المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الجنية والمجذوب
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء الاحلام الادبية > واحة الخواطر والاشعار > روائع و عظماء
Dr_ A7MED
الجنية والمجذوب

الطريق إلى قريتي شاق والترعة الغربية تقسم القرية إلى نصفين .. لا بد لمن يريد أن يذهب إلى عمله كل صباح أن يركب معدية بدائية معلقة بين ضفتي شاطئ الترعة تسير بواسطة جنزير معدني ضخم .. يعجز أشد الرجال على أن يعبر بالمعدية وحده ..
تعجز يد أقوانا على شد السلسلة المعدنية لأكثر من دقيقتين .. الوحيد من أهل القرية الذي يستطيع أن يعبر بالمعدية وحده هو " محمد المجذوب " .

لم نعرف تحديداً متى سكن قريتنا ، بل ليس هناك أي تاريخ عائلي له ، ولم يعرف أحد متى إرتاد قريتنا لقد إنتبهنا يوماً إلى وجوده في المعدية .. كنت وقتها لم أزل طفلاً صغيراً لم أتجاوز الخامسة من عمري .. سكن محمد المجذوب المعدية ، أخذها مسكناً وملجأ له .. ينام فيها ويصحو بها ، ويديرها وحده ، ويساعد الجميع على العبور الجدة كانت تمنعنا من الإقتراب من الترعة ليلاً .. فالترعة مسكونة والجنية تخرج كل ليلة لتصطاد ضحاياها .. كثيراً من الحكايات سمعتها ..

الجنية تخرج ليلاً عند إكتمال القمر وتختار ضحيتها بعنايه و دائماً ما يكون شاباً يافعاً وتأخذه في أحضانها وتذهب به إلى مملكتها في باطن الترعة حيثُ يعيش معها فترة في نعيم قبل أن تتسلى بقتله .. وكلما غرق أحد شبان القرية لسبب لا نعلمه إزدادت تحذيرات الجدات لنا بعدم الإقتراب نهائياً من ترعتنا .. ظلت تلك التحذيرات محفورة في ذاكرتي إلى الآن ..

لم أقترب من الترعة ليلاً أبداً .. حتى عندما كبرت قليلاً وعرفت أن حكايات الجدة وهم .. كنت أخاف لسبب لا أدرك كنهه من الإقتراب من شاطئ الترعة ليلاً .. مرت السنون وكبر بي السن أصبحت رجلاً يتباهى بي سكان البيت .. ولسبب طارئ كان لا بد لي من السفر ليلاً ، وكان لزاماً أن أعبر بالمعدية .. فلم تمضي بقريتي حالة العمران ولم يتم إنشاء كوبري يربط بين طرفي الترعة .. كأن السلطات تجاهلت أمر قريتنا تماماً ..

أقتربت من الشاطئ بحذر وترقب ، وكان محمد المجذوب يتوسط المعدية ويمسك الجنزير المعدني في قوة يحسد عليها رغم كبر سنه .. دلفت إلى المعدية وأنا أبتلع ريقي في صعوبة ،
كنا خمسة رجال وأمرأتين وبغلاً ، دعتنا الظروف إلى ركوب المعدية في ذلك الوقت من الليل .. تذكرت إحدى حكايات الجدة بأن الجنية تزوجت المجذوب .. فضحكت .. ولكنني كنت أرتجف من البرد .. ولكن الحقيقة إنني أرتجف خوفاً من شئ لا أعرفه .. وتساءلت بين نفسي متى ينام المجذوب ؟! .. لا أحد منا رآه أبداً نائماً .. وطفقت في خيالي صورة عجيبة ربما كان حقاً زوج الجنية التي طالما حذرتنا منها الجدة .. وقهقهت هذه المرة في صوت عال .. أثار إنتباه الرجال .. بينما مصمصت إحدى المرأتين شفتيها في صوت مسموع .. حاول أحدنا أن يساعد المجذوب في عمله ولكنه رفض بشدة وقال أنه مازال بكامل صحته .. ومع إصرار الرجل على المساعدة سمح له المجذوب على مضض .. وبغته إرتجت بنا المعدية .. صرخت المرأتان .. وقفز البغل في مكانه وراح يرفس وصاحبه يمسكه في قوة قدر الإمكان

وفجأة وجدنا المياه تغمر المعدية .. إننا في نصف الطريق أعمق جزء من الترعة .. إزداد الرعب بداخلي وصرخت أنا الآخر ، فإنني لم أتعلم السباحة في يوم ما ..
الوحيد الذي لم يظهر الخوف عليه كان المجذوب الذي تسمرت يداه على جنزير المعدية .. ولكن للأسف أخذت المعدية تغرق .. وصلت المياه إلى أذقاننا .. ثم غمرتنا .. لا أذكر شيئاً بعد ذلك تحديداً ، غبت عن الوعي وعندما أفقت وجدت نفسي على الجانب الآخر من الترعة .. ولكن من رأى الموقف على الشاطئ الآخر وهم كثيرون .. زعموا أن المجذوب ظهر له جناحان وأن يده تضخمت إلى حد رهيب حتى غطت المعدية كلها ثم حملنا على جناحيه وبين يديه وعبر بنا الترعة .. الوحيد الذي نجا وحده هو البغل .. لم يصدق عقلي هذا .. ولم أفهمه أبداً .. ولكن الغريب أن محمد المجذوب أختفى من يومها ولم يصبح له وجود نهائياً ..

والحواديت تتوالد وتتوارث كل يوم ، وما زلتُ في إنتظار أن يظهر المجذوب مرة أخرى دون طائل ..

محمد إبراهيم محروس
الاهرام المسائي
31\7\2005
semsema

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،

يااااااه حدوته جميله اوى smile.gif

وكتير سمعنا واحنا صغيرين عن موضوع الجنيه دى بس فعلا قالوا

انا كانت حقيقه وكانت بتاخد الناس وتمشى وراهم blink.gif

وسمعت كمان انها بتخاف لو حد خوفها

اهو كله كلام بنسمعه smile.gif

بس جميله اوى يادكتور

تسلم ايدك..... وفى انتظار المزيد
Dr_ A7MED
وعليكــم السـلام ورحمة الله وبركاتـه

إقتباس(semsema @ Aug 1 2008, 02:55 PM) *
كتير سمعنا واحنا صغيرين عن موضوع الجنيه دى بس فعلا قالوا

انا كانت حقيقه وكانت بتاخد الناس وتمشى وراهم blink.gif

وسمعت كمان انها بتخاف لو حد خوفها

اهو كله كلام بنسمعه



نورتينا يا سمسمة .. شكراً لردك

ربنا يجعل كلامنــا خفيف عليهم

>SMoOoOoD<
حرام كدة
انا من سوء حظى انى قراتها بليل
انا بخاف من الحجات دى جدا
وبصدقها

عشان ليا مواقف كتير معاها

بس هى حقيقية ولا قصة وبس
شكرا ليك
Gigi
lموضوع جميل يا دكتور

انا بحب جدا اسمع قصص العفاريت دى وبتستهوينى اوى اساطير الناس بتوع زمان rolleyes.gif

مشكور يا دكتور
classic
قصة جميلة وغريبة ف نفس الوقت لو كانت حقيقية

بس انا كنت سمعت ان قصص السندباد والغولة وام رجل مسلوخة biggrin.gif

كلها قصص لا طائل منها علشان كده يبقى الا يفضل اننا نحكيها

لأطفالنا مادمنا عايزين نربيهم تربيه أسلامية صحيحة

نحكيلهم احسن قصص الصحابة وحاجات زى كده

بس هى القصة دى حقيقة ولا ؟؟؟
كأنني أنا..
الموضوع تحفه.. والقصة بجد جميله ومثيرة اوي..

انا بالنسبة لي باعشق القصص دي بجد.. مش باخاف منها

افتكر زمان جدو كان حكالي عن حكاية النداهه مش عارفه هي نفس البنوتة ولا قريبتها من بعيد.. biggrin.gif

مش فاكره اوي بس اللي فاكراه ان انا كنت باحبها برده اوي زي ماحبيت الجنيه دي ..

تقريبا لاني من زمان وانا صغيرة كنت متخيله اني عندي قدرات خارقة و اني لسه ماكتشفتهاش بس هيجي اليوم واكتشفها.. biggrin.gif

فبقول الفرق الوحيد اللي بينا انهم اكتشفوا قدراتهم الخارقه بدري حبه biggrin.gif

بجد حدوته جميله اوي اشكرك عليها

وهتخليني ادور على باقي كتابات محمد ابراهيم محروس
جارة القمر

الله يا دكتور بجد

حدوته جميله

بابايا وماماتي واعمامي بيحكو حجات زي دي برضه

خصوصا واحنا قدام الترعه على طول..احم قصدي البحر biggrin.gif

ولا بقى الراجل اللي يقابلوه بليل ومافيش نور

وبعدين يبصو على رجليه يلاقوها رجلين معزتين biggrin.gif

وما يحلالهمش يحكو الحجات الجميله دي الا والكهرباء قاطعه
Dr.beboo
smile.gif

حدوتة جميلة اوي

كانوا و احنا صغيرين لما نروح البلد كانوا بيعدوا يحكولنا ان فيه غولة بتطلع بالليل و بتعمل صوت

و وشها وش غول و عنيها حمرا و جسمها جسم ست

و انا كنت بمووووت ف جلدي...و كرهت البلد باللي فيها و مبقتش احب اروح هناك خالص

ارتبطت زاكرتي بالبلد بحكاية الغولة...


Dr_ A7MED
السلام عليكم



صمود ،، جيجي ،، كلاسيك ،، كأنني أنا ،، جارة القمر ،، د. بيبو

شكراً جداً لمروركم وردودكم اللي أسعدتني


الفكرة خيالية لكن حيه في تراثنا .. كلنا سمعنا الحواديت دي

دي قصة قصيرة من تأليف محمد إبراهيم محروس

هاجيبلكم النقد الفني بتاعها بإذن الله


بسمة أمل

ردى فييين ؟؟؟ huh.gif

انا كتبت رد طوييل وقلت فيه قصة من كام يووم !! unsure.gif

الله يحرق النت .. angry.gif

هرجع تانى smile.gif
Dr_ A7MED
السلام عليكم



اللهم احفظنا يبقى الكلام صحيح بقى unsure.gif

في إنتظار ردك التاني يا بسمة بس سمي الله يكرمك



::::::

تحليل القصة بقلم الاستاذ حسام مصطفى ابراهيم :

للخرافات لا شك سحر خاص، يأسرنا جميعاً، صغاراً وكباراً، يأخذ بأيدينا، واحدة واحدة، بنعومة وقوة، لنرتاد عوالم، وأدغالاً، من الدهشة واللذة والمجهول، وربما الخوف كذلك، تترسخ في أعماقنا، وتنمو لها أذرع وسيقان، وتستقر هناك، نتجاهلها، أو نحاول تجاهلها، ولكننا في لحظة من لحظات عمرنا، عندما يحدث لنا شيء، تعجز قوانين الطبيعة الصارمة عن تفسيره، نجد أننا وجهاً لوجه أمامها من جديد، نستخرجها من مكمنها، ونسلطها كشافاً على ما يحدث لنا..

كم مرة فسرنا اختفاء أشيائنا -وقد أعيانا البحث عنها بلا طائل- بـ"أن عفريتاً" من تحت الأرض أخذها!

كم مرة رفضنا المرور أمام بيت مهجور في إصرار بدعوى أنه "مسكون"!

كم مرة رفضنا أن نسكن بيتاً حدثت به جريمة قتل خوفاً من "الأرواح"!

ولكننا لا نصارح أنفسنا، ولا الآخرين، كِبراً وغروراً، وتمسكاً بشجاعة وهمية أمام الجميع، وإن كنا نستجيب لدواعي الخرافة رغم ذلك، وفي صمت، وكأننا نخجل منها ومن أنفسنا، لكننا لا نملك بديلاً!

فالخرافة تلعب دوراً "تنفيسياً" في لا وعينا الجمعي، عند مواجهة الغموض، وما لا يفهم، بحيث نستطيع مواصلة الطريق بعدها من جديد، وقد أقنعنا أنفسنا بأن كل شيء له تفسير منطقي وعقلاني بحت!

كما أنها من الممكن أيضاً أن تعكس أو تجسد النظام الاجتماعي والأخلاقي والاجتماعي السائد في مكان ما، أو المثل العليا والأهداف العامة للمجتمع.

والقاص الموهوب "محمد إبراهيم محروس "، في قصته "الجنية والمجذوب"، يلعب على نفس هذا الوتر، ويقدم لنا معالجة جديدة لخرافة قديمة، "جنية البحر"، التي تنادي الشباب ليلاً، وتسحبهم لعالمها، وتقضي معهم وقتاً ممتعاً، ثم تقتلهم!

فقد وجد الإنسان القديم أن البحر ضخم ومهيب، له من الأسرار والحكم، ما يعجز عن تفسيره بعقله المجرد، فابتكر له جنية تحميه، وتصون أسراره، ليبرر فشله هو في الاقتراب منه أكثر من اللازم، وسبر أغواره.

وخرافة جنية البحر هذه، أصيلة في ثقافات جميع الشعوب مع اختلاف الأسماء، فهي في ألمانيا مثلاً تعيش تحت اسم "لورالاي".

وفي قصته، يعرض لنا "محمد إبراهيم محروس "، قصة جنّية أيضاً، ولكنها متواضعة قليلاً، ومن ثم فهي تسكن "ترعة" وليس بحراً، "الترعة" التي توجد في قرية البطل، مما جعلها محرمة على الجميع ليلا!

ولكن ليس على "محمد المجذوب"، وهو المحور الأساسي الذي تدور حوله أحداث القصة، فعلى الرغم من الخرافات التي تدور حول "الترعة"، فإنه لا يبالي بها، ولا يهتم، ولا يعيش إلا على "المعدية" الضخمة التي يحمل عليها الناس بين ضفتي "الترعة"، والناس يتعجبون لحاله، وشجاعته، وربما جنونه، ومن قوته الهائلة كذلك، فتشغيل "المعدية" أمر شاق، ولا يقوى عليه أحد سواه، في طول القرية وعرضها، حتى بدءوا يعتقدون أنه متزوج من "جنّية الترعة".

وحكاية مجيئه القرية، وظهوره على مسرح أحداثها، لغز هو الآخر، فلا أحد يذكر متى ولا أين ظهر، ولكنهم بطريقة أو بأخرى تعودوا عليه، وألفوه، ومادام لم يؤذ أحداً، فمن الممكن تحمله على أية حال.

وتأتي حبكة القصة، عندما يعرض للراوي مشوار ليلي، ويضطر لركوب "المعدية"، مع "محمد المجذوب"، فيركب وهو وجل، وفي منتصف الطريق، يعرض أحد الناس المساعدة على "محمد المجذوب"، ويصر ويلح، فيستجيب له، علي مضض، وبالفعل يتناول منه القيادة، وفجأة، تقع الكارثة، فـ"المعدية"، تهتز، والترعة تفتح فاها على آخره لتبتلعهم جميعاً، ويغيب الراوي عن الوعي من الصدمة والفزع، ولكن من كانوا على الشاطئ وقتها يحكون له ما حدث في ذهول تام، فـ"محمد المجذوب" قد ظهر له جناحان فجأة، حلق بهما، ورفع الجميع ونجاهم، والعجيب أنه اختفى بعدها تماماً من القرية، ولم يعد له أثر!

وكأن القاص الموهوب يريد أن يقول لنا: هناك أشياء ينبغي أن تظل مسربلة بالستر وبالغموض كما هي، لا نقترب منها، ولا نحاول تعريتها، وكشف الستر عن محتواها، إذ ربما يكون في كشف الحجب عنها إهدار لها وذهاب بقيمتها، فلو لم يحاول أحد الاقتراب من "محمد المجذوب"، والتدخل في عمله، والتعجب من حاله، لبقي كما هو، ولظل في عمله ينقل الناس، ويساعدهم، دون أن يمثل بالنسبة إليهم أي عبء!

وهو في هذا يلتقي مع النص القرآني الرائع: بسم الله الرحمن الرحيم:


" يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم "

قصة جميلة جداً، تستلهم التراث الشعبي، وتضفي عليه سحراً معاصراً، في أسلوب سلس ومتدفق، أجاد فيه الكاتب، حتى أمسك بأيدينا واجتزنا معه داخل القصة منذ أول كلمة وحتى نزول ستار الختام.


لمحات:

ـ عنوان القصة جاء موفقاً، وغامضاً، ويسير في النفس -لدى قراءته لأول مرة- شعوراً بالدهشة والشوق لمعرفة حكايته، وما يشير إليه، وهو نموذج للعنوان الجيد، الذي يؤلف بين النص ونفس المتلقي.

ـ أسلوب القصة بسيط، ولكنه قوي، لا يتعالى على القارئ أو يباهي بثقافته وتعقده، وهذا مما يحسب للقاص بلا شك.

ـ اعتماد العمل على التصاعد الدرامي جيد، ويضفي إثارة عليه، ويدفع القارئ دفعاً لمواصلة القراءة، رغبة منه في كشف الغموض والوصول للحل.

ـ اعتماد القصة على عنصر التشويق جاء موفقاً، حيث لا يمكنك أن تتنبأ بنهايتها أبداً، ولا مصير أبطالها، إلا مع الكلمات الأخيرة لها.

ـ إضفاء الغموض على نهاية العمل، وترك الأسئلة معلقة، مما يزيد من رصيد القصة في ميزان الجمال، فالقارئ بعد أن ينتهي، ربما يعاود القراءة أكثر من مرة ليستطيع أن يصل لإجابات شافية، فمن هو "محمد المجذوب"؟، وهل كان مجذوباً فعلاً؟، أين اختفى؟، وهل ما رآه سكان القرية من قدراته حقيقة واقعة؟

ـ وقد اعتمد القاص على التكثيف ببراعة، ولكن مع ذلك فقد جاءت بعض العبارات زائدة، وكان من الممكن أن يستغني عنها بسهولة، مما يزيد النص قوة،وعضوية وتماسكاً، ولا يؤثر سلباُ على سياق الحكي، تأمل مثلاً هذه العبارة:


لم نعرف تحديداً متى سكن قريتنا

وهي العبارة التي تتكلم عن مجيء "محمد المجذوب" إلى القرية، ثم بعدها بعدة كلمات نجد تكراراً للمعني بشكل آخر:


ولم يعرف أحد متى ارتاد قريتنا

تلاحظ أن المعنى واحد تقريبا!


بين الخرافة والأسطورة:

ـ العودة للجذور، واستلهام موضوع القصة من صميم التراث، والخرافات التي درج الناس على ترديدها، يعد إحياءً لهذا التراث من ناحية، وإعادة تأويله وتفسيره مع متغيرات العصر من ناحية أخرى، كما يقرب بين العمل والمتلقي، باعتبار أنه مستقر بشكل أو بآخر في وجدانه منذ الصغر.

وهناك فارق بين كلمة "الخرافة"، و"الأسطورة "، وقد لقي هذان المصطلحان رواجاً في الادب والنقد منذ عصر النهضة الأوروبية -حوالي القرن السادس عشر- ثم في علوم الاجتماع والتاريخ الثقافي، والمعتقدات الدينية -منذ القرن التاسع عشر- ثم في علم النقد الأدبي والاجتماعي منذ منتصف القرن العشرين.

ـ والخرافة شكل حكائي بسيط، يضم وينظم المعتقدات القديمة، عن القوى الغيبية، وعن أصل الكون، أو بعض ظواهر الطبيعة، أو تاريخ الشعوب، ولمثل هذا الشكل الحكائي مكوناته ومقوماته.

ـ وهذا الشكل قد يتطور إلى الأسطورة، التي قد تكون في الأصل خرافة، ولكن الأسطورة عادة ما تكون أكثر انتظاماً، وإحكاماً من حيث البناء، وأدخل في نسيج الحياة الاجتماعية للبشر، وأكثر ارتباطاً ببطل أو بمجموعة أبطال دينيين، أو حربيين، أو عاطفيين، أو علميين.


كلمة أخيرة :

القصة جميلة، وممتعة، ومثيرة، وتدل على كاتب متميز، قارئ ودارس يريد أن يقول شيئاً جديداً، لم يقله الذين من قبله، ومادام مصراً على أن يقول كلمته، فسوف يأتي اليوم الذي تصل فيه هذه الكلمة إلى الناس جميعاً، ونحن في انتظار أعمال أخرى، بنفس القوة والروعة.
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.