
شهدت مصر خلال الفترة الماضية وتحديدا منذ بداية الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الماضي وحتي أوائل نوفمبر الجاري موجة من التقلبات الجوية بين انخفاض وارتفاع في درجات الحرارة في الوقت الذي انتهي فيه جغرافيا فصل الصيف وبدأ فيه فصل الخريف.. الأمر الذي انعكس في إصابة الكثير من المواطنين ببعض أمراض الصيف وآخرين ببعض أمراض الشتاء خاصة الأنفلونزا.. ولكن ما هي أسباب هذه التقلبات؟ وما هو شكل المناخ خلال الفترة القادمة؟ وكان ل'آخرساعة' أن تجيب علي ذلك من خلال خبراء الأرصاد الجوية والمتخصصين..
ما تعرضت له مصر خلال الأيام الأخيرة من شهر أكتوبر الماضي أوائل نوفمبر الجاري والذي تواكب مع بداية شهر رمضان الكريم يمكن أن يطلق عليه بثورة أو هياج الشمس علي حد وصف الدكتور مسلم شلتوت نائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفضاء ورئيس مركز بحوث الفضاء بمعهد البيئة الصحراوية مضيفا.. والذي بدأ منذ شهر سبتمبر ولكن وصل إلي قمته في الفترة الأخيرة من أكتوبر حتي الفترة التي نعيشها الآن. ففي أكتوبر كان نشاط الشمس غير طبيعي حيث زادت البقع الشمسية.. وبناء عليه زادت الانفجارات الشمسية وزادت الرياح الشمسية الناتجة عن هذه الانفجارات حتي أنها زادت عن 800كم في الثانية.. الأمر الذي يؤدي إلي ابتعاد الرياح الشمسية عن الأرض بما يسمي الأشعة الكونية وهي عبارة عن رقائق مشحونة ذات أبعاد عالية جدا قادمة من النجوم البعيدة داخل المجرة.. عندما تبعد هذه الأشعة يحدث تكون السحب، ولكن نتيجة أن الرياح الكونية تبعد الأشعة الكونية عن الأرض..
ونتيجة لذلك نجد أن السحب تقل مما يؤدي إلي انعكاسها للشمس قليلا.. وبالتالي كمية الإشعاع الشمسي التي توصل لسطح الأرض تعمل عملية تسخين لأول طبقة للغلاف الجوي للأرض 'التربو سفير' فترتفع درجات الحرارة في كل أنحاء العالم وليس مصر فقط.. والدليل علي ذلك أنه يجب أن تسقط الثلوج في أوربا مع بداية شهر نوفمبر.. ومع ذلك نجد جميع درجات الحرارة في معظم عواصم أوربا مازالت عالية عن معدلاتها الطبيعية..
القمة الثانية
ويتوقع الدكتور شلتوت أنه إذا استمر النشاط الشمسي في الارتفاع والذي يمكن أن يطلق عليه القمة الثانية بعد القمة الأولي التي حدثت في مايو 2001 وإذا استمر انبعاث ثاني أكسيد الكربون فإنه سوف تزداد درجات الحرارة بمقدار 5،3 درجة مئوية في منتصف القرن الحادي والعشرين وما ينتج عنها من كوارث طبيعية في أقطاب الأرض بسبب ذوبان الثلوج وارتفاع مستوي سطح المياه في البحار والمحيطات وغرق الأراضي المنخفضة.. ولكن في النهاية في ضوء استمرار الانفجارات الحالية للبقع الشمسية سيكون الجو دافئا.. أعلي من معدله الطبيعي.. وفي حالة هدوئها نتوقع أن يبدأ الجو في العودة إلي طبيعته..
* في حين يري الدكتور محمد مجدي عبدالوهاب رئيس قسم الأرصاد الجوية بكلية العلوم بجامعة القاهرة.. أنه لا علاقة بين ارتفاع درجات الحرارة التي شهدتها مصر منذ نهاية أكتوبر وحتي الفترة الحالية من أوائل نوفمبر وبين ما يسمي بانفجار البقع الشمسية لأن هذه البقع تحدث كل 11 عاما خلال الدورة الشمسية.. وعلميا لم يثبت أي علاقة بينهما.. ولأنه ليس الحد الأقصي لهذه الانفجارات ما يحدث الآن..
مرحلة انتقالية
أما حالة الجو التي تمر بها مصر منذ نهاية أكتوبر تعود إلي كما يري الدكتور عبدالوهاب أننا في فصل الخريف الذي يعد مرحلة انتقالية بين الشتاء والصيف لهذا يتميز هذا الفصل بأجواء متباينة فمثلا يتذبذب منخفض السودان الموسمي فتهب علي مصر الرياح الحارة والموجات الحارة التي تشهدها هذه الأيام.. ولكن في نفس الوقت يكون علي البحر المتوسط مرتفع جوي كبير ينقل بعض الرياح الباردة ولطيفة الحرارة ولكن أهم ما يميز فصل الخريف هو ظهور الانقلاب الحراري وهو ارتفاع درجة الحرارة علي سطح الأرض فتحدث الشبورة السطحية والضباب مما يؤدي إلي حالة من غياب الشمس في الصباح الباكر وفي جزء متأخر من الليل.. وعلي هذا فعلي الإطلاق يكون متوسط درجات الحرارة بداية من الساعات المتأخرة ليلا وحتي تقريبا بعد شروق الشمس بساعتين تكون درجات الحرارة منخفضة للغاية.. وفي هذه الحالة نشعر بدرجة شديدة من البرودة.. ولأن الجو في هذه الأيام يتميز برياح حارة نتيجة انخفاض منخفض الهند الموسمي، فعندما ينقشع هذا الضباب أو الشبورة يكون الهواء في الجو العلوي ساخنا ويعمل علي تسخين سطح الأرض بدرجة شديدة ونشعر بالتباين العالي والزيادة في درجات الحرارة.. ويكون الفارق في هذه الحالة بين درجات الحرارة في الساعة العاشرة أو الحادية عشرة يكون أكبر من ثماني درجات مئوية وهذه معدلات ضخمة في درجات الحرارة..
فترة بطيئة
ويشير الدكتور عبدالوهاب أن هذا الارتفاع في درجات الحرارة يحدث في فترة بطيئة وهو الشيء الذي يلمسه المواطن العادي في تغير درجات الحرارة طوال اليوم.. مؤكدا أن هذا التذبذب في درجات الحرارة سيظل حتي ينتهي تذبذب منخفض السودان الموسمي وبالتالي الموجات الحارة من الجنوب.. وسيسود البلاد حالة من البرودة النسبية في منتصف نوفمبر الجاري وتكون مسبوقة لدخول الشتاء.
علاقة وثيقة
ويؤكد أن هناك علاقة وثيقة بين الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة والحرائق السطحية التي تسبب السحابة السوداء المصاحبة للجو لأن هذه السحابة بها جزيئات كبيرة من الكبريت والعوادم وهذه العوادم علميا تنتج مادة SOOT 'الهباب'.. وهذه المادة تعمل علي ارتفاع درجات الحرارة نظرا لاحتفاظ هذا المركب بالحرارة لفترات كبيرة وقدرته علي إعادة بعث الحرارة.. الأمر الذي يجعلنا نشعر بارتفاع درجات الحرارة خاصة في الفترات الزمنية بعد انقشاع الشبورة..
شيء طبيعي
ويفسر خبراء الأرصاد الجوية بالهيئة العامة للأرصاد الجوية التقلبات المناخية التي تمر بها مصر منذ نهاية أكتوبر إلي أنه شيء طبيعي حيث إن فصل الخريف الذي نحن فيه الآن خاصة نصفه الأول يحمل سمات كبيرة من سمات فصل الصيف حيث احتمالات تعرض البلاد لموجات حارة وأخري معتدلة نتيجة تأثر مصر بكتل هوائية إحداها تأتي من الصحراء الليبية فتؤدي إلي الارتفاع في درجات الحرارة.. والأخري تأتي من جنوب ووسط أوربا فتؤدي إلي الاعتدال في الأحوال الجوية..
والنصف الثاني من الخريف يكون فيه الجو قريب الشبه من فصل الشتاء.. من هنا فإن فصل الخريف في مصر يعرف بأنه فصل التقلبات السريعة.. بمعني تتأثر مصر بحالات عدم استقرار في الأحوال الجوية فينتج عنها ارتفاع في درجات الحرارة يعقبها انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة مع تكاثر السحب الممطرة علي السواحل الشمالية ومنطقة سيناء.. ومن حالات عدم الاستقرار التي من المحتمل أن تؤثر خلال فصل الخريف هو حدوث أمطار غزيرة علي سلاسل جبال البحر الأحمر ومنطقة مصر الوسطي تؤدي إلي حدوث سيول..
هواء القارة الأوربية
وأضاف الخبراء خلال الأسبوع الماضي تأثرت مصر بموجة باردة يومي الأربعاء والخميس الماضيين مع تكاثر السحب الممطرة علي بعض مناطق الساحل الشمالي ووصلت درجات الحرارة العظمي خلال هذين اليومين إلي 25 درجة علي مدينة القاهرة و30 درجة علي جنوب البلاد.. وكان هذا نتيجة تأثر البلاد بهواء قادم من القارة الأوربية الذي يتميز ببرودته.. ولكن بعد تحرك هذه الكتلة جهة الشرق تقدمت كتل هوائية مصادرها الصحراء الليبية.. وأثرت بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وبلغت ذروتها السبت الماضي حيث وصلت درجة الحرارة علي مدينة القاهرة 37 درجة.. ويتوقع خبراء الأرصاد أن الأحوال الجوية خلال الأيام القادمة سوف تنخفض درجات الحرارة لتعود إلي معدلاتها الطبيعية
اخوكم بلا نـــــــــــــــــــــــــك