المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
حنين
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء الاحلام الادبية > واحة الخواطر والاشعار > روائع و عظماء
Dr_ A7MED
علي غير العادة، وقبل أن تدق الساعة معلنة الحادية عشرة والنصف ظهراً .. دق جرس الباب دقاً متواصلاً .. تجري الزوجة مسرعة في قلق وتفتح لتجد" آدم" مندفعاً تجاه مكتبه صائحا بكلمة واحدة : " الملف؟! الملف؟! "

توقفت زوجته مندهشة لثوانٍ وهي ممسكة بالباب وما هي إلا لحظات حتي استوعبت الموقف واغلقت الباب في هدوء وانصرفت لتكمل عملها في المطبخ

أما آدم فهو الآن في مكتبه وقد قلبه رأساً علي عقب وها هو جالس علي ركبتيه ولم يدع ملفاً أو كتاباً أو حتي أوراقاً متناثرة إلا وفتحها ليتركها بعد لحظات مشوهة المعالم حتي مد يده إلي صندوق أسفل دولاب كتبه والذي يبدو من كثرة التراب المتراكم عليه أنه يحمل أوراقاً قديمة منذ سنين لم تجد حتي من يقترب وينظف الصندوق الذي يحويها .. ولكن كما يبدو من حاجته الماسة لهذا الملف المفقود فقد مد يده وبحث فيه برغم بعد احتمال وجوده .. وفتحه ولكن يبدو مع فتح للصندوق أنه قفز بداخله ليعيش مع الذكريات التي يحويها هذا الصندوق القديم .. خاصة عندما أمسك بصورة جماعية كان فيها جالسا مع أصدقاءه وبجواره فتاة علي ما يبدو أنها هي التي أخذته من لهفته علي ملفه المفقود لتدفعه بقوة إلي عالم الماضي فقد رجع بفكره إلي الوراء


كان آدم شاباً جامعياً متحفظاً لدرجة تجعله لا يخاطب أى فتاة أو حتى السلام و لكن كان كلما يرى تلك الفتاة كانت عينيه تتبعها أينما ذهبت ، كان يرقب تصرفاتها ، بسمتها تلك فى وجه كل من تقابله و كأنها شمساً تشرق فى أيام الشتاء المليئة بالسحاب ، و هكذا أستمر على هذا الحال حتى جاءت لحظة اللقاء

بينما هو قادم نحو صديقه أكمل وجده يتحدث معها حتى آتى آدم منساقاً تجاه هذا الوجه الطفولى الجميل ليفيق على صوت صديقه :

" ده صاحبى آدم "

" و دى يا سيدى زميلتنا .. حنين .. خدى بالك يا حنين متزعليش من آدم بعد كده لو آدم شافك و مسلمش "

فنظرت حنين إلى لحيته فى إبتسامة رقيقة : " فهمت .. بس أحب أقولك يا أخ آدم إن الزمالة دى شئ محترم جدا و جميل لا يرفضه أى دين مادامت لا تتجاوز المسموح و على العموم فرصة سعيدة "

وهكذا ودعته بابتسامة صافية رحلت بها آخذة قلبه معها، ليعيش آدم أقوي وأول قصة حب في حياته .. لأول مرة يدق قلبه هكذا .. لأول مرة يهيم بفكره هكذا .. فهو لا يسمع ما يقوله المحاضر .. لم يسمع وقتها إلا صوتها العذب الرقيق ولم يرى سوي ذلك الوجه الصافي البرىء الذي لم يعرف لمعاني الكره والخبث طريقاً

لقد أحبها آدم ولم يعرف ماذا يفعل؟؟ يستحيل أن يبوح فربما لم تكن هي مثله .. بل أكيد فهي لا تعرفه .. ثم ماذا سيفعل لو وافقت ؟! أيجعلها أسيرته إلي أجل غير مسمي؟!

ربما هو في سنته النهائية، لكن الطريق ما زال طويلاً .. ولكن كانت الأيام هي خير شاهد علي صدق تلك العاطفة .. وتأتي الصدفة الثانية ليقابلها وهي خارجة من المسجد هامسة بشفاها وكأنها تسبح .. وما أن رأته حتي ابتسمت ولوحت برأسها لتحييه مكملة سيرها دون توقف .. ودون أن يدري ناداها

" آنسة حنين "

وقفت واستدارت تجاهه .. وهكذا ثبتا علي هذا المشهد لأكثر من ساعة .. ماذا قالا خلالها؟؟

كلام كثير .. تحدث آدم فيه عن نفسه .. عن حياته .. عن ماضيه الذي لم تعشه معه وكأنما التقيا في عالم الغيب ثم افترقا .. ليولد كل واحد من أب وأم مختلفين ليلتقيا الآن فيخبر كل منهما الآخر عما حدث في غياب شقه الثاني

هذا يعني بالطبع أن حنين استرسلت هي الأخري في حديثها عن نفسها ، ولأول مرة تشعر بهذه الراحة الغريبة وبهذا الود مع إحدي زملائها .. ولأن آدم مشاعره أقوي أخذ يتحدث ويتحدث ويقول :

"لم أصدق ما يحدث الآن ..أنت أول من أتحدث معه ولكنني كنت أعرفك من زمان، كنت أراك وأنت تتحدثين مع هذه وتلك وتجيئين وتذهبين كالفراشة التي تداعب قلبي .. فقد أحببتك حقا "

عندها سكت الكلام وساد الصمت وقد احمرت وجنتي آدم خجلا ، عندها أمسكت حنين بزمام الحديث لتخبره بأنها كانت تلاحظ نظرات عينيه التي تلاحقها أينما ذهبت .. بل إنها دعت ربها ذات ليلة بأن يرزقها بذي الدين

" قد استجاب الله لدعائي يا آدم "

ولكم أن تتخيلوا معي تلك اللحظات وليشعرها كل بإحساسه .. أما أنا فأري ابتسامة عريضة علي شفاه آدم تخللتها عبرات فرحة قلب كاد أن يقفز من مكانه طرباً .. أما هي فقد نظرت إلي السماء قائلة :

" الحمد لله "

كانا يأتيان إلي الجامعة في وقت واحد دون ترتيب مسبق أو مكالمات .. وها هما الآن يذاكران استعدادا لامتحانات نهاية العام داعين الله أن يكلل هذا العام بالنجاح ، ليبحث آدم سريعاً عن عمل يساعده علي أن يظفر بملاكه الطاهر البريء

وها هو يوم النتيجة وقد جاء آدم هذه المرة قبل حنين .. ليكون هو أول من يبشرها بالنتيجة .. ويالها من لحظة انتظار .. ليس انتظار النتيجة وإنما انتظار ذلك التوأم الروحي الذي لا تتم الفرحة إلا به .. لكنها طالت وطالت حتي

سمع صوت فرملة سيارة مزعج فالتفت ناحية مصدر الصوت .. بل هرول سريعا ناحية البوابة ليجد من .. يستحيل

" حنين!!! "

وهكذا صرخ صرخة ألم وأنين .. فقد فقد في هذه اللحظة "حنين" من لهفتها فور سماع النتيجة .. أتت مسرعة لتعبر الطريق ناسية أن هناك عربات أصحابها لا تغفر ولا ترحم .. وها هو آدم يضمها بين ذراعيه وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة ليلقنها الشهادة فترددها وراءه قائلة

" إنساني يا آدم .. إنساني "

ماتت حنين .. حزن آدم كثيراً .. اعتكف .. تألم .. تعب نفسيا ولكنه عاد إلي طبيعته .. فقد علمته حنين حب الحياة التي لا تقف لموت أحد .. بل تستمر وستستمر بداخلنا الرغبة في أن نعيشها

وتزوج آدم بعد هذا الحادث بثلاث سنوات وأنجب طفلة من ابنة خالته التي يكن لها كل حب وتقدير .. ولكن هل مات الحب بموت صاحبه أو حتي باختفاءه .. هل ؟؟

هل يفتر بمرور السنين وتغير الأحداث والأماكن؟؟ هل هذه العاطفة ما هي إلا تعود علي شخص تجمعنا به الظروف؟؟.. وما أن تتغير الظروف تتغير معه المشاعر تلك

وبينما آدم غارقا في ماضيه الأليم إذا بصوت ابنته يرده إلي عالم الواقع

"بابي .. في واحد صاحبك علي التليفون بيسألك لقيت الملف ولا لأ ؟! "

التفت آدم بشوق إليها فاتحاً ذراعيه فجرت إليه مسرعة ليضمها بلهفة وشوق شديدين

" حنين ..حنين لو تعرفي قد أيه أنا بحبك!! .. ربنا يخليكي ليا .. "

----------

بقلم

د. داليا السيد

دار ليلى للطباعة والنشر
ساحرة القلوب
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


فعلا قصة رقيقة و رائعة

اسعدتنى جدا وابكتنى جدا


جزاك الله خير د . احمد على حسن الاختيار
classic
الله


جميلة smile.gif
TheQuEeN
جميله جدا..


أثرت فيا جدا..

جزاك الله كل خير..
د. ميدو
تماما كما أخبرتني يا عزيزي ..

ممتازة .
Mo2mEn
smile.gif

تسلم ايدك يا دكتور
Dr_ A7MED
السلام عليكم

ساحرة القلوب ،، كلاسيك ،، كوين

د. ميدو ،، مؤمن

smile.gif

شكراً
صفاء
انا من رأيي بلاش الانسان يسمي بنته على اسم من كان يحبها لكي لا يتذكرها كثيرا ويحاول نسيانها وعشان يعطى فرصه لحب زوجته ان يتغلغل في قلبه ولو ان الزوج علم ان زوجته اختارت اسم لابنه على من كانت تحب قبله لرفض رفضا قاطعا

فرحة
فعلا جميلة


اختيار موفق دكتور احمد
marawan
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،

إقتباس
وتزوج آدم بعد هذا الحادث بثلاث سنوات وأنجب طفلة من ابنة خالته التي يكن لها كل حب وتقدير .. ولكن هل مات الحب بموت صاحبه أو حتي باختفاءه .. هل ؟؟

هل يفتر بمرور السنين وتغير الأحداث والأماكن؟؟ هل هذه العاطفة ما هي إلا تعود علي شخص تجمعنا به الظروف؟؟.. وما أن تتغير الظروف تتغير معه المشاعر تلك

الجزء دة عجبني اوي
هوة الحب مامتش و لا حاجة و بالذات لو حب بجد مش اي كلام
هيفضل جوة الشخص مهما تعدي السنين
هية الحياة مش بتوقف علي حد
بس استحالة الواحد ينسي أو يخرج الموضوع من دماغه
بس بيتهيالي الحب مش تعود علي شخص و بس
جزء تعود و فيه حاجات تانية كتير
الواحد بيفقدها لما بيفقد الشخص اللي هوة حبه بجد
عشان كدة بيحس ان فيه جزء كبير منه مفقود
عشان كدة بيكون التأقلم مع حقيقة أن الشخص دة مبقاش موجود
بتكون مؤلمة و صعبة و محتاجة وقت

جميلة القصة و أسلوبها أجمل
و صعب أوي لو حصلت لحد

كالعادة نقل ممتاز يا دكتور أحمد smile.gif
Dr_ A7MED
السلام عليكم

إقتباس(صفاء @ May 20 2008, 01:50 PM) *
انا من رأيي بلاش الانسان يسمي بنته على اسم من كان يحبها لكي لا يتذكرها كثيرا ويحاول نسيانها وعشان يعطى فرصه لحب زوجته ان يتغلغل في قلبه ولو ان الزوج علم ان زوجته اختارت اسم لابنه على من كانت تحب قبله لرفض رفضا قاطعا

smile.gif

صفاء : نورتي الموضوع .. ورأيك نعم الرأي


إقتباس(فرحة @ May 20 2008, 06:47 PM) *
فعلا جميلة
اختيار موفق دكتور احمد

smile.gif

فرحة : شكراً لمرورك وردك .. ما تختفيش تاني بقى


إقتباس(marawan @ May 20 2008, 06:54 PM) *
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


هوة الحب مامتش و لا حاجة و بالذات لو حب بجد مش اي كلام
هيفضل جوة الشخص مهما تعدي السنين
هية الحياة مش بتوقف علي حد
بس استحالة الواحد ينسي أو يخرج الموضوع من دماغه
بس بيتهيالي الحب مش تعود علي شخص و بس
جزء تعود و فيه حاجات تانية كتير
الواحد بيفقدها لما بيفقد الشخص اللي هوة حبه بجد
عشان كدة بيحس ان فيه جزء كبير منه مفقود
عشان كدة بيكون التأقلم مع حقيقة أن الشخص دة مبقاش موجود
بتكون مؤلمة و صعبة و محتاجة وقت

جميلة القصة و أسلوبها أجمل
و صعب أوي لو حصلت لحد

كالعادة نقل ممتاز يا دكتور أحمد smile.gif

smile.gif

مروان : مرورك لطيف وردودك دايماً مختلفة .. شكراً يا فندم
Salma
smile.gif
non-person
تسلم ايدك

جمييييييييييييييييييل جداا
nader
ربنا يسامحك يا دكتور !!

جميلة أوى

وصعبة أوى أوى
Bassam
قد أيه الحب مشاعر جميلة

تحسها أكتر لما تكون مغلفة بطبقة من الالتزام

هتحس ببراءة

وحب بجد


قصة جميلة مؤلمة قاسية

دكتور أحمد دي المرة ال ... مش فاكر الرقم اللي أقرأ فيها القصة دي

شكرا علي اختيارك الموفق والرائع

وأنا رأيي من رأي حضرتك ورأي الأخت صفاء : إنه مش كان لازم يسمي البنت حنين

بس انا لو مكانه صراحة كنت هأسمي حنين

مرة تانية شكرا دكتور احمد

وبانتظار مواضيع وحكايات اخري بنفس القوة

smile.gif
Dr_ A7MED
السلام عليكم

Salma ،، non-person ،، nader ،، bassam

smile.gif

أسعدني مروركم .. جزاكم الله خيراً
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.