أيا حياة أحببتكى كما أنتى ,إن بادرتينى بحزن أو بفرح,لم ألومك قط منذ عشت,وصغت فيكى أحلامى من أجلك أنتى ليس من أجلى,أنشدت لجمالك والحب ,عهدت اليك ببسمة القلب والوجه,ركبتك سفينة لأنجو من ظلم البشر والغرق,ولم أخف يوما من الأمواج لأنى يا حياة بك وثقت,وسقت اليك قلبى ونفسى وتواعدنا ان نبقى على الحب,والا يفرق بيننا الحزن,وكيف أحزن وأنا أشاهد طيورك فى السماء تشدو,والشمس تفتح لهم جناحيها ليسعدوا,والقمر باسما حزينا عذب الضوء,أشجار ونخيل وزروع وورد,لونوا أيامى بالحب والأمل والشوق,وفجروا بركانا عاصفا منى,يسير على رضا الله والحب.....
وأنا الآن يا حياة لا ألومك على ما أنا فيه من كرب,ولكنى أخشى أن تنسى ماكان بيننا من عهد,فأنا لم أشعر وأنا معكى بالوحدة يوم,ولكنى الآن لا ارى سوى الوحدة أنس,وبحثت عنكى فى كل مكان فلم اجدك,ومن يومها وقد صار حالى الصمت,وبين اربع جدران وصمت شديد أذرفت أدمعى لتحرق وجهى,وقد كان معهود ببسمة محتوياتها أمل وحب,فأين الأمل منى وأنا بين أحضانك وحدى,وأين بالحب أروح اذ رحل عنى من أحب,ولكن..
هناك خيط بهيج من الحب لمع فى قلبى وأرسل بريق الى وجهى فحمله على حب,ألا إن حب ربى أسمى حب فى الوجود وأعظم قدر,فذهبت الى حبيبى بنفسى وقلبى أستغيث,وقد أغرقت الأرض من حولى بالدموع,وحينما خلوت مع نفسى لأحدثه عن الامى,تلعثمت الكلمات فى فمى وذاب الاحساس مع الخشوع,فأطلقت عينى وقلبى وهما ما أشعر بهما الآن,فإذا بعينى تنظر الى السماء فى لهفة وكأنها ظمأنة الى نور الله,وأما القلب فأرسل لها حسرات وندم وأشجان,فحملتهم العين الى السماء ,فبادلنى الله الخوف بالأمان,وأسكن قلبى وأهدأمن شجونه والامه,وقذف فيه نور من حب الله وحنانه,فأضاء من جديد وسحب العين من السماء,فكان أول ما فعلت دون أن تردد او تفكير,أن عادت تنظر للحياة من جديد,ولكن هذه المرة ليس من أجل الحياة وسكانها,انما هى فقط من أجل الله,فيسير القلب اينما سارفى ضروب الحياة وحيدا كان او مع البشر,ولا شيىء يقويه على السير سوى حب الله,وتميل العين الى الجمال ولمسات الابداع,وهى تقول مع كل خطوة سبحان الله,وهنا أدركت نفسى أن روحى كانت متلهفة الى الحياة ,فأجابتها فى خضوع أن أقبلى عليها فوالله ما اجملها ان كانت مع الله,فضحك القلب من حوارهما وقال فى صمته المعتاد ان هذا ما كنت أبحث عنه وأتمناه,فتبسمت العين وروت بما يعرضه ربى عليها من ابداع عطشى الى الامل,فغذتنى به وعدت أفضل مما كان