بعد قرن ونصف من سرقتها


المومياء المصرية .. ترقد بسلام في متحف الأقصر










user posted image





بعد قرن ونصف من سرقتها :
المومياء المصرية .. ترقد بسلام في متحف الأقصر

مومياء رمسيس الأول عادت
من أمريكا بعد 150 سنة من تهريبها

بعد قرن ونصف.. عادت المومياء المصرية لترقد بسلام في متحف الأقصر.. بعد أن طالتها أيادي لصوص الآثار لتباع وتشتري بين تجار الآثار التي طافت معهم العالم.. حتي قام بشرائها متحف 'مايكل كارلوس' بمدينة اتلانتا الأمريكية والتي اشتراها من متحف الفن في كندا منذ سنوات.. لكن هذه المومياء العائدة والمعروفة باسم مومياء الملك رمسيس الأول ثار حولها جدل علمي يتعلق بحقيقة شخصية صاحبها، وما إذا كانت لرمسيس أو لغيره من ملوك الفراعنة.. فهناك من يعتقد بأن هذه المومياء للفرعون الذي كان معاصرا للنبي موسي عليه السلام..عموما خرجت الأقاويل وتضاربت الآراء بين الأثريين.. حتي أن الدكتور زاهي حواس كان قد أكد منذ أعوام بأن هذه المومياء ليست لرمسيس ولا توجد مومياء ملكية خارج مصر.. فما هي الحكاية.. وكيف سرقت هذه المومياء؟ ومن هو رمسيس الأول؟
في إطار الحملة التي تقودها هيئة الآثار المصرية برئاسة الدكتور زاهي حواس أمين عام المجلس الأعلي للآثار لاستعادة الآثار المسروقة أو تلك التي خرجت من مصر في فترات سابقة عن طريق التهريب أو بطرق شبه شرعية مثل الاتجار أو الهبة.. وذلك من خلال إنشاء إدارة خاصة للآثار المستردة وكانت مهمة الإدارة الجديدة حصر كافة القطع الأثرية المصرية التي خرجت بطرق غير شرعية وكذلك القطع الأثرية المفقودة في المخازن والمتاحف وذلك من خلال المعلومات التي توفرها شرطة الآثار ووزارة الخارجية التي تتلقي البلاغات من السفارات والقنصليات المصرية بالخارج عن وجود قطع أثرية تم ضبطها.. منها 7 تماثيل كانت الشرطة الإيطالية قد قامت بضبطها في سيارة إحدي السيدات الايطاليات وتم التحفظ عليها في متحف مدينة كومو الايطالية أيضا رأس تمثال (من الجرانيت الأسود) ويعتقد أنه للملك العظيم اخناتون صاحب أول دعوة للتوحيد الفرعوني أو للملك امنحوتب الثالث أعظم ملوك الأسرة ال 18 ووالد الملك اخناتون..وحصر خاتم ملكي من القباتس الأرزق للملك توت عنخ آمون وبعض البرديات التي تعود لعصره وختم نادر للملك 'حود عما' من الأسرة الفرعونية.. وكان أيضا مومياء رمسيس الأول من بين هذه الآثار.. لكن بعد أن خاطب زاهي حواس كافة المتاحف علي مستوي العالم مهددا أو متوعدا من يشتري منها أثرا مصريا مسروقا أو مهربا فإن مصر سوف توقف التعاون العلمي معها.. وهو عقاب كبير يعرف معناه كل من يعمل في مجال الآثار المصرية.. عموما تهديد الدكتور زاهي حواس جاء بنتيجة فقد نجحت اللجنة بالفعل في استراد بعض الآثار المهربة ومنها 150 قطعة أثرية من مقبرة سيتي الأول منتشرة في مختلف انحاء العالم بالإضافة إلي مومياء تمت سرقتها من خبيئة بالدير البحري بالاقصر قبل قرن وربع حتي استقرت في النهاية في متحف 'مايكل كارلوس' أشهر متاحف الآثار بمدينة اتلانتا بولاية جورجيا الأمريكية بعد أن تم شراؤها من متحف 'نياجرافولز' والذي كانت المومياء بحوزته منذ عام 1860 عندما خرجت مهربة من مصر ضمن مجموعة أخري تصل إلي 40 مومياء تم تهريبها من وادي الملوك بالأقصر.


من سرق رمسيس ؟

الكل يتساءل كيف خرجت هذه المومياء من مصر قبل قرن وربع.. الحقيقة لقد كان اكتشاف كنز الآثار المصرية علي يد علماء الحملة الفرنسية علي مصر عام 1798 فاتحا لشهية الكثير من اللصوص خاصة بعد أن فك شامبليون رموز اللغة الهيروغليفية.. ففتح بذلك أبواب التاريخ الفرعوني علي مصراعيه وعندما خرجت مجلدات وصف مصر التي كتبها علماء الحملة انتبهت أوربا إلي ذلك الكنز وهذا ما جعل المثقفين المصريين يقنعون محمد علي باشا بإنشاء أول مصلحة ومتحف للآثار عام 1835 تحت إشراف رائد الثقافة المصرية الحديثة رفاعة الطهطاوي ومع تضاعف عدد القطع الأثرية التي اكتشفت في القرن ال 19 تسربت آثار كثيرة إلي الخارج كهدايا من الخديوي إسماعيل لملوك وأعيان أوربا أو بترخيص حكومي يعطي المكتشفين من علماء الآثار نسبة من الاكتشافات أو عن طريق السطو أو التهريب.
وبالنسبة لمومياء رمسيس الأول فيقال إنها سرقت من مقبرة عائلة 'عبدالرسول' كما يطلق عليها الأثريون وهو الشخص الذي اكتشف الخبيئة أسفل منزله عام 1871 وأخذ يبيع محتوياتها.. أيضا تشير الوثائق المتوفرة عن المومياء إلي أن الكولونيل سيدني يارنيت قد اشتري المومياء من المغامر جيمس دوجلاس الذي حصل عليها خلال إحدي زياراته لمصر.. ويعتقد أن هذه المومياوات قد اكتشفت في إحدي المقابر الملكية قبل نقلها للقاهرة ثم تهريبها إلي خارج مصر.. وبعد عشرات السنوات من ذلك كشف أحد أفراد الأسرة أن الخبيئة التي نهبت إلي بعثة أثرية مصرية قامت بنقل المومياوات إلي المتحف المصري في عهد الخديوي إسماعيل.. وقد عثر علي اللفافات الكتابية الخاصة بالمومياء في مكان الخبيئة مما يشير إلي أنه تم نقل المومياء في فترة العشر سنوات الفاصلة إلي الولايات المتحدة مع عشر مومياوات أخري


جدل حول نسب المومياء

عادت المومياء إلي مصر بعد 150 عاما من الغربة لفت حول العالم مع لصوص الآثار.. ولكن يذكر أن المومياء العائدة والمعروفة باسم مومياء الملك رمسيس الأول ثار حولها جدل علمي يتعلق بحقيقة شخصية صاحبها وما إذا كانت لرمسيس الأول أم لغيره من ملوك الفراعنة.. ومن المقرر أن تجري علي المومياء فحوص علمية بعد عودتها إلي مصر للتأكد من هوية صاحبها.
عموما الجدل الذي أثارته هذه المومياء يؤكد أنها ليست لرمسيس الأول.. حيث خرجت بعض آراء العلماء حولها.. فهناك من يؤكد أنها لرمسيس الأول وهناك من ينفي نسبها.. لكن معظم العلماء أكدوا أن هذه المومياء الفرعونية لرمسيس الأول والذي يعتقد بأنه الفرعون الذي كان معاصرا للنبي موسي عليه السلام وذلك بعد سرقته من إحدي المقابر في مصر.
وقد اكتشف العلماء هذه المومياء ضمن مجموعة أثرية خاصة في منطقة شلالات نياجارا حيث ظلت دون أن يتعرف عليها أحد لمدة 140 عاما، وعندما اشتراها متحف 'مايكل كارلوس' بمدينة اتلانتا قام علماء الآثار الأمريكيون المختصون بالدراسات الفرعونية بعمل اختبارات 'الدي إن إيه' للتأكد من إن هذه المومياء للفرعون رمسيس الأول وقال العلماء وهم من العاملين بالمتحف بأن المومياء التي يبلغ طولها خمسة أقدام وخمس بوصات قد فقد كفنها الأصلي وتتمدد المومياء في صندوق خشبي والرأس منحني للخلف فيما الذراعان متصلبان فوق الصدر، وقال بيستي ندوب من المتحف أن تصلب الذراعين علي هذا الشكل هو شكل لا يري إلا في المومياوات الملكية، كما أن التقنيات المستخدمة في إفراغ أحشائه قبل التحنيط تؤكد علي أنه فرعون.
وهناك من يقول إن هذه المومياء تخص الملك رمسيس الأول لأن هناك شبها كبيرا من مومياء ابنة سيتي الأول وهذا ما أكدته صور الأشعة للمومياء.
طبعا هذه التصريحات حتي التي أعلنها العلماء الأمريكيون عام 2000 لم تقنع الأثريين المصريين.. وكان أول من نفي هذا الكلام الدكتور زاهي حواس وكان يعمل أيامها مدير منطقة الجيزة الأثرية.. واتذكر أنه قال لوكالة فرانس برس ردا علي ما نشر في هذا الموضوع.. أن ما تتناقله بعض وسائل الإعلام حول وجود مومياء رمسيس الأول في متحف أمريكي لا أساس له من الصحة حيث لم تنقل أي مومياء ملكية فرعونية إلي خارج الحدود المصرية.. ورأي أن الأدلة التي يستند إليها العلماء الأمريكيون تشكل ردا عليهم حيث إنهم اعتبروا تقاطع أيدي المومياء فوق الصدر دليلا علي أصولها الملكية وهذا ليس صحيحا لأن الكثير من المومياوات العادية ظهرت في العصور المتأخرة بهذا الشكل حيث كانت الأذرع توضع علي جانب الجسد في العصور السابقة.
وأضاف أن فحوص الحمض النووي الريبي المنقوص الاوكسجين لم تثبت وجود أي علاقة بين هذه المومياء وتلك العائدة إلي ابن رمسيس الأول سيتي الأول وتابع أن اختبارات 'الكربون 14' أكدت أن المومياء الموجودة لدي الأمريكيين تعود إلي 900 عام قبل الميلاد أي بفارق 400 عام عن رمسيس
حتي قبل عودة المومياء أكد الدكتور 'بيتر لاكوفارا' رئيس قسم المصريات بمتحف كارلوس.. أننا لا نستطيع أن نجزم مائة بالمائة أن المومياء لرمسيس الأول ولكن قال إن أشعة اكس التي أجريت علي المومياء تنم عن أنها لشخص قوي البنيان ويجيد العدو وصاحب قوة جسمانية وهذا ما ينطبق علي الملك رمسيس الأول.
المهم تضاربت الآراء حول حقيقة نسب المومياء ورفع الدكتور زاهي شعار عودة مومياء فرعون مصر الملك رمسيس الأول وبما أنه صرح بأن هذه المومياء لرمسيس الأول فأكيد هناك دلائل كثيرة تشير إلي أنه رمسيس ولكن استند في ذلك إلي أن التابوت الذي وجد خاليا في خبيئة الدير البحري كان فارغا.
وحتي الآن لم يتم التعرف علي هوية المومياء ولكن عودتها في حد ذاتها خطوة تحسب للدكتور زاهي حواس والتي عادت في عهده بعض قطع الآثار المهربة في الخارج إلي مصر.


من هو رمسيس الأول ؟

رمسيس الأول هو مؤسس الأسرة ال 19 والتي بدأت حكمها عام 1315 قبل الميلاد.. وكان ارتقاء رمسيس الأول لعرش مصر استمرارا لتقليد بدأه الملك 'أي'.. حيث كان رمسيس من البطانة العسكرية 'لحور محب' والتي كانت تمثل النخبة الممتازة من العسكريين ولم يمت رمسيس الأول بأي رابطة عائلية بحور محب ولا ينتسب إلي العائلة المالكة في نفس الوقت لم يكن لدي حور محب وريث للعرش وهذا ما جعله يمنح الملك لرمسيس الأول ليبدأ عصر 'الزعامة'
وينتسب الملك الجديد لأسرة قوية من الدلتا أصلها من جعن 'صاره' عاصمة الهكسوس القديمة وكان إله هذه المدينة 'هوست' الذي تعرف فيه الهكسوس علي صورة من يعمل معبودهم الأكبر والذي بقيت عبارته قائمة طيلة الأسرة الثامنة عشرة.
وكان و الد رمسيس الأول يدعي سيتي أي المنتسب للإله ست، وكان قد تدرج في سلك الجيش حيث كان يحمل لقب رئيس الرماة.. أما ابنه رمسيس الأول الذي خلفه في هذه الوظيفة وهو كان يدعي الملك 'رع مس سو' الأول فيما بعد فقد بلغ به 'حور محب' أقصي مراتب الشرف وقد عثر علي تمثالين في الكرنك عرف من خلالهما الألقاب التي كان يحملها قبل توليته رئيس الرماة ورئيس المركبات ورئيس القلعة ورئيس قوات النيل.. وسايس الملك ورسول الملك إلي جميع البلاد الأجنبية.. والكاتب الملكي المكلف بجمع الرماة.. ونائب جلالته في الوجه القبلي والبحري ورئيس القضاة ورئيس البيوت الكبيرة.. وهذه المجموعة من الألقاب التي لم يعهد في اجتماعها لدي شخص واحد تثبت فيما يظهر أن رمسيس الأول قد اختار حور محب بنفسه خلفا له.
ومن المفترض أن حور محب قبل وفاته قد اشرك معه في الحكم وزيره 'رمسيس الأول' نظرا لما كان يتمتع به من نفوذ سياسي.. وتزوج رمسيس الأول من ابنة أحد العسكريين وهي 'سارة رع' ورزق منها ولدا عرف باسم سيتي الأول هكذا نري أسماء ملوك هذه الأسرة الجديدة تأخذ اتجاها يخالف ما عرفناه من قبل وحين ولي رمسيس الأول رأس هذه الأسرة ومؤسسها كان كهلا ولم يعمر أكثر من عامين.. بل أن مانيثون ذكر إنه حكم سنة واحدة وأربعة شهور.. فاستعان رمسيس الأول بولده سيتي الأول علي تصريف شئون البلاد.. فعهد إليه بالوزارة والقيادة ورئاسة الشرطة والرياسة التقليدية للكهنة وبهذا لم يذكر لرمسيس الأول أكثر من أنه ضمن الحكم لأهله وخلفه فيه ولده الذي يعتبر المؤسس الحقيقي للأسرة وأيضا وضع رسم قاعة العمر المحيطة بمتحف الكرنك وبدأ تشييدها لكنه توفي عاجلا فأتمها ابنه.. أما مقبرته فقد نحتت في وادي الملوك وتحمل رقم .16
أيضا عن أهم ما يذكر لرمسيس الأول كمؤسس للأسرة التاسعة عشرة قد جاء علي لوحة الأربعمائة التي كشفت عنها في تاتيس وكذلك علي تمثالين عثر عليهما في الكرنك عام .1913
أما علي الصعيد الخارجي فإن عهده لم يسجل أي حدث يذكر في السياسة الخارجية ولم تستطع مصر أن تلعب دورا مهما في تاريخ الشرق الأوسط القديم كسابق عهدها إلا في عهد ابنه وخليفته في الحكم سيتي الأول.
وفي الترتيب حقا وعلي الرغم من كل ذلك أن الناس أحبوا رمسيس الأول حتي أنهم ألهوه كما سبق لهم من قبل تأليه 'امنحوتب الأول' الذي حكم فترة قصيرة.. .وفي الواقع أن الناس لم يقدسوا هذين الفرعونين دون تفكير وإنما لمسوا فيهما اخلاصا للوطن وقدرة علي تحمل الاعباء وكلاهما قد مهد لخلفائه من بعده بناء دولة قوية فرمسيس الأول كان مؤسس أسرة جديدة استطاعت أن تعيد للبلاد عزها ومجدها في الداخل والخارج
.


سيتي الأول

الذراع اليمني لوالده
وبما أن سيتي الأول كان محرك الدولة أيام والده رمسيس الأول وقد اعترف سيتي بالجميل لوالده حيث اعتبر نفسه فاتح عهد جديد.
لذلك استهل عهده بإصلاح ما هدمته الأيام من دور العبادة وكان حريصا علي البناء والتشييد بصفة عامة وعلي دور العبادة بصفة خاصة فأتم قاعة العمر التي شيدها رمسيس الأول وكان علي سيتي الأول أن يزينها بالصور والنقوش البارزة التي ميزت عصره أما عمله الرائع الحقيقي فهو ذلك المعبد الجميل الذي شيده بالعرابة المدفونة بمدفن الارباب لعبادة كل من حورس وآمون وحور أخ وبتاح.. كما أقام معبدا علي بعد حوالي خمسة وثلاثين ميلا شرق ادفو علي الطريق الصحراوي الموازي لمناجم الذهب القريبة من البحر الأحمر وهو معبد منحوت في الصخور ويعرف باسم معبد 'الرديسيه' كما شيد معبدا جنائزيا صغيرا تخليدا لذكري والده رمسيس الأول بالقربة ولم يتمكن من اتمامه وأتمه خلفه ابنه رمسيس الثاني.
علي أية حال فقد ودع سيتي الأول الحياة بعد أن حقق لمصر أجمل الذكريات فقد حقق لها نهضة معمارية عظيمة بعد الخراب الذي لحق بها في أعقاب ثورة العمارة ودفن سيتي الأول بمقبرته التي عثر عليها ميلزوني عام 1817 بوادي الملوك كما عثر علي موميائه في خبيئة الدير البحري وهي الآن بمتحف القاهرة.

اخوكم بلانك