لسقف الطائرة، يغلب على ملامحه الطابع الإجرامي وكأن وجهه نحت في خشب.. لا انفعال فيه .

لم أجرؤ على التفوه بكلمة خشية غضب الوحش الذي كتب علي الجلوس بجانبه.
جلست وأمري إلى الله، فإذ به يحييني بالإنجليزية:
- مرحبا.. أتمنى ألا يزعجك جلوسي بجانبك .
* أهلا .. لا بأس هذا يناسبني.

وبعد قليل حدثني قائلا:
- دبي مدينة سياحية عظيمة, أليس كذلك؟
فرددت عليه وشفتاي ترجف خشية أن أخطة في الحديث معه :
* هاه ، أجل.. هي كذلك.

وبعد ساعة تقريبا قدم لنا طعام الفطور لأن الطائرة قد تحركت في الساعة 6:00 صباحا ..
فقدمت المضيفة له طعام الفطور أولا. ولكنه رد عليها بهيجان قائلا:
- قدمي للآنسة طعامها أولا ألم تسمعي بالمثل القائل (( النساء أولاً ))؟

شعرت في تلك اللحظة أنه يود لو يلتهم المضيفة .
فارتبكت هي الأخرى واعتذرت لي وقدمت لي الفطور وهو كذلك.

وبعد انقضاء أربع ساعات تقريبا شعرت بالنعاس فصرت أتثاءب بشكل كبير و كنت أشعر في كل مرة أن فكي يكاد ينخلع.
فالتفت إلي الوحش وقال: ألا يمكنك إغلاق فمك الكبير .
وذهب بعدها إلى المضيفة يحدثها في أمر ما.

فاشتعل الغضب في نفسي وقلت: كيف يجرؤ على نعت فمي بالكبير؟!.. ألا ينظر إلى نفسه.. كل ما فيه كبير فعيناه جاحظتان وأنفه أفطس عريض وفمه كالمغارة وأذنيه كأذن الفنجان.. لا شيء في ملامح وجهه قد شم رائحة الجمال .

وفي ظل تذمري فإذا به قادم ويقول لي: تفضلي هذا لك..
فالتفتت ورائي وبت أقول: هو غريب حقا.. ينعت فمي بالكبير ومن ثم يأتيني بفراش ووسادة ، ربما الوحوش غريبي الأطوار هكذا.

لم يرق لي هذا الوحش بتاتا فشكله وهيأته لا تطمئنان بخير، ولكنه سرعان ما رجع يحادثني مرة أخرى:
- بالمناسبة، هل أنت مسافرة لوحدك.
* لا.. بل مع أسرتي.
- إن السفر مع العائلة لشيء رائع حقا.

كانت لهجته أمريكية صعبة، وأنا أعرف الإنجليزية ولكنني لا أتقنها باحتراف، فلاقيت صعوبة في فهم كلامه.

نهضت بعدها بقليل من مكاني.. حاول أن يستوقفني ولكني عللت له بأني أود الذهاب لدورة المياه لأني قد أصبت بدوار الطائرة وأشعر برغبة في التقيؤ ، فأطلق سراحي أخيرا .

فمثلت ذلك حتى وصلت لدورة المياه ومن ثم أسرعت إلى المضيفة أرجوها أن تغير مقعدي، ولكنها أجابتني باستياء: إذا لم نجد مقعدا شاغر فإن الأمر يبدو لي صعب جدا.

فبدأت هي بالبحث وبدأت أنا بالدعاء أرجو الله من كل قلبي أن يخلصني من ذلك الوحش المرعب .
حمدا لله.. أخيرا.. ها هو الكرسي المنقذ ..
فجلست بجانب فتاة تبدو آسيوية الجنس شعرها أسود قصير لا شك أن نعومته طبيعية لم يحرق بمصفف الشعر كحالي كل صباح، لفتتني أناقتها فألقيت عليها التحية بالانجليزية:
* مرحبا, سررت بلقائك.
- مرحبا سعيدة بلقائك أيضا.. أنا [ماكينو ميزوكي].
* أنا من الإمارات اسمي المستعار هو [سوجرو كايري].

هكذا هي الأسماء اليابانية تلفظ كالأمريكية الاسم الأخير ومن ثم الاسم الأول.
- يبدو أنك تحبين اليابان، هل يمكنني معرفة اسمك الحقيقي؟.
* هذا سر، ستعرفينه إذا قبلتي صداقتي و أصبحنا صديقتان.
- بهذه السرعة !
* نعم، فأنا أهوى تكوين صداقات من مختلف بلدان العالم .

بدا لي أن لهجتها أمريكية متقنة فأدركت أنها من تلك البلاد .

سادت لحظات صمت ومن ثم سألتها: ما هو سبب زيارتك لدبي أللسياحة؟
- نعم, ولكن السبب الرئيسي هو أني كنت في جلسة تصوير لإحدى المنتجات الاستهلاكية في دبي الأسبوع الماضي.
* اهاا.. جميل، دبي دائما تستقطب سياح ورجال أعمال من مختلف بلدان العالم.
- بالتأكيد, وماذا عنك.. لماذا أنت مسافرة، يبدو لي أن دبي موطنك.
* طبعا, أنا الآن في رحلة عمل لكي أدير صفقة إلكترونيات لشركة والدي.
- مذهل, هل لوالدك شركة الكترونيات؟!
* بالطبع, لقد أسلفت وذكرت بأن دبي مركز رجال الأعمال ووالدي من أنجحهم .

كم تمنيت لو أن والدي يملك شركة الكترونيات فقد استغليت كبر هيئتي حيث أن عمري يبدو أكبر بعشر سنين من عمري حقيقي – كما يقال - مع أني لم أتجاوز المرحلة الثانوية ، فانقضت الكذبة على المسكينة [ميزوكي] .
تعودت على تأليف قصص وكذبات محكمة وذات حبكة قوية ولكنه أمر يسعدني للحظات مع أنه يضايق من حولي، لي دراية كبيرة بأن هذا الأمر بالغ السوء ولكنها عادة منذ صغري اعتدت عليها ولا أستطيع تركها.

وبعد مضي ساعات، أتت المضيفة وأخبرتنا بأن الطائرة ستهبط بعد قليل، فقلت لـ [ميزوكي]:
* مع أني أخاف الهبوط إلا أني أكاد أتحرق شوقا للبلاد التي تنتظرني بعد قليل .
- بالطبع, وأنا أكثر لأني سأعود لوطني الحبيب.

لحظة.. ماذا كانت تقول؟!.. بلدها !..ألطائرة متوجهة لأمريكا؟؟..ألن نذهب إلى لندن.. بل أمريكا!! لا..لا..غير معقول ..

ترى هل حدثت لي حادثة الصبي الأمريكي حقا ؟.. هل ضعت؟.. مستحيل ...

هرولت إلى المضيفة أسألها بكلمات مبعثرة:
* هل..هل الطائرة ستهبط في أمريكا؟؟؟
- ابتسمت المضيفة وأجابت بلطف: أتسافرين ولا تعرفين وجهة الطائرة التي تحملك؟!
فصرخت في وجهها من شدة الغضب والتوتر : قلت لك هل الطائرة متوجهة إلى أمريكا؟ إنه سؤال واضح.
- هدئي من روعك، اطمئني لسنا متوجهون إلى أمريكا--
وقاطعتنا مضيفة أخرى تخبرها عن أمر أحد الركاب.

آآآه.. كم أنا مرتاحة البال الآن ..فرجعت إلى كرسيي وارتميت عليه.

لمست في [ميزوكي] بأنها لم تكن فضولية ولم يكن لديها حب استطلاع مثلي.. فلم تسألني عن تصرفاتي المفاجأة أو عن نهوضي وهرولتي للمضيفة والغريب أيضا أنها لم تسلني عن حجابي مع أني قد توقعت مثل هذا السؤال مسبقا، ولكن ما أثار رهبتي حقا هو تحديق أحد الركاب علي بشكل يثير الانتباه ولكن ربما هو الآخر يتساءل عن السؤال الذي توقعته.

شعرت فجأة بألم شديد في أذني.. توقعت مثل هذا الشيء أيضا بالنسبة للهبوط، فارتديت سماعات كانت مرفقة مع المقعد الخاص بي عل وعسى أن تخفف الألم الفظيع الذي ينتابني.

التفتت إلى الستارة التي تفصل بين الدرجة السياحية والدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال، تصورت في تلك اللحظة إخوتي ووالداي.. هل هم بخير.. هل يتألمون مثلي .. أنبت نفسي تارة على تركهم يقلقون علي وأنبتهم تارة أخرى على نسيانهم لي.. لم أقرر في تلك اللحظة بعد من هو المذنب..

وإذ بها المضيفة تتحدث إلى الركاب، لم أسمع كلمة مما تقول بسبب السماعات التي أرتديها وصوتها المرتفع.. ولكنني أدركت بأن الطائرة قد وصلت أخيرا..

بدأ الناس بالتحرك والخروج من الطائرة ، تلفتت إلى الستارة مرة أخرى ولكن لم أعلم لماذا قسا قلبي فجأة تجاه أهلي، ربما غضبي الشديد قد طغى على مشاعر الشوق تجاههم فقد نسوا أن لديهم ابنه ستسافر معهم .. نعم ابنة.. لا حيوان أليف.. إنهم هكذا دائما يهملونني ولكن لم أتوقع أن درجة الإهمال ستصل لهذا الحد .

توجهت لباب الخروج من الطائرة وقبل أن أخرج سألت المضيفة - وقدمي خارج الطائرة والأخرى داخلها – عن الإجراءات اللازم علي إتباعها كي تكتمل التمثيلية.

أخبرتي المضيفة بدورها بالتفصيل عن تلك الإجراءات، وبعدها حنت قامتها الطويلة ورحبت بي ولكنها لم ترحب بي فحسب ..وإنما قالت ما لم أتوقعه..لم أصدق ما تقول .. هل هي جادة؟

تلطفت بي المضيفة وأعادت جملتها حينما رأتني متسمرة أمامها كالصخرة: لماذا يا آنسة أنت متفاجئة لهذه الدرجة؟؟، على العموم أهلا وسهلا بك في بلدك الثاني اليابان نتمنى لك إقامة سعيدة وموفقة.

نعم.. هي جادة كررت جملتها عدة مرات لا أصدق .. أخيرا ..ها أنا اليوم بين كفي اليابان.. أخيرا..أخيرا..

آه.. نعم.. إذا هذا هو موطن [ميزوكي] التي جلست جواري.. والمضيفة.. لم تكن فلبينية إنما هي يابانية ..نعم يابانية..كيف لم أنتبه أن معظم الركاب من شرق آسيا؟!..كيف؟!

حمدا لله.. أشكرك يا رب..كم أحمل لك يا والدي جزيل الامتنان والعرفان.. هذه أجمل مفاجأة من الممكن أن ألقاها في حياتي.. نعم.. ما أجملها من مفاجأة..

فرجعت إلى داخل الطائرة بسرعة الريح.. رجعت لأشكر والدي..وأسرتي الحبيبة..
كم أنا آسفة على جعلكم تقلقون علي ، ولكن لماذا لم تخبروني من قبل.. لاشك أن أمي قد أغرقت الطائرة دموعا.. كم أنا حمقاء وغبية.. لم أتوقع أن يأخذ والدي أخيرا رغبتي في زيارتي لليابان على محمل الجد..

اقتربت من الستارة التي تفصلني عن أجمل وأعظم أسرة ..وأخيرا.. سألتقي بهم بعد غياب ساعات وساعات طويلة.. فأنا لم أعتد ذلك قط..

تقدمت خطوة فخطوة نحو الستارة وإذا برجل ياباني يبدو أنه كابتن الطائرة ، فحادثني بلباقة باللغة الإنجليزية:
- مرحبا, ماذا تفعلين هنا؟ يجدر بك النزول مع الركاب للمطار.
* أ..آسفة ولكنني أبحث عن عائلتي .. إنها عائلة كبيرة جدا.. إنها ربما من 15 فردا تقريبا.
- تبحثين عن عائلتك! جميع الركاب قد نزلوا.

فتحت الستارة بقوة فإذ بكلام الكابتن صحيح 100% ، لا ركاب في الطائرة ، فتساءلت بالإنجليزية لا إراديا: أنسوني مرة أخرى ؟!

حاولت اللحاق بهم بسرعة.. ولكن استوقفني الكابتن قائلا: من هم الذين نسوك.. لم يكن هناك عائلات كبيرة في هذه الرحلة، وإنما اقتصرت على عائلات تتكون من 4 أفراد كحد أقصى.

مستحيل.. لا ...إذا فهم نسوني في المطار حقا..لماذا؟.. لماذا كل هذه المفاجآت؟!..
??? ماذا علي أن أفعل؟؟؟


****
جارة القمر


كملى كملى انا متابعه بجد
واياكى تاخرى biggrin.gif
عيناوية يابانية
بصراحة تسلمين جبيبتي جارة الثمر على متابعتك للقصة..
انتي جدا تدعميني..
وان شاء الله ما رح اتأخر عليج..
snowwhite20
انا قريت ياعسل

القصة جميلة جدا بس حسة ان فى احداث كتير من فيلم home alone الجزء التانى

كملى يلا على الجزء التالت
classic
فعلا شبه فيلم home alone

منورة يا عيناوية ومنتظرين الجزء التالت
عيناوية يابانية
الفصل الثالث
من نقطة الصفر


آآآه.. يالي من حمقاء وغبية.. نعم حمقاء حينما فكرت بأن والدي قد حقق لي أمنيتي .. أنني غبية.. غبية..

لقد سئمت من هذه العائلة التي لم تستمع لي لمرة واحدة.. إنهم لا ينصتون لي أبدا...

قاطع الكابتن حبل أفكاري بنظرات تساؤل وقال:
- إذا أظن أنه يجدر بك أن تذهبي لمكتب المدير لكي يتدبر أمر رجوعك لبلدك.
فأجبته بعد أن ضربت جبيني بيدي:
* آه ..نعم..كيف نسيت ذلك لقد أخبرني والدي أنه سيتأخر مع العائلة بسبب ظروف عمله..لذا كان يجب أن أسبقهم إلى اليابان ..
- اهاا.. المعذرة, لم أكن أعلم ذلك.. إذا زيارة موفقة.. أهلا وسهلا..
* لا باس.. شكرا على الاهتمام..

أووه.. تذكرت.. إنه ياباني.. نعم..

فشكرته باليابانية: (أريكاتو غوسايماس).
فرد علي وشكرني بدوره: (أركاتو).

بدا الكابتن سعيدا جدا لأنني شكرته بلغته رغم أني شعرت بأنه لم يصدق كذبة العائلة، ولكن هذا لا يهم .. فأنا سعيدة جدا كون هذه هي المرة الأولى التي حادثت بها ياباني.. وحتى لو كانت كلمة أو كلمتان فقط..

وقفت على سلم النزول من الطائرة وتنهدت: آآآآه.. يا لسعاتي..أشعر بأن الدنيا لا تسع فرحتي..



فصرت أقفز من على السلم درجتان درجتان حتى --
ددم طراااخ.. أييييي..آآآخ يا رجلي.. وقعت مرة أخرى.. أخخخخ يا للحرج ..

نهضت من مكاني بسرعة ولكني مع ذلك كنت نشطة جدا ومتحمسة كثيرا.. وكيف لا أتحمس! إنها اليابان ..

دخلت إلى مبنى المطار وإذا بأناس كثر، بدا لي وكأن اليابان بأكملها قد تجمعت في هذه النقطة.إنهم يمسكون بلوحات كتب عليها حروف يابانية.. لاشك أنها أسماء للمسافرين من قبل أهلهم وأصدقائهم.. لكن حسرة على نفسي .. لا يأبه أحد..


كم تمنيت العيش لوحدي.. بعيدا عن أسرتي.. ولكنني مع ذلك محظوظة جدا.. إنني الآن في اليابان.. نعم اليابان.. وهذه هي فرصتي للبدء من الصفر.. هنا من اليابان..
ومن حسن حظي أنني قد حملت معي بعض المال، مع أنه ليس بالقدر الكبير، إنه يقارب الـ 300$ دولار تقريبا.. ولكن لا بأس سأحاول تدبر أمري بها، فقد قررت أن أبدا من نقطة الصفر.. سأعتمد على نفسي ..

طبقت في هذه الأثناء الإجراءات اللازمة بحذافيرها كما أخبرتني المضيفة، ومن حسن حظي أني كنت قد سألتها عن هذه الإجراءات وإلا كنت قد ضعت في متاهات المطار.

ما علي الآن إلا الخروج من المطار لكي تستقبلني اليابان بكل ما فيها.. وفي أثناء بحثي عن المخرج سمعت موظفيْن يتهامسون بالانجليزية، استغربت ذلك ولكن أعتقد أن أحدهما لم يكن يابانيا لأنني أستطيع التمييز بين الآسيويين ، ففي الآونة الأخيرة أصبحت خبيرة دراما يابانية, كورية, صينية وتايوانية .. فلن يغلبني التمييز بينهم..



ولكن ما أثار تعجبي بشدة هو الأمر الذي تحادثا فيه ، حيث ذكر الياباني أن كابتن الطائرة القادمة من دبي يشك في أمر إحدى المسافرات حيث أنها ذكرت أكثر من رواية غير منطقية حين اكشف الكابتن أنها أضاعت أهلها.
فرد الآخر قائلا:
- أتتوقع أنها مهربة أو هاربة من مكان ما.
- ربما لأنهم قد اكتشفوا أن تذكرتها متوجه إلى لندن وليس اليابان.

يا الهي.. إنهم - دون أدنى شك- يقصدونني .. ولكن أقسم أنني لم أقصد ذلك.. ماذا أفعل؟ أأرجع؟ ولكنهم سيرجعونني للإمارات.. سأخسر المغامرة في اليابان والعيش هناك.. وقد خسرت لندن بالتأكيد ..أأرجع لأهلي.. وأتحمل عدم إنصاتهم لي بقة عمري .. لقد قررت..
سأهرب.. نعم.. لن أترك فرصة العيش في اليابان تفلت من بين يدي.. نعم يجب أن أتخذ موقفا جادا ..سأقضي الإجازة الصيفية في اليابان وبعدها يحلها ألف حلال..

مشيت بسرعة ويدي على موضع قلبي.. يجب ألا يمسكوا بي؛ في تلك الحال سيضيع الحلم.. وفرصة العمر..

ولكن.. لكن.. لااااااااااا .. أحدهم يلاحقني ولكن هل هو حقيقة أم أنا واهمة؟؟ أسيمسك بي ويرجعني لأهلي؟ لا..لا..

فصرت أتجه يسارا كي أتأكد من أنه يلاحقني وليست صدفة.. لااا.. إنه يتجه يسارا..حسنا إلى اليمين..آآآآه.. إنه خلفي تماما.. توجهت نحو ازدحام فهذه فرصة.. إنه.. إنه.. يختفي.. لقد ضاع.. ياهوووو

لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.. ها هو مرة أخرى ..لقد خرج من الزحام ولا يزال يلاحقني..
إذا سأزيد سرعتي.. ما هذا إنه يزيد سرعته أيضا.. يا إلهي ما هذه المصيبة.. إنني خائفة .. جد خائفة ..

حمدا لله, إنه باب الخروج من المطار..آآآآه.. ها هي اليابان تقترب ..



وأخيرا ها أنا خارج المطار ألامس أرض اليابان.. نعم اليااااااابااااااااان .. يا لها من --

هيييييييي .. توقف.. توقف..

يا للكارثة لقد سرق حقيبتي.. يا إلهي.. جواز السفر.. المال ..
لحقته بسرعة.. بسرعة كبيرة.. ولكنه يركض أسرع مني.. لا أستطيع اللحاق به..
آه.. يا ليتني سمعت نصيحة أختي وقمت برجيم .. لَكنت الآن كالريشة.. لاستطعت اللحاق به..لَكنت أسرع وأسرع.. ولكن ما فائدة الندم الآن ..

لقد ابتعدنا كثيرا عن المطار..



إنه يركض وسط الشارع ولكني أستطيع ذلك.. لا..لا.. إنها سيارة قادمة نحوي..ستصدمني.. لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
ااااااا


آآآآآه.. حمدا لله لقد توقفت في الوقت المناسب .. أنه يدخل في الزحام.. سألحق مهما كان الثمن..
المعذرة .. ابتعدوا رجاء.. إنهم لا يفهمون.. (سيما سيه).. المعذرة.. إنه هناك..هناك.. إنه يتسلل في زقاق.. آخخخ.. إن رجلي تؤلمني من أثر الوقوع من سلم الطائرة..
آآآه.. إني أحاول اللحاق به ولكن لا جدوى من ذلك لقد نال من التعب نيلا شديدا.. آآآه..
سقطت أرضا.. لم أقوى على الحركة.. آآآآخخ يا رجلَيّ أشعر بأنهما قد تكسرتا..
اللهم اكسر رجليه كما كسر رجلي.. واقطع يديه كما قطع رزقي وسرق حقيبتي آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآميييييييييييييييييييييييين..
إنها مسافة بعيدة جدا عن المطار.. وأنا لا أعلم إذا كنت في طوكيو أم لا أيضا..
آآآآآآآآآآه.. الهي سيدي ومولاي فتت عظامه كما فتت عظامي.. الهي احرق قلبه كما حرق قلبي وشتتني آآآآآآآآآآآآآآآآآآميييييييييييييييين..

والآن.. ما ذا أفعل؟.. ما العمل؟ كيف لي أن أبدأ من الصفر وأنا الآن تحت الصفر؟.. صفيت على الحديدة.. وأتى هذا اللص وسرق الحديدة.. آآآآه.. اللهم لا توفقه.. أبدا.. أبدا..آآآآآآآآآآآميييييييييييين..آآآآآآآآآآآآآآآآآه..

****
عيناوية يابانية
الفصل الرابع
رب صدفة خير من ألف ميعاد



نهضت من مكاني وأنا لا أعلم ماذا تحمل لي الدقائق القادمة ..
لا مال لدي لكي أتدبر أمري ولا حتى جواز سفر أعود به لبلدي ..

قمت وأمري إلى الله .. فإذا بي اصطدم بجثة ضخمة..
يا رب .. أينقصني آلام واصطدامات..
رفعت رأسي فإذا به رجل يحمل حقيبتي ويحدق بي بشدة..سبحان الله !! رب صدفة خير من ألف ميعاد..
إنه .. إنه الرجل الزنجي الذي جلس بجانبي في الطائرة ..ولكن كيف وصلت حقيبتي إليه ؟!

مد يده ليعطيني الحقيبة ثم قال:
- انتبهي على نفسك المرة القادمة ..فهناك من يلاحقك ..

أمسكت بالحقيبة وامتلأت ملامح وجهي بعلامات التعجب والاستفهام ..
ثم رحل .. ولكني استوقفته قائلة :
* انتظر لحظة .. لم أفهم.. ومن أنت؟ .. وما علاقتك بي كي تعيد لي الحقيبة .. وكيف استطعت استعادتها.. أرجوك اخبرني ..

تلفت يمينا ويسارا ثم قال :
- هل تسمحين لي أن أحدثك عن نفسي .. فأنا وصل لليابان بعد ظروف قاهرة ..؟؟
* قل فكلي آذان صاغية ..

أخذ نفسا عميقا وأردف قائلا:
سأخبرك بقصتي من البداية ..
أنا من دولة غانا الإفريقية .. وانتمي إلى قبيلة تعيش في قرية تعاني من القحط الشديد والجفاف دائما..
فتصل إلينا مساعدات من الولايات المتحدة الأمريكية .. وكان ذلك حينما كنت أبلغ السابعة من عمري..
فذات مرة وصت إحدى تلك المساعدات .. وفي ظل التزاحم على المئون .. ذهبت أنا وفتحت باب المقعد المجاور للسائق .. كان الفضول يكاد يقتلني : ترى كيف تعمل هذه المركبة التي تحمل المئون ؟؟

كشر السائق ساعتها في وجهي أشار لي بأن أنزل .. ولكنني أبيت وأصررت أن استكشف تلك العربة التي تدعى سيارة ..
بدأ السائق بالصراخ وأنا لا أفهم ما يقول .. لأنني لم أفهم الانجليزية آنذاك ..
نزل السائق بعدها من السيارة وأنزلي عنوة .. وأنا أضرب بكلتا رجلي وارفس السائق.. ولكنه حملني وقذفني على الأرض .. بدا عصبيا جدا..
ولكنني لم أيأس .. فبت أنتظر تلك السيارة كل أسبوع حتى أركب بجانب ذلك السائق .. وفي كل مرة يكرر رميي من السيارة بذلك العنف ..

وذات مرة .. وبعد أن هددني السائق من الركوب بجانبه .. قررت أن أتسلل خلسة إلى داخل مخزن المئون .. في السيارة ..
وفعلا .. وفي غفلة من السائق وصاحبه الذي يتولى توزيع المؤن حققت مرادي وركبت المخزن..
كنت سعيدا جدا لما حققته .. ولكن المكان كان شديد العتمة ..

تحركت السيارة والشوق بداخلي وصل أقصى الحدود ..
ولكن توقفت السيارة فجأة .. الشيء الذي أوقعني بقوة مما تسبب بإصابتي بجرح عميق نوعا ما..
توقفت السيارة لوقت طويل وأنا أعاني من نزف رأسي.. وإذا بالسائق يفتح باب المخزن ..

الحمد لله لم يلحظ وجودي ..
وبدأ ينزل الحمولة والمئون من مخزن السيارة .. حاولت التخفي منه ولكن دون جدوى تجدي.. حتى لحظ السائق وجودي.. فضرب جبهته بيده وبدأ بالتذمر وزجرني كما جرت العادة ..
لم آبه لكلامه فجرحي كان يؤلمني..
وعند نزولي من المخزن وجدت عجلات السيارة غائرة تحت الرمل .. والسائق وصاحبه يضعان يديهما على وسطيهما وعلامات الحيرة بدت عليهما .. وكان ذاك وسط طريق مقطوع ..

أغلق السائق المخزن بقوة وأشار إلي بأن أبتعد.. وصار هو وصاحبه يدفعان السيارة للأمام .. عل وعسى أن ترحمهما وترضى التزحزح من مكانها.. توقف الرجلين فلا فائدة من اجهاد ذراعيهما فلا جدوى من هذه السيارة العنيدة ..

فكرت لهنيهة وبعد ذلك قررت الرجوع للقرية ..قطعت تقريبا نصف ساعة من المشي على الأقدام تحت الشمس الملتهبة والجرح ما زال ينزف.. رجعت والحمد لله إلى القرية وهناك دعوت أصحابي من الصبية ورفاقي وعدنا بطريقنا إلى السيارة فوجدنا الرجلين بنفس الحالة البائسة التي كانا عليها قبل ساعة تقريبا .. فالسيارة كانت تبعد مسافة ليست بقصيرة من القرية ..

وهناك فاجئنا السائق بالصراخ والزجر وبدأ هو وصاحبه بدفعنا بعنف وقسوة حتى أسقطني السائق نفسه على الأرض فآلمني لم نفهم سبب هذا الغضب ولكنني استنتجت السبب فربما كانوا يحسبوني طمعت بالمؤن فناديت أصحابي لنستولي عليها..

لم نأبه بردة بل سارعت جماعة منا لدفع سيارة من الخلف وقمت بربط حبل قد جلبته معي عند عودتي للقرية على مقدمة السيارة .. وصار فريق منا يدفع من الخلف وفريق آخر يسحب من المقدمة .. حتى أنقذنا السيارة العنيدة وأخرجناها بسلام ..

حينها صفق صاحب السائق واقترب نحونا وهنئنا على حسن عملنا .. ولكم السائق وقف مذهولا .. لم يصدق ذلك ..وانفع نحوي وامسك برأسي ..ذهلت أنا الآخر لما فعل أو بمعنى أصح ارتعبت منه .. فاقترب من وقبل جبهتي.. ومن ثم ابتسم للمرة الأولى في وجهي وهذا لشيء عجيب .. ولكن عاود التكشير في وجهي ولكن بملمح مختلف هذه المرة كان ينظر إلى يده إنها متسخة بالدماء .. سارعت لمسح يده بقميصي الرديء لأنني علمت أن مصدره رأسي فخشيت أن يغضب مني ثانية .. حملني من وسطي بقوة وأركبني السيارة وأشار لصاحبه .. فأمر أصحابي بأن يعيدوا المؤن إلى المخزن وطلب منهم أن يركبوا سقف السيارة ففعلوا ذلك .. وانطلقت السيارة بنا .. لم أعرف هل أفرح أم أخاف .. فأنا هنا أركب بجوار السائق العصبي ولكني أخشى مما ينوي فعله ..

وصلنا بعد فترة إلى مكان أول مرة أشاهده بحياتي وأدخلني السائق إلى غرفة مغلقة وبعدها دخلت امرأة بيضاء البشرة وقامت بتنظيف الجرح ولفه بقطعة بيضاء اللون..وعدنا بعدها للقرية ..

وبعد ذلك الحادث صار السائق يطلب مني بنفسه أن يأخذني بجولة في السيارة دائما ..وصار يسأل عني دائما ويرعاني ويهتم بي اهتمام فائق لم أشعر به من قبل فقد توفي والداي في الحروب الأهلية وعشت بقدرة قادر عشت حياة المشردين الأيتام..

مرت أربعة أشهر وأنا أسعد كل أسبوع بلقاء السائق الذي علمني معنى الحنان .. وبعدها قدم السائق كما اعتدت ولكنه أتى ليخبرني عن رحيله وعودته إلى بلده دون رجعة سقطت دمعاتي لا إراديا في تلك اللحظة .. ولكنه كان يضحك سعيدا فقد نوى أن يتبناني ويذهب بي معه إلى الولايات المتحدة الأمريكية .. لم أصدق ذلك أبدا .. فأسرع وهو ممسك بيدي إلى زعيم القرية والقبيلة وعرض عليه الموضوع.. لم يكن يجيد ذلك السائق لغتنا جيدا ولكنه كان مصر على أخذي معه لبلاده ..
لم أتوقع ردة فعل زعيم القرية فقد طرد السائق وسحب يدي وقال له بأن يرجع لبده ولا يسرق أبنائنا.. فصار السائق يحاول إقناعه ولكن دون جدوى كان شديد العناد..

لا أعلم لماذا ذكرني الموقف بالسيارة .. فأخبرت السائق بأن الزعيم مثل السيارة عنيد ويعتقد بأنك تنوي السرقة فلا حل معه إلا القوة .. فلابد من ذلك ..
وفعلا قام السائق بتبنيني بعد أنا أقنع رأسه بأنه سيدفع تكاليف سفري إلى الولايات المتحدة من حسابه الشخصي..وكان لنا ذلك ..
فوصلت إلى أمريكا العالم الرهيب وعشت هناك بعد أن اكتشفت بأن المرأة التي ضمدت لي جرحي ما كانت إلا زوجة السائق الذي يدعى [جاك] وزوجته التي تدعى [ساشا] ..

عشت في كنف جاك وساشا حياة يملؤها الحب والحنان الذي لم أره من قبل وخصوصا بأن ساشا كانت عاقرا لا تستطيع الإنجاب ..

وبعد 6 سنوات من السعادة وعند بلوغي التاسعة عشر من العمر ودخولي الجامعة وتخصصي في الحاسب الآلي .. قرر والداي بالتبني جاك وساشا العودة للتطوع مرة أخرى للتطوع في أفريقا ولكن في بلد آخر غير بلدي..

لم أتقبل فكرة سفرهما أبدا فأنا لم أعش لوحدي مع أنه يحق لي ذلك في أمريكا إلا لأني لا أقوى على فراقهما .. إلا أن حب الخير كان أقوى من محاولاتي في تغيير رأييهما ..

وبعد مرور شهور على غيابهما علم بأن الطائرة قد تعرضت لحادت جوي مما أدى إلى غرقها ومقتل معظم الركاب بما فيهم والداي ..

لا أجد كلمات تعبر عن الانهيار الذي أصابني ولكن هذا ما حدث .. وما كان مني إلا العزيمة والإصرار على النجاح في دراستي..

وكان نجاحي بهارا وصرت بعدها أعمل في مجال الحاسوب وتعرفت في موقع عملي على امرأة أفريقية الأصل أيضا فتزوجتها وأنجبت منها طفلي الأول [جاك] كي تبقى ذكرى السائق الوالد الحنون جاك حية كلما رأيت ابني..
وصرت أعمل بالتجارة وبفضل الله نجحت بشكل ملحوظ حتى أصبحت من أكبر تجار (شيكاغو) آنذاك ..

وقررت أن أتطوع لبلدي التي قدم والدي جاك إليها وتعرف علي هناك..

وصحبت زوجتي وابني جاك معي حتى اعرفها واعرف ما حل بأصدقائي وأهل قريتي الصغيرة وكيف أصبح حالهم..

وفعلا وصلت للقرية.. صحيح بأني لم أعرف أصدقائي ولكنهم رجحوا شخصيتي لأنهم علموا بأمر تبنيني فرحب البعض بي وبزوجتي وصار البعض الآخر ينظر لي بنظرات حقد وحسد ..
ولكن كانت المفاجأة الكبرى بأن التقيت بالزعيم .. فالغريب بأنه ما زال حيا في ظل ظروف القرية التي لم تزيد إلا سوءا بعد غيابي لسنين ..
ولكن المفاجأة الأكبر كانت بأن أمر الزعيم بتقييدي أن وزوجتي وطفلي..
وطلب مني أن أوقع له بمليار دولار أمريكي على أن يطلق سراحي وأسرتي وإلا كان ثمن الرفض تعذيب زوجتي مع ابني أمام ناظري..
رجوت الزعيم بأن يهدأ فأنا لا أملك أغلى من أسرتي ولا أملك مليار دولار .. وقعت في ورطة لم أكن لأتوقها فما زال الزعيم غاضبا منذ تبناني والدي جاك عنوة .. ولكن ما أثار ذهولي هو كيف للزعيم أنا يعرف أن لي تجارة والأعجب بأني لم أتوقع أنه يعرف أن الأموال تؤخذ من بنوك أو أن المال ممكن أن يؤخذ بواسطة شيك..
ولكني علمت بعدها بأنه سافر إلى العاصمة كي يطلب مساعدات للقرية ولكنه مكث هناك لفترة طويلة وعند رجوعه بات يختلس أموال القرويين ويذهب بها إلى العاصمة ويضعها في حسابه الخاص الذي تعلم كيفية التعامل معه أثناء سفره المتكرر والطويل للعاصمة..

حاولت أن أخدع الزعيم ولكن كان بالفعل يعلم بشأن المصارف وكيفية طرق الاختلاس أيضا..

فما كان مني إلا أن كتبت له ما فوقي وما تحتي وكتبت له البيت والسيارة وكل ما أملك ولكن للأسف إنها لم تساوي نصف المبلغ حتى..

اضطررت لذلك فالقرويين لا أمان لهم بإمكانهم إيذاء زوجتي خصوصا وطفلي الذي لم يتجاوز الخامسة من عمره ..وتحت ضغط من زوجتي طبعا فهي لم تعتد على الإهانة أبدا فما بالك بالتعذيب والضرب المبرح وتهديد بالقتل..

لم أسلم أنا الآخر فقاموا بجلدي كل يوم لمدة شهر حتى أطلقوا سراحي أخيرا على أن أعمل وأسدد باقي المليار التي لا أعتقد بأني سأستطيع سدادها لآخر عمري..

رجعت لأمريكا وأخبرت أحد أصدقائي بما حدث معي وأني بأمس الحاجة للمال.. فوعدني بأنه سيجلب لي 100,000,000 $ دولار أمريكي في غضون أسبوع كسلفه ولا هذا عرض لا يرفض أبدا ..

مر ذلك الأسبوع ووفى صديقي وعده وأعطاني المال وحولته لرصيد الزعيم الذي لم أستطع إخبار السلطات عنه لأنه قد وصى من يراقبني من أهل العاصمة ..
وبعد قترة لم تكن طويلة ألقى القبض علي بتهمة المشاركة بالاختلاس..
وقعت في مصيبة أخرى وأنا لا علاقة بي بها أبدا.. وفي قسم الشرطة علمت أن صديقي قام باختلاس مبلغ المئة ألف دولار وألصق التهمة بي وأني من دفعه لذلك ..
سجنت بضعة شهور وفقدت وظيفتي التي كانت الأمل الوحيد لسداد دين الزعيم..
وفي فترة السجن جلست أفكر بصديقي الذي فعل المستحيل ليؤمن لي المبلغ ولكني علمت بأنه قد تعود على الاختلاس وأنها لم تكن المرة الأولى له..
وبعد تحقيق طويل تبين عدم صلتي بموضوع الاختلاس .. فأطلق سراحي..
فأصبح على عاتقي سداد دين الاختلاس ودين الزعيم.. والمبلغ يوم بعد يوم يزيد وأنا يوم بعد يوم أعجز عن سداده وفوق هذا وذاك خسرت صديقي المقرب..

انطلقت في شيكاغو أبحث عن عمل ولكن لم أجد ما يناسبني ففضيحة الاختلاس قد انتشرت في الجرائد والصحف وأصبحت حالي لا تطاق لا مال لا وظيفة ولا منزل .. الزمن يرجع للوراء رجعت مشردا كما كنت ولم أجد عملا مناسبا أبدا فقررت السفر لنيويورك ..

والتحقت هناك بناد لكمال الأجسام فوالدي جاك كان دائما يقول بأن بنيتي الجسدية قوية وأصلح بأن أكون ملاكم ..
فبدأت بالتدريب وأعجب المدرب بعزيمتي حتى أصبحت بمستوى جيد واعتنقت الإسلام على يد المدرب الذي كان مسلما وعلمني الصلاة وتعاليم الإسلام وأفضل ما أخبرني به هو أن من يدعو لله لابد أن تنفرج كربته.. وفعلا بدأت بالدعاء ليلا ونهارا..وبعدها عرض علي العمل في إحدى الفنادق في مدينة دبي كأمن للفندق ،فوافقت على الفور لأن العرض كان مغري للغاية ،وقاربت على سداد معظم المبلغ، ولكن انتهت مدة العقد مع الفندق واضطررت لمراسلة إحدى المشاهير في اليابان التي تود بجلب حارس شخصي لها..

فسافرت لليابان وفي الطائرة تعرفت عليكِ ومن حجابك علمت أنك مسلمة.. وحاولت معاملتك بلطف لأني شعرت بفضل الإسلام علي.. وفي المطار لاحظت بأن أحد الركاب كان يلاحقك ويبدو لي أنه يعلم بأن لديك مالا وفيرا فلحقته أثناء ملاحقته لك ..وتأكدت شكوكي وسرق حقيبتك فلحقته وجلبت لك الحقيبة .. وهذه هي قصتي ..

هند: شـ .. شكرا جزيلا .. أشكرك على مساعدتي.. أيمكنني معرفة اسمك ؟؟
- لقد غيرت اسمي بعد اسلامي.. اسمي الحالي هو عبدالكريم..
* تشرفت بمعرفتك.. اسمي المستعار هو كايري – تشان.
- اسم ياباني جميل.. سعدت بلقائك .. حظا موفقا.

رحل بعدها عبد الكريم كالطيف .. لم أعرف أبدا بأنه يعاني من كل هذه الهموم والديون.. حقا سبحان الله إنه يعاني كثيرا فزوجته وابنه مهددان بالتعذيب والقتل وفقد عمله وسجن وفقد صديقه .. كان الله في عونك يا عبد الكريم إني جد آسفة على ما وصفتك به ..

أخذت حقيبتي وجلست على إحدى المقاعد في الشارع وقد نال مني التعب أقصى حدوده لقد بلغ الليل منتصف لا أعلم ماذا سيحل بي في اليابان .. إنني أعاني فرجلي تؤلمانني بل أشعر بأن كل عظمة في جسدي قد تفتت ولا ملجأ لي ولا دليل أستدل به على فندق ولا رفيق يؤنسني ويشور علي.. بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي بل الرعب .. الرعب ماذا أفعل أنا الآن في الشارع .. وضائعة وأشعر بالبرد البرررررررد إني أكاد أتجمد في الصيف لماذا؟ إني جد خائفة ، وضعت يدي على جبهتي فإذا بها ساخنة جدا إني أعاني من الحمى..

تذكرت أمي حينما كانت تقول أن من الطبيعي أن يمرض الإنسان من التعب السفر..ولكن الوضع مختلف أنا ضائعة وخائفة ومريضة ..ولا مكان لي ..

استلقيت على كرسيي الطريق جاهلة المستقبل وماذا ينتظرني في الصباح.. وماذا سيحل بالمغامرة ..هل أعود أم أكمل الطريق.. هذا إن عشت ليوم غد فجسمي لا يقوى على الحراك أبدا.. آآآآآآآآآآآه..

****
عاشق الساهر
ايه ده يا جدعان


دا الموضوع كبير كبير كبير


فى فنانه هنا بجد

انا بجد حزين انى مكنتش موجود من البدايه لكن انا فى انتظار المزيد

حقيقى رائعه
snowwhite20
ماشاء الله بجد رائعة

كملى منتظرة
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.