المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الرئيس الراحل محمد أنور السادات
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء الـتـــــاريخ > شخصيات غيرت مجري التاريخ
Mo2mEn



صورة البطاقة الشخصية للسادات -افتراضية


محمد أنور السادات أو أنور السادات الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية حيث استمر حكمه ما بين عامي 1970 و1981 م، عقب استلامه الرئاسة بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 من ديسمبر 1970، كان أحد ضباط الجيش المصري وأحد المساهمين بثورة يوليو 1952 م، كما قاد حركة 15 مايو 1971 م ضد مراكز القوى المسيطرة على الحكم . كما قاد حرب أكتوبر 1973 م. أعاد الأحزاب السياسية لمصر بعد أن ألغيت بعد قيام الثورة المصرية, أسس الحزب الوطني الديمقراطي وترأسه وشارك في تأسيس حزب العمل الاشتراكي , انتهى حكمه باغتياله أثناء الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر في عام 1981 م، إذ قامت مجموعه خالد أحمد شوقي الإسلامبولي وآخرون بإطلاق النار عليه أثناء الاستعراض العسكري في الاحتفال وهو جالس في المنصة. ويعد أنور السادات واحد من أهم الزعماء المصريين والعرب في التاريخ الحديث .

و يعتبر السادات ثالث رئيس جمهوريه مصري إذ أن قيام ثوره الثالث و العشرين من يوليو قد أدى إلى تحول مصر من الملكية إلى الجمهورية و تولى رئاساتها الرئيس الراحل محمد نجيب كأول رئيس مصري خلفه بعد ذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومن ثم خلفه الرئيس الراحل أنور السادات.







حياه مبكرة





أنور السادات الواقف إلى اليمين بين زملائه في المدرسة



محمد أنور السادات مواليد الخامس والعشرين من ديسمبر 1918 في قرية ميت أبو الكوم محافظه المنوفية , في أسره مكونه من 13 أخ وأخت ( والد السادات تزوج 3 مرات ) وكان يعمل كاتب في المستشفى العسكري الخاصة بالجيش المصري في السودان- وفى عام 1925 عاد والد السادات من السودان في أعقاب مقتل السردار الإنجليزي في السودان سيرلى ستاك حيث كان من تداعيات هذا الحادث أن فرضت بريطانيا على مصر عوده الجيش المصري من السودان وعاد معه والد السادات ، التحق بكتاب القرية , ثم انتقل إلى مدرسه الأقباط في طوخ , وفى عام 1925 انتقلت أسره السادات للعيش في القاهرة والتحق بمدارسها وهى الجمعية الخيرية الإسلامية , السلطان حسين , مدرسه فوائد الأول , رقى المعارف بشبرا .





شجرة عائلة الرئيس محمد أنور السادات



تخرج السادات في الكلية الحربية عام1938 وانتقل للعمل في منقباد وهناك التقى لأول مره الرئيس جمال عبد الناصر , وعمل بسلاح المشاة ثم سلاح الإشارة وبسبب اتصالاته بالألمان قبض على السادات وصدر في عام 1942 النطق الملكي السامي بالاستغناء عن خدمات اليوزباشي أنور السادات , واقتيد بعد خلع الرتبة العسكرية إلى سجن الأجانب ومن سجن الأجانب إلى معتقل ماقوسه ثم معتقل الزيتون قرب القاهرة وهرب من المعتقل عام 1944 وظل مختبئا حتى عام 1945 حيث سقطت الأحكام العرفية وبذلك انتهى اعتقاله حسب القانون , وأثناء فتره اعتقاله عمل تباعا على عربه لوري كما عمل تباعا ينقل الأحجار من المراكب النيلية لاستخدامها في الرصف وفى عام 1945 انتقل إلى بلده أبو كبير في الشرقية حيث اشترك في شق ترعه الصاوي .



السادات فى صوره التخرج من الكلية الحربية 1938



السادات فى صوره التخرج من مدرسه الإشاره 1939

شارك السادات في جمعيه سريه تقوم بقتل الانجليز , واتهم في قضيه مقتل أمين عثمان الذي كان يعد أكثر من صديقا للانجليز ومساندا قويا لبقائهم في مصر وبعد 31 شهرا بالسجن حكم عليه بالبراءة , والتحق بالعمل الصحفي كما مارس بعض الأعمال الحرة , وفى الخامس عشر من يناير عام 1950 عاد إلى القوات المسلحة برتبه يوزباشي على الرغم من أن زملاؤه في الرتبة كانوا قد سبقوه برته الصاغ والبكباشي , رقى إلى رتبه الصاغ 1950 ثم إلى رتبه البكباشي عام 1951 وفى العام نفسه اختاره عبد الناصر عضوا بالهيئة التأسيسية لحركه الضباط الأحرار , شارك السادات في ثوره يوليو والقي بيانها .



السادات في قفص الاتهام أثناء نظر قضيه مقتل أمين عثمان


انتظروا باقى حياة ( ثالث رئيس لجمهورية مصر العربية )

الراحل محمد انور السادات
Mo2mEn
[/url]

أثناء حكم عبد الناصر




السادات يحلف اليمين كنائب لرئيس الجمهورية 1969




بعد وفاه الرئيس جمال عبد الناصر بأزمة قلبيه حادة ظهر الرئيس السادات على شاشه التليفزيون ليعلن للشعب المصري وفاه الرئيس جمال عبد الناصر وأثناء فتره حكم الرئيس جمال عبد الناصر تولى السادات العديد من المناصب , ففي عام 1953 أنشئ جريده الجمهورية وتولى تحريرها وفى عام 1955 تم إعلان قيام المؤتمر الإسلامي وتولى السادات منصب السكرتير العام له , وفى عام 1957 عين وزيرا للدولة ثم سكرتيرا عاما للاتحاد القومي , وفى عام 1964 أصبح نائبا للرئيس الجمهورية وكذلك في أعوام 1966 و1969و1970 , وفى عام 1968 انتخب عضوا في الهيئة التأسيسية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي .

استمع الى بيان وفاة الرئيس جمال عبد الناصر



الرئاسة



السادات يحلف اليمين الدستورية كرئيس لجمهوريه مصر العربية




في السابع من أكتوبر عام 1970 وافق مجلس ألامه على ترشيح محمد أنور السادات رئيسا للجمهورية خلفا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر , وبعد أن تولى السادات الرئاسة قاد حركة 15 مايو 1971 م ضد مراكز القوى المسيطرة على الحكم وهم من رجالات عبد الناصر ونظام حكمه والتي كانت سببا في تدهور الأوضاع في مصر .






السادات في مركز العمليات رقم 10 وبجانبه من اليمين المشير احمد إسماعيل ومن الشمال الفريق سعدالشاذلي




في عام 1973 وبالتعاون مع سوريا ودعم عربي، قاد السادات مصر نحو حرب 1973(حرب يوم كيبور ) التي استردت مصر بها شبه جزيرة سيناء بعد الاحتلال الإسرائيلي لها في حرب الستة أيام عام 1967. وكانت نتيجة حرب 73 أن استطاعت مصر استرجاع 15 كيلو متر من صحراء سيناء , وفى النهاية أدى انتصار السادات في الحرب إلى استعاده سيناء كاملة وإعادة فتح قناة السويس وهز ثقة إسرائيل في قدراتها العسكرية و رفع الروح المعنوية المصرية بل والعربية ومهدّت الطريق لاتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل في الأعوام التي لحقت الحرب. وعرف السادات منذ ذلك الحين ببطل الحرب والسلام

وفى 9 نوفمبر 1977 أعلن السادات انه مستعد انه يذهب إلى إسرائيل من اجل التباحث حول مفاوضات السلام مع الجانب الإسرائيلي وفى الكنيست الإسرائيلي ذاته ( البرلمان الإسرائيلي ) , وسارعت إسرائيل بدعوة السادات إلى زيارة القدس ظنا منها أن كلام السادات لم يكن إلا للاستهلاك المحلى أو حماسه زائدة وأنها بذلك تحرج السادات رئيس اكبر دوله عربيه أمام الرئى العام العربي والعالمي . وقبل زيارة القدس سافر الرئيس السادات إلى سوريا في محاوله لإقناع الرئيس السوري حافظ الأسد بالمشاركة مع في تلك المبادرة وتأييدها ولكن الرئيس السوري رفض ذلك وقال للسادات إن الأيام سوف تثبت لك انك مخطئا ولكن مع مرور الأيام أثبتت الأيام عكس ذلك وان الرئيس السوري هو الذي كان مخطئا وان إسرائيل تقوى باستعداء العرب .

استمع الى خطاب نصر اكتوبر 1973





السادات يصلى في المسجد الأقصى 1977




وفي 19 نوفمبر 1977 قام السادات بزيارة إسرائيل وسط دهشة وانبهار العالم بهذه الزيارة التي وصفها البعض من الذين عايشوها وشاركوا فيها إنها كانت بمثابة الهبوط على سطح القمر وسط تغطيه إعلاميه من العالم كله, وفى إسرائيل القي السادات خطابه الشهير في الكنيست الاسرائيلى وطرح الحقائق كاملة أمام شعب إسرائيل وأمام العالم كله بما مفاده أن الشعب العربي والمصري يريد السلام وان على إسرائيل أن تتخلى عن أحلام الغزو وعن الاعتقاد بان القوه هي خير سبيل للتعامل مع العرب وانه لا حل للقضية الصراع العربي الاسرائيلى دون حل مشكله شعب فلسطين .

ولم يفهم الإسرائيليين ولا العرب المغزى الحقيقي من هذه الزيارة إلا بعد وفاه السادات وبعد استرجاع مصر لكامل أراضيها المحتلة فالإسرائيليين ظنوا أنهم بذلك كسبوا اعتراف اكبر دوله عربيه بإسرائيل بدون مقابل وما يستتبع ذلك من اعتراف باقي الدول العربية والعرب ظنوا أن السادات قدم تنازلات دون مقابل وهو الاعتراف بإسرائيل , ولم يفهم العرب أن السادات يسرع من وتيرة الأحداث إذ أن السادات بهذه الزيارة القي الكره في الجانب الاسرائيلى .

ففي الفترة التي أعقبت حرب أكتوبر 1973 وتتدخل أمريكا في الحرب لمصلحه إسرائيل أخذت إسرائيل تتلكاء في الانسحاب من سيناء وبدئت تمارس لعبتها الإعلامية وكلام وشعارات هنا وهناك وهو أن ما تبقى من سيناء هو حق يهودي ولا رجعه فيه حتى أن بيجين عندما تولى رئاسة الوزراء في إسرائيل اقسم انه لن تزال اى مستوطنه إسرائيليه في سيناء ظنا منها أنها تستطيع أن تلعب بأعصاب السادات وان تدفعه إلى قول أو فعل ما يحسب عليه أمام الرئى العام العالمي كما كانت تفعل دائما ومازالت ولكن السادات أدرك ذلك وفهمه جيدا .


استمع الى خطاب الكنيست الاسرائيلى



ولم يفهم الإسرائيليين ولا العرب المغزى الحقيقي من هذه الزيارة إلا بعد وفاه السادات وبعد استرجاع مصر لكامل أراضيها المحتلة فالإسرائيليين ظنوا أنهم بذلك كسبوا اعتراف اكبر دوله عربيه بإسرائيل بدون مقابل وما يستتبع ذلك من اعتراف باقي الدول العربية والعرب ظنوا أن السادات قدم تنازلات دون مقابل وهو الاعتراف بإسرائيل , ولم يفهم العرب أن السادات يسرع من وتيرة الأحداث إذ أن السادات بهذه الزيارة القي الكره في الجانب الاسرائيلى .

ففي الفترة التي أعقبت حرب أكتوبر 1973 وتتدخل أمريكا في الحرب لمصلحه إسرائيل أخذت إسرائيل تتلكاء في الانسحاب من سيناء وبدئت تمارس لعبتها الإعلامية وكلام وشعارات هنا وهناك وهو أن ما تبقى من سيناء هو حق يهودي ولا رجعه فيه حتى أن بيجين عندما تولى رئاسة الوزراء في إسرائيل اقسم انه لن تزال اى مستوطنه إسرائيليه في سيناء ظنا منها أنها تستطيع أن تلعب بأعصاب السادات وان تدفعه إلى قول أو فعل ما يحسب عليه أمام الرئى العام العالمي كما كانت تفعل دائما ومازالت ولكن السادات أدرك ذلك وفهمه جيدا .

ويظهر هذا الفهم جليا , فقبل أن يعلن السادات انه مستعد إلى الذهاب إلى إسرائيل في خطابه الشهير في مجلس الشعب المصري أعلن السادات أن إسرائيل تتمسح بالخطوات الإجرائية وتفعل أشياء تثير الأعصاب فمثلا قال أن هنري كيسنجر يسافر من تل أبيب إلى الإسكندرية للتغير ضمه أو جمله أو فصله أو حرف للدرجة انه قال لهنري كيسنجر أن هذا الكلام لا يساوى ثمن الوقود الذي يستهلكه من تل أبيب إلى أسكندريه وأعلن أيضا أن إسرائيل بهذه الأفعال تحاول أن تثير ألامه العربية كلها فبعض الزعماء تستثار أعصابهم بفعل هذه الإجراءات من جانب إسرائيل ويخرجون بتصريحات جوفاء تسب وتلعن في إسرائيل وتخرج إسرائيل إلى العالم بمظهر الدولة الداعية للسلام والمحبة للسلام والتي تمد أيديها للعرب وهم يرفضون بل يسبون ويلعنون إسرائيل وكان رد السادات انه ومع كل هذه الخطوات الاستفزازية من جانب إسرائيل فإنه موافق عليها مقدما بل وذاهب إلى إسرائيل أيضا لقد فهمهم السادات جيدا ووعى درس الماضي ,

إذ دائما ما كانت إسرائيل تردد في المنابر الدولية أنها دوله طالبه سلام وان العرب هم الإرهابيين القتلة سافكي الدماء وان على الدول الغربية أن تؤيدها و تمدها بالمال والسلاح حتى تستطيع أن تواجهه العرب البرابرة وحتى تبرر عدوانها على العرب مستعينة في ذلك بالشعرات الجوفاء إلى كانت تردد في العالم العربي شرقا وغربا التي كانت تقول بان العرب سوف يلقون إسرائيل في البحر ويا ليتها كانت صحيحة فقد أضعفت تلك الشعارات الغير حقيقية العرب كثيرا أمام المجتمع الدولي وأفقدتهم أيضا كثير من تأييد دول العالم واحترامه ,.فبهذه الزيارة محي السادات كل ذلك وأصبحت إسرائيل لأول مره بعد حرب أكتوبر في موقف رد الفعل ذلك الموقف الذي طالما ما تضع إسرائيل العرب فيه فها هو رئيس اكبر دوله عربيه في المنطقة يزور إسرائيل بل ويعترف بها ولا يزال جزء من أراضيه محتله في ذلك الوقت , فوضع المجتمع الدولي كله في مواجهه إسرائيل وأصبحت إسرائيل إمام المجتمع الدولي مطالبه بان تتقدم في عمليه السلام رغما عنها بل وأصبح عليها الاجابة على السؤال التالي وهو ماذا تنتظري يا إسرائيل أكثر من هذا حتى تعيدي الأرض والحقوق إلى أصحابها فهاهو رئيس اكبر دوله عربيه تتحمل العبء الأكبر في الصراع العربي الاسرائيلى يأتي إليكم ويمد يده بالسلام ..ماذا تريدي أكثر من هذا.... .

ولم تكن ردود الفعل العربية إيجابية لزيارة لإسرائيل وعملت الدول العربية على مقاطعة مصر وتعليق عضويتها بالجامعة العربية، ونقل المقر الدائم للجامعة من القاهرة إلى تونس (العاصمة)، وكان ذلك في القمة العربية التي تم عقدها في بغداد بناء على دعوة من الرئيس العراقي احمد حسن البكر في 2 نوفمبر 1978 والتي تمخض عنها مناشدة السادات للعدول عن قراره بالصلح مع إسرائيل(ملحوظة: دعا الرئيس السادات بعد ذلك وقبل بداية كامب ديفيد ياسر عرفات وحافظ الأسد للمشاركة بالمفاوضات واسترا جاع أراضيهم المحتلة بعد عام 1967 ولكنهم رفضوا ذلك واصفين إياه بالخيانة والعمالة لإسرائيل وأمريكا ويا ليتهم كانوا معه ولم يفهموا أن إسرائيل تقوى باستعداء العرب وان السادات كان يستثمر النصر الذي أحرزه في أكتوبر قبل أن يضيع في طي النسيان ) إلا أن السادات رفض ذلك مفضلا الاستمرار بمسيرته السلمية مع إسرائيل.

1977 اتخذ السادات إجراءات اقتصادية من شأنها تحويل الاقتصاد المصري إلى اقتصاد القطاع الخاص حيث تبنى بما يعرف بسياسة الانفتاح ورفع الدعم عن بعض السلع مما حدي بطبقات من الشعب المصري للقيام بمظاهرات ضد الارتفاع في الأسعار الذي صاحب رفع الدعم عن بعض السلع الأساسية مثل الدقيق والزيت والسكر أدت بالرئيس السادات إلى التراجع عن إجراءاته .






استمع الى هذا الجزء


Mo2mEn


حفل التوقيع النهائى على اتفاقية كامب ديفيد 1979




وفي عام 1979، وبعد مفاوضات مضنيه بين الجانب المصري الاسرائيلى بوساطة أمريكية وفي كامب ديفيد، تم عقد اتفاقية سلام بين مصر وإسرائيل، عملت إسرائيل على أثرها على إرجاع الأراضي المصرية المحتلة إلى مصر. وقد نال الرئيس السادات مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناخيم بغين جائزة نوبل للسلام للجهود الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط.. وتبرع السادات بقيمة الجائزة لأعمار مسقط رأسه بقرية ميت أبو الكوم كما أنة تبرع بقيمة ما حصل علية من كتاب البحث عن الذات لبناء مساكن جديدة .


اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل
سعيد القاضى
شكرا على المعلومات الجميلة رغم اننى من نفس قرية التى كان يعيش فيها الرئيس محمد السادات لا اعرف عنة شئ سو منزلة
Mo2mEn
الاغتيال

:مشهد المنصة





الرئيس السادات يجلس فى المنصة قبل الاغتيال بدقائق وبجانبه المشير محمد عبد الحليم أبو غزاله والنائب محمد حسنى مبارك


كان السادات يجلس كالعادة في الصف الأول .. ومعه كبار المدعوون والضيوف..على يمينه جلس نائبه حسني مبارك ، ثم.. الوزير العماني شبيب بن تيمور .. وهو وزير دولة سلطنة عمان ، وكان مبعوث السلطان قابوس الذي كان الحاكم الوحيد بين الحكام العرب، الذي لم يقطع علاقته بمصر ، ولا بالسادات بعد زيارته للقدس ومعاهدة كامب ديفيد

بعد الوزير العماني ، جلس ممدوح سالم ، مستشار رئيس الجمهورية الذي كان من قبل رئيسا للوزراء ، والذي كان أول وزير للداخلية بعد سقوط ( مراكز القوى ) وحركة 15 مايو 1971 ..

بعد ممدوح سالم كان يجلس الدكتور عبد القادر حاتم ، المشرف العام على المجالس المتخصصة .

وبعد الدكتور حاتم كان يجلس الدكتور صوفي أبو طالب رئيس مجلس الشعب ..

على يسار السادات كان يجلس وزير الدفاع محمد عبد الحليم أبو غزاله ..

ثم المهندس سيد مرعي صهر السادات ، ومستشاره السياسي

وبعده كان عبد الرحمن بيصار شيخ الأزهر

ثم الدكتور صبحي عبد الحكيم رئيس مجلس الشورى ..فرئيس الأركان عبد رب النبي حافظ..فقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ..

وفي الصف الثاني _ خلف السادات مباشرة _ كان يجلس سكرتيرة الخاص فوزي عبد الحافظ





: الاغتيال



اغتيال الرئيس محمد انور السادات 1981


جاء في مذكرة إدارة المدعي العام العسكري، أن وجيز الواقعة كما كشف عنها التحقيق أنه في حوالي الساعة 30. 12 من يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 1981، وأثناء مرور العربات (الكراز) قاطرات المدفع 130مم وسط ،أمام المقصورة الرئيسية للعرض العسكري، توقفت إحدى هذه العربات لتنفيذ مخطط إجرامي بواسطة أربعة أفراد من راكبيها، يستهدف اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، رحمه الله، وهم الملازم أول خالد أحمد شوقي الاسلامبولي، والملازم أول سابقاً عبدا لحميد عبدا لسلام (سبق أن استقال من الخدمة العسكرية، وكان ضابطاً عاملاً بالسلاح الجوي)، والملازم أول احتياطي (مهندس) عطا طايل حميدة رحيل، من مركز تدريب المهندسين، والرقيب متطوع حسين عبّاس محمد، من قوة الدفاع الشعبي، وتم التنفيذ على النحو التالي

:

ـ بدأ كل من عبدا لحميد عبدا لسلام وعطا طايل بإلقاء قنبلتين يدويتين دفاعيتين من فوق العربة، وفي نفس الوقت أسرع خالد الاسلامبولي بالنزول من الكابينة وألقى قنبلة، ثم أسرع بالعودة مرة أخرى إلى الكابينة ليأخذ الرشاش تسليح السائق متجهاً للمنصة الرئيسية، وقفز عبدا لحميد للأرض متجهاً للمنصة الرئيسية كذلك حاملاً بندقية آلية في الوقت الذي كان فيه كل من عطا طايل وحسين عباس يطلقان من فوق العربة دفعة من نيران بندقيتهما الآليتين في اتجاه منتصف تلك المنصة..


ـ ثم قفزا من السيارة إلى الأرض وأسرعا بدورهما للمنصة، وأفرغ هؤلاء الأربعة ذخائر أسلحتهم وهي الرشاش القصير والثلاثة بنادق الآلية، من الاتصال القريب، سواء بالمواجهة أو من الأجناب في تلك المنصة الرئيسية، مع التركيز على منتصف الصف الأول موضع الرئيس الراحل، مما أدى إلى اغتياله ـ رحمه الله ـ وكذلك مصرع ستة آخرين.

ـ وألقى خالد الاسلامبولي قنبلة يدوية دفاعية رابعة، وقعت على الصف الأول من المنصة ولم تنفجر، بحمد الله ورحمته، إذ لو انفجرت لكانت الخسائر أفدح مما وقع بكثير



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



جنازة الرئيس محمد أنور السادات 1981




حُدد يوم السبت العاشر من أكتوبر لتجرى فيه مراسم جنازة الرئيس السادات، صباح ذلك اليوم خيم الصمت على القاهرة وخلت شوارعها إلا من رجال الشرطة، طائرة مروحية نقلت الجثمان من المستشفى إلى ساحة العرض وفي الثانية عشرة إلا الربع وفي نفس توقيت وقوع الحادث وفي المكان ذاته بدأت طقوس الجنازة وسط إجراءات أمن صارمة وترقب شديد، حضر إلى القاهرة مجموعة من رؤساء أميركا السابقين بينما رفضت المخابرات الأميركية اشتراك الرئيس رونالد ريغن لدواعي أمنية، جاء الوفد الإسرائيلي برئاسة مناخيم بغين وكان جعفر نميري هو الرئيس العربي الوحيد الذي شارك في الجنازة، وقد اغتيل الرئيس السادات عن عمرا يناهز الثالثة والستين عاما ودفن بالقرب من مكان استشهاده في ساحة العرض العسكري بجوار قبر الجندي المجهول يوم العاشر من أكتوبر .1981




صـــــور الجنازة


عائلتة


بنات الرئيس السادات من زوجته الأولى راويه ورقيه وكاملييا


الرئيس السادات مع بناته الثلاث وأزواجهم وابنه جمال وزوجته جيهان


الرئيس السادات تزوج مرتين.... المرة الأولى تزوج من السيدة إقبال ماضي وأنجب منها ثلاث بنات هم رقيه, راويه, كاميليا وطلقها والمرة الثانية 29 مايو 1949 تزوج من السيدة جيهان رؤف صفوت (أطلق عليها بعد ذلك جيهان السادات ) وأنجب منها 3 بنات وولد هم لبنى و نهى و جيهان و جمال و جيهان السادات كانت تعد في فتره من الفترات سيده مصر الأولى وهى الفترة التي تولى فيها السادات رئاسة الجمهورية 1970-1981





السيدة جيهان صفؤت رؤف او جيهان السادات كما عرفت



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعلام




في عام 1983 تم إنتاج أول فيلم عن الرئيس السادات وهو فيلم أمريكي بطوله النجم الأسمر الأمريكي لويس جويس جونيور الحاصل على جائزة اكاديميه ايمى وكان اسم الفيلم سادات (sadat ) وقد حصل الفيلم على جائزة سينمائيه بالإضافة إلى انه ترشح إلى جائزة إيمى .


في عام 2001 تم إنتاج أول فيلم مصري عن الرئيس السادات وهو فيلم أيام السادات بطوله النجم المصري احمد زكى ويعد أداء احمد زكى لشخصيه الرئيس السادات هو الأفضل حتى الآن وقد حقق الفيلم نجاح جماهيري كبير في مصر



ـــــــــــــــــــــــــــــ

مؤلفاتة





الرئيس السادات العديد من الكتب أثناء حياته منها :

القصة الكاملة للثورة
الصفحات المجهولة للثورة
يا ولدى هذا عمك جمال
البحث عن الذات - يعد أشهر كتب كتبه الرئيس السادات وحقق نجاح كبير على مستوى العالم وفاز بعده جوائز
ثوره على النيل



ــــــــــــــــــــــــــــــــ

تواريخ هامة


شهدت قرية ميت أبو الكوم ميلاده فى 25 ديسمبر 1918.

· 1925 أنتقل إلى القاهرة بعد عودة أبيه من السودان مع الجيش المصرى.

· 1936 حصل على شهادة التوجيهية من مدرسة رقى المعارف.

· 1938 تخرج من الكلية الحربية وتم تعيينه فى منقباد .

· 1941 اعتقل من الإنجليز ثم أفرج عنه .

· سجنه الإنجليز لمدة عامين عندما أراد أن يقدم مساندة عسكرية مصرية للألمان مقابل استقلال مصر.

· 1944 هرب من السجن وعمل سائقا و تخفى فى اسم " الحاج محمد".

· أتهم بالاشتراك فى قضية مقتل" أمين عثمان" و سجن لمدة عامين فى زنزانة 54 ثم حكم عليه بالبراءة .

· 1948 عمل بجريدة المصور ومن أشهر مقالاته ( 30 شهر فى السجن) بقلم اليوزباشى أنور السادات

· 1949 أنفصل عن زوجته الأولى ثم زواجه من السيدة جيهان رؤوف صفوت

· 1952 اشترك مع الضباط الأحرار فى القيام بثورة 23 يوليو وأذاع بصوته أول بيان رسمي للثورة .

· 1960 أنتخب أنور السادات رئيسا لمجلس الأمة .

· 1961 عين رئيسا لمجلس التضامن الافرو أسيوى .

· 1967 اندلاع حرب الستة أيام فى 5 يونيو و انتصار إسرائيل على مصر .

· 1969 اختير النائب الأول للرئيس جمال عبد الناصر.

· 1970 أنتخب رئيسا للجمهورية بعد وفاة جمال عبد الناصر و قام بتصفية الحراسات الخاصة و أعاد لكل ذى حق حقه كمدخل لأمن الوطن و المواطنين.

· 1971 قام بثورة التصحيح للقضاء على مراكز القوى و لتصحيح مسار الثورة وتحقيق سيادة القانون وقام بإحباط محاولة انقلاب ضده .

· 1972 قام بالاستغناء عن خدمات17000 خبير روسي فى أسبوع واحد لإعادة الثقة بالنفس لجيش مصر وإعداده لحرب التحرير .

· 1973 قاد مصر إلى تحقيق أكبر نصر عسكري فى العصر الحديث وعبر بها من الهزيمة إلى الانتصار فى حرب أكتوبر .

· 1974 إتخذ قرار الانفتاح الإقتصادى انطلاقا لتحقيق الرخاء لمصر .

· 1975 قام بإلغاء المعاهدة المصرية السوفيتية تأكيدا لمبدأ حرية مصر و عدم انحيازها لأى حلف دولي

· 1975 إعادة افتتاح قناة السويس

· 1976 قام بإعلان قيام الأحزاب فى مصر .

· 1977 قام بمبادرة السلام الشجاعة حقنا للدماء وزيارة للقدس الشهيرة .

· 1978 قام بعقد اتفاقية (كامب ديفيد) التى أعادت باقي الأرض المحتلة للوطن الغالي .

· 1978 حصل على جائزة نوبل للسلام فى ديسمبر 1978 .

· 1979 قام بعقد معاهدة السلام مع إسرائيل كمدخل هام لتحقيق السلام الشامل لمصر و الوطن العربي .

· 1980 قام بإلغاء الأحكام العرفية تتويجا للعمل الديمقراطي وإرساء لقواعد الديمقراطية التى اختارها كأفضل نظام للحكم.

· 1981 و تحديدا يوم 6 أكتوبر نالته أيدي الغدر أثناء الاحتفال بذكرى العبور العظيم .

سعيد القاضى
شكرا على اهتمامك وشكرا جداجدا ارجو المزيد من المعومات عن الشهيد محمد انور السادات
KA3BOOL
بجد بجد بجد

ممتاز

مؤمن بجد انا بحييك على الموضوع الهايل دا

دا مثال للموضوع اللى بيجبرك انك ترد و تتفاعل معاه

اشكرك بجد و احييك على مجهودك

و اشكرك على المعلومات اللى بحتويها الموضوع الممتاز دا

smile.gif
ساحرة القلوب
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


مجهود كبير بجد

وفعلا موضوع جميل و موضح نقاط كتير

شكرا يا مؤمن
فرحة
لا بجد موضوع اقل مايقال علية راااااااااااااااااااااااااائع

ممتاز يامؤمن

بس ياترى لية مجبتش مساوىء حكمة؟

كل رئيس ولية مساؤة
Mo2mEn
إقتباس
شكرا على المعلومات الجميلة رغم اننى من نفس قرية التى كان يعيش فيها الرئيس محمد السادات لا اعرف عنة شئ سو منزلة


يابختك يابنى والله

منور يا برنس

إقتباس
بجد بجد بجد

ممتاز

مؤمن بجد انا بحييك على الموضوع الهايل دا

دا مثال للموضوع اللى بيجبرك انك ترد و تتفاعل معاه

اشكرك بجد و احييك على مجهودك

و اشكرك على المعلومات اللى بحتويها الموضوع الممتاز دا


منور يا باشا والله
والحمد لله ان الموضوع عجبك
Mo2mEn
إقتباس
السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة ،،


مجهود كبير بجد

وفعلا موضوع جميل و موضح نقاط كتير

شكرا يا مؤمن


منورة يا ايمى
Mo2mEn
إقتباس
بجد موضوع اقل مايقال علية راااااااااااااااااااااااااائع

ممتاز يامؤمن

بس ياترى لية مجبتش مساوىء حكمة؟

كل رئيس ولية مساؤة


اذكروا محاسن موتاكم

ومش لازم نجيب السلبيات ونحطها قدمنا

ومنورة يا فندم
العقرب


مشكور يا غالى

على الموضوع الجميل
و مهما هنقول و نعيد طبعا مش
هنلاقى زية تانى خلاص
مصر فعلا فقدت هذا الرجل
التعلب الذى كسر شوكة اليهود
و هزمهم بفضل الله

نحييييييييييييييييك يا مؤمن على الموضوع الرائع
لانى بحبة جدا
تحياتى
فرحة
مش موضوع مش لازم نجيب السلبيات

بس زى ماعرفنا اللى الراجل دة عملة

نعرف اية السىء اللى هوا عملة

دا غير ان فى ناس كتير اوى مش بتحبة

وانا كنت عايزة اعرف لية

فاقلت بالمرة مادمت شامل القصة عنة

وعلى فكرة يامؤمن مش وحش اننا نعرف السلبيات بالعكس

لازم نعرفها ونبقى على دراية بيها ونتعلم منها كمان

انا بس كنت قاصدة انك تشمل الموضوع اكتر واكتر لانة بجد عجبنى

وعموما الموضوع جميل يامؤمن من غير اى اضافات

تقبل منى كل احترام
snowwhite20
بجد بجد من احسن المواضيع ف القسم

سواء من حيث المضمون او التنسيق او الصور

متوافر فيه معظم شروط خطة التطوير

ربنا يباركلك يامؤمن انا بحب الراجل دة جدا

وفعلا موضوع لذيذ جود بوووى biggrin.gif مؤمن
Mo2mEn




خطاب السيد أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة المؤقت
في مجلس الأمة على إثر إعلان ترشيحه من قبل المجلس لرئاسة الجمهورية

القاهرة، 7 أكتوبر 1970
جريدة "الأهرام": العدد الصادر في 8 أكتوبر 1970

بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأخوة المواطنون أعضاء مجلس الأمة

لقد جئت إليكم على طريق جمال عبد الناصر، وأعتبر أن ترشيحكم لي بتولي رئاسة الجمهورية، هو توجيه بالسير على طريق جمال عبد الناصر، وإذا أدت جماهير شعبنا رأيها في الاستفتاء العام "بنعم" ، فإنني سوف أعتبر ذلك أمرا بالسير على طريق جمال عبدالناصر، الذي أعلن أمامكم بشرف إنني سأواصل السير فيه على أية حال، ومن أي موقع. إن الأيام الماضية في حياتنا كانت أيام حزن عظيم. ولكن هذه الأمة الخالدة استطاعت بصمودها الفذ أن تحول مشاعر حزنها العظيم إلى طاقة قوة عظيمة، فخرجت من كل ما عانت بأسرع مما قدر أحد، وقررت وصممت وحسمت فى عبارة واحدة شاملة قاطعة، قائلة في نفس واحد طريق جمال عبدالناصر.

أيها الأخوة

لقد كنت أفكر طويلا خلال الأيام الأخيرة فيما يمكن أن نقوم به في مواجهة ما قضت به إرادة الله عز وجل. ولقد وضعت لتفكيري كله قاعدة واحدة هي أن أبدأ كل تصرف بسؤال محدد هو: ماذا كان يطلب منا لو أنه كان ما زال بيننا، وكنت على ضوء معرفتي به، رفقة ثلاثين سنة وزمالة نضال وراء معركة بعد معركة، وفهم صديق لصديق. كنت أقدر الخطى والمواقع، باحثا على هذا النحو ومستلهما. ولو كان جمال عبدالناصر بيننا هذه اللحظات لقال لا تحزنوا ولكن تحركوا، لا تقفوا ولكن تقدموا، لا تترددوا ولكن أكملوا الطريق. وذلك ما فعله شعبنا العظيم، وذلك ما فعلته تعبيرا عن كل المؤسسات السياسية والدستورية التي تمثل سلطة الشعب.

أيها الأخوة

إنني لست بحاجة إلى أن أطيل عليكم في وصف معالم طريق جمال عبد الناصر، فأنتم تعرفون، وشعبنا يعرفه، وأمتنا العربية تعرفه، والدنيا بأسرها تعرفه. إنه طريق طويل بمسافة آمالنا، وهو طريق شاق بمقدار ما

نواجه من خطر. وآمالنا على الأفق عريضة، والخطر من أعدائنا واصل إلى احتلال بعض من ترابنا الوطني المقدس.

وأريد أن أحدد أمام حضراتكم مجموعة من النقاط أرى لها أهمية خاصة قبل أن نصل إلى مجمل طريق جمال عبد الناصر. هذه النقاط ذات الأهمية الخاصة هي كما يلى:

أولاً: إننا مطالبون بالدرجة الأولى، وبكل الوسائل، بمواصلة النضال من أجل تحرير كل الأرض العربية المحتلة في عدوان سنة 1967، وهي القدس العربية وغزة والضفة الغربية للأردن والمرتفعات السورية وصحراء سيناء المصرية، وذلك مع الحرص الكامل على حقوق الشعب الفلسطيني، وعلى استمرار نضاله في سبيل أرضه. ومن أجل مصيره والضمان الحقيقي لهذا الهدف المشروع من نضالنا يتمثل في مطلب أساسي واحد، هو تعزيز القدرة القتالية للقوات المسلحة المصرية لتكون حماية للسلام القائم على العدل، أو أداة لفرضه.

ثانياً: إننا مطالبون بمواصلة النضال من أجل وحدة الأمة العربية، وإن متناقضات هذه الأمة وتأزمها طبيعي في مرحلة الماضي التي تعيشها الأمة لايجب له أن يلهينا عن جوهر الحقيقة التي طالما نادى بها وعمل من أجلها جمال عبد الناصر، وهو إننا أمة واحدة تاريخها واحد ونضالها واحد ومصيرها واحد.

ثالثاً: إننا مطالبون بتحديد أعداء أمتنا تحديدا لا شبهة فيه. وأعداؤنا هم إسرائيل والصهيونية الدولية والاستعمار العالمي.

ونحن في صراع مصيري معهم جميعا، وهو صراع لا يستهدف الغزو، ولكن يطلب الأمن. لا يستهدف السيطرة ولكن يطلب الحرية. لا يستهدف الحرب للحرب، ولكن يطلب السلام كما يجب أن يكون السلام.

رابعاً: إننا مطالبون بالتمسك بسياسة عدم الانحياز. ولكن سياسة عدم الانحياز كما علمنا جمال عبد الناصر ليست موقفا سلبيا وإنما سياسة عدم الانحياز على طريقته هي انحياز لاستقلالنا وانحياز لحريتنا وانحياز للسلام وانحياز للتقدم.

وبالتالي فهي سياسة تصد للأخطار التي تهدد هذه القيم كلها، وإن صداقتنا الخاصة مع الاتحاد السوفيتي وشعوبه العظيمة ووراءه مجموعة الشعوب الاشتراكية الكبيرة لتتسق اتساقا كاملا مع سياسة عدم الانحياز، وهي تطبيق عملي وواقعي لشعار من أبرز شعارات قائدنا العظيم، وهو القائل: " نصادق من يصادقنا ونعادي من يعادينا ".

خامساً: إننا مطالبون دواماً بأن نذكر ولا ننسى أننا جزء من حركة التحرر الوطني العظيمة باتجاهها التقدمي الاشتراكي، وإننا جزء من حركة التقدم العالمي الضخمة، وإننا بشعبنا وأمتنا تيار حضاري مؤثر يعطي ويأخذ ويفعل ويتفاعل.

سادساً: إننا مطالبون أولاً وأخيراً بالحفاظ على المكاسب الاشتراكية التي تحققت لجماهير قوى شعبنا العامل، وبالمضي في هذا الطريق الذي رسمه وحدده لنا قائدنا جمال عبد الناصر وترجمة أمينة لآمال جماهير الشعب العامل وحتمية مصير ووجود.

أيها الأخوة

بعد هذه الملاحظات، أجيء على مجمل طريق عبد الناصر، ولن تسمعوا فيه مني جديداً، وكل ما أفعله فيه هو أن أؤكد عهداً. إنني جئت معي إلى هذا المجلس بوثيقة واحدة أودعها فيه وأمشي قائلاً لكم هذا برنامجه وهذا برنامجي أيضاً، لأنه إرادة الشعب. إننى أودع في هذا المجلس بيان 30 مارس، فذلك آخر برنامج متكامل قدمه جمال عبد الناصر لأمته وصدقت عليه جماهير شعبه في استفتاء عام حر، واعتمدته طريقاً للنضال وامتداداً عضوياً للميثاق على ضوء الظروف الطارئة التي واجهت نضالنا ابتداء من يونيه سنة 1967.

إن بيان 30 مارس يمثل في هذه المرحلة وحدة أمتنا، ونحن في حاجة إلى هذه الوحدة. وبيان 30 مارس يمثل في هذه المرحلة أهدافنا الواضحة، ونحن في حاحة إلى وضوح الهدف. وبيان 30 مارس يمثل في هذه المرحلة إرادة شعبية تعلو أي إرادة غيرها. وبيان 30 مارس تجسيد لإرادة شعبية لا يرقى إليها شك. وفوق ذلك فإن بيان 30 مارس امتداد عضوي للميثاق وهو العلامة التي كتبها جمال عبد الناصر بنفسه على رأس طريقه.

أيها الأخوة

لكنني أود أن أضيف شيئا إلى ذلك، وأقول لكم بأمانة الإحساس بالمسئولية، ذلك أن العمل من أجل تطبيق برنامج 30 مارس في وجود جمال عبد الناصر شيء، والعمل والتطبيق في غياب جمال عبد الناصر شيء آخر.

إن جمال عبد الناصر كان بطلاً تاريخياً، والبطل لا يصنع ولكنه يولد من ضمير أمته. ولهذا فإن قدرته لا يمكن أن تقاس بما تواضع عليه الناس من معايير.

إن غياب البطل يعني شيئا لا ينبغي له أن يغيب عنا وهو أن المسئولية تصبح كلها واجب الجماهير بقواها العاملة ومؤسساتها وتنظيماتها وأجيالها الحرة المتصلة اتصالا مباشرا بكفاح كل يوم. لذلك فإن تأكيدنا للعهد يجب أن يصحبه استعدادنا جميعا لتحمل مسئولياتنا كان وجوده يعفينا منها.

وأصارحكم القول أنه ليس بمقدوري ولا بمقدور أي شخص أن يتحمل ما كان يتحمله جمال عبد الناصر، ولذلك فإنه من الضروري إعادة توزيع المسئوليات ضمانا لأداء الأمانة، كما يجب أن تؤدى الأمانة وفاء لحق الشعب وتكريما لذكرى قائده.

أيها الأخوة

إنكم أضفيتم عليّ شرفاً يعلم الله أنه لم يخطر ببالي في حياتي ولا سعيت إليه، وإنني أقدر مسئولية ما ترون. لكن عوني في تحمل المسئولية أن تكونوا كلكم والأمة بأسرها معي قولا وعملا على طريق جمال عبد الناصر الذي يعيشه الآن في قلب أمته العربية بقدر ما عاشته أمته العربية في قلبه إلى لحظة أسلمنا فيها علم الكفاح.

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، واعف عنا واغفر لنا وارحمنا، أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.

والسلام عليكم ورحمة الله،

Mo2mEn






فقرات رئيسية من كلمة الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
أمام قادة القوات المسلحة حول الصراع مع إسرائيل والعلاقات بالاتحاد السوفيتي

القاهرة، 19 أكتوبر 1970
جريدة "الأهرام" : العدد الصادر في 20 أكتوبر 1970

بسم الله

أدعوكم- أيها الإخوة- للوقوف حدادا على وفاة الزعيم الراحل.

نجتمع- أيها الإخوة القادة- في ظرف من أدق الظروف التي مر بها وطننا. فمع كل مرارة الهزيمة التي حدثت في يونيه 67، استطعنا أن نجتازها وخرج شعبنا من وسط الحطام وتمسك بجمال زعيماً ليبقى وليستمر النضال، ثلاث سنوات ونصفاً تقريباً تحققت فيها معجزة لم يكن من الممكن أن يصدقها عدو أو صديق.

ومصابنا فادح بفقد الرئيس جمال وخلو مكانه بيننا في الموقف الذي نجتاز فيه معركة شرسة نواجه فيها مختلف الضغوط.

لقد كان فقد جمال كارثة وطنية، ولكن شعبنا بأصالته وبساطته ووعيه عبر فترة الأحداث، وبدأ يتخذ سلسلة من الإجراءات الدستورية عن طرق المؤسسات التي تركها الرئيس الراحل. واستطعنا في أقل وقت أن نقف ثانية وأن نسترد أنفاسنا لنواجه المعركة التي قال عنها جمال "لا يعلو صوت على صوت المعركة".

وإن هذا لدليل على أن شعبنا شعب ناضج وأصيل يعرف كيف يحافظ على هدفه.

ولقائي بكم اليوم هو أول لقاء عام، وكنت حريصا على أن يكون أول لقاء عام مع القوات المسلحة.

وكنت حريصاً على أن يتم هذا اللقاء في جبهة القتال. ولكني حرصت على استكمال بعض الإجراءات الدستورية، علي هذا نلتقي في الجبهة حتى يطمئن المقاتلون إلى صلابة الجبهة الداخلية وتماسكها.

لقد انتهت كل الإجراءات فى هدوء. وخرج خمسة ملايين مواطن في وداع الرئيس الراحل وانصرفوا بسلام دون أن يقع حادث واحد، وهذا دليل على إحساس الشعب بخطورة المرحلة.

ولابد أن نواصل المعركة، وأن نواجه بعض التعقيدات الموجودة في الجهاز الحكومي لتسهيل حاجات الجماهير وتيسيرها. وهذا هو أول واجب للحكومة الجديدة.

ولابد أن نتجه إلى مزيد من العمل ومزيد من الإنتاج ومزيد من التضحية. وسنحاول أن ندفع الأمور في الاتجاه الذي رسمه الرئيس جمال عبد الناصر.

وإنني قبل الاستفتاء لم أعد الشعب بشيء وكنت أقول للوفود التي جاءتني بأنني لا أعدكم بشيء. ولكننا مطالبون بمزيد من العمل ومزيد من التضحية.

ولابد أن يكون واجب القوات المسلحة الأول هو القتال، ولابد من العمل على رفع الكفاءة القتالية بكل قوة وبكل الأساليب وبكل الجهود.

عن الموقف يوم 5/11/1970 وهو تاريخ انتهاء فترة وقف إطلاق النار المؤقت. فأوضح أنه بالنسبة للعسكريين ليس هناك وقف ثان لإطلاق النار ولابد أن تتخذ كافة الإجراءات لمواجهة عدو خائن غادر سافل لا يتورع عن شيء.

ولن أمد وقف إطلاق النار إلا بشرط وهو جدية الاتصالات وفعاليتها وعلى أي حال يجب ألا ننسى أن هدف العدو من وقف إطلاق النار أن تتحول المسألة إلى روتين وتتجدد المدة كل تسعين يوماً.

وإذا حدث وقبلنا مد وقف إطلاق النار فلن يكون المد إلا لفترة واحدة ولن أقبل تكرار المد.. ولهذا يجب عليكم أن لا تعطوا هذا التاريخ أية أهمية. وعليكم مواصلة الجهد والاستعداد الدائم لخوض معركة المصير.

ولا يستطيع الإسرائيليون إخفاء المصاعب التي يواجهونها ورغبتهم في وقف إطلاق النار وعليكم أنتم يا رجال القوات المسلحة الاستمرار في الإعداد للمعركة وتجهيز الخطط للعمل قبل يوم 5 وبعد يوم 5 وفي كل وقت.

أما الرد السياسي.. فإن قلوبنا مفتوحة وعقولنا مفتوحة وليس من منطق الضعف أو منطق الخوف أن نبقي وقف إطلاق النار وإنما لابد لكي يعرف العالم الحقيقة أن نكشف للرأي العام العالمي حقيقة إسرائيل وحقيقة الدعم الاستعماري لها وقال " لقد عشنا جميعا الفترة التي تلت يونيه 67 وأول دفعة وصلتنا من السلاح.. ظن الروس أننا لن نستوعب السلاح قبل مضي عام ونصف ولكن الذي حدث أننا استوعبنا الأسلحة في خمسة شهور.. وكان الخط الدفاعي الأول قويا متماسكاً".

وعندما تحدث الرئيس في 23 نوفمبر 67 فإنه تحدث من منطق القوة واستمرت القوات المسلحة في عملية إعادة البناء خلف الخط الدفاعي الأول واستمر التدريب العنيف وظن العدو أن مدن القناة رهينة في يده يضربها كلما أراد أن يملي علينا إرادته.. ولكن الرئيس الراحل قرر إخلاء مدن القناة مما شكل عبئا اقتصاديا جديدا ولكن شعبنا امتص كل الضربات وصمد الشعب في المجال الاقتصادي كما صمد في المجال العسكري.

وبدأت حرب الاستنزاف في عام 1969، وبدأ العدو من يوليه يكثف غاراته الجوية مما سبب لنا خسائر. ولكننا تحملناها وكان رد فعل الغارات عكس ما تصور الأعداء.

لقد ارتفعت الروح المعنوية.. وكان كل الأفراد ينادون بتحرير الأرض.. ورغم ضرب بعض المصانع فإن الإنتاج لم يتوقف.

ولقد صمد شعبنا في السنوات الثلاث الماضية سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وكان الاتحاد السوفيتي يقف إلى جانبنا بشرف وأمانة في جميع هذه الميادين.

واستمر الاتحاد السوفيتي يعطينا كل ما نريد بدون ثمن تقريباً لأننا نسدد على أقساط طويلة الأجل.

إنني أعلم هذا لأنني كنت أشارك في الاجتماعات واللقاءات التي كانت تتم بين الجانبين العربي والسوفيتي.

وبدأنا في تسديد الأقساط من المحاصيل المصرية والصناعات المصرية.

لقد أعطانا الاتحاد السوفيتي كل الإمكانيات لبناء السد العالي الذي تكلف أربعمائة مليون جنيه.

لقد أعطانا الاتحاد السوفيتي معدات السد العالي الثاني.. وأقصد به مشروع مصنع شرائط الحديد والصلب الذي بدأ بثمانين مليون جنيه.. وهو يصنع شرائط الصلب لخدمة الإنتاج المدني "هياكل العربات والسفن ". وبدأ المصنع ينتج ولم يكن عندنا خام الحديد لأن الأفران لم تكن قد أعدت.. فأعطانا الاتحاد السوفيتي خام الحديد بسعر الخام في السوق العالمية ودفع لنا فرق سعر شرائط الصلب المصنعة لصالحنا.. وشرائط الصلب تعتبر مثل الذهب من الناحية الاقتصادية لأن سوقها مفتوحة في الشرق وفي الغرب.

وبعد عدة سنوات سنجد لدينا خبراء في صنع السفن على أعلى مستوى عالمي.. وكل هذا لمعاونة الاتحاد السوفيتي في الوقت الذي يرفض الغرب إعطاءنا بندقية واحدة. ولا أقول سلاحا آخر خفيفا كان أو ثقيلا حتى لو دفعنا ثمنه للغرب بالعملة الصعبة.

ولقد وقف الاتحاد السوفيتي إلى جانبنا بشرف وأمانة في المجال الاقتصادي وفى المجال السياسي فإن الاتحاد السوفيتي يقبل ما نقبله ويرفض ما نرفضه.

أما في المجال العسكري فإنكم لستم بحاجة لكى أحدثكم عن الدعم العسكري السوفيتي لنا.. فمن أين لنا هذه الأسلحة؟.. إن الغرب لا يسمح ولا يقبل أن يبيع لنا بندقية واحدة.

وأحب أن أؤكد أنه لا توجد بيننا وبين الاتحاد السوفيتي اتفاقات سرية.. كل ما هنالك أننا والاتحاد السوفيتي نواجه عدوا مشتركا هو الاستعمار العالمي.

ويجب علينا أن نستفيد من خبرة الاتحاد السوفيتي وأن نفهم موقفه منا ومساندته لنا.. أننا لن نسمح بأن يتجمد الوضع ونحن في موقف القوة، ولابد أن تواصلوا النضال. فالمعركة آتية.. آتية.. فالحل السلمي والحل السياسي لن يتحقق إلا بكم أنتم.. وعلينا أن نرفع الكفاءة القتالية وأن نحافظ على هدفنا وأن نواصل النضال.

لقد تركنا جمال وترك في أعناقنا مسؤولية.. إنها ليست مسؤوليتي وحدي وإنما هي مسؤولية كل واحد منكم. وعليكم أن تحافظوا على الأمانة. حتى نحافظ على المكانة التي أوصلنا إليها جمال.

وأدعو الله تعالى أن يوفقنا لكي نحقق آمال شعبنا وأرجو أن ننهي معركتنا القتالية بالنصر لنواجه معركة البناء الداخلي.. ولن يسمح لنا التاريخ ولن يغفر لنا شعبنا إذا تهاونا في مسؤوليتنا.

إننا لا نستطيع أن نتخلف ولا نستطيع التفريط في الأمانة.. ونحمد الله تعالى الذي قيض لنا قوة من القوتين الكبيرتين العالميتين تساندنا وتقف إلى جانبنا ولكن يجب ألا ننسى أن المعركة معركتنا نحن وعلينا نحن مسئولية تحرير أرضنا.

إن الشعب لم يبخل على قواته المسلحة بشيء.. لقد أعطاكم بكل رضا لأنه يثق فيكم.. ولكنه لن يرحمكم إذا تهاونتم أو فرطتم.. ولابد أن تحافظوا على ثقة شعبكم فيكم.. وسيظل العدو على حدودنا وسيظل الدعم الاستعماري له وعلينا نحن أن نواجه المعركة وأن ننتصر فيها. إن شعبنا طيب وهو متمسك بكم ويثق فيكم.

لقد حملكم أمانة ويجب أن تنهضوا بها.. وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لكي نكون أهلا لتأدية الرسالة وحمل الأمانة.

Mo2mEn




خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
في افتتاح الدورة الثالثة لمجلس الأمة

القاهرة، 19 نوفمبر 1970
جريدة "الأهرام": العدد الصادر في 20 نوفمبر 1970

السيد رئيس المجلس
أيها الأخوة المواطنون أعضاء مجلس الأمة

الآن فلنمسح الدموع ولنتطلع إلى المستقبل، ولنسرع خطانا على الطريق، ولتكن آلامنا طاقة إبداع واندفاع، ولتتحول أحزاننا إلى قوة إيجابية تعوض، بل تضيف إلى تصميمنا وعزمنا على أن نؤكد من جديد مسئولياتنا الجسام والتزاماتنا المقدسة وطنيا وقوميا ودوليا وإنسانيا.

إن العالم بأسره انتظر علينا، والآن انتهت ساعة الانتظار.

وأمتنا العربية وقفت بجوارنا حتى نتم عبور جسر الانتقال، والآن جاءت ساعة مواصلة المسير.

وشعبنا ظل رابط الجأش ثابتا في انتظار أن نتأهب. والآن أزفت ساعة البدء في الزحف.

لقد واجه قائدنا الخالد مواقف قريبة الشبه مما نواجه الآن. وكان بينها يوم الانفصال في سبتمبر 61 حين انشطرت دولة الوحدة الأولى إلى شطرين بفعل مؤامرة استعمارية كارهة لأمتنا ومعادية لها. فماذا فعل جمال عبد الناصر؟

لقد أتم بمقدرته الفائقة تبعات ما كان عليه أن يقرر فيه ويبت، ثم كانت كلمته للجماهير: "لقد دقت ساعة العمل الثوري".

أيها الإخوة المواطنون أعضاء مجلس الأمة

صدى لصوته بعد ذلك المحنة التي فرقت بين شطري الجمهورية العربية المتحدة سنة 61، وفي أعقاب محنة أخرى فرقت في الدنيا بين القائد الخالد وشعبه الباقي، أستعيد صيحة عبد الناصر المدوية "لقد دقت ساعة العمل الثوري".

علينا- أيها الإخوة- أن نثبت أن الأمة العظيمة هي التي تصنع البطل العظيم، وهي القادرة على استيعاب فكره وعمله وطاقته في إطار حيويتها المتدفقة، وفي مجرى حياتها المتصلة، وفي تيار تاريخها المستمر.

وعلينا الآن- أيها الإخوة- أن نثبت أن كل ما قمنا به من يوم ميلاد الثورة إلى يوم رحيل قائدها لم يكن مصادفة طرأت على تطورنا، وإنما هي حلقة في سلسلة متصلة الحلقات من يقظة الشعب المصري، ومع كفاحه، ومن مطامعه الحقة والمشروعة في حرية الأرض وكرامة الإنسان.

وعلينا الآن- أيها الإخوة أن نثبت أن عقولنا وأيدينا قادرة على بناء أحلامنا وأمانينا. وإننا نفرق بين التيه في الوهم وبين الوقوف على أرض الواقع، وأن هناك من إرادتنا صلة تربط بين ما نريد بما نستطيع، وترفع الحاجز بين الوعد والوفاء بالوعد.

لكي نكون واضحين ومحددين- أيها الإخوة- إزاء كل ما ينتظر عملنا. فإني أستأذنكم في أن أنتقل إلى مهام المرحلة المقبلة، كما أتصورها، وكما أتمنى أن تتصوروها معي، حتى ينعقد عليها لقاء فكرنا، وتتوحد من أجلها جهودنا، ومن ثم فإننا- بذلك- لا نخرج من هنا بمجرد خط عام، وإنما بطريق محدد، يكون التزامنا به دليلا يقود عملنا ويوجهه ويكون في نفس الوقت معيارا للمراجعة والتصحيح.

إن مهام المرحلة المقبلة كما أتصورها، تتحدد على النحو التالي:

أولاً: إن المعركة أولاً، والمعركة ثانياً، والمعركة أخيراً. ولا أقصد بالمعركة مجرد القتال، وإنما أقصد التحرير الشامل لكل الأرض العربية المحتلة بعدوان سنة 1967، ذلك إننا إذا لم نحرر هذه الأرض فمعنى ذلك إننا خضعنا للعدو الإسرائيلي - الاستعماري ومن هم خلفه.

وليس هناك من يقبل في أمتنا تحرير بعض هذه الأرض، والتخلي عن بعضها الآخر. لأن القبول بذلك لا يمكن أن يسمى حلا وسطا، ذلك لأنه ليس هناك نصف خضوع فيما يتصل بالمبادئ المقدسة، وأقدسها جميعا سلامة الأوطان. فإن التنازل عن أي شك يعني التنازل عن كل شيء.

ونحن نريد السلام، ولم نربط سلامنا بشيء غير العدل وحده.

لكن السلام إذا لم يرتبط بالعدل لا يصبح سلاما، وإنما يصبح قبولا بالأمر الواقع المفروض بقوة العدوان، وهو ما لا نستطيع أن نقبله أبدا.

وإذا قبلنا بالتفريط في أرض من أوطاننا، فمعنى ذلك- حتى لا نخدع أنفسنا- إننا سوف نكون مستعدين للتفريط في أي مبدأ.

وبالنسبة لأي وطن، فإن أرضه هي عرضه.

وإذا هُنَّا فيها، سهل الهوان.

لذلك فإن المعركة هي أولى الأولويات في مهام المرحلة، وفي سبيلها كل شيء، ومن أجلها العمل في الداخل، ومن أجلها العمل في الخارج.

على أساسها صداقتنا مع الأصدقاء، وعلى أساسها عداوتنا مع الأعداء. مطالبها هي الأسبق، وضروراتها قبل أي ضرورات.

وليعرف الكل على أرضنا، وعلى أرض أمتنا، وفي العالم كله. إننا في هذا لا نساوم ولا نتاجر ولا نزايد.

نحن طلاب سلام قائم على العدل. وفي نفس الوقت نحن أيضاً حماة سلام قائم على العدل.

نحن نعطي الحياة كلها لبناء السلام القائم على العدل، ونحن على استعداد لأن نأخذ الموت دفاعا عن السلام القائم على العدل.

ثانياً: إن علينا، وراء جبهة القتال، عملا اقتصاديا واجتماعيا لا يجب له أن يتوقف لحظة. ذلك أنه فضلاً عن المعركة، فإنه يجب أن لا يغيب عنا أن هدف ثورتنا الأصيل هو بناء حياة حرة لشعبنا.

ونحن على سبيل المثال، لم نبن السد العالي لكي نحارب، وإنما حاربنا لكي نبني السد العالي.

إن معركة البناء الاقتصادي والاجتماعي تتصل من هنا اتصالا وثيقا بمعركة ميدان القتال.

معركة القتال شرف الوطن.

ومعركة البناء الاقتصادي والاجتماعي شرف الوطن.

ومعركة البناء الاقتصادي والاجتماعي في وطننا معركة واحدة، لأن الاقتصاد مع الاشتراكية هو للمجتمع.

وبالتفصيل فإن علينا في المرحلة الجديدة، إتمام وتحقيق ما يلي:

استكمال قاعدة الصناعة الثقيلة كهدف رئيسي. ونحن نقوم بذلك فعلا متمثلا في مجمع الحديد والصلب الذي يجري بناؤه الآن ويتكلف 350 مليون جنيه، ومجمع البتروكيماويات الجديد الذي يوشك أن يبدأ تنفيذه ويتكلف 100 مليون جنيه، والمجمع الفسفوري الذي بدأت بالفعل عملية التعاقد على بنائه ويتكلف 45 مليون جنيه، ومجمع الألومنيوم وقد تم التعاقد عليه هو الآخر ويتكلف 40 مليون جنيه. ثم البدء ببناء خط أنابيب البترول بين السويس والإسكندرية، وهو مشروع يأخذ طريقه الآن حثيثا إلى التحقيق.
إن استكمال قاعدة الصناعة الثقيلة هو الذي يكفل أن يكون اقتصادنا صناعيا بالدرجة الأولى، وهذا هو القياس الحقيقي في عصرنا للتقدم.

إتمام عملية التحول الكبير في الزراعة العلمية. وقد بدأت بوادر ذلك تظهر فعلا في إنتاجنا من الحبوب، وعلينا أن نواصل وأن نحقق في ذلك اكتفاء ذاتيا. وأعتقد أن ذلك هدف نستطيع بلوغه في فترة ما بين
ثلاث سنوات إلى خمس سنوات. وإلى جانب استكمال التحول في الزراعة العلمية، فإن علينا الاهتمام بتصنيع الزراعة.

ثم إن علينا واجباً كبيراً في عملية استصلاح الأراضي الجديدة، إلى جانب حسن استقلال ما تم استصلاحه فعلا من هذه الأراضي خلال السنوات الأخيرة منذ بدأ جهدنا المنظم في قهر الصحراء. وفي هذا السبيل، فإن كل قطرة من مياه السد العالي يجب أن تترك أثرها على أرضنا خصبا طيبا ومزدهرا.

إن كهربة مصر كلها يجب أن يكون هدفا من أغلى أهدافنا، ذلك أن الكهرباء هي التي ستضيء وجه مصر، وهي التي ستدفع عجلة الحركة في كل بقعة منها.
وإنتاجنا من الكهرباء الآن هو على مستوى المعدل الأوروبي. ولكن استهلاكنا للكهرباء التي ننتجها حتى الآن ليس كاملا.

ثالثاً: إن الدولة الاشتراكية الحديثة هي في الصميم منها دولة إدارة اجتماعية للموارد المتاحة والمحتملة للشعب. وعلى هذا فإن الحكم على نجاح الدولة يصبح هو الحكم على نجاح إدارتها.

ولقد أظهرت دراساتنا أن 25 % من طاقتنا ضائع بسبب عدة عوامل ترجع إلى مشكلة الإدارة كتضارب الاختصاصات ونقص الكفاءة.

وإذا استطعنا أن نضع مفهوماً متطوراً لإدارة الدولة.

وإذا استطعنا أن ننقذ من الضياع ما هو ضائع منا الآن.

إذا استطعنا ذلك، فليس يخالجنا شك في أننا سنكون قادرين على مواجهة تحدي العصر. خصوصا وأن هناك مسئولية ذات طابع خاص وطارئ سوف تواجهنا فور انتهاء الحرب، وهي مسئولية تعمير ما تركته الحرب من آثار، خصوصا في منطقة القناة.

ولقد أعيد التنظيم الحكومي ليخدم، ضمن ما يخدم من أهداف، عملية إدارة الدولة. وذلك موضوع سوف يتحدث فيه تفصيلاً أمامكم السيد رئيس الوزراء والسادة نواب رئيس الوزراء والوزراء، كل فيما يخصه.

رابعا: إن علينا أن نولي اهتماماً كبيراً للبناء السياسي لكي تكون عملية بناء التنظيم ليست مجرد استكمال شكل، ولكنها حركة. يتصل بذلك أن نتيح الفرصة في إطار تحالف قوى الشعب العاملة للممارسة الديمقراطية، باعتبارها طريق الأمان إلى القرار الصحيح.

إننا عندما نقول بسلطة تحالف قوى الشعب العاملة، فمعنى ذلك أننا نقول بحكم قوى الشعب العاملة.

والحكم في حقيقته هو اختيار. اختيار ما بين احتمالات متعددة جرت دراستها بعمق وشمول، وظهرت فوائد كل احتمال منها ومخاطره.

وعلى من يختار أن يوازن بين الفوائد والمخاطر، وأن يقهر في النهاية ما يشاء. ومعنى ذلك أن الحكم إذا كان اختيارا، فإن الاختيار لا يمكن إلا أن يكون مناقشة حرة مفتوحة تبغي وجه الحق والحقيقة معا.

لقد تحمل بناؤنا السياسي مسئولياته على صورة رائعة في الفترات الصعبة التي مرت بنا. وعلينا أن نعمل بكل وسيلة على تدعيمه حتى يستطيع أن ينهض بمسئولياته في الحفاظ على الثورة واستمرارها وتطويرها.

خامساً: إن الجمهورية العربية المتحدة وحدوية بإيمانها، ومضمون أصيل لهذه الحركة، ووحدوية في كل مقصد من مقاصدها.

وهي لا تقدر أن الوحدة العربية دعوى تاريخ فحسب، وإنما هي ضرورة مستقبل ومصير قبل أي شيء آخر.

ومن هذه المنطلقات، فإن الجمهورية العربية المتحدة لن يتزعزع إيمانها في أن الأمة العربية أمة واحدة، حريتها واحدة، وتقدمها واحد، وآمالها في الغد واحدة.

وفي يقين شعبنا أن كل من يشكك في هدف الوحدة إنما يشكك في إمكانية البقاء العربي واستمرار هذا البقاء. كما يجب أن يكون البقاء بمعناه الإيجابي، حياة وحرية.

وليس بين جميع أهدافنا- هدف- يتعرض للغارات المعادية كما يتعرض هدف الوحدة، وتلك شهادة لأصالة هذا الهدف، كما أن ذلك في نفس الوقت حافز يدفعنا إلى حسن الدفاع عنه. وأكثر ما يكون دفاعنا عن هذا الهدف حين نحميه، ليس فقط من أعدائه، وإنما من الذين يتظاهرون به وهم لا يقصدون وجهه ولكنهم يناورون لخدمة مغامرات غير مدروسة وغير محسوبة.

على هذه الأسس قام اتفاق القاهرة بين دول ميثاق طرابلس الجمهورية العربية الليبية وجمهورية السودان الديمقراطية والجمهورية العربية المتحدة، من أجل إيجاد النواة والقاعدة الصلبة لمستقبل عربي تصنعه وتشكله الإدارة الواعية الحرة المتحررة.

سادساً: إننا جزء من هذا العالم، بل نحن نقول إننا بحضاراتنا الإنسانية في تاريخه، وبنضالنا المستمر في تحرره وتقدمه، جزء مؤثر، جزء لا يعيش عالة على الكل، ويرفض أن يعيش عالة على أحد، ولكنه جزء يعطي قدر ما يأخذ ويتفاعل ويفعل ويكفي في تبيان ذلك دورنا في حركة التحرير الوطني وحركة عدم الانحياز وحركة الثورة الاجتماعية في القارات الثلاث، أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

ونحن نتمسك باستقلالنا وبقوميتنا وبرأينا الحر في مشكلات السلام والحرب، وذلك في حد ذاته لا يجعل موقفنا موقف عزلة وابتعاد، ولكنه يجعل موقفنا موقف نضال وجهاد. لأن ذلك يضعنا بالقطع في الجانب المعادي للاستعمار.

إن عداءنا للاستعمار موقف مع الاستقلال، ومع القومية، ومع الحرية السياسية والاجتماعية.

وعداؤنا لإسرائيل ليس تعصبا عنصريا، ولكنه في الواقع جبهة من جبهات حربنا ضد الاستعمار نتيجة لموقفنا مع الاستقلال، ومع القومية، ومع الحرية السياسية والاجتماعية.

وصداقتنا للاتحاد السوفيتي ليست انحيازا له، وإنما هي أيضا وبنفس المعيار، انحيازا للاستقلال، وللقومية، وللحرية السياسية والاجتماعية.

وصداقتنا مع الاتحاد السوفيتي هي في نفس الوقت وقفة تضامن تجمع كل القوى المعادية للاستعمار.

كما أن نفور الاتحاد السوفيتي من إسرائيل ومطامعها التوسعية والعدوانية ودورها الإرهابي في المنطقة، هو - إلى جانب موقف الصديق منا- موقف في نفس الوقت ضد الاستعمار وأدوات الاستعمار.

لابد لي أيها الأخوة من أن أسجل هنا في بيت الشعب، وأنوه بما قدمه ويقدمه لنا الاتحاد السوفيتي من معونة شريفة مخلصة، في وقوفه بتجرد إلى جانبنا في أوقات المحنة والشدائد كصديق أكيد من ناحية، وكقوة كبرى من قوى عالمنا من ناحية أخرى، يسعى إلى إقرار السلام القائم على العدل، وإلى أن تسود شريعة الحق هذا العالم بدلا من شريعة الغاب والعدوان.

سابعاً: إن علينا أن ننفتح على آفاق التقدم ذلك، أن الحواجز في عالمنا الجديد لن تكون حواجز بين الألوان أو الأجناس، وإنما سوف تكون الحواجز بين التقدم والتخلف.

والعلم يجري بسرعة خارقة، ونحن لا نستطيع الاكتفاء بالحديث عن العلم دون أن نخوض عوالمه، وإلا كنا نكتفي بتشخيص المشكلة ونستغني بذلك عن علاجها.

ونحن أكثر من غيرنا، لا أمل لنا إلا في العلم.

ونحن أكثر من غيرنا مدعوون إلى الأخذ بأسبابه، تلك ضرورة لا يصنعها اتساق ذلك في حاضرنا مع ماضي حضارتنا فقط، وإنما هي ضرورة تصنعها حتمية أن تتسق آمالنا العريضة مع منجزاتنا الحقيقية. وأول خطوة على هذا الطريق هي التعليم الذي يجب أن ننتقل به بأسرع ما يمكن وابتداء من العام الدراسي المقبل من بقايا القرن التاسع عشر إلى آفاق عصر تفجير الذرة وغزو الفضاء.

ثامناً: إن الشباب هو الغد، وبمقدار ما يستحق الغد من اهتمامنا بمقدار ما يجب أن نعطي للشباب اليوم.

والشباب اليوم في حاجة إلى شيئين: إلى حوار بين الأجيال بدلا من صراع بين الأجيال، حوار تنتقل به التجربة وتنقل به المسئولية. وإلى أمل لا تصده حواجز. وأخطر الأشياء أن يشعر شبابنا أن آماله في وطنه مقيدة.

تاسعاً: عن طريق استيعاب كل ما قدمت وعن طريق تفهمه، فإننا نستطيع أن نقول إنه سوف يكون بإمكاننا أن نقيم على هذه الأرض دولة عصرية لا يكون الحديث فيها عن العلم والتكنولوجيا مجرد شعارات، ولكن يتحول

فيها العلم والتكنولوجيا إلى أسلوب عمل وإلى تحقيق عملي لأهداف مجتمع أمامه مسئوليات عظمى، وتملأه آمال أعظم.

أيها الإخوة المواطنون أعضاء مجلس الأمة

باسم الله. ولنبدأ مسيرتنا ولنجعل منها تكريماً لجمال عبد الناصر، وتكريما لمبادئه ومبادئنا، وتكريماً لشعبنا وأمتنا، وتكريماً لعروبتنا وإنسانيتنا، وتكريما لحق الله علينا.

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة ، إنك أنت الوهاب

والسلام عليكم ورحمة الله.
Mo2mEn



خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
في افتتاح الدورة الخامسة للمؤتمر القومي للاتحاد الاشتراكي العربي

القاهرة، 12 نوفمبر 1970
جريدة "الأهرام": العدد الصادر في 13 نوفمبر 1970

بسم الله

نعود أيها الإخوة لاستئناف اجتماعنا

أيها الإخوة المواطنون أعضاء المؤتمر القومي

ليس أمامي ما أتوجه به إليكم ردا على الثقة الغالية التي أوليتموني إياها بانتخابي رئيسا للاتحاد الاشتراكي العربي، إلا ما تعهدت به من قبل، وهو أن أعطي كل جهدي وكل إخلاصي، بل كل ما في نفسي، في حياتي لاستكمال المسيرة التي قادها جمال عبد الناصر على طريق الحرية والاشتراكية والوحدة.

وإني لأرجو أن أجد في ذلك كل العون من مؤتمركم الذي هو أعلى سلطة سياسية في البلاد. ذلك أن العبء كبير والمسئولية ضخمة والظرف ظرف مصيري في حياتنا، وهو يحتاج إلى إيمان وفكر وعمل كل مواطن منا يعيش على هذا التراب العربي المقدس، كل مواطن يدين بالولاء له إلى حد الفداء، ويعطي الوطن القلب كله حتى آخر خفقة فيه. ذلك هو المثل الأعلى الذي قدمه لنا جمال عبد الناصر.

إنني- أيها الإخوة- لم يخطر ببالي قط إنني سوف أجلس يوما على مقعده، لقد كنت طول عمري مؤمنا به زعيما ومعلما، وكنت أعتقد دائما أن يومى سوف يجيء قبل يومه، وفي مرات كثيرة وأنا معه نفكر في مستقبل هذه الأمة بعد جيلنا، كنت أقول له إنك جعلت مهمة من سوف يلي المسئولية بعدك مهمة مستحيلة، لأنك أنجزت أكثر مما يحلم أي إنسان أن ينجز، ولأنك دخلت في الضمير القومي لأمتنا بما لا يترك مجالا لغيرك، كما أن الناس لن يكفوا عن المقارنة. كنت معه أرثي لحال ذلك الذي سوف يجلس على مقعده بعده، ولم يخطر ببالي قط أن الأقدار سوف تداهمني بهذا الامتحان الرهيب. لكن الله سبحانه وتعالى يشاء وليس أمامنا إلا أن نرضى بمشيئته.

لقد كنت خلال أيام عصيبة موزعا بين الحزن عليه والإشفاق على النفس، ولم يكن يخفف ما بي غير إدراكي بأن شعبنا وأمتنا العربية أمام موقف لا تستطيع فيه أن تتراجع وإلا حكمت على نفسها إلى الأبد.

كان لابد للأمة أن تقدم وأن تتقدم تكريما لحقها وإكراما لذكراه، لأنه كان لابد للأمة أن تنتصر تأكيداً لإرادتها وتأكيدا لصدق رؤيته.

ولقد خطت الأمة خطوتها الأولى على الطريق بعده بشجاعة نادرة، شهد بها العدو قبل الصديق، وأدرك منها الجميع بغير استثناء أن الأمة العربية الحزينة قادرة على الصبر، وأن الأمة الصابرة قادرة على الصمود، وأن الأمة الصامدة قادرة بعون الله على النصر.

ولابد أن نذكر الفضل لأصحابه، لقد سطر الشعب المصري وسط آلامه وجراحه شرفا حقيقيا لتاريخه الطويل الحافل والمجيد. لم يترك العلم يسقط به القائد، وإنما رفع العلم وثأر، والأمة العربية كانت وسط حزنها سندا كبيرا، لم يكن ذلك من عطف على شعب فقد قائده، ولكن عن إدراك صميم لحقيقة الدور الذي تقوم به الجمهورية العربية المتحدة في الطليعة من النضال العربى. إن الشعوب المحبة للسلام كلها، وفي مقدمتها الاتحاد السوفيتي لم تكتف بتقديم واجب العزاء، وإنما وقفت معنا بإخلاص الصديق. ولابد- أيها الإخوة- من لفتة بالتقدير إلى الدور الذي قامت به لجنتكم المركزية ومجلس الأمة، فقد كانت حركتها السريعة في المجال السياسي والدستوري عاملا هاما في مواجهة ما وجدناه أمامنا من تبعات الانتقال.

أيها الإخوة

لقد وقعت حوادث جسام منذ التقينا في هذه القاعة آخر مرة يوم 23 يوليه الماضي. وبغير شك فلقد كان رحيل القائد هو الذروة بين هذه الأحداث الجسام. وتذكرون- أيها الإخوة- بالتأكيد خطابه أمامكم هنا، وقد كان بداية مرحلة بالغة الأهمية من حياتنا، وهي مرحلة مازلنا فيها حتى الآن.

أمامكم هنا- أيها الإخوة- أعلن إنه نضال بكل طاقتنا وعلى جميع الجبهات. وأمامكم هنا أعلن إننا نتحرك كما نشاء في العمل السياسي، على أن ندرك بيقين أن ما أخذ بالقوة لا يمكن أن يسترد بغيرها.

وأمامكم هنا أعلن أن الحرب على الجبهة المصرية حرب من نوع جديد تجري تجربته لأول مرة في التاريخ وهو الحرب الإلكترونية.

وأمامكم هنا أعلن أننا وافقنا على المبادرة الأمريكية، ولكن هل تستطيع أمريكا أن تمنع تدفق الأسلحة على إسرائيل؟ وهل تستطيع إرغامها على قبول الانسحاب؟

وأمامكم هنا أعلن أن هناك عاملين كبيرين لهما الأهمية الكبرى في تغيير الموقف، وهما تزايد قوتنا في الردع، ثم تزايد الدعم السوفيتي لنا.

وتذكرون- أيها الأخوة- إنه عاد إليكم في اليوم التالي لمناقشة مفتوحة معكم، بدأ فيها من أسئلتكم حرصكم الشديد على الالتزام القومي العربي لمصر. فإن أسئلتكم لم تكن تتوقف أمام مصالحكم الوطنية فقط وإنما كانت تمتد لتشمل سلامة أمتنا كلها.

وتذكرون- أيها الإخوة- تأكيداته بالحرص على حقوق الشعب الفلسطيني وحمايته للمقاومة الفلسطينية وإعلانه المؤمن حين قال:" إن الدعايات ضدنا مستمرة ولكن جماهير الأمة العربية تعرف الفارق بين الذين يطلقون الشعارات وبين الذين يقاتلون، كما إنها تعرف من هم الأمناء على مصالحها الحقيقية ومن هم الذين يزايدون. وبن الأمر ليس أمر شعبية أي فرد، ولكنه أمر المصالح العملية لأمة عربية مصممة على حقوقها، ثابتة على إرادتها، لا يملك أحد فيها أن يتنازل عن أرض أو عن حق".

كانت هذه هي كلماته أمامكم. ولكن الله سبحانه وتعالى كان كاشفا فيها بصيرته المؤمنة إلى جانب بصره الثاقب.

إن ما حدث فعلا بعد ذلك- أيها الإخوة- كان مصداقا لما رأى بالبصيرة والبصر.

بعد المؤتمر خاض حملة ضد التشكيك والمزايدة وقف فيها حاسما حازما مرفوع الرأس بيقين المؤمنين. دخل هذه المعركة زعيمنا الراحل بعد أن انتهى مؤتمركم مباشرة. وكلنا يعلم حملة التشكيك وحملة المزايدة التى قامت بها بعض الأنظمة في عالمنا العربي.

ولكن الزعيم الراحل، وكما قال أمامكم هنا: المسألة ماهياش مسألة شعبية فرد بيحرص عليها، وإنما مصالح أمة بأكملها لازم توضع في الحسبان وتوضع في التقدير.

دخل المعركة على أساس أن كل فرصة يمكن أن يتحقق من خلالها السلام لا يجب أبدا أن نضيعها. وكانت المبادرة الأمريكية زي ما انتم عارفين ليست إلا ترجمة لقرار مجلس الأمن. ونحن قبلنا بقرار مجلس الأمن في 22 نوفمبر 1967.

تصدى لكل تلك الحملات والمزايدات في نفس ذلك الوقت انتهزت إسرائيل القرصة وبدأت تنسحب من المبادرة الأمريكية، وبدأت دعواها بالشكاوى ضد تركيب الصواريخ في الجبهة، وبدأت حملة تركيز لكي تضغظ بكل ما تستطيع من مراكز الضغط والقوى داخل الولايات المتحدة علشان تنضم لها في عملية نسف المبادرة الأمريكية.

وفي الأول سكتت أمريكا شوية، وظننا إحنا إنها واخدة الأمور من زاوية الحقيقة ومن زاوية السلام، فاعتقدنا أن هذا الأمر من جانب أمريكا لابد وانه حايكون له رد فعل، بمعنى إنه يضغط على إسرائيل علشان تبعت مندوبيها وينفذوا ما جاء في المبادرة الأمريكية.

وفي هذه الأثناء، حصل اتصال بمندوب أمريكا هنا علشان الدعاوى الكاذبة اللي بتقولها إسرائيل وأرسلت بيانات كاملة تثبت بما لا يدع مجال للشك كذب الادعاءات الإسرائيلية، لأنه فيه مواقع من المواقع التي ذكرتها إسرائيل في شكاواها للأمم المتحدة ليست موجودة على الخريطة على الإطلاق.

وانتظرنا ييجي رد من أمريكا، لإن دي مسائل ما فيهاش شك وما فيهاش جدل. بدل ما ييجي الرد من أمريكا، بدأت حملة ضغط مسعورة من أمريكا على مختلف المستويات، كلها تتهم فيها إسرائيل في أن مصر خرقت وقف إطلاق النار وركبت قواعد صواريخ كذا، وأدخلت صواريخ، وتبنوا ادعاءات إسرائيل كلها.

وفي هذا الوقت زي ما حكيت لكم، الموقف العربي باين إنه مهزوز لأنه فيه مزايدات والمسائل بقى واضح للمعسكر الآخر إن الأمة العربية مشغولة داخل نفسها بمعركة، وإحنا عارفين إن أعدائنا سواء كان إسرائيل أو الدوائر الاستعمارية في الولايات المتحدة بينتهزوا أي فرصة علشان يحققوا أهدافهم، مبقتش بس أمريكا بتتبنى ادعاءات إسرائيل، لا ابتدت في شن حملة نفسية كبيرة جدا ضدنا، وصلت إلى الحد اللي صرح فيها كبار المسئولين، حتى الرئيس الأمريكي نفسه للأسف، إنه فيه خطورة من مواجهة بين أمريكا وروسيا في المنطقة، وبقوا يصعدوا العملية علشان عملية حرب نفسية وإرهاب وتخويف بكل ما يملكوا من أجهزة. ماكتفوش بكده، ابتدوا يعطلوا في اجتماعات الدول الأربع الكبرى، وابتدت أمريكا تأخذ خط واضح علشان تنسف اجتماعات الدول الأربع الكبرى وتعطلها تماما. نفس الموقف الأمريكي رجعنا له تاني اللي في مايو 67، بيبعت تبليغ رسمي لنا ولإسرائيل وللمنطقة كلها إن أمريكا ضد من يطلق أي طلقة في المنطقة، وإن أمريكا مع السلامة الإقليمية ومع السيادة لكل دولة فى المنطقة، وإنها حاتكون ضد المعتدي. طيب إسرائيل اعتدت، الكلام ده تبليغ رسمي جي من الحكومة الأمريكية، إيه اللي جرى بعد عدوان يونيه؟، نسيوه، أو بالتعبير بتعنا إحنا " لحسوه " كلامهم ده كله، وجم في مجلس الأمن ولأول مرة في التاريخ يصدر قرار بإيقاف القتال ولا يذكرش فيه الانسحاب. وكلنا عارفين إيه اللي عمله المندوب الصهيوني الأمريكي اللي كان رئيس وفد أمريكا في ذلك الوقت وبيفتخر بأنه صهيوني. كلنا عارفين اللي عمله والنشاط اللي عمله والضغط اللي عملوه ضدنا بعد العدوان في مجلس الأمن في صيف 67.

كان واضح لهم إن العالم العربي ابتدا يتفكك بنتيجة المزايدات ونتيجة الحملات اللي بدأت علشان قبولنا إحنا بمشروع روجرز أو المبادرة الأمريكية.

إحنا في هذا الوقت ماشيين في طريقنا، حضرنا مؤتمر لوزاكا، حضرنا مؤتمر أديس أبابا. وفي مؤتمر لوزاكا وفي مؤتمر أديس أبابا اتخذت قرارات بشأن القضية بتاعتنا ممتازة، وجزء كبير جدا من العالم اللي هو عالم عدم الانحياز وقف معانا كله، وأصدر قرارات. كانت قرارات لأول مرة بتصدر بمثل هذا التحديد وبمثل هذا العنف اللي صدرت في لوزاكا وفي أديس أبابا.

في نفس الوقت كنا ماشيين في تدعيم قواتنا المسلحة، ما بنأبهش للحملات دي كلها. لكن جد موقف جديد، الأمريكان وإسرائيل بيعملوا العالم دعاية إن مصر خرقت وقف إطلاق النار. مصر أدخلت صواريخ للمنطقة. مصر عملت، وابتدوا يشوهوا المعنى اللي العالم كله أحس به من قبولنا للمبادرة.

في هذا الوقت وصلنا إلى المرحلة اللي ابتدت نذر الشر فيها تبان في الأردن، من اللحظة الأولى اللي وصل للرئيس فيها الله يرحمه هذا الخبر، زي ما تعلموا حضراتكم اتفق مع الرئيس القذافي، وكانوا بيتقابلوا في مرسى مطروح، وأرسلوا للرئيس النميري، وأرسل الرئيس برقية، اللي أرسلت باسم الرؤساء الثلاثة للملك حسين. وقام الفريق صادق رئيس أركان حرب القوات المسلحة لجمهوريتنا للأردن مرة واثنين. ورجع الفريق صادق. ولكن للأسف كان واضح إن فيه تصميم على عمل مبيت معين. وفجأة اندلعت الأحداث في الأردن، اتصلت بنا تونس علشان عقد مؤتمر في القاهرة، وكان الرئيس في طريقه من مرسى مطروح إلى الإسكندرية، عاد في الحال ورحب وعقد المؤتمر في فندق الهيلتون هنا. ولما ييجي الوقت إن شاء الله اللي نكتب فيه تفاصيل ما تم في هذا المؤتمر بشهادة الملوك والرؤساء اللي كانوا حاضرين، حانعرف إلى أي مستوى قومي، وإلى أي روعة كان موقف زعيمنا جمال.

أمام الكل وبمنتهى الوضوح وبمنتهى الصراحة كان يحترق، كان يحترق فعلا في كل لحظة، وفي كل دقيقة في هذا المؤتمر. لكن كان عنده هدف أساسي، لازم المذبحة تقف ولازم نجنب الأبرياء اللي بيتقتلوا في الشارع أو في بيوتهم أو في المستشفيات. النساء والأطفال والشيوخ، وبعدين القضية الفلسطينية بأكملها، قضية شعب بأكمله، وبعدين أخطر من كل هذا، أحسينا إحنا هنا تماما عن يقين إن أمريكا ما بتضيعش وقتها، وزي ما قريتم بعد كده واعترفوا القواد بتوع أمريكا واعترفوا الرسميين في أمريكا. أمريكا كانت انتهت من إعداد كل شيء للتدخل في الأردن. معنى التدخل كان ايه، كان نسف قضيتنا العربية بالكامل.

ده المعنى اللي كان الريس حريص إنه يضع كل الملوك والرؤساء العرب أمام مسئوليتهم فيه، وانه مش لازم نضيع دقيقة واحدة، لابد أن نحل هذه الأزمة، وأن يوقف هذا النزيف، حفاظا على قضية شعب أولا، ثم لمنع التدخل الأمريكي الذي يهدف أول ما يهدف لنسف كل القضية من أساسها.

تفاصيل هذا المؤتمر زي ما قلت لحضراتكم كلها ثابتة عندنا وموجودة وجديرة إن إحنا كلنا نقرأها، ونعرف جمال مات إزاي، ومات ليه؟

وفي آخر يوم من أيام المؤتمر استطاع جمال أن يوقف النزيف ويحل القضية، ولكن كان بيوقف النزيف، وبيحافظ على القضية، وبيمنع التدخل الأمريكي في الوقت اللي توقف فيه قلبه عن النبض.

طول الفترة دي الأمريكان مش ساكتين هم وإسرائيل. تذكروا أن يوم وفاة الرئيس بالذات كان رئيس الولايات المتحدة على ظهر حاملة طائرات في البحر الأبيض لحضور مناورات، وكتبت الصحف الأمريكية أن الغرض من هذه المناورات صراحة هو أن نسمع مدافعنا في البحر الأبيض لجمال عبد الناصر.

ما كنوش ساكتين، بيتحركوا. الحرب النفسية ماشية، حملات التشويه لموقفنا ماشية. يروح وزير خارجيتنا يزور إيطاليا وأسبانيا يجد فيهما كلام باعتاه الحكومة الأمريكية للأسف عن موققنا، أقل ما يقال فيه إنه كذب، كذب صريح، أقل ما يقال فيه. فيصحح الصورة ويندهش الناس في إيطاليا وفي أسبانيا إن دولة كبرى عليها مسئوليات الدول الكبرى في العالم تلجأ لمثل هذه الأساليب. وكان علينا بعد ما توقف القلب الكبير عن الحياة، كان علينا إن إحنا نكمل المسيرة. وفي وسط الأحزان والتمزق والنزيف كان علينا إن إحنا نستمر ونعمل ونكمل.

وصل رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي السيد كوسيجين مع وفد، وأجرينا معاه محادثات، زي ما قلت لكم كنا بننزف وإحنا بنشتغل علشان نكمل، لا يجب أبدا إننا نتوقف عن السير. أجرينا محادثات مع رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي، وزي ما هو موقف الاتحاد السوفيتي تماما زي ما كان وزي ما هو النهاردة معانا كانوا، وزي ما ذكرت لكم في كلامي هنا في الأول مش جايين يعزوا بس، لا دول جايين يعزوا وجايين يؤكدوا أخوتهم وصداقتهم ودعمهم الكامل لنا في مرحلة المحنة اللي إحنا بنمر بيها. في هذه المحادثات اللي اشتملت على أكثر من ثلاث اجتماعات. أكد رئيس وزراء الاتحاد السوفيتي أمام القيادة السياسية في بلدنا موقف الاتحاد السوفيتي ودعمه وتأييده للحق العادل لنا واستمرار تأييده في المرحلة المقبلة بصورة أشد مما كان في الماضي، حتى لا يظن أعداءنا إن إحنا في محنة فعلا أو إننا فعلا بعد جمال سينتهي كل شيء زي ما كانوا متصورين. وبرضه حاييجي اليوم إن شاء الله اللي تفاصيل كل هذا لازم نعرفها، لأن ده ملككم كشعب، ملككم تعرفوا مين الصديق ومين العدو، كلكم تعرفوا في وقت محنتنا وفي وقت ألمنا، وفي وقت واجهنا فيه أقصى ما واجهنل حتى من 9 و 10 يونيه. والله في 9 و 10 يونيه كنا حطام، بس كان معانا جمال، والشعب كله طلع وقال جمال يبقى في مكانه في سبتمبر وإحنا بنواجه هذه الحرب النفسية الشرسة والضغوط الرهيبة والمدافع اللي بتطلق من نابولي علشان نسمعها هنا في القاهرة بواسطة الرئيس الأمريكي نفسه على ظهر حاملة طائرات. كل هذه الآلام وكل هذه المحن نعرف من حقكم أن تعرفوا مين اللي وقف معانا ومين اللي حاول يستغلها، يستغلها لكي يفرض علينا الهزيمة ويفرض علينا الاستسلام.

وحاييجي اليوم اللي كل شيء يتقال بالتفصيل. إنما في المجمل بأقول إن الاتحاد السوفيتي صديق شريف وقف معانا وبيقف دائما في أشد أيامنا ألم ومرارة بشرف وبأمانة. ما بيستغلش أبدا أي وضع.

في نفس الوقت جالنا وفد أمريكي برياسة وزير من وزراء أمريكا، مستر اليوت ريتشارد سون، وشفته قابلته وكان معاه رسميين من الأمريكان المشتغلين بالقضية عندنا، والمسئولين في وزارة الخارجية. وطرحنا

الموضوع بمنتهى الصراحة. بيسأل هل إحنا لازلنا نوافق على المبادرة كما وافق الرئيس جمال أم لا؟ فأنا قلت له إحنا بنوافق على كل ما اتفق عليه الرئيس أو تعهد به، إحنا بنوافق عليه. بعدين دخلنا في صلب القضية، وكان لى سؤال محدد، أين هي المبادرة الأمريكية؟ المبادرة الأمريكية نسفوها، نسفتها إسرائيل، وتبنت أمريكا كل دعاوى إسرائيل، وقفت جنبها ودعمت موقف إسرائيل في نسف المبادرة.

أكثر من هذا لما قدموا لنا المبادرة الأمريكية، هم تطوعوا من نفسهم الأمريكان، وقالوا إنه في خلال التسعين يوم لن نقدم لإسرائيل ولا طيارة ولا سلاح ولا مدفع ولا أي شئ في خلال التسعين يوم.

طيب في خلال التسعين يوم أعلنت أمريكا على لسان وزير خارجيتها أمام لجنة في مجلس الشيوخ أن لإسرائيل أن تأخذ ما تشاء من أسلحة من ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية. ما عادتش محتاجة إلى قرار لا من الكونجرس ولا من البيت بتاعهم، وإنما لإسرائيل أن تأخذ من ميزانية وزارة الدفاع، وكأنها الولاية الواحد وخمسين في الولايات المتحدة الأمريكية. ميزانية وزارة الدفاع الأمريكية، وأعلنوا عن الـ 16 طيارة وعن صفقة المدافع. أكثر من هذا خلوا القضية اللي بنعرضها أمام الأمم المتحدة معروضة أمام المجتمع الدولي، وبمنتهى الاستهتار تعلن أمريكا عن إمداد إسرائيل بالأسلحة، مش بس في تحدي لنا هنا وللأمة العربية كلها، وإنما تتحدى الرأي العام الدولي كله، اللي الأمم المتحدة بنت ميثاقها علشان حمايته، واللي كل إنسان فيها موجود في الأمم المتحدة هناك بيعتمد على ميثاق هذه الأمم المتحدة علشان إذا واجهته في يوم من الأيام مشكلة أو إذا واجهته في يوم من الأيام مظالم تحصل له في بلده. أمريكا تتحدى علناً هذا الميثاق وهذا المجتمع الدولي، وتخلي القضية أمام المجتمع الدولي وتعلن إمداد إسرائيل بالسلاح في تحدي وبلا أي خشا أو حيا.

أنا قلت لريتشارد سون فين هي المبادرة الأمريكية، واتكلم عن الصواريخ، منطق غريب. إذا إحنا دافعنا عن بلدنا وعن نفسنا نبقى بنخرق وقف إطلاق النار، وإذا سبنا بلدنا. قلت له منطق غريب يعني أقف أنا وأحط ايدي كده وأتفرج، تيجي الطيارات الإسرائيلية، الطيارات من أمريكا والقنابل من أمريكا والطيارين من أمريكا، وتعمل غارات وصلت إلى 17 ساعة في اليوم، غارات وترمي قنابل بمعدل من نصف مليون دولار إلى مليون دولار يوميا، على منطقة القناة. ولما أركب دفاع علشان أدافع عن نفسي، أبقى خرقت وقف إطلاق النار. قلت له ده منطق غريب يعني. منطق ما يقبلوش إنسان. وبعدين فيه حاجة ثانية ده الضفة الشرقية والضفة الغربية بتوعي.

كانت نهاية حديثنا ما استطعش يرد على أي حاجة إلا إنه قال نشوف ترتيبات نحاول أن نعدي بيها أو نعبر بيها عملية انتهاكات وقف إطلاق النار، وتبدأ الاتصالات مع يارنج. قلت له إحنا ما عندناش مانع.

طول هذه الفترة اللي إحنا فيها بنعيد البناء في الداخل بعد ما فقدنا جمال، نزلت أمريكا وإسرائيل في حرب في غاية الشراسة، حرب نفسية شرسة جدا. مرة تشكيك في الوضع عندنا، مرة تشكيك في قدرتنا، مرة

تشكيك في المستقبل وانهيار الوضع بعد جمال وانتهاء كل شيء. مرة بالتهديد إن فيه مواجهة حاتكون بين الدول الكبرى وإن لابد إن مصر تسمع الكلام. استغلال لآلامنا واستغلال للميتم اللي كنا فيه. إحنا في الميتم لسه كنا وبنعيد بناء الوضع بتاعنا في الداخل واللي زي ما قلت لكم أحمد الله إن شعبنا الأصيل القوي الثابت أثبت لكل هؤلاء كبار أو صغار إن إحنا شعب أصيل بنحزن لكن ما بننساش أبدا في أشد أوقات حزننا ما بننساش نفسنا ولا بننساش أهدافنا وبنصر على إننا نكمل مسيرتنا ونكمل معركتنا.

تمت اتصالات ثانية مع رئيس وزراء فرنسا لأنه جه وكانت اتصالات طيبة، وتمت اتصالات أيضا مع وزير خارجية بريطانيا لما جه في العزاء. وبهذه المناسبة أنا بأعلن أمامكم إن إحنا بنرحب بالفهم لحقيقة القضية وبالفهم للسلام القائم على العدل اللي بدا أخيرا من وزير خارجية بريطانيا في تصريحه بشأن الانسحاب وتفسيره لقرار مجلس الأمن. بنرحب به وبنقول إن إحنا والله مفتوحين القلب والعقل، بس لسلام قائم على العدل مش فرض السلام أو فرض الاستسلام علينا. أبدا. ومع ذلك وبرغم هذا كله فأنا بأقرر أمام حضراتكم إن إحنا لا نزال حتى هذه اللحظة نريد السلام ولكننا نرفض الاستسلام.

ابتدينا نواجه عملية الانتقال في وسط الجو المشحون وفي وسط الحرب النفسية الرهيبة اللي بتشنها علينا الولايات المتحدة. وانعقدت اللجنة التنفيذية العليا ثم انعقدت اللجنة المركزية ثم انعقد مجلس الأمة.

وتحدد موعد للاستفتاء على رئيس الجمهورية، وتم كل هذا في مهابة الشعب ووعيه، اللي ارتفع إلى درجة أذهلت الكل، ونالت احترام الكل وإعجاب الكل لغاية النهاردة. في نفس الوقت كان جيشكم وقواتكم المسلحة على القنال ما بضيع دقيقة، أبداً. رفع الكفاءة القتالية، زيادة التدريب على الأسلحة، زيادة الاستيعاب على الأسلحة الحديثة اللي وصلت، زيادة الاستيعاب بالنسبة للحرب الإلكترونية العديدة ما ضيعناش إطلاقاً أي وقت.

وهنا لابد أن أشير مرة أخرى إحقاقاً للحق وللتاريخ أن الاتحاد السوفيتي أيضا في أثناء الميتم اللي استغلوه الطرف الآخر عشان يعملوا علينا ضغط وحرب نفسية ومحاولة تحطيم لكل معنوياتنا، ولكل مقاومة فينا. كان الاتحاد السوفيتي يمدنا بدعم جديد أثناء الميتم، علشان يثبت إن في أوقات المحنة واقف معانا. بعد ما انتهينا من العملية الدستورية وانتخب رئيس للجمهورية، وبدأنا نأخذ أوضاعنا علشان نكمل المسيرة بتاعتنا، كان لابد إن إحنا نبدأ بعمل سياسي لكي نفضح فيه كل المخططات اللي حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل أنهم يشوهوا بها موقفنا أمام العالم، وخرق وقف إطلاق النار والحملة النفسية الشرسة اللي حصلت واللي حاولوا بها انهم يغيروا الانطباع اللي أخدته دول العالم كلها عن قبولنا للمبادرة، ويقلبوه إلى إننا خرقنا وقف إطلاق النار. واجتمعنا قبل سفر وزير الخارجية إلى نيويورك. واتفقنا على بدء حملة سياسية على مستوى الأمم المتحدة، بمعنى إثارة القضية داخل الأمم المتحدة علشان نفضح موقف أمريكا وإسرائيل أمام العالم كله. ونقول الحقيقة اللي انتهزوا فرصة مؤتمر الهيلتون اللي حصل، العربي هنا، ثم الميتم اللي إحنا دخلنا فيه وانشغالنا،

به انتهزوا هذه الفرصة علشان يتكلموا همه، بس ما حدش يتكلم ولا يرد عليهم. ورحنا الأمم المتحدة، وراح وزير خارجيتنا هناك ودخل معركة من أروع المعارك السياسية اللي حصلت. قاومت أمريكا بكل قواها وبكل نفوذها، وبكل ضغوطها، وبكل أسلحتها اللي بتستعملها للضغط والرشاوى والإغراء والتهديد. وحاولت إفشال عرض القضية على الأمم المتحدة فلم تنجح. بل بالعكس لما لقت نفسها في الآخر في وضع الهزيمة كانت مقدمة قرار سحبته علشان ما تتعرضش أمام العالم لهزيمة قرارها لأول مرة في الأمم المتحدة. قرار تتقدم به الولايات المتحدة، ونجح القرار الأسيوي الأفريقي اللي عبارة عن قرار تقدمت 16 دولة أفريقية وأسيوية وعليه تعديل فرنسي.

كانت أول مرة تشوف فيها أمريكا المجتمع الدولي كله ما بيستجبش لا لضغوطها، ولا للتهديد، ولا للوعيد، ولا للإغراء، ولا للرشوة اللي بتلجأ إليها في مثل هذه المواقف. قولنا قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بشرط أن يتقدم الأمين العام في ظرف شهرين بتقرير للأمم المتحدة يسجل فيه مدى تقدم القضية، وبشرط آخر هو إننا لن نمد وقف إطلاق النار مرة أخرى. الهدف من مد فترة وقف إطلاق النار إن أمريكا وإسرائيل عايزنها تبقى عملية دورية، كل 90 يوم أتوماتيكي تتجدد لوحدها وتقعد إسرائيل على الضفة الشرقية. وإذا كنا عايزين نتفق نروح نمضي، مش عايزين نتفق أهي قاعدة في الضفة الشرقية. ده هدفهم ومخططهم. لكن لن نسمح بهذا، وعلشان هذا قلنا أن لن نقبل مد فترة وقف إطلاق النار مرة أخرى إلا إذا كان في الموقف شيء وصلنا إليه ووصل يارنج إلى مرحلة من المراحل تدعونا إن إحنا نقعد هنا ونتكلم تاني ونفكر تاني. لكن لن يكون هذا أبدا بصفة أتوماتيكية، ولن يتكرر مد وقف إطلاق النار لمجرد كلام، أو لمجرد حركات سياسية إحنا جميعا نفهمها، وإحنا جميعا كشفنها من زمان.

أذاعوا لما جه وقف إطلاق النار وقبلناه، أذاعت إسرائيل إنها استفادت من وقف إطلاق النار، والشيء الغريب واللي قلته لريتشارد سون برضه، إن إسرائيل بتعلن وبتقول إن إحنا عملنا خط ماجينوه، إسرائيل أعلنت فعلا وقالت إن إحنا عملنا على القناة خط زي الشىء ماجينوه بتاع فرنسا زمان، قلت له الشيء الغريب إن إسرائيل بتقول وبتعلن على لسان ضباطها والمسئولين فيها إنها بتبني خط وإنها بتستغل فترة وقف إطلاق النار ومحدش أبدا بيقول حاجة على هذا الكلام، وأمريكا مبتحركش ساكن لهذا الكلام.

وإحنا علشان صواريخ دخلت قبل وقف إطلاق النار، طيب هو مين اللي سقط التلتاشر طيارة فانتوم واثنين سكاي هوك في عشر تيام؟ ما هي الصواريخ اللي هي جوه في منطقة القناة من قبل وقف إطلاق النار. هي الطيارات وقعت بعد إطلاق النار واللا قبل إطلاق النار؟ ما وقعت قبل إطلاق النار بالصواريخ اللي كانت موجودة جوه.

إسرائيل بتعلن إنها استفادت من فترة وقف إطلاق النار.

أريد أن أؤكد أمام حضراتكم إننا لم نترك الفرصة تضيع ونحن ننظر ولم نترك إسرائيل تدعم مواقعها ونحن نتفرج، لقد استفدنا فائدة كبرى من وقف إطلاق النار. وسوف يظهر أثر ذلك في الوقت المناسب.

في نفس الوقت- وزي ما قلت لحضراتكم- نحن نعمل من أجل السلام إلى آخر فرصة، ولكننا في الوقت نفسه نستعد للحرب إلى آخر طلقة.

في الأسبوعين الماضيين زرت الجبهة، ويسعدني إني أقول لكم إن أبنائنا أبناء القوات المسلحة وأبناؤكم في أرفع مستويات الروح المعنوية، التدريب، العمل، اليقظة ليل نهار.

هناك قلت لهم بالنسبة لمد فترة وقف إطلاق النار. وزي ما قرأتم حضراتكم لابد- لا يجب أن يكون لهذه التواريخ قيمة عندهم أبدا- هم في المعركة وفي المواجهة أمام عدو لا يقيم وزن لأي قيم ومتحلل من كل شيء، فعليهم أن يكونوا 24 ساعة في يقظة مستمرة وأن لا يضيعوا لحظة واحدة في التفكير في وقف إطلاق النار أو مد إطلاق نار. هم جوه المعركة فعلا ولابد أن يعيشوا المعركة بكاملها رفع الكفاءة القتالية، التدريب، استيعاب الأسلحة، اليقظة طول الـ 24 ساعة. بيسعدني إني أقول لكم بالنسبة لمعنويات قواتنا المسلحة ولكفاءتها إنه أمر يسعد كل مواطن ويشعره بالطمأنينة والراحة.

في نفس الوقت كان علينا إن إحنا نكمل البناء الداخلي وزي ما شفتهم، حضراتكم حصل توزيع للمسئوليات، وتشكلت الوزارة برياسة الدكتور محمود فوزي وعين السيد عبد المحسن أبو النور أمينا للاتحاد الاشتراكي وبالتدريج بنستكمل جميع مؤسساتنا وأجهزتنا السياسية والدستورية.

وكل شيء يسير في مساره الطبيعي وكان أهم شيء بنعنى به إنه في هذه المرحلة- مرحلة الانتقال- بعد وفاة الزعيم إنه لابد أن يتم البناء بسرعة، سواء كان هذا البناء في السياسة أو في الداخل، البناء السياسي الداخلي، أو استمرار التدعيم لبنائنا العسكري، وفي كلا المجالين بأحب أطمئنكم أن كل شيء يسير في انتظام وفي جلال وفي فهم ووعي من كل الناس القائمين بعمله.

في نفس الوقت بنتحرك في الجبهة العربية وفي المجال العربي والعنصر الجديد اللي ظهر باتفاق الجمهورية العربية المتحدة وجمهورية السودان الديمقراطية والجمهورية العربية الليبية على العمل لإقامة اتحاد بينها، واللي تم في الأسبوع الماضي. وأعلنا عنه إحنا بنعتبره النواة الصلبة الحقيقية لقيام وحدة عربية على أساس مدروس وعلى أساس يجنب الأمة العربية في المستقبل أي نكسات. أنا عاوز أوضح هنا إن هذا الاتفاق ليس محورا من المحاور وانه ليس تكتلا في العالم العربي أو في الأمة العربية. لا، هو نواة ثلاث دول بتتجانس الأنظمة فيها والوعي والأهداف وطريق السير والمسار كله متوحد حقيقة، فكان طبيعي إنه يتكون من هذه الدول الثلاث نواة. ولابد أن نعمل لكي تكون صلبة فعلا، حتى تستطيع أن تواجه المستقبل على أساس علمي مدروس تماما وبخطوات ثابتة ووطيدة، لا ننتقل من خطوة إلى التي تليها إلا بعد أن تكتمل الخطوة اللي

نكون فيها، وده اللي اتفقنا عليه، وعلى هذا الأساس تم الاتفاق على قيام الأجهزة اللي هي قيادة ثلاثية موحدة من الرؤساء الثلاثة لللبلاد وبعدين لجنة تخطيط عليا بيكون أعضائها ثلاثة من أعضاء القيادات السياسية في البلاد الثلاثة، بمعنى إن بيكون عضو من مجلس الثورة السوداني وعضو من مجلس الثورة الليبي وعضو من اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي هنا في الجمهورية، عندنا.

بييجي تحت هذه اللجنة العليا لجنة المتابعة أو ما يسمى بالأمانة العامة اللي بتقول بعد ذلك العمل اليومي واللي بتستطيع إنها تدفع بالعمل في كل نواحيه.

الأمانة العامة فيها أربع لجان فرعية أساسية، وبيتفرع من هذه اللجان الأربعة الأساسية عشرة لجان أخرى فرعية.

أرجو أن أكون- أيها الإخوة- قد وفقت في عرض ما حدث أو ما تم في المرحلة الماضية ما بين عقد مؤتمركم الرابع الأخير وبين عقد هذا المؤتمر الذي نجتمع فيه اليوم.

إن معركتنا العسكرية والسياسية ماضية في طريقها، ونحن فيها بقوة أمتنا العربية نسير ونتقدم. ونحن فيها أيضا بإصرار شعبنا وتصميمه نسير ونتقدم. ونحن فيها بالإلهام الذي نستطيع أن نستمده من المثل الأعلى الذي قدمه جمال عبد الناصر، نسير ونتقدم. ونحن فيها بالإيمان بحقنا في الحياة وحقنا في الحرية، نسير ونتقدم.

وإن مسيرتنا وتقدمنا لواصلة بإذن الله إلى هدفها في حق متحرر من كل باطل وفي حرية خالصة من أي شائبة.

وفي نصر بعون الله، وما النصر إلا من عند الله.

والسلام عليكم ورحمة الله.

prosly
انا من مدينة السادات يا جماعة الراجل دة 100 100 الريس السادات والراجل او الى كتب الموضوع
صفاء
معلش يا مؤمن ردي هيزعلك استحمل بقه أنا رأيي من رأي فرحه ومحاسن موتاكم دي لما يكون واحد عادي لكن ده كان رئيس دوله

وواضح من الردود انه محدش عارف الحقيقه هذا الرجل عذب الاخوة في السجون اشد العذاب الذي لا تتخيلونه هذا الرجل نزل في عهده اق


اقتصاد مصر وتدهور هذا الرجل سجن ناس كتير أوي ظلم لسنين طويله هذا الرجل نحى شريعة الله وحكم بغير ما أنزل الله ؟ومن لم يحكم بما أنزل


الله فالئك هم الكافرون ؟ هذا الرجل عمل اتفاقيه مع اسرائيل اسمها الاستسلام والاتفاقيه دي هي سبب كل اعتداءات

اسرائيل علينا من وقتها الى الان هذا الرجل استهزأ بالحجاب وقال في خطبة على الملأ أنه خيمة وقال على الحيه انها مقشه



وقد ورد في القرأن الكريم أن الذي يستهزيء بشىء من امور الدين فهذا يجعله كافر وقال ذلك كل العلماء قال تعالى (قل ابالله وأياته ورسوله كنتم تستهزئون
لا تعتذروا قد كفرتم بعد ايمانكم )أقرأ شرح الايات وانت تعرف أن العلماء يكفرون كل من استهزأ بأي شيء ورد في الشريعة الاسلاميه

ويجد الكثثير والكثير وفي الأخير يا مؤمن هذا الرجل لا يستحق أن تضع صورته توقيع لك وياريت تشيل صورته أرجو ألا تزعل مني


فحرية الرأي مسموح بها وتناقش وشكرا لك


فرحة
انا بس عايزة اعقب عالاخت صفاء فى جزئية

بسم الله الرحمن الرحيم

ومن لم يحكم بما انزل الله فؤلئك هم الكافرون

صدق الله العظيم

لو نظرتى لتفسير الاية دى هتلاقى انها كانت بتتكلم عن قوم الكفرة اصلا

والمسلم مهما كان لا يمكن ان يكون كافر مادام نطق الشهادتين

مينفعش تكفرى مسلم لان دة بيرتد

او تفسير تانى لو كفرتى مسلم فانتى كمان مسلمة فادة بيرتد عليكى مهما كانت الكبيرة التى فعلها

ارجو بس انك تاخدى بالك

لان فى ناس ضيعت حياتها بسبب الاية دى لتكفيرهم للحكام

دا غير ان فى علماء اختلفو فى انها تعم على الحاضر وعلماء اخرين فى انها لاتخص غير الواقعة التى وقعت فيها او التى تشايهها بالمثل الان

ميمنعش دة انة اكيد اخطا ووقع فى الكبائر على حد المعلومات اللى انتى قولتيها

كمان هوا لو قال عالحجاب خيمة فانتى لاتدرين مامقصدة من معناة بالرغم من انة بالفعل اخطا ولكنة يمكن ان يكون يعلم انة واجب وفى نفس الوقت لا يريدة لانة بالنسبة الية حاجب وخيمة عن التطور

فى الحالة دى اللى يحكم الله سبحانة وتعالى لانة اعلم بما فى القلوب

محدش يعلم مقصدة اية؟اكيد يعنى مش مقصدة ان كلام ربنا غلط واليعاذ بالله وهوا دة الكفر ولكن اللى اقدر اسمية فى الحالة دى كبيرة مالكبائر وجحود النعمة والفضل
فرحة
على فكرة اللى انا قلتة دة كان توضيح بس للاية القرانية

لكن دة ميمنعش برضوا انى عايزة اعرف مساوىء حكم السادات وشغوفة انى اعرفها

لانى زى ماذكرت لازم نبقى عارفين ونستفاد ماللى عملوة اللى قبلنا سواء الكويس او الوحش لازم نبقى عارفينة

ودة ميمنعش انى برضوا بحب السادات وجمااااااااااااااااااااااااااال عبدالناصر بالخصوص
صفاء
على فكرة أنا لم أكفر سخص السادات ولا يجوز لاحد أن يكفر احد لا حكام ولا غيره حتى لو رأينا أحد يرتكب شرك لا يصح أن نقول له


أنت مشرك لكن نبين أن هذا العمل شرك وأنا قلت الذي يستهزيء بأي شيء من دين الله ممكن الاستهزاء ده يخرجه عن الاسلام بدليل الايه وده حكم عام لأي انسان فلست من أنصار التكفير ولا مشجعيه ولست أهلا لذلك دي حاجه خاصة بالعلماء

الامر الاخر أن اية الحكم بما أنزل الله نزلت في اليهود والنصارى لكن الحكم لعموم المسلمين يوجد علم يسمى علم أصوا الفقه


هذا غير علم الفقه علم الأصول هذا له قواعد فقهيه كثيرة يبني عليها المفتون فتولهم ولا بد لكل مفتي أن يكون عنده هذا العلم

من هذه القواعد قاعده تقول (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب )يعني الايه لهل سبب نزول ولكن حكمها عام ( ومن )لفظ من ألفاظ العموم

فكل من فعل هذا الفعل ينطبق عليه الحكم


واحب أوضح لك يا فرحه أمر مهم معلش أصل أنا مدرسة علوم شرعيه يعني لا أتكلم عن جهل ليس كل من نطق الشهادتين يكون مسلم وحقق إسلامه


فلا اله الا الله لها شروط لا بد من تحقيقها لكي ينتفع بها قائلها الشروط باختصار العلم أي العلم بمعناها فليس كل من ينطق بها يعلم معناها والصدق واليقين والقبول والمحبه والانقياد وطبعا لهل ادله وشرح

الايمان لا بد أن يرافقه العمل فالايمان ما وقر في القلب وصدقه العمل يعني مجرد النطق بدون العمل لا ينتفع بها صاحبها

والامثله كثير لمن يحب التوضيح






وشكرا وأحب التذكير بالحديث الشريف (من أحب قوما حشر معهم ) اللهم احشرنا في زمرة الصالحين اللهم امين
9
فرحة
صفاء

ياحبيبتى انا لما وضحت معنى الاية لانى حسيت من استشهادك بالاية الكريمة دى انك تقصدى تكفرية

ولو قارنتى بين كلامى اللى انا قلتة وبين الكلام اللى انتى وضحتية هتلاقى مفيش اى فرق

اما بقى لنقطة من نقط الشهادتين فنا كمان بقولك عن علم مش عن جهل

والله اعلم بالنوايا فى الاول وفى الاخر

وانا مقصدتش طبعا ودة المفروض كنتى تفهمية ياقمر من كلامى ان اى شخص ينطق بالشهادتين كدة وخلاص

لا طبعا لازم يبقى مصدق بيهم وعارف يعنى اية شهادتين

إقتباس
على فكرة أنا لم أكفر سخص السادات ولا يجوز لاحد أن يكفر احد لا حكام ولا غيره حتى لو رأينا أحد يرتكب شرك لا يصح أن نقول له


لما انتى ذكرتى النقطة دى انا كمان اتطمنت انك مش قاصدك تكفيرة ودة اللى كان المقصود من كلامى

خليكى فاكرة كمان كلمتى دى

ان الله سبحانة وتعالى اعلم بالنوايا
Mo2mEn







خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة
في مؤتمر سياسي بمدينة طنطا

طنطا، 4 يناير 1971
الأهرام، القاهرة :5 يناير 1971

أيها الإخوة المواطنون

إن حشد القيادات السياسية الموجود في هذا الاجتماع الذي نشترك فيه اليوم هو قوة هائلة في تمثيلها لجماهير شعبنا العاملة المؤمنة الصابرة المناضلة القادرة بعملها وإيمانها وصبرها ونضالها على مواجهة الامتحان الكبير الذي يفرض نفسه على شعبنا وعلى أمتنا.

إنني لم أجئ إليكم أيها الإخوة لأقوم بحملة توعية، ذلك أن الكفاح كله كفاح الشعب، وهذا الشعب هو قائده وموجهه. ولم أجئ إليكم أيها الأخوة ضمن حملة تعبئة شاملة لجماهيرنا، وذلك لأن جماهيرنا معبأة بالكامل.

إن الشعب لا يحتاج إلى توعية أو تعبئة، فهو مشبع بالألم، والإنسان يشعر بالألم لاحتلال الأرض.

ولا يحتاج شعبنا إلى توعية أو تعبئة، لأن شعبنا هو أبو التاريخ ومحرك التاريخ وصانع التاريخ.

لم أجئ أيها الإخوة لكي أقول للشعب وإنما لكي أسمع منه.

لم أجئ هنا لإخطار الشعب بقرار جاهز اتخذناه فيما سوف يقابلنا، ولكن لأستلهم من هذا الشعب هذا القرار. ذلك أيها الأخوة لأن مقياس قدرتنا هو تصميم هذا الشعب، ومقياس طاقتنا هو إرادة هذا الشعب.

أيها الأخوة

كان جمال يقول أن الشعب هو القائد والمعلم. ولم يكن هذا واضحا أمامي بكل الذي أتمثله الآن إلا بعد أن وضعتني الظروف في موضع المسئولية من بعده، وكنت أشعر بذلك. ولكن المسألة الآن تتعدى الإحساس بالمشاعر إلى التجربة العملية من واقع المسؤولية.

إن التجربة العملية تقول إنه لا يستطيع أي قائد أو قيادة أن تقرر، وتكون على ثقة من القرار مهما كانت الخطورة فيه، إلا على اشتراط واحد، وهو اليقين الكامل من إرادة الشعب.

أيها الإخوة

بهذا يستطيع القائد وتستطيع القيادة اتخاذ القرار، والمسئولية في هذا تكبر وتزايد بطبيعة الحرب الشاملة.

إن الحرب الشاملة ليست جيشا يقابل جيشا آخر، وليست جبهة قتال تواجه جبهة أخرى. الحرب الشاملة حرب فى كل مكان. والسلاح في الحرب الشاملة لا يقتصر على المدفع والبندقية والغواصة والطائرة وغير هذا، ولكنه يمتد أيضا إلى الآلة في المصنع، والى المحراث في الحقل، والى السلوك الإنساني نفسه، بل والى المشاعر الداخلية في كل بيت. هي حرب الوطن كله، هي حرب الشعب كله. وبالتالي فإن التعرض للخطر في كل مكان، والتعرض للخطر موجه لكل إنسان. لهذا فإن الأمر النهائي يبقى في يد الشعب، لأن الأرض أرضه والحرية حريته والإرادة إرادته والقتال قتاله، والنصر بإذن الله انتصاره.

لهذا- أيها الأخوة، جئت إليكم لكي أسمع، ولكي أحس ولكي أتزود بالطاقة والأمل. في نفس الوقت أريد أن تكونوا على بينة بكل ما حدث، وهنا كما عودنا جمال فالشعب هو صاحب المسئولية، الشعب هو القائد. ولابد أن نضع الحقائق كاملة أمام الشعب.

في هذا البلد، في طنطا، وفي سنة 1969، شرفني جمال بأن آتي إليكم وبأن أشرح لكم مرحلة سنة 1970. أهداف العدو وأهدافنا، خطة العدو وخطتنا. والتقينا هنا في طنطا مع قيادات الوجه البحري كله، وتحدثنا في تلك الأيام، وحدث ما توقعناه في عام 1970. حاول العدو الإسرائيلي ومن ورائه أمريكا، حاولوا أن يجعلوا من الستة شهور الأولى لسنة 70، سنة الانتصار بالنسبة لإسرائيل وبالنسبة لأمريكا في حسم المعركة عن طريق تفوق الطيران، وكلنا نذكر معركة الطيران. وكلنا نذكر الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس جمال في أواخر 69 وحضره كل السياسيين والعسكريين، وانتهى إلى أن عدونا سيحاول عن طريق تفوقه في الطيران أن يضرب الجبهة الداخلية.

ولم يمر وقت طويل. ففي 25 ديسمبر 1969، والرئيس في الرباط بالمغرب، لم تنتظر إسرائيل بداية 1970 وبدأت تهاجمنا بسلاح الطيران، وبدأوا يهاجموننا بـ 264 طيارة في هذا اليوم 25 ديسمبر، من 8 صباحا إلى 4.30 حتى المغرب، بينما في يونيه 67 أيام العدوان استخدموا 220 طيارة.

في 25 ديسمبر ألقوا آلاف الأطنان من القنابل في مواقعنا في القنال، بهدف إظهار تفوقهم في الجو حتى يكسروا الروح المعنوية لقواتنا على خط القتال، تمهيدا للانتقال إلى الجبهة الداخلية، إلى الشعب بعد ما يكسرون الجبهة العسكرية.

لقد بنوا خطتهم على كلمة لم يخفوها. ففي 31 ديسمبر عام 69 وقف رئيس الأركان الإسرائيلي حاييم بارليف ليقول إن إسرائيل في حرب 67 استطاعت أن تحطم القوة العسكرية للجيوش العربية، ولكنها لم تستطع أن تحقق أهدافها.

لماذا لم تحقق إسرائيل أهدافها؟ إن الشعب هو الذي قاوم وقام يومي 9 و10 يونيه، وقال الشعب لنستمر. وفرض على جمال أن يبقى في مكانه لقيادة المعركة.

وفي عام 70 قال بارليف انه لابد من ضرب مقاومة الشعوب العربية من الداخل لتحقيق الأهداف السياسية لإسرائيل، وقد رد عليه الرئيس جمال رحمه الله في ذلك الوقت باستاد الخرطوم أثناء احتفالات عيد استقلال السودان في أول يناير 70.

مع بداية 70 بدأت معركة الطيران تأخذ شكلا ثانيا، وأنا أذكر في ذلك اليوم 25 ديسمبر أن أبناءنا على الجبهة كتبوا أروع وأمجد آيات البطولة، ثماني ساعات ونصف وقواتنا تحت الغارات، 264 طيارة تناوب الضرب علينا ولم يترك أحد موقعه.

بل الأكثر من هذا إنه عندما انتهت الغارات وبلغوني، حيث كان الرئيس في الرباط، أعطيت أمرا إلى بطاريات الصواريخ لتغيير أماكنها، حيث كانت هناك أطنان من القنابل الزمنية التي لم يبطل مفعولها بعد مازالت مرماة حولها .

وقبل ظهور أول ضوء ليوم 26 ديسمبر كانت جميع بطاريات الصواريخ قد تغيرت أماكنها، وبذل أبناؤنا جهدا فوق طاقة البشر، وكتب أبناؤنا صفحات بطولة. وسيأتي اليوم الذي سنتحدث فيه عن ذلك بالتفصيل.

ولما عاد الرئيس جمال وبدأت المعركة تأخذ شكلا آخر، وتركوا الخط الأول وبدأوا على الخط الثاني، التل الكبير، أنشاص، وادي حوف، وحلوان. وأثاروا دعايات بأنهم ضربوا على بعد خمسة كيلو مترات من القاهرة وعشرة كيلو مترات من القاهرة، وأثاروا حربا نفسية بادعائهم أن سماء مصر أصبحت مفتوحة، ومعناها أيها المصريون أريحوا أنفسكم.

ولما لم يجدوا نتيجة للضرب على الخط الأول وعلى الخط الثاني، كما رأى المراسلون الأجانب بأنفسهم، دخلوا المرحلة الثالثة على مصنع أبو زعبل، وكان المقصود من ذلك اختيار منشأة مدنية فيها تجمع كبير بقصد إحداث خسائر كبيرة لجعل الروح المعنوية في الشعب تهتز لنيأس، كما تصور بارليف، ومن ثم يمكن أن يحققوا النصر بعد ذلك.

إنني أقول إن الحقائق لابد أن تكون أمام الشعب بصراحة.

وحين تحدث الرئيس رحمه الله عن الصواريخ الجديدة كان أولادنا يحتاجون لثمانية أشهر للتدريب في الاتحاد السوفيتي، فهل يا ترى نترك البلد هكذا والعدو يريد ستة أشهرحتى منتصف عام 1970، يكونوا سرحوا على مؤسساتنا ومنشآتنا داخل عمق الجمهورية. فطلب الرئيس الصواريخ بالخبراء، ووافق الأصدقاء السوفيت.

ويأتي الأمريكان ليقولوا في دعاياتهم الوجود السوفيتي والاحتلال السوفيتي. هل أترك أهدافي تضرب في الوقت الذي يأتي فيه الأصدقاء ليدافعوا معي. ولكن عندما كان تشرشل رئيس وزراء بريطانيا، وروزفلت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، أثناء الحرب العالمية الثانية، يجرون إلى موسكو ويرجون ستالين، لم يكن هذا عيبا. وعندما نستعين بأناس لكي أدافع عن بلدي أكون قد أتيت منكرا، وعندما يعملونه هم فعملهم هذا حلال وكأنهم أوصياء علينا. إحنا خلصنا من الوصاية من سنة 52، خلاص محدش وصي علينا.

في 15 مارس سنة 70، وكان جمال طول السنوات الثلاث بعد العدوان مباشرة مطحونا نفسيا وصحيا، وكان بيشتغل 24 ساعة، لم يعط لنفسه فترة راحة كان يحس بمسئوليته وتمسكه بتراب هذا الوطن. 3 سنين قضاها وهو مطحون بالآلام.

وفي 15 مارس خف من غير حاجة لأن الصواريخ تم تجهيزها. ومن أواخر مارس سنة 70 نستطيع أن نقول، زي إنجلترا ما كسبت من هتلر معركة الطيران، إننا كسبنا من أمريكا وإسرائيل معركة الطيران التي كانوا يريدون بها تحطيم منشآتنا المدنية وجبهتنا الداخلية.

بعد ذلك بدأ غضب أمريكا يتحول إلى الجبهة على خط القنال، وبدأت غارات مركزة بالطائرات، كانوا يلقون خلالها عشرات وآلاف الأطنان من القنابل، ووصل بعضها إلى 17 ساعة في اليوم مستمرة على أولادنا في القنابل، كانت عملية غيظ، من مين؟ من دولة تعدادها 2.5 مليون تصرف على حرب لاتقدر دولة كبرى أن تصرف عليها. لا إنجلترا ولافرنسا ولا الاثنين يستطيعان ان يصرفا على ثمن القنابل الذي يصل من نصف مليون إلى مليون دولار في اليوم، غير ثمن الطائرات والتكاليف الأخرى للحرب.

وصمد أولادنا أروع الصمود، إلى أن بدأ وقف إطلاق النار في أغسطس 1970.

كانت المبادرة الأمريكية تقول تنفيذ قرار مجلس الأمن ووقف إطلاق النار مؤقتا لمدة 90 يوماً.

إحنا قابلين قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، ومفيش مانع في سبيل الوصول إلى تسوية سلمية.

عايز أقول إن من أول يوم والشعار الذي قاله جمال "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"

ده عن واقع شايفينه من ثلاث سنين ونص، ومع ذلك كل ما يمكن عمله للوصول إلى حل نتفادى فيه الحرب لا مانع. ولكن من غير التفريط في بوصة واحدة من أرضنا ولا المساس بكرامتنا، ولا بحقوق شعب فلسطين. لامانع من بذل كل شيء من أجل السلام، ولكن العدو يعتبرنا أمة مهزومة وعليها أن تدفع ثمن الهزيمة. ولما ذهب الدكتور محمود فوزي إلى أمريكا للعزاء في وفاة أيزنهاور، تكلم معهم، ومن ضمن المنطق الذي يقوله بعضهم إننا انهزمنا وعلينا أن نتصرف تصرف المهزوم.

طيب، لما الأسطول الأمريكي انضرب سنة 1941 في بيرل هاربر، ضربه الطيران الياباني كله في ضربة واحدة، و 7 ديسمبر كان السفير الياباني عند سفير أمريكا. كنا أيامها في الجيش ومعاصرين لهذه الحوادث بضربة واحدة إنضرب الأسطول الأمريكي كله في نصف يوم. وفي آخر ديسمير عام 1945 لم يكن لأمريكا وجود نهائيا في محيط الباسفيك كله، وانزاحت أمريكا وظلت في عقر دارها. طيب لما حصل ذلك لم يقولوا لأمريكا أنت أمة مهزومة ليه، وروحي اتفقي مع اليابان. برضوا الحلال لهم حرام علينا، لماذا لم يتفقوا.

وإنجلترا في دنكرك، والألمان وصلوا إلى 15 كيلومترا من موسكو، ولم يستسلم الشعب السوفيتي، وبعد 3 سنوات كان السوفييت في برلين. انهم يستخدمون معنا منطقا معوجاً.

عندهم واحد ماسك القضية اسمه سيسكو، وبيقول إن مفاوضات يارنج ستبدأ ولازم تكونوا مستعدين لتنازلات.

نتنازل عن إيه؟ إحنا أرضنا محتلة والتنازل منطق المهزوم القاعد على "الترابيزة". الكلام ده يعملوه مع ألمانيا أو اليابان لأنهما انهزمتا فعلا وفيه مهزوم ومنتصر، بنحاول نقول هذا ولكن عبثاً.

ولكن لما نقول لهم إننا غير مستعدين لمد وقف إطلاق النار يبقى ده الحرب وإحنا عايزين الحرب.

إحنا مش عاوزين الحرب، إحنا عايزين نحرر أرضنا فقط، إحنا مش عاوزين نثير العالم، إحنا عاوزين نحرر أرضنا. وإذا كنت عاوز تعاملنا على إننا مهزومين سنثبت إننا لم نهزم.

وفي أمريكا أيضا مسئول كبير قال للدكتور الزيات، مندوبنا الدائم هناك، وكان معي أول أمس، الشعب المصري لا يريد تجديد القتال ولا مد فترة وقف إطلاق النار، الشعب المصري زهق خالص.

ودي لها حكاية.

ففي عام 1956 عندما جاءنا الإنذار الثلاثي المشهور ورفضناه، وقطعنا علاقاتنا مع بريطانيا، وحوصرت السفارة البريطانية لأول مرة، بعد ما كانت السفارة البريطانية وقصر الدوبارة بتحكم مصر انتظاراً

لترحيل موظفي السفارة. طلع المستشار الشرقي للسفارة البريطانية على السور لصرف شيك من البنك، وكان بيتكلم عربي، وكانت الطيارات الإنجليزية والفرنسية تضربنا. وسأل الموظف من فوق السور، وهو يسأله عن صرف الشيك عما إذا كانت المظاهرات قد قامت في البلد؟، فاندهش لما أجابه بالنفي، وكان يتصور أن الشعب المصري سوف يشعل ثورة ويرجع الاحزاب وتنتهي الثورة وده حصل لأنهم كانوا يأخذون معلوماتهم عن شعبنا من الجهات اللي واخدين عليها.

نفس الفكرة عند الأمريكان النهاردة. مسئول كبير أمريكي بيقول للدكتور الزيات إن الشعب زهق يعني دوروا لكم على أسلوب آخر وقدموا تنازلات.

طيب أنا أمامي قيادات الوجه البحري كلها. يقولون إن مصر يجب ألا تخرج من هذه المعركة قوية، لأنها لو خرجت قوية يكون الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط في خطر. طيب، إحنا طلعنا خلاص أقوياء.

الكلام ده كان يقال عام 67، ولكن الآن إحنا صمدنا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا. في سنة 70 كان بيصرف كل يوم مليون جنيه لمدة 40 يوم، منين؟ شحتناها زي إسرائيل؟ أبدا ده عملنا وكدنا وجهدنا وعرقنا، من محاصيلنا، من العمال والفلاحين والموظفين، من ميزانيتنا، وكلنا مشاركين في هذا وكل واحد بيدفع نصيبه في هذه المعركة. لم نخضع لضغوط أمريكا سياسيا، ولم نخضع لأي قوة في هذه الأرض. حصلنا على ذاتنا ونفسنا واستقلالنا وحريتنا، وسياستنا في القاهرة تنبع من القاهرة على ضوء مصالح بلادنا وأهلنا، ولن: نخضع سياستنا لأحد مهما كان. ظنوا أن هزيمة 67 قضت على قوة التحرر في الأمة العربية. ولكن قامت ثورة السودان وثورة ليبيا والميثاق الرباعي لكي نضع أول نواة لوحدة عربية مدروسة على أسس علمية سليمة، سياسيا طلعنا أقوياء، واقتصاديا أقوياء وعسكريا سأقول لكم مثلا يطمئنكم خالص.

أنا كنت في الجبهة ثاني يوم العيد، ومن يومين أو ثلاثة دعيت كل قواد الجبهة واجتمعت بهم 9 ساعات، وانتم عارفين الصواريخ بتعتنا نزلت أد إيه من طائرات السكاي هوك والفانتوم، وأنا أعلنت إننا لن نسحب صاروخا واحدا من الجبهة تحت أي ظرف، وأنا في الجبهة سألت عن معركة وقعت بين دوريتين مصرية وإسرائيلية لأنه لأول مرة يحدث التحام بين العسكري المصري والعسكري الإسرائيلي.

كانت الدورية الإسرائيلية مكونة من 40 عسكريا من فرق المظلات التي هي أعلى مستوى من التدريب في الجيش الإسرائيلي، أولادنا عدوا القنال ورجعوا ومعهم اثنين من الأسرى فقط. وسألت كيف يرجعوا باثنين فقط من 40، وسألت قائد الجيس فقال لا دول كانوا ثلاثة وواحد منهم مات في الطريق، أما باقي الـ 40 لم نستطع أن ننقذهم من أيدي أولادنا أبدا. هذا اليوم يسمى في إسرائيل السبت الحزن، ليه لأن احتك العسكري الإسرائيلي بالعسكري المصري وجها لوجه. أظن عسكريا إننا أقوياء وسيبنا من كلام الجنرالات الإسرائيليين، فنحن لا نقبله، والحمد لله خرجنا أقوياء بعد أن كنا حطاما سنة 67، ولذلك أقول إن جمال أفنى ذاته لاعادة البناء وقد تم والحمد لله.

وأنا عايزكم تكونوا على بينة، وأنا قلت في أول كلامي إن الحرب القادمة ستكون شاملة، وليس على جبهة القتال فقط، حتكون في كل مكان، في كل قرية وحقل ومصنع وشارع ومدينة، وكل بيت. ولازم كلنا نجند أنفسنا لأن الحرب الجاية شاملة ولازم نجند أنفسنا لها، ولما نقول إحنا خرجنا أقوياء، أقول العدو لا يزال قويا ولا زال قادرا على إحداث خسائر. ولذلك أنبهكم بأن الحرب سنخوضها مهما كانت التكاليف، لأن المعركة معركة أرضنا، يعني شرفنا وعرضنا، وإحنا نعرف قيمة العرض والشرف، ونعرف ندفع الثمن، ولكن على عدونا أن يتحمل الثمن الذي سنرد بيه.

المعركة القادمة ليس أمامنا من سبيل إلا دخولها ودفع أي ثمن تتطلبه.

أنا بأقول إن الشهور الستة القادمة ستكون مصيرية، وأنا أطمئنكم بأننا خرجنا من المعركة أقوياء ونعرف أين الطريق ومسئوليتنا محددة، لن نتخلى عن أرض عربية، ولا نفرط في حق من حقوق شعب فلسطين. عايزين سلام لا مانع عندنا، نتكلم في السلام.

إسرائيل عايزة المناورة عن طريق الرجوع ليارنج، ورجوعها زي عدم رجوعها لأن زي ما قال الأمريكان إن الهدف هو تجديد وقف إطلاق النار.

ولكن ما لم نصل إلى عمل جدي من أجل السلام وجدول زمني للانسحاب لن نجدد وقف إطلاق النار.

عايز أنتقل إلى أمر يخصنا، وإحنا في المعركة لازم نهيئ أنفسنا كل في مكانه، في القرية، في المصنع، في البيت، في الشارع، في المدينة. لازم كل واحد يكون صاحي وجاهز، العدو حاينطلق في أي اتجاه وذلك لوضعهم المظلم، وعلشان كده لازم نكون جاهزين.

المفروض بهزيمة 67 أن ينتهي كل شيء، ولكن الذي حدث إنها انقلبت إلى حرب استنزاف وأصبحت تهدد إسرائيل نفسها، والمستقبل المظلم الذي أمامها لازم نكون جاهزين وثابتين أمامها.

ولي بعض الملاحظات. نحن شعب نؤمن بالقيم، وعندنا معتقداتنا التي نشأنا عليها تجعلنا دائما أقوياء. في 9 و10 يونيه، خرج الشعب كله من غير ما أحد يقول له اخرج، ولم يقبل الاستسلام وقال لازم نحارب ونصمد. ده من معتقداتنا ومن قيمنا ومبادئنا، من تاريخنا كل واحد منا في عائلته وأسرته، تحس ببعضها، عايز في المرحلة القادمة نحس بالقيم النابعة من معتقداتنا وبيئتنا التي تربينا عليها، وكل واحد يلحق أخوه ويقف مع أخوه. لازم نكون إرادة واحدة وعزم واحد ورجل واحد، مع الإحساس والحب من داخلنا زي سماحتنا وسماحة أهلنا في القرية وطيبتهم.

نحارب ونواجه المعركة بالسلاح الذي لا يهزم أبدا وهو الإيمان، إيماننا بالله والأرض وشعبنا وقدسية كل حبة تراب في بلادنا.

ايمان بأننا لا نسلم، وأشرف لنا أن نموت وإحنا بنحارب ورقبتنا عالية أشرف من الاستسلام.

المادة والتعقيدات، عايزين نرمي كل ده على جنب، إحنا داخلين على معركة حياة أو موت في 9 و 10 يونيه، وإحنا حطام وقفنا في نوفمبر 67، وكان جمال عبدالناصر يخطب وركب عربية مكشوفة والشعب حواليه، رغم ضرب الطائرات والقنابل. القوة دي منين؟ دي قوة لا يستطيع أحد أن يشاركنا فيها، وبعون الله سننتصر. كل شي، الحرب الإلكترونية سنتزود بها ونتعلمها، واتعلموها أولادنا، وأحدث أنواع الأسلحة، كل ما في الحرب الحديثة من علوم. ولازم أقرر إن الاتحاد السوفيتي بكل شرف وأمانا يعطينا كل شيء، مش زي الأمريكان بيقولوا إن الوجود السوفيتي جاي يحتل البلد.

إحنا مش عايزين الوصاية من أحد، أنا بأقول الكلام ده للأمريكان. إحنا بلغنا الرشد وعارفين الذي ينفعنا ولا ينفعنا، وكل محاولة للتشكيك ضد الاتحاد السوفيتي تعتبر خيانة، وكل هدف أمريكا هو محاولة التوقيع بيننا وبين الاتحاد السوفيتي، ويجب ألا نستجيب لذلك.

في القرية عندنا لما حد يموت، كل واحد بيجيب صينية لأهل الميت. والاتحاد السوفيتي في ميتم جمال جاب الصينية وجه، كانت هناك تعاقدات لن تنفذ إلا في عام 1971، جابها على الصينية في عام 1970 علشان يقول أنا وياكم.

وكانت أمريكا تشن علينا الحرب، مصر وصواريخ مصر. انتهزوا فرصة مأتمنا وإعادة ترتيب بيتنا، انتهزوها وكادوا يقيموا العالم علينا، إن مصر خرقت وقف إطلاق النار، أما عدونا إسرائيل ده مش مهم!! سافر رياض وهزم أمريكا وذكر العالم إن القضية قضية عدوان وإننا بندافع عن حقوقنا.

آدي اللي عملوه الأمريكان في الميتم، وآدي اللي عملوه السوفيت في الميتم.

وزي ما قلت لرجال الإعلام من يومين بأننا لا نسمح الآن بأي ئشكيك في علاقتنا مع السوفيت، لأن هدف أمريكا هو التوقيع بيننا وبينهم.

وإسرائيل أخذت 500 مليون دولار من أمريكا.

وفي رحلة علي صبري كان نفسي أقول تفاصيلها، ولكن الوقت جاي.

لازم نكون على بينة من عدونا ومن صديقنا، لا تخافوا من أي شيء، لم يعد هناك شيء يخوفنا إطلاقا، أمرنا في أيدينا، وبرغم الحزن وقفنا وبنينا دولتنا ونظامنا. لم أحتاج طول الفترة الماضية إلى أخذ أي إجراء استثنائي واحد، حاجات كثير جدا كان جمال الله يرحمه عايز الوقت لتنفيذها، وأنا الآن أنفذها، زي تصفية الحراسة. أنا ما عملتش حاجة من عندي، جمال اتخذ قرار تصفية الحراسة، ولكن لم يكن عنده وقت لذلك.

لازم نتوجه كلنا بإيمان وثقة للمعركة القادمة، وإن شاء الله وبعون الله سننتصر.

كونوا واثقين ثقتكم في وجودكم وفي نصر الله سبحانه وتعالى، لازم نكون جاهزين لدفع الثمن الكامل، ولكن بإذن الله سوف ننتصر، وزي ما قلت للكتاب إحنا حزنا كتير وتعبنا كتير، وعايزين نعيش والأمل عريض عرض أرضنا، وكل الآمال في صدر كل منا سوف تتحقق، بل نكمل المعركة أولا ونحقق هدفنا.

أيها الإخوة

أدعو الله سبحانه وتعالى أن يكون لقاؤنا في المرة المقبلة إن شاء الله ونحن نحتفل بالنصر. وأريدكم في هذه المعركة، وأريد من كل فرد منكم أن نكون أوفياء لإيماننا بالله سبحانه وتعالى، وأوفياء لجمال ومعركته ومبادئه، وأوفياء لأمتنا العربية وأوفياء للمبادئ ولكل القيم التي أرادها الله سبحانه وتعالى أن تعمر هذه الأرض. وفقكم الله.

Mo2mEn





خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة، في لقائه مع أساتذة الجامعات، 8 يناير 1971
المصدر: "مجموعة خطب وأحاديث الرئيس محمد أنور السادات، في الفترة من سبتمبر 1970 إلى ديسمبر 1971، الهيئة العامة للاستعلامات، ص91-109"

أيها الاخوة والأخوات..

لا أظن أن هناك لحظة في تاريخ مصر الحديث تحتاج الى فكر وعقل جميع مثقفيها وكل القادرين على البحث والدراسة فيها كهذه اللحظة التي نعيشها الآن من نضالنا.

إن هذه اللحظة - أيها الاخوة والأخوات - تحتاج الى كل شعاع مضيء والى كل رأي سديد والى كل اجتهاد.. تحتاج الى كل هذا ولكل ما يبغي وجه الوطن وحده ويستلهم مصلحة الشعب دون غيرها، ويضع نصب عينيه مصير أمة عربية تنتظر الآن كل واحد من أبنائها لكي يؤدي واجبه ويتحمل مسئوليته، ويشارك في تقرير المصير.

لن أريد- أيها الاخوة والأخوات- أمامكم هنا أن أستثير حماسا أو أن استنهض همة أو أن أحرك مشاعر وعواطف.

ذلك أن هذا كله ليس فرصته الآن.. كما ان هذا ليس هو بالضبط ما نحتاج اليه، خصوصا من مثل هذه الصفوة الممتازة التي تمثل أكثر مواقع الطلائع تقدما، والتي تلتقي هنا في هذه القاعة بجامعة القاهرة.

ان الجامعة هي التجسيد المعاصر لتقليد شامل في تاريخ مصر الحضاري العريق.

ان الوقت الآن هو للتفكير والتخطيط المنظم.

ان مشاعرنا وعواطفنا لا تحتاج الى من يستثيرها أو يحركها. إن المعارك الكبرى واللحظات الفاصلة تحتاج بعد الإيمان العميق بالهدف والاستعداد الكامل للبذل في سبيله، تحتاج الى التفكير المنظم، وتحتاج الى التخطيط الدقيق والقوى.

والقوة، أى قوة مهما بلغ حجمها، تصبح قوة عمياء اذا لم يكن المنظم لها تخطيطا دقيقا.

والعمل، أي عمل، مهما بلغت قوة اندفاعه، لا يصل أبدا الى هدفه، اذا لم يكن موجهه والمدبر له موجها منظما ودقيقا.

الفكر هو الأساس، والتخطيط الدقيق هو الاطار.

وبعد ذلك تستطيع القوة أن تؤدي عملها، ويستطيع العميل أن يبلغ مداه.

من أجل هذا، أقول - أيها الإخوة والأخوات - إن ما جئت اليكم من أجله الليلة هو بالدرجة الأولى محاولة للتفكير المشترك واستكشاف آفاق التخطيط للمستقبل.

قضية مصيرية وخطيرة

إن القضية التي نواجهها - وأقصد بها القضية الفكرية، كما أقصد القضية المصيرية - إن القضية التي أريد أن اتحدث اليكم اليوم بشأنها قضية معقدة وخطيرة، ثم هي مصيرية.

واطمئنكم الى، أن مصر لن تكون قضية بالمعنى الشائع الذي كانت توصف به قضية مصر في الماضى. فلقد مضى ذلك العهد.

مصر لن تكون قضية، لأن مصيرها لن يكون تحكيما أو تحكما في أيدي غيرها.

لا تحتاج مصر لقضاة يفصلون في مسقبلها، لأن مصر قادرة على الفصل - بمشيئة الله - في مستقبلها.

أردت أن يكون واضحا - أيها الأخوة والأخوات - أن ما نواجهه هو قضية نحن قضاتها وليس غيرنا، وهي قضية تفكير وتخطيط وليست قضية احتكام وحكم نطلبه من أحد أو تحكم نقبل به من طرف أو أطراف أخرى.

لقد كان من الممكن أن تكون قضية يفصل فيها الغير لو قبلنا ذلك عام 1967.

لكن الشعب في 9 و 10 يونيه رفض. كما أن القائد الخالد جمال عبد الناصر - بقوة هائلة من شعبه وأمته وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى - بذل وأعطى خلال السنوات الثلاث والنصف من يونيه 1967، لكى يتغير الوضع. وقد تغير الوضع فعلا، وأصبحنا الآن في وضع جديد.

الشعب وجمال عبد الناصر والجيش الجديد.. الجماهير والقائد تمكننا من تغيير الصورة تغييرا أساسيا، مؤداه أننا لم نصبح قضية مطروحة أمام الغير،

وانما اصبحنا نحن أصحاب القضية، وأصبحنا نحن قضاتها، وبالتالي هي قرار حر تملكه إرادتنا اذا ما استطعنا أن نفكر فيه وأن نخطط له، من أجل ذلك أريد فكركم معي هذه الليلة، وأريد عقلكم كله لأن الوطن في حاجة الى ذلك كله ولأن أمة بأسرها لم تنتظرها.

ولست أريد أن يعلو صوتي خلال هذا الحوار، ولا أريد أن أنفعل، لأن الحناجر القوية لا تكسب المعارك، كما أن الأصوات العالية ليست بل بالضرورة تعبيرا عن القوة القادرة.

لعلنا نبدأ بالأسلوب العلمى الذي تعودتم عليه، والذي أرانا في مسيس الحاجة اليه.

نبدأ بتشخيص المشكلة التي نواجهها الآن. ثم ندرس القوى الموثرة فيها، واحدة واحدة، ثم نبحث في الموقف الراهن الذى نقف الآن امامه وجها لوجه ثم نتطرق الى الاحتمالات المطروحة امامنا، والنتائج المترتبة على كل منها. ولعلكم تتفقون معي على أن هذا هو الأسلوب السليم، ولعلكم ترونه معي المنهاج السليم.

هذه هي المشكلة

ما هي المشكلة ؟

نحن نواجه اليوم الصهيونية العالمية المدعومة بقوة الولايات المتحدة، وهى احدى قوتين كبيرتين في العالم اليوم.

الحركة الصهيونية، والتي بدأت في القرن الماضي، كما تعلمون جميعا، وعقدت مؤتمراتها وحددت أهدافها، وضعت لها هدفا هو اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، ولعلى أستند فى ذلك الى أقوال الرسميين فى اسرائيل أنفسهم حتى نكون علميين مجردين.

آخر ما تحدث به وزير المواصلات السابق وايزمان "انني لا أعرف أن هناك لاسرائيل حدودا غير تلك التي حددها تيودور هرتزل" وكلنا نعلم انه صاحب اول مؤتمر اسرائيلى.

ونحن نعلم أن الحدود التي وضعها هرتزل من النيل الى الفرات.

خططوا وبدأوا فى العمل بمنتهى الجد والمثابرة، وكما تحكى كتب التاريخ، كما كتبوا هم أنفسهم.

تعلمون أن هذه الحركة ظلت تلاحق القوى الكبرى في العالم منذ القرن الماضى لكى تتحالف معها. أول ما ذهب هرتزل ذهب الى سلطان تركيا ثم ظهر أن القوة فى اوروبا تحولت الى المانيا فذهب الى قيصر المانيا، ثم هزمت المانيا، وانتقل الميدان الى بريطانيا، فذهب هرتزل الى بريطانيا وانتقلت الحركة الصهيونية الى بريطانيا بعد هرتزل، ثم فقدت بريطانيا قوتها، وأصبح ميزان القوى محصورا بعد الحرب العالمية الثانية بين أمريكا وروسيا فنقلت الحركة الصهيونية الى الولايات المتحدة .

فى كل هذه المراحل مع سلطان تركيا، وامبراطور المانيا، والوزارة البريطانية ومع أمريكا الآن، لم تتنكر الصهيونية أبدا لمبدئها الاساسي وهدفها الاصيل.

هي تريد أن تضع من نفسها عميلا لاى قوة كبرى تظهر فى هذا العالم حتى تستطيع ان تحقق عن طريق هذه القوة الكبرى حلمها انشاء اسرائيل الكبرى.

لا أريد أن أفيض فى هذا التاريخ فانتم أجدر الناس بمعرفته. وانما أريد ان نضع الخطوط الرئيسية للمشكلة التى نعيشها الآن حتى نستطيع معا تشخيصها وتشخيص العلاج.

انتهت الحرب العالمية الاولى وصدر تصريح وعد بلفور ولم يتنبه العرب. واستمرت الهجرة الى فلسطين وبدا الشعب الفلسطيني بثوراته وكفاحه الى أن بدأت الحرب العالمية الثانية. وانتهت في كلمات سريعة بأن سلمت بريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين، سلمت لاسرائيل بدلا من قرار التقسيم الذى وافقت عليه الامم المتحدة، سلمتها الاجزاء الكبرى من فلسطين خلاف ما كانوا استولوا عليه فعلا عن طريق حرب العصابات. سلموهم الاجزاء الكبرى ورحلوا عن فلسطين. وكانت حرب 1948 التي انتهت النهاية التى نعلمها ولعلنا جميعا عاصرناها وعاصرنا أحداثها وعاصرنا الهدنة التي عقدت عام 1949.

اسرائيل ترفض الحدود

اسرائيل رفضت فى كل مرحلة من المراحل، أن تخطط لها حدودا وبن جوريون في مذكراته اعترف بهذا مثل عاوزين يخططوا لاسرائيل حدود لان الحلم الكبير من النيل الى الفرات، وعلى كل جيل فى اسرائيل أن يحقق ما يستطيع أن يحققه من هذا الحلم. وزى ما قال موشى ديان أن الجيل القديم اللى قبلهم حقق الحدود اللى حصل عليها عام 1949، والجيل ده حدوده 1967 والاجيال القادمة تكمل رسالتها اللى خططت لها الصهيونية العالمية منذ مؤتمر بال الأول.

بعد 1948 ما اكتفتش اسرائيل بحدودها.. كان فيه مناطق بحكم الهدنة منزوعة السلاح استولوا عليها زى منطقة أم الرشراش اللى خدتها وبنت عليها ميناء ايلات.. العوجة كانت بيننا وبينهم منطقة منزوعة السلاح خدوها بالزحف البطىء في سبيل تحقيق الهدف الكبير.

زى ما حكيت لحضراتكم فى هذه القاعه عن عدوان 28 فبراير 1955 وقلت ان هذا تاريخ يجب الا ننساه وان نضع تحته خطوطا كثيرة لانه كان المدخل للمعركة التى نعيشها اليوم.

اعتدت اسرائيل 1955 على غزة التي كانت فى عهدة مصر فى ذلك الوقت. وكان الجيش المصرى بنطلب له سلاح من أمريكا ورفضت، ومن بريطانيا ورفضت، كان شرطهم الأساسى أن نقبل بميثاق الأمن المتبادل الذى ينص على عدم استخدام السلاح الأمريكي إلا بإذن أمريكا.

عدوان 28 فبراير سنة 1955- زى ما حكيت لحضراتكم في هذه القاعة عام 1969- كان موجه، لأننا هاجمنا حلف بغداد، وهاجمنا مشاريع الغرب التي كانت تريد احتواءنا في هذه المنطقة.

اسرائيل- زى ما بيصرح وزراؤها- هى خط الدفاع الاول عن مصالح أمريكا في المنطقة. فأعطيت الاشارة لاسرائيل، وكنا قبلها بشهرين وقعنا اتفاقية الجلاء.. ادوهم الاشارة علشان يهجموا وكانوا بيقولوا اذا لم تسمعوا الكلام سنعطى الاشارة لاسرائيل لتؤدبكم. وفى نفس السنة عقدنا صفقة السلاح، وبمقتضاها استطعنا أن نقوى الجيش وخدنا السلاح من المعسكر الشرقى.

زى ما حكيت لحضراتكم في هذه القاعة سنة 1969، كان ده المدخل لاتفاقية كسر قيد السلاح اللي عقدناها فى سبتمبر سنة 1955، واللى بمقتضاها استطعنا أن نزود جيشنا بالأسلحة الحديثة من روسيا والمعسكر الشرقى.

زى ما حكيت.. اسرائيل ماشية في تحقيق الحلم الكبير.. أى منطقة منزوعة السلاح تأخدها. أم الرشراش وبعدين جت مؤامرة سنة 1956.

ايه اللى حصل بيننا وبين اسرائيل عشان تهجم علينا... المعركة كانت بيننا وبين فرنسا وانجلترا علشان تأميم قناة السويس وكانت المشكلة أصلا علشان نبنى السد العالى اللى تم، واللى سنحتفل- ان شاء الله- بعد أيام قليلة باتمامه. انتهزوا الفرصة ودخلوا فى مؤامرة.. اسرائيل- وكلنا عارفين أسرارها، والمعاهدة التى عقدتها بين بن جوريون وبريطانيا- اسرائيل قاعدة ومصرة للوصول الى الهدف النهائى من النيل الى الفرات.

سنة 1956، انتهت بانسحاب اسرائيل وبريطانيا وفرنسا.

ومنذ ذلك التاريخ، لم تضيع اسرائيل لحظة واحدة علشان المعركة المقبلة، لان لسه الحلم متحققش. وحته حته مضيعتش لحظة. ابتدت تعد جيثس وسلاح الطيران من سنة 1956، وحطت كل امكانياتها وكل ما تستطيع الحصول عليه من بره، من الصهيونية العالمية.

كرست كل هذا عشان المعركة المقبلة وجت سنة 1967، وكلنا نذكر ابتداء معركة الحشود على سوريا وبعدين اعلان اشكول واعلان الجيش انهم فى سبيلهم لاحتلال دمشق. وبعدين احنا حشدنا قوتنا فى سيناء احنا تربطنا بسوريا اتفاقات. همه قاعدين من 10 سنين قبلها يجهزوا للمعركة.

فى هذا الوقت دايما الصهيونية لازم تلاقى قوة كبرى تتصل بها كعميل عشان تسندها. وزى ما احنا عارفين- النهارده رسيت على الولايات المتحدة . العدوان سنة 1967. بدأ بموافقة أمريكا وما أنكرتش، بل وبموافقة الرئيس ليندون جونسون وبإشارة منه. ولم تنكر أمريكا.. واللى كتب هذا الصحف الامريكية والمجلات الامريكية. قالوا ان الخطة بالكامل عرضت على الرئيس ليندون جونسون اللي

استدعى رئيس المخابرات وأركان حرب الجيش الامريكي ووافقت عليها وأعطى الاشارة بالبدء.

فى ذلك الوقت أرسلت أمريكا فى مايو سنة 1967 انها تضمن الحدود لكل دولة: وانها ضد أى دولة تبدأ بالعدوان. وبعدين كل شوية رسالة يا جماعة اضبطوا أنفسكم، وقلنا لهم: احنا مش حنهجم.

فى سنة 1967، احنا مش عاوزين هذا الانطلاق، ولكن اما بيقولوا حنخش ناخد دمشق ما هو بعد كده حيخشوا ياخدوا القاهرة.. يبعتوا الامريكان يقولوا انه لن يكون هناك هجوم. الرئيس جمال عبد الناصر قال قوى. قالوا مستعدين تبعت نائب الرئيس. وتحدد يوم الاربعاء 7 يونية عشان مندوبنا يسافر الى امريكا وكان جونسون بيتفق مع اسرائيل على انه قبل مندوبهم ما ييجى في 7 يونيو اخلصوا واهجموا.

شعبنا لم يفقد ايمانه

فى 9 و 10 يونيو سنة 1967، كلنا نعلم اننا خرجنا من المعركة حطام.. ولكن شعبنا- ولله الحمد- لم يفقد ايمانه أبدا أبدا.. بل خرج فى 9 و 10 يونيو أكثر صلابة وأصالة وايمانا.

هذا الشعب المجرد من كل شيء الا من هذا الايمان.. خرج ورفض الهزيمة، رغم أن احنا كنا حطام.. فى نفس الوقت اللى كانت فيه أمريكا تكمل العملية فى الأمم المتحدة. أمريكا تعهدت لاسرائيل بعد المعركة بأن توقف كل محاولات الحل السلمي وعرقلة جهود المجتمع الدولي حتى لا يصل الى قرار.

وزى ما كلنا فاكرين الفترة اللى عشناها بعد 5 يونية.. جولد بيرج مندوب أمريكا يفخر بأنه صهيوني ويقول أنا أفخر بأنى صهيونى.. ورئيس الولايات المتحدة جونسون ووزير خارجيته دين راسك كلهم قالوا منعرفش مين اللى بدأ العدوان.. ولما ييجى يصدر قرار بوقف اطلاق النار والانسحاب تتدخل أمريكا لرفض فكرة الانسحاب.

كلنا فاكرين هذا.. أمريكا تدخلت بكل قوتها وبكل أموالها وبكل ما تستطيعه من نفوذ، وبذلت المستحيل حتى خلت قرار وقف اطلاق النار يصدر بدون النص على الانسحاب.

وفى نوفمبر سنة 1967، جاء قرار مجلس الامن اللى وضعته بريطانيا واللى قبلته جميع الاعضاء فى مجلس الأمن، واللى تعهدت امريكا رسميا بأن تقف خلف هذا القرار وتنفيذه لحل القضية.

وجاء يارنج وقعد سنة ونص رايح جاى بين هنا وقبرص والقدس والاردن، وكان واضح انه محكوم على مهمته بالفشل.. كان مفيش فايدة لان اسرائيل تعتبرانها كسبت خطوة من الحلم الكبير لتحقيق الهدف الأكبر.. وانها فى وسط الهزيمة والآلام. والحطام تستطيع أن تضعنا أمام الامر الواقع وتبتلع ما تبتلعه وتفرض ما تريد أن تفرضه من شروط علينا احنا العرب.

منطق غريب..

والشيء الغريب انه فى آخر مؤتمر صحفى لنيكسون من 4 ايام، بيقول إنه لولا أن السوفييت مدوا العرب بالاسلحة ولو أنهم كانوا متفاهمين شوية معانا لأمكن حل قضية الشرق الاوسط، وأن أمريكا تمد اسرائيل بالسلاح، لأن فيه سيل من السلاح رايح من روسيا لمصر.. وان امريكا لازم تحافظ على ميزان القوى فى الشرق الاوسط.

هذا الأمر أمر مؤسف حقيقى.. فاسرائيل التى خرجت منتصرة بسلاحها كله غير السلاح اللى كسبته منا تبقى محتاجة الى سلاح جديد..

احنا اللى فقدنا كل شيء .. وفى 9 و 10 يونية كنا قد فقدنا كل ما نملكه ومكانش فيه عندنا غير 5000 بندقية زى ما قال الرئيس جمال عبد الناصر الله يرحمه وعشان نعيد قواتنا العسكرية نبقى بنغير موازين القوى.. واسرائيل بما لديها مضافا اليه ما غنمته وما ترسله اليها أمريكا يبقى فيه خوف عليها من اختلال ميزان القوى .. وده اللى بيخلى امريكا تحافظ عليها !!

الرئيس نيكسون تعهد فى حملته الانتخابية أن يحفظ لاسرائيل التفوق فى السلاح على العرب مجتمعين.. بس يظهر مش عايز يقول ده دلوقت وبيقول بنظرية القرن الـ 19 عن ميزان القوى .. عشان كده بيدوا اسرائيل سلاح.

قصة مبادرة روجرز

لما قبلنا مبادرة روجرز فى الصيف الماضى كانت تتضمن نقطتين: تنفيذ قرار مجلس الامن والاتصال بيارنج.. ووقف اطلاق النار لمدة 90 يوم علشان ندى فرصة لهذا الاتصال.

وافقنا على المبادرة وجت امريكا وهي باعته هذا الكلام رسميا.. وباعته أيضا رسميا انه فى خلال الـ 90 يوم لن تسلم أمريكا لاسرائيل أى نوع من أنواع الأسلحة.

فوجئنا أن العالم كله امتلأ بدعاوى اسرائيل بأن مصر خرقت وقف اطلاق النار .. وجت الفترة اللى عقد فيها مؤتمر القمة العربى لمناقشة احداث الاردن ثم وفاة الرئيس وفترة الاحزان وانشغلنا في مأتمنا.. انتهزت أمريكا هذه الفرصة عشان تقول أن القضية مش قضية احتلال اسرائيل لارض عربية.. لا.. دى قضية خرق مصر لوقف اطلاق النار!

وعلى هذا الاساس بدأ سيل الاسلحة يتدفق على اسرائيل مخالفا للكلام اللى قالته أمريكا بأنها لن تسلم اسرائيل خلال فترة وقف اطلاق النار اى سلاح..

كل ده مش عايزين نفقد الهدف .. عايزين نشخص المشكلة علشان نعرف الوضع اللى احنا فيه النهارده .

امريكا تحرض اسرائيل

المشكلة النهارده بعد وقف اطلاق النار وقبولنا لتجديد وقف اطلاق النار مرة ثانية بناء على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.

لما راح محمود رياض وأثار القضية هناك ضد ارادة أمريكا.. استطاع أن يحصل على قرار ضد أمريكا واسرائيل وان يارنج لازم يتقدم بتقرير فى ظرف 60 يوم يعنى فى 5 يناير اللى احنا فيه..

القضية النهاردة ان امريكا مش بس بتدى السلاح لاسرائيل وانما بنسمع على لسان المسئولين في اسرائيل أشياء غريبة بتقول مسز مائير وبيقول وزير خارجيتهم ووزراء كثير بيقولوا إن امريكا بتقول لهم أوعوا تنسحبوا من الارض المحتلة الا بعد اتفاقية سلام تعاقدية وان امريكا تؤيد موقفنا 100% وبعدين نلاقى المجتمع الدولى مشلول.

فى اجتماعات الدول الاربع الكبيرة تيجى أمريكا وتسحب مندوبها. ودى عملتها عشان يضغطوا علينا واحنا فى الميتم على امل ان كل شىء ينهار.

اجتماعات الأربعة الكبار بدأت أمريكا " تخرف " فيها علشان ما يوصلوش لنتيجة.. والمجتمع الدولى كله عاجز مشلول.

اسرائيل بتقول علنا اننا لن يهمنا أى قرار تصدره هيئة الامم المتحدة أو مجلس الامن.. بيقولوها علنا ورسميا.

امريكا بتدى سلاح لاسرائيل ولا تخبيش.. مدفعية ودبابات وطائرات وذخائر.. كل شىء وتعلن عنه .. كل ده تحت حجة أن سيل السلاح بيتدفق على العرب وعلى مصر من الاتحاد السوفييتي .. طيب خلينا برضه حسنى النية. وخلينا برضه ندى فرصة ونصدق امريكا اللى بتقول إنها عايزه السلام. ولابد من حل سلمى في المنطقة واحترام سيادة الدول.

طيب منين الكلام ده ومنين المدافع اللى بتتصدر من موانى امريكا.. الطائرات الفانتوم الجديدة.. والاسلحة المضادة للصواريخ.. وصواريخ أرض أرض الجديدة كلها دى اخبار بتطلع من أمريكا.. ونسألهم يقولوا نحن لا نرد رسميا على صفقات الاسلحة التى نعقدها طيب ده كلام من جرايدكم؟.. طبعا ده كله عملية حرب نفسية !"

أنا قلت لمحمود رياض روح وانت فى الامم المتحدة قول للامريكان الآتي:

انتم عاوزين ايه ؟

تعالوا يحط كل واحد ورقه على الترابيزة.. واضح إن المشكلة لم تعد اسرائيل .. المشكلة أمريكا.. قولوا انتم عايزين ايه ؟

الى يومنا هذا لم يأت رد أمريكا .. بس تقول أنا عاوزه السلام .. طيب هل السلام وانتم بتدوها فانتوم وتحرضوها على احتلال الارض العربية ؟ هل السلام ، انى أقعد مع اسرائيل على ترابيزة واحدة ؟ ده مش سلام ده استسلام. لكن هم بيقولوا.. أصل انتم خسرتم المعركة ولازم توافقوا على شوية تنازلات.

التعليل الوحيد اللى لقيته لمسلك امريكا أنهم عاوزين اننا نقبل بشروط المهزوم لاننا مهزومين ومتأخرين ولن نستطيع اللحاق باسرائيل .

الكلام ده كرروه كتير واتقال شىء منه للدكتور فوزى فى جنازة ايزنهاور وبيكرره رجال الخارجية الامريكية .. هل احنا على استعداد لان نقبل منطق امريكا بأى نعامل معاملة المهزومين فنقبل بشروط المهزوم ؟

وهل نحن على استعداد لان نقبل بأننا أمة متخلفة ولن نستطيع لا علميا ولا اجتماعيا ولا على أى صورة من الصور أن نلحق باسرائيل أو بالركب العلمى والتقدم والتكنولوجيا ؟

مش لاقى تفسير لموقف أمريكا الا هذا..

خرجنا أقوياء

فى وقت من الاوقات قال احد مستشارى نيكسون يجب ألا تخرج مصر قوية من من هذه المعركة.

طيب.. ادى احنا خرجنا أقوياء النهارده بعد 3 سنوات ونصف اقتصاديا وسياسيا وعسكريا حتى اننا مش عدينا مرحلة الخطر، انما استطيع أن اقول إن احنا أقوياء .. اقتصاديا.. السد العالى انتهى وجميع المصانع انتهى التعاقد عليها.. السد العالى الثانى وهو مجمع الحديد والصلب تعاقدنا عليه وتم صرف 85 مليون جنيه من تكاليفه التى تبلغ 400 مليون.. التنمية عندنا 300 مليون جنيه و560 مليون للجيش وبنستوعب الخريجين كلهم..

صحيح بنحس بالضيق لكن كلنا بندفع.. دى ضريبة لازم ندفعها وما نرجعش مرة تانية راكعين.

لنا طلبات.. وناس كتير لها طلبات و لها آمال.. جاية اللحظة اللى كل طلباتنا تتحقق وكل آمالنا