
خطاب الرئيس أنور السادات، رئيس الجمهورية العربية المتحدة، في لقائه مع أساتذة الجامعات، 8 يناير 1971
المصدر: "مجموعة خطب وأحاديث الرئيس محمد أنور السادات، في الفترة من سبتمبر 1970 إلى ديسمبر 1971، الهيئة العامة للاستعلامات، ص91-109"
أيها الاخوة والأخوات..
لا أظن أن هناك لحظة في تاريخ مصر الحديث تحتاج الى فكر وعقل جميع مثقفيها وكل القادرين على البحث والدراسة فيها كهذه اللحظة التي نعيشها الآن من نضالنا.
إن هذه اللحظة - أيها الاخوة والأخوات - تحتاج الى كل شعاع مضيء والى كل رأي سديد والى كل اجتهاد.. تحتاج الى كل هذا ولكل ما يبغي وجه الوطن وحده ويستلهم مصلحة الشعب دون غيرها، ويضع نصب عينيه مصير أمة عربية تنتظر الآن كل واحد من أبنائها لكي يؤدي واجبه ويتحمل مسئوليته، ويشارك في تقرير المصير.
لن أريد- أيها الاخوة والأخوات- أمامكم هنا أن أستثير حماسا أو أن استنهض همة أو أن أحرك مشاعر وعواطف.
ذلك أن هذا كله ليس فرصته الآن.. كما ان هذا ليس هو بالضبط ما نحتاج اليه، خصوصا من مثل هذه الصفوة الممتازة التي تمثل أكثر مواقع الطلائع تقدما، والتي تلتقي هنا في هذه القاعة بجامعة القاهرة.
ان الجامعة هي التجسيد المعاصر لتقليد شامل في تاريخ مصر الحضاري العريق.
ان الوقت الآن هو للتفكير والتخطيط المنظم.
ان مشاعرنا وعواطفنا لا تحتاج الى من يستثيرها أو يحركها. إن المعارك الكبرى واللحظات الفاصلة تحتاج بعد الإيمان العميق بالهدف والاستعداد الكامل للبذل في سبيله، تحتاج الى التفكير المنظم، وتحتاج الى التخطيط الدقيق والقوى.
والقوة، أى قوة مهما بلغ حجمها، تصبح قوة عمياء اذا لم يكن المنظم لها تخطيطا دقيقا.
والعمل، أي عمل، مهما بلغت قوة اندفاعه، لا يصل أبدا الى هدفه، اذا لم يكن موجهه والمدبر له موجها منظما ودقيقا.
الفكر هو الأساس، والتخطيط الدقيق هو الاطار.
وبعد ذلك تستطيع القوة أن تؤدي عملها، ويستطيع العميل أن يبلغ مداه.
من أجل هذا، أقول - أيها الإخوة والأخوات - إن ما جئت اليكم من أجله الليلة هو بالدرجة الأولى محاولة للتفكير المشترك واستكشاف آفاق التخطيط للمستقبل.
قضية مصيرية وخطيرة
إن القضية التي نواجهها - وأقصد بها القضية الفكرية، كما أقصد القضية المصيرية - إن القضية التي أريد أن اتحدث اليكم اليوم بشأنها قضية معقدة وخطيرة، ثم هي مصيرية.
واطمئنكم الى، أن مصر لن تكون قضية بالمعنى الشائع الذي كانت توصف به قضية مصر في الماضى. فلقد مضى ذلك العهد.
مصر لن تكون قضية، لأن مصيرها لن يكون تحكيما أو تحكما في أيدي غيرها.
لا تحتاج مصر لقضاة يفصلون في مسقبلها، لأن مصر قادرة على الفصل - بمشيئة الله - في مستقبلها.
أردت أن يكون واضحا - أيها الأخوة والأخوات - أن ما نواجهه هو قضية نحن قضاتها وليس غيرنا، وهي قضية تفكير وتخطيط وليست قضية احتكام وحكم نطلبه من أحد أو تحكم نقبل به من طرف أو أطراف أخرى.
لقد كان من الممكن أن تكون قضية يفصل فيها الغير لو قبلنا ذلك عام 1967.
لكن الشعب في 9 و 10 يونيه رفض. كما أن القائد الخالد جمال عبد الناصر - بقوة هائلة من شعبه وأمته وبتوفيق من الله سبحانه وتعالى - بذل وأعطى خلال السنوات الثلاث والنصف من يونيه 1967، لكى يتغير الوضع. وقد تغير الوضع فعلا، وأصبحنا الآن في وضع جديد.
الشعب وجمال عبد الناصر والجيش الجديد.. الجماهير والقائد تمكننا من تغيير الصورة تغييرا أساسيا، مؤداه أننا لم نصبح قضية مطروحة أمام الغير،
وانما اصبحنا نحن أصحاب القضية، وأصبحنا نحن قضاتها، وبالتالي هي قرار حر تملكه إرادتنا اذا ما استطعنا أن نفكر فيه وأن نخطط له، من أجل ذلك أريد فكركم معي هذه الليلة، وأريد عقلكم كله لأن الوطن في حاجة الى ذلك كله ولأن أمة بأسرها لم تنتظرها.
ولست أريد أن يعلو صوتي خلال هذا الحوار، ولا أريد أن أنفعل، لأن الحناجر القوية لا تكسب المعارك، كما أن الأصوات العالية ليست بل بالضرورة تعبيرا عن القوة القادرة.
لعلنا نبدأ بالأسلوب العلمى الذي تعودتم عليه، والذي أرانا في مسيس الحاجة اليه.
نبدأ بتشخيص المشكلة التي نواجهها الآن. ثم ندرس القوى الموثرة فيها، واحدة واحدة، ثم نبحث في الموقف الراهن الذى نقف الآن امامه وجها لوجه ثم نتطرق الى الاحتمالات المطروحة امامنا، والنتائج المترتبة على كل منها. ولعلكم تتفقون معي على أن هذا هو الأسلوب السليم، ولعلكم ترونه معي المنهاج السليم.
هذه هي المشكلة
ما هي المشكلة ؟
نحن نواجه اليوم الصهيونية العالمية المدعومة بقوة الولايات المتحدة، وهى احدى قوتين كبيرتين في العالم اليوم.
الحركة الصهيونية، والتي بدأت في القرن الماضي، كما تعلمون جميعا، وعقدت مؤتمراتها وحددت أهدافها، وضعت لها هدفا هو اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات، ولعلى أستند فى ذلك الى أقوال الرسميين فى اسرائيل أنفسهم حتى نكون علميين مجردين.
آخر ما تحدث به وزير المواصلات السابق وايزمان "انني لا أعرف أن هناك لاسرائيل حدودا غير تلك التي حددها تيودور هرتزل" وكلنا نعلم انه صاحب اول مؤتمر اسرائيلى.
ونحن نعلم أن الحدود التي وضعها هرتزل من النيل الى الفرات.
خططوا وبدأوا فى العمل بمنتهى الجد والمثابرة، وكما تحكى كتب التاريخ، كما كتبوا هم أنفسهم.
تعلمون أن هذه الحركة ظلت تلاحق القوى الكبرى في العالم منذ القرن الماضى لكى تتحالف معها. أول ما ذهب هرتزل ذهب الى سلطان تركيا ثم ظهر أن القوة فى اوروبا تحولت الى المانيا فذهب الى قيصر المانيا، ثم هزمت المانيا، وانتقل الميدان الى بريطانيا، فذهب هرتزل الى بريطانيا وانتقلت الحركة الصهيونية الى بريطانيا بعد هرتزل، ثم فقدت بريطانيا قوتها، وأصبح ميزان القوى محصورا بعد الحرب العالمية الثانية بين أمريكا وروسيا فنقلت الحركة الصهيونية الى الولايات المتحدة .
فى كل هذه المراحل مع سلطان تركيا، وامبراطور المانيا، والوزارة البريطانية ومع أمريكا الآن، لم تتنكر الصهيونية أبدا لمبدئها الاساسي وهدفها الاصيل.
هي تريد أن تضع من نفسها عميلا لاى قوة كبرى تظهر فى هذا العالم حتى تستطيع ان تحقق عن طريق هذه القوة الكبرى حلمها انشاء اسرائيل الكبرى.
لا أريد أن أفيض فى هذا التاريخ فانتم أجدر الناس بمعرفته. وانما أريد ان نضع الخطوط الرئيسية للمشكلة التى نعيشها الآن حتى نستطيع معا تشخيصها وتشخيص العلاج.
انتهت الحرب العالمية الاولى وصدر تصريح وعد بلفور ولم يتنبه العرب. واستمرت الهجرة الى فلسطين وبدا الشعب الفلسطيني بثوراته وكفاحه الى أن بدأت الحرب العالمية الثانية. وانتهت في كلمات سريعة بأن سلمت بريطانيا الدولة المنتدبة على فلسطين، سلمت لاسرائيل بدلا من قرار التقسيم الذى وافقت عليه الامم المتحدة، سلمتها الاجزاء الكبرى من فلسطين خلاف ما كانوا استولوا عليه فعلا عن طريق حرب العصابات. سلموهم الاجزاء الكبرى ورحلوا عن فلسطين. وكانت حرب 1948 التي انتهت النهاية التى نعلمها ولعلنا جميعا عاصرناها وعاصرنا أحداثها وعاصرنا الهدنة التي عقدت عام 1949.
اسرائيل ترفض الحدود
اسرائيل رفضت فى كل مرحلة من المراحل، أن تخطط لها حدودا وبن جوريون في مذكراته اعترف بهذا مثل عاوزين يخططوا لاسرائيل حدود لان الحلم الكبير من النيل الى الفرات، وعلى كل جيل فى اسرائيل أن يحقق ما يستطيع أن يحققه من هذا الحلم. وزى ما قال موشى ديان أن الجيل القديم اللى قبلهم حقق الحدود اللى حصل عليها عام 1949، والجيل ده حدوده 1967 والاجيال القادمة تكمل رسالتها اللى خططت لها الصهيونية العالمية منذ مؤتمر بال الأول.
بعد 1948 ما اكتفتش اسرائيل بحدودها.. كان فيه مناطق بحكم الهدنة منزوعة السلاح استولوا عليها زى منطقة أم الرشراش اللى خدتها وبنت عليها ميناء ايلات.. العوجة كانت بيننا وبينهم منطقة منزوعة السلاح خدوها بالزحف البطىء في سبيل تحقيق الهدف الكبير.
زى ما حكيت لحضراتكم فى هذه القاعه عن عدوان 28 فبراير 1955 وقلت ان هذا تاريخ يجب الا ننساه وان نضع تحته خطوطا كثيرة لانه كان المدخل للمعركة التى نعيشها اليوم.
اعتدت اسرائيل 1955 على غزة التي كانت فى عهدة مصر فى ذلك الوقت. وكان الجيش المصرى بنطلب له سلاح من أمريكا ورفضت، ومن بريطانيا ورفضت، كان شرطهم الأساسى أن نقبل بميثاق الأمن المتبادل الذى ينص على عدم استخدام السلاح الأمريكي إلا بإذن أمريكا.
عدوان 28 فبراير سنة 1955- زى ما حكيت لحضراتكم في هذه القاعة عام 1969- كان موجه، لأننا هاجمنا حلف بغداد، وهاجمنا مشاريع الغرب التي كانت تريد احتواءنا في هذه المنطقة.
اسرائيل- زى ما بيصرح وزراؤها- هى خط الدفاع الاول عن مصالح أمريكا في المنطقة. فأعطيت الاشارة لاسرائيل، وكنا قبلها بشهرين وقعنا اتفاقية الجلاء.. ادوهم الاشارة علشان يهجموا وكانوا بيقولوا اذا لم تسمعوا الكلام سنعطى الاشارة لاسرائيل لتؤدبكم. وفى نفس السنة عقدنا صفقة السلاح، وبمقتضاها استطعنا أن نقوى الجيش وخدنا السلاح من المعسكر الشرقى.
زى ما حكيت لحضراتكم في هذه القاعة سنة 1969، كان ده المدخل لاتفاقية كسر قيد السلاح اللي عقدناها فى سبتمبر سنة 1955، واللى بمقتضاها استطعنا أن نزود جيشنا بالأسلحة الحديثة من روسيا والمعسكر الشرقى.
زى ما حكيت.. اسرائيل ماشية في تحقيق الحلم الكبير.. أى منطقة منزوعة السلاح تأخدها. أم الرشراش وبعدين جت مؤامرة سنة 1956.
ايه اللى حصل بيننا وبين اسرائيل عشان تهجم علينا... المعركة كانت بيننا وبين فرنسا وانجلترا علشان تأميم قناة السويس وكانت المشكلة أصلا علشان نبنى السد العالى اللى تم، واللى سنحتفل- ان شاء الله- بعد أيام قليلة باتمامه. انتهزوا الفرصة ودخلوا فى مؤامرة.. اسرائيل- وكلنا عارفين أسرارها، والمعاهدة التى عقدتها بين بن جوريون وبريطانيا- اسرائيل قاعدة ومصرة للوصول الى الهدف النهائى من النيل الى الفرات.
سنة 1956، انتهت بانسحاب اسرائيل وبريطانيا وفرنسا.
ومنذ ذلك التاريخ، لم تضيع اسرائيل لحظة واحدة علشان المعركة المقبلة، لان لسه الحلم متحققش. وحته حته مضيعتش لحظة. ابتدت تعد جيثس وسلاح الطيران من سنة 1956، وحطت كل امكانياتها وكل ما تستطيع الحصول عليه من بره، من الصهيونية العالمية.
كرست كل هذا عشان المعركة المقبلة وجت سنة 1967، وكلنا نذكر ابتداء معركة الحشود على سوريا وبعدين اعلان اشكول واعلان الجيش انهم فى سبيلهم لاحتلال دمشق. وبعدين احنا حشدنا قوتنا فى سيناء احنا تربطنا بسوريا اتفاقات. همه قاعدين من 10 سنين قبلها يجهزوا للمعركة.
فى هذا الوقت دايما الصهيونية لازم تلاقى قوة كبرى تتصل بها كعميل عشان تسندها. وزى ما احنا عارفين- النهارده رسيت على الولايات المتحدة . العدوان سنة 1967. بدأ بموافقة أمريكا وما أنكرتش، بل وبموافقة الرئيس ليندون جونسون وبإشارة منه. ولم تنكر أمريكا.. واللى كتب هذا الصحف الامريكية والمجلات الامريكية. قالوا ان الخطة بالكامل عرضت على الرئيس ليندون جونسون اللي
استدعى رئيس المخابرات وأركان حرب الجيش الامريكي ووافقت عليها وأعطى الاشارة بالبدء.
فى ذلك الوقت أرسلت أمريكا فى مايو سنة 1967 انها تضمن الحدود لكل دولة: وانها ضد أى دولة تبدأ بالعدوان. وبعدين كل شوية رسالة يا جماعة اضبطوا أنفسكم، وقلنا لهم: احنا مش حنهجم.
فى سنة 1967، احنا مش عاوزين هذا الانطلاق، ولكن اما بيقولوا حنخش ناخد دمشق ما هو بعد كده حيخشوا ياخدوا القاهرة.. يبعتوا الامريكان يقولوا انه لن يكون هناك هجوم. الرئيس جمال عبد الناصر قال قوى. قالوا مستعدين تبعت نائب الرئيس. وتحدد يوم الاربعاء 7 يونية عشان مندوبنا يسافر الى امريكا وكان جونسون بيتفق مع اسرائيل على انه قبل مندوبهم ما ييجى في 7 يونيو اخلصوا واهجموا.
شعبنا لم يفقد ايمانه
فى 9 و 10 يونيو سنة 1967، كلنا نعلم اننا خرجنا من المعركة حطام.. ولكن شعبنا- ولله الحمد- لم يفقد ايمانه أبدا أبدا.. بل خرج فى 9 و 10 يونيو أكثر صلابة وأصالة وايمانا.
هذا الشعب المجرد من كل شيء الا من هذا الايمان.. خرج ورفض الهزيمة، رغم أن احنا كنا حطام.. فى نفس الوقت اللى كانت فيه أمريكا تكمل العملية فى الأمم المتحدة. أمريكا تعهدت لاسرائيل بعد المعركة بأن توقف كل محاولات الحل السلمي وعرقلة جهود المجتمع الدولي حتى لا يصل الى قرار.
وزى ما كلنا فاكرين الفترة اللى عشناها بعد 5 يونية.. جولد بيرج مندوب أمريكا يفخر بأنه صهيوني ويقول أنا أفخر بأنى صهيونى.. ورئيس الولايات المتحدة جونسون ووزير خارجيته دين راسك كلهم قالوا منعرفش مين اللى بدأ العدوان.. ولما ييجى يصدر قرار بوقف اطلاق النار والانسحاب تتدخل أمريكا لرفض فكرة الانسحاب.
كلنا فاكرين هذا.. أمريكا تدخلت بكل قوتها وبكل أموالها وبكل ما تستطيعه من نفوذ، وبذلت المستحيل حتى خلت قرار وقف اطلاق النار يصدر بدون النص على الانسحاب.
وفى نوفمبر سنة 1967، جاء قرار مجلس الامن اللى وضعته بريطانيا واللى قبلته جميع الاعضاء فى مجلس الأمن، واللى تعهدت امريكا رسميا بأن تقف خلف هذا القرار وتنفيذه لحل القضية.
وجاء يارنج وقعد سنة ونص رايح جاى بين هنا وقبرص والقدس والاردن، وكان واضح انه محكوم على مهمته بالفشل.. كان مفيش فايدة لان اسرائيل تعتبرانها كسبت خطوة من الحلم الكبير لتحقيق الهدف الأكبر.. وانها فى وسط الهزيمة والآلام. والحطام تستطيع أن تضعنا أمام الامر الواقع وتبتلع ما تبتلعه وتفرض ما تريد أن تفرضه من شروط علينا احنا العرب.
منطق غريب..
والشيء الغريب انه فى آخر مؤتمر صحفى لنيكسون من 4 ايام، بيقول إنه لولا أن السوفييت مدوا العرب بالاسلحة ولو أنهم كانوا متفاهمين شوية معانا لأمكن حل قضية الشرق الاوسط، وأن أمريكا تمد اسرائيل بالسلاح، لأن فيه سيل من السلاح رايح من روسيا لمصر.. وان امريكا لازم تحافظ على ميزان القوى فى الشرق الاوسط.
هذا الأمر أمر مؤسف حقيقى.. فاسرائيل التى خرجت منتصرة بسلاحها كله غير السلاح اللى كسبته منا تبقى محتاجة الى سلاح جديد..
احنا اللى فقدنا كل شيء .. وفى 9 و 10 يونية كنا قد فقدنا كل ما نملكه ومكانش فيه عندنا غير 5000 بندقية زى ما قال الرئيس جمال عبد الناصر الله يرحمه وعشان نعيد قواتنا العسكرية نبقى بنغير موازين القوى.. واسرائيل بما لديها مضافا اليه ما غنمته وما ترسله اليها أمريكا يبقى فيه خوف عليها من اختلال ميزان القوى .. وده اللى بيخلى امريكا تحافظ عليها !!
الرئيس نيكسون تعهد فى حملته الانتخابية أن يحفظ لاسرائيل التفوق فى السلاح على العرب مجتمعين.. بس يظهر مش عايز يقول ده دلوقت وبيقول بنظرية القرن الـ 19 عن ميزان القوى .. عشان كده بيدوا اسرائيل سلاح.
قصة مبادرة روجرز
لما قبلنا مبادرة روجرز فى الصيف الماضى كانت تتضمن نقطتين: تنفيذ قرار مجلس الامن والاتصال بيارنج.. ووقف اطلاق النار لمدة 90 يوم علشان ندى فرصة لهذا الاتصال.
وافقنا على المبادرة وجت امريكا وهي باعته هذا الكلام رسميا.. وباعته أيضا رسميا انه فى خلال الـ 90 يوم لن تسلم أمريكا لاسرائيل أى نوع من أنواع الأسلحة.
فوجئنا أن العالم كله امتلأ بدعاوى اسرائيل بأن مصر خرقت وقف اطلاق النار .. وجت الفترة اللى عقد فيها مؤتمر القمة العربى لمناقشة احداث الاردن ثم وفاة الرئيس وفترة الاحزان وانشغلنا في مأتمنا.. انتهزت أمريكا هذه الفرصة عشان تقول أن القضية مش قضية احتلال اسرائيل لارض عربية.. لا.. دى قضية خرق مصر لوقف اطلاق النار!
وعلى هذا الاساس بدأ سيل الاسلحة يتدفق على اسرائيل مخالفا للكلام اللى قالته أمريكا بأنها لن تسلم اسرائيل خلال فترة وقف اطلاق النار اى سلاح..
كل ده مش عايزين نفقد الهدف .. عايزين نشخص المشكلة علشان نعرف الوضع اللى احنا فيه النهارده .
امريكا تحرض اسرائيل
المشكلة النهارده بعد وقف اطلاق النار وقبولنا لتجديد وقف اطلاق النار مرة ثانية بناء على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة.
لما راح محمود رياض وأثار القضية هناك ضد ارادة أمريكا.. استطاع أن يحصل على قرار ضد أمريكا واسرائيل وان يارنج لازم يتقدم بتقرير فى ظرف 60 يوم يعنى فى 5 يناير اللى احنا فيه..
القضية النهاردة ان امريكا مش بس بتدى السلاح لاسرائيل وانما بنسمع على لسان المسئولين في اسرائيل أشياء غريبة بتقول مسز مائير وبيقول وزير خارجيتهم ووزراء كثير بيقولوا إن امريكا بتقول لهم أوعوا تنسحبوا من الارض المحتلة الا بعد اتفاقية سلام تعاقدية وان امريكا تؤيد موقفنا 100% وبعدين نلاقى المجتمع الدولى مشلول.
فى اجتماعات الدول الاربع الكبيرة تيجى أمريكا وتسحب مندوبها. ودى عملتها عشان يضغطوا علينا واحنا فى الميتم على امل ان كل شىء ينهار.
اجتماعات الأربعة الكبار بدأت أمريكا " تخرف " فيها علشان ما يوصلوش لنتيجة.. والمجتمع الدولى كله عاجز مشلول.
اسرائيل بتقول علنا اننا لن يهمنا أى قرار تصدره هيئة الامم المتحدة أو مجلس الامن.. بيقولوها علنا ورسميا.
امريكا بتدى سلاح لاسرائيل ولا تخبيش.. مدفعية ودبابات وطائرات وذخائر.. كل شىء وتعلن عنه .. كل ده تحت حجة أن سيل السلاح بيتدفق على العرب وعلى مصر من الاتحاد السوفييتي .. طيب خلينا برضه حسنى النية. وخلينا برضه ندى فرصة ونصدق امريكا اللى بتقول إنها عايزه السلام. ولابد من حل سلمى في المنطقة واحترام سيادة الدول.
طيب منين الكلام ده ومنين المدافع اللى بتتصدر من موانى امريكا.. الطائرات الفانتوم الجديدة.. والاسلحة المضادة للصواريخ.. وصواريخ أرض أرض الجديدة كلها دى اخبار بتطلع من أمريكا.. ونسألهم يقولوا نحن لا نرد رسميا على صفقات الاسلحة التى نعقدها طيب ده كلام من جرايدكم؟.. طبعا ده كله عملية حرب نفسية !"
أنا قلت لمحمود رياض روح وانت فى الامم المتحدة قول للامريكان الآتي:
انتم عاوزين ايه ؟
تعالوا يحط كل واحد ورقه على الترابيزة.. واضح إن المشكلة لم تعد اسرائيل .. المشكلة أمريكا.. قولوا انتم عايزين ايه ؟
الى يومنا هذا لم يأت رد أمريكا .. بس تقول أنا عاوزه السلام .. طيب هل السلام وانتم بتدوها فانتوم وتحرضوها على احتلال الارض العربية ؟ هل السلام ، انى أقعد مع اسرائيل على ترابيزة واحدة ؟ ده مش سلام ده استسلام. لكن هم بيقولوا.. أصل انتم خسرتم المعركة ولازم توافقوا على شوية تنازلات.
التعليل الوحيد اللى لقيته لمسلك امريكا أنهم عاوزين اننا نقبل بشروط المهزوم لاننا مهزومين ومتأخرين ولن نستطيع اللحاق باسرائيل .
الكلام ده كرروه كتير واتقال شىء منه للدكتور فوزى فى جنازة ايزنهاور وبيكرره رجال الخارجية الامريكية .. هل احنا على استعداد لان نقبل منطق امريكا بأى نعامل معاملة المهزومين فنقبل بشروط المهزوم ؟
وهل نحن على استعداد لان نقبل بأننا أمة متخلفة ولن نستطيع لا علميا ولا اجتماعيا ولا على أى صورة من الصور أن نلحق باسرائيل أو بالركب العلمى والتقدم والتكنولوجيا ؟
مش لاقى تفسير لموقف أمريكا الا هذا..
خرجنا أقوياء
فى وقت من الاوقات قال احد مستشارى نيكسون يجب ألا تخرج مصر قوية من من هذه المعركة.
طيب.. ادى احنا خرجنا أقوياء النهارده بعد 3 سنوات ونصف اقتصاديا وسياسيا وعسكريا حتى اننا مش عدينا مرحلة الخطر، انما استطيع أن اقول إن احنا أقوياء .. اقتصاديا.. السد العالى انتهى وجميع المصانع انتهى التعاقد عليها.. السد العالى الثانى وهو مجمع الحديد والصلب تعاقدنا عليه وتم صرف 85 مليون جنيه من تكاليفه التى تبلغ 400 مليون.. التنمية عندنا 300 مليون جنيه و560 مليون للجيش وبنستوعب الخريجين كلهم..
صحيح بنحس بالضيق لكن كلنا بندفع.. دى ضريبة لازم ندفعها وما نرجعش مرة تانية راكعين.
لنا طلبات.. وناس كتير لها طلبات و لها آمال.. جاية اللحظة اللى كل طلباتنا تتحقق وكل آمالنا