في الصبح الباكر بل قبل ان يجيئ الصبح , عندما كانت السماء تلد الشمس من جديد طفلة حمراء الوجنتين , تكبر في غضون ساعات , وتصبح صبية حسناء ’ لتبهر العالم بحسنها و جمالها و ضيائها .
في هذا الوقت, كان يجلس عند النهر الصافي الذي كان يتلألأ بنور الطفلة المولودة , و حوله الخضرة والاشجار , والازهار و الثمار كل شيئ يدعو للابتسام و الفرح , و مع هذا كان متجهما كئيبا , و كأن الكئابة اقوى من تلك الحسناء الجبارة أو من هذا النهر الصافي .
دهشت لرؤيته هكذا , اقتربت منه , جلست الى جانبه و قلت له : ما بالك متجهم هكذا و كل شيئ حولك يدعو للابتسام.
نظر الي و لم يجب .
قلت : انظر الا ترى كم هي سعيدة السماء .
قال: لا انها تتألم ألم تكن تلد الشمس الآن .
قلت : اتنسى فرحة الام بوليدها بعد الوضع , حسنا اذا لم تكفيك سعادة السماء, انظر الى طفلتها كم هي جميلة و سعيدة .
قال : هذه الطفلة في الاصل حارقة , بل انها تبعث على الحزن اكثر من السعادة .
قلت : انها لا تحترق لتحرقنا بل لتدفئنا أرأيت أعظم من هذه التضحية , و التضحية اكبر اسباب السعادة . فلننسى الشمس , انظر الى ثغر الازهار الباسم .
قال : نعم , تبتسم الآن و غدا تذبل او تقطفها يد جبارة .
قلت : اذن افعل مثلها , ابتسم الآن وانسى الخوف من المستقبل فان الله قدر على حمايتك , انس هذا انظر الى الخضرة في الطبيعة كم هي مبهجة .
قال ان الخضرة كالحياة اذا اشتدت تصبح سوداء .
قلت و هي لن تشتد , هي ستبقى خضراء هكذا مبهجة , و انظر أيضا الى الثمار لامعة ناضجة حلوة سعيدة .
قال : من قال لك ذلك ؟ انها تخاف ان تحطمها اسنان انسان جائع .
قلت : لقد خلقها الله لنعتني بها عند تربيتهاو تعتني بنا عند تغذيتنا و هي سعيدة بمهمتها هذه .
و عندما انتهيت من جملتي ابتسمت , و عندما نظر الي و رآني مبتسمة ابتسم ابتسامة قلب صافي و قال لي : ها قد ابتسمت للمرة الاولى ابتسامة حقيقية , لكن لماذا كل هذه المحاولات منك لاسعادي , و انا اراك للمرة الاولى ؟ .
فضحكت و قلت : لأكون على شفتيك فأنا البسمة اخت الضحكة و أمنا السعادة .
يا رب الموضوع يعجبكو و ياريت تدوني رأيكم يا جماعة
وكمان تنبهوني لأخطائي .