السلام عليكــم ورحمـة الله وبركاتــة
إنطلاقا من قول النبي – صلى الله عليه وسلم – "من غسّل ميتا وستر عليه غفر له أربعين"
فأنا أغسّل الأموات – من النساء طبعا – وأفعل ذلك إحتسابا للأجر من الله عزوجل .
وسأحكي لكم ثلاث قصص لنساء - رحمهن الله – للعبرة والعظة وهذا ليس إفشاء للسر فأنتم لا تعرفونها ..
كانت تسكن في شارعنا امرأة في الخامسة والخمسين من عمرها وحيدة في شقتها في الدور الأرضي ، كلما ممرنا من جانب بيتها نجدها جالسة في البلكونة تنظر إلى الرائح والغادي ، فليس لها من أهلها سوى أخ وحيد يعيش في مدينة أخرى تبعد ساعة بالسيارة وكان لا يزورها ولا حتى يسأل عنها ..
كان جيرانها يقضون لها متطلباتها ويشترون لها ما تحتاج إليه .
كانت تحفظ عدة أجزاء من القرآن ، وتردد آيات منها عندما كنت أزورها ، كما كان لديها شيء من الثقافة الدينية .
المهم داهمها المرض فتركت الصلاة وكلما حاولت إقناعها بالمحافظة عليها ترفض لأنها كان يصيبها شيء من النجاسة بسبب مرضها ، وهي معذورة شرعا وتصح صلاتها بسبب مرضها حاولت معها كثيرا بلا فائدة .
المهم ثقل عليها المرض وشيئا فشيئا نامت لا حركة ، وكان الجيران يخدمونها
ظلت نائمة بالمرض حوالي سنة وما زالت لا تصلي ، إلى أن جاءت ساعة إحتضارها فأرسلو لي .
ذهبت ووجدتها تعاني سكرات الموت وعيناها أصبح لونها أبيض وغطى هذا البياض على سواد عينيها ، وكانت نائمة لا تتكلم والنساء جالسات يتحدثن ويضحكن بجانبها بصوت عالي وكأنه لا يوجد نفس تحتضر بجانبهن .
حاولت تلقينها الشهادتين لأنه من السنة تلقين المحتضر بالشهادة فلم تنطق أبدا ، ونظرت إلي نظرة فهمت منها أنها تريد النساء يصمتن فأسكتهن وذهبت ..
أتيتها في اليوم الثاني ظهرا كانت نائمة ثم نظرت إلي وحركت عيناها نظرة مخيفة خفت منها جدا لأني كنت وحدي عندها وأخذت تنظر ولم تتكلم وأنا أحاول تلقينها الشهادتين ولم تتكلم واستمر الحال كذلك عدة أيام تعاني سكرات الموت إلى أن أرسلو لي ذات صباح وأخبروني أنها توفت بالليل ..
ذهبت كي أغسلها وأنا محرجة جدا من جيرانها الذين أرسلو لي لأن تارك الصلاة شرعا لا يغسل ولا يصلى عليه ولا يُدفن في مقابر المسلمين ..
بدأت في تغسيلها فوجدت جسدها متآكل بسبب الفترة الطويلة اللي كانت نائمة فيها فترة مرضها بدون حركة ومع قلة النظافة أيضا
والله منظر رهيب جدا .. الجسم متآكل بقع كبيرة ، وكان جسمها ثقيل جدا لا أعلم كيف كانت تتحمل كل هذه الآلام وحدها بدون شكوى ..
اتصل الجيران على أخيها فلم يأتي لا هو ولا زوجته إلا في اليوم التالي صباحا وذهبوا عند أقاربهم ولم يأتو لرؤيتها ..
أرأيتم إخوة كهذا ؟؟ والله إنه لزمن عجيب .. حزنت جدا جدا على هذه المرأة وشعرت بما كانت تعاني منه من آلام رهيبة ..
حوالي الساعة العاشرة والنصف صباحا وبعد أن انتهيت ، جاءت زوجة أخيها وكان المنزل ممتليء بالنساء فقلت لها وأنا غاضبة : لسه جايين؟ سبتوها لوحدها لما مرضت وجسمها تآكل
فردت علي رد سيء جدا ورفعت صوتها بالكلام ، وحزنت جدا لكلامها وتركتها وخرجت ، ولم يحضر زوجها – أخوة الميتة – إلا وقت خروج الجنازة للمسجد ولا حول ولا قوة إلا بالله .
ألم يخافو من الله أن يعاقبهم بإبتلاء مثله ؟؟
هذه القصة قصصتها لكم لتكون عبرة لقارئها
من أسباب سوء الخاتمة عدم المحافظة على الصلاة وتركها .. فلم ينفعها حفظها للقرآن ولا ثقافتها الدينية أن تنطق الشهادة وهي تاركة للصلاة ، وذلك بشهادة من كن يلازمنها
أيضا تذكرة بصلة الرحم : صلو أرحامكم وأقاربكم قبل أن يأتي يوم تندمون فيه
.....
.....
قصة أخرى
امرأة أخرى ذهبت لتغسيلها ووجدت جسمها كله أبيض ووجهها أسود جدا والعياذ بالله ،
فانزعجت وسألت زوجة ابنها وكانت معي هل كان وجهها كذلك من قبل؟ قالت لا كان أبيض حتى توفت ،
فسألتها : هل كانت محافظة على الصلاة ؟ قالت : منذ أن مرضت من حوالي عام ولم تصلي ،
كان مرضها في بطنها يعني كانت تمشي وتتحرك جيدا ..
اعتبروا يامن لا تحافظون على الصلاة وانظروا كيف ستكون خاتمتكم
.....
.....
قصة أخيرة
ذهبت لأغسل امرأة في الستين من عمرها ، كانت مبتسمة ووجها فيه نور ، كان جسمها دافي ولين جدا .. والله كأنها كانت حية ونائمة
وهذه من علامات حسن الخاتمة وماتت وهي ناطقة للشهادتين رحمها الله
.....
في النهاية
ليس كل أحد يستطيع أن ينطق الشهادتين عند الموت
كل واحد يحاسب نفسه ويعمل لهذا اليوم ولا يغتر بشبابه
فالموت لا يعرف صغير ولا كبير
أسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم حسن الخاتمة وأن يتوفانا وهو راضِ عنا