
أن تطالع في وسائل الإعلام خبرا يفيد مضمونه بفرض وزارة السياحة المصرية عقوبات على
صاحب أحد الفنادق الكبرى في العاصمة بسبب منعه بيع الخمور فهو أمر يدعو للحزن و للحسرة
في آن واحد من بلد ينص دستوره على أن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع ..
ولا تكف الوزارة عن حملتها الهمام و النشيطة إلا بعد أن يرضخ صاحب الفندق و يرجع
عن قراره تحت الضغوط ..
الأزمة التي استمرت شهور عديدة وتم تقليل عدد النجوم التي يصنف بها الفندق من خمس نجوم
الى أربعة كانت حديث الشارع و مجالا للخلاف والنزاع بين التيارات المختلفة في المجتمع ..
الأمر ذاته نراه في دولة أخرى تختلف في الديانة و اللون واللغة عن مصر .. في أقصى أفريقيا ..
الى أدني القارة في الجنوب نطالع خبرا آخر من دولة صغيرة تسمى " بوتسوانا " يقوم رئيسها
المنتخب ديمقراطيا بعد أقل من ثلاثة شهور على توليه الحكم بإصدار قرار يقضى بزيادة أسعار
الخمور بنسبة 70 % و يهدد بزيادة أخرى بعد ثلاثة أشهر لاحقة .. و يفرض حظرا على بيع
الخمور في العطلات و في ساعات النهار و يحدد ساعات خمس فقط في اليوم لكي تباع فهو
أمر يدعوك الى أن تطلق آهة طويلة من الداخل ..
الرئيس البوتسواني الذي تولى منصبه في أبريل من العام الحالي قال في خطابه الرئاسي حين
توليه الحكم في أبريل أن " تعاطي الخمر هو احد الشرور التي يجب أن نعمل على منعها من
أجل استمرار رفعة هذا الوطن " وحدد في قراره سبب هذه الزيادة قائلا " ان الخمور تؤدي
الى مشاكل في المجتمع و الى تفكك العائلات " وأنها " لست شيئا جيدا بالنسبة لمجتمعنا
المحافظ " و كذلك ارجع زيادة نسب السرقات وحوادث الطرق و انتشار الإيدز الى السبب
نفسه ...
بوتسوانا التي تعد باعتراف البنك الدولي و الهيئات الدولية احد انجح الدول في أفريقيا اقتصاديا و
سياسيا و تمتلك مقومات الدولة الحديثة بجدارة و يتم تداول السلطة فيها من دون مشاكل تذكر
منذ الاستقلال و تعتمد في اقتصادها على كونها أكبر مصدر للماس في العالم ... ويسمح
للإعلام للعمل فيها بحرية .. الجدير بالذكر أن المحكمة العليا أيدت قرار الرئيس
المجتمع هنا بأطيافه المختلفة لم يدخل في جدال عقيم و نقاشات لا طائل منها كما يحدث في
مجتمعاتنا العربية التي تحولت من الفعل الى القول و أصبح سكانها أجسادا لا تسمع منها
سوى الكلام و يخض أفرداها حروبا غوغائية لا تؤدي الى جديد أو تغيير .. و يستمر الوضع
كما هو دونما حراك ..
كلا القرارين يشير الى شيئ واضح وهو أننا ما زلنا نفتقد في بلادنا العربية بالأخص الى
الحريات التي تمنحنا الاحترام لعقولنا و لذاتنا و ما يتبع ذلك من ذلك من احترام للمجتمع و
لعقول الشعب و هو ما يؤدي إلى ان تتعامل الحكومات مع شعوبها بأنها أصوات فقط .. وهو
ما نلمسه في مصر و ما ترتب عليه أن نعاني من توابع الحكم الرشيد المستمر دونما توقف الى
وقتنا الحالي من عدة عقود .. بينما تترفع بوتسوانا عن الخمر ربما لكونها تراه قد يحيلها من
انجح دولة في أفريقيا الى طابور التخلف الذي تعاني منه أغلبية دول القارة ..
مجتمعاتنا العربية التي تحولت من الفعل الى القول و أصبح سكانها أجسادا لا تسمع منها
سوى الكلام و يخض أفرداها حروبا غوغائية لا تؤدي الى جديد أو تغيير .. و يستمر الوضع
كما هو دونما حراك ..
كلا القرارين يشير الى شيئ واضح وهو أننا ما زلنا نفتقد في بلادنا العربية بالأخص الى
الحريات التي تمنحنا الاحترام لعقولنا و لذاتنا و ما يتبع ذلك من ذلك من احترام للمجتمع و
لعقول الشعب و هو ما يؤدي إلى ان تتعامل الحكومات مع شعوبها بأنها أصوات فقط .. وهو
ما نلمسه في مصر و ما ترتب عليه أن نعاني من توابع الحكم الرشيد المستمر دونما توقف الى
وقتنا الحالي من عدة عقود .. بينما تترفع بوتسوانا عن الخمر ربما لكونها تراه قد يحيلها من
انجح دولة في أفريقيا الى طابور التخلف الذي تعاني منه أغلبية دول القارة ..