المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
حرب إعادة العزة و الكرامة و نصر الامة العربية في 6 اكتوبر
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء ما وراء الاحداث > احداث مصريه
ironhand
أيام النكسة

في 5 يونيو 1967 ، كان العرب على موعد مع هزيمة أخرى مريرة بعد هزيمة عام 1948 ، أطلق عليها لشدة قسوتها مصطلح "النكسة " ، ويجب الإشارة هنا إلى أن إسرائيل كانت تخطط لعدوان 1967 منذ انتهاء العدوان الثلاثى على مصر في عام 1956 ، إلا أن مصر والدول العربية كانت مغيبة عن الوعى لأنها إما منهمكة فى صراعات داخلية أو في صراعات عربية عربية.




فبعد فشل العدوان الثلاثى على مصر إثر الإدانة الدولية الواسعة والمقاومة الشعبية الباسلة له ، انسحبت إسرائيل من شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة الذي كان خاضعا إداريا لمصر في 8 مارس 1957 ، واتفقت مصر وإسرائيل وقتها على دخول قوات دولية تابعة لـلأمم المتحدة إلى المناطق التي انسحبت منها إسرائيل لحماية وقف إطلاق النار، وفي تلك الأثناء أعلنت إسرائيل أنها ستعتبر إعادة إغلاق الممر المائي في تيران أمام سفن إسرائيلية سببا للحرب بعد أن أغلقته مصر إبان العدوان الثلاثى.


أحداث ما قبل العدوان


ورغم أنه في الفترة بين مارس 1957 وإبريل 1967 كانت الحدود بين إسرائيل ومصر هادئة نسبيا ، إلا أنه في عام 1964 تكثفت الاشتباكات بين إسرائيل وسوريا بشأن النزاع على استغلال مياه نهر الأردن.



كما انتهى في نوفمبر 1966 التفاهم بين الحكومتين الإسرائيلية والأردنية بشأن تهدئة الحدود الطويلة بين البلدين ، بعد حادث قرية السموعي بشمالي الضفة الغربية التى كانت خاضعة حينئذ للسيطرة الأردنية .



وكان 3 جنود إسرائيليين قد قتلوا بانفجار لغم في قرية السموعى ، فشن الجيش الإسرائيلي على الفور هجوما قاسيا على القرية هدمت خلاله بيوتا كثيرة وقتلت حوالى 50 أردنيا ، ما دفع عاهل الأردن السابق الملك حسين إلى إعلان التعبئة العامة في 20 نوفمبر 1966 .




وفي 7 إبريل 1967 حدثت معركة جوية بين طائرات حربية سورية وإسرائيلية أسقطت إسرائيل خلالها 6 طائرات سورية من طراز "ميج 21" ، وفي 13 مايو ، أبلغت المخابرات السوفيتية أنور السادات نائب الرئيس المصري في هذا الوقت أن إسرائيل تحشد قوات ضخمة في شمالها استعدادا لغزو سوريا ، ولذا سارعت مصر في 15 مايو إلى تكثيف قواتها في سيناء وفي 16 مايو طالبت مصر القوات الدولية بالخروج من أراضيها وفي 22 مايو أعلنت مصر إغلاق مضيق تيران أمام السفن إسرائيلية المتجهة إلى ميناء إيلات ، وهى الخطوة التى اعتبرتها إسرائيل إعلان حرب .


ساعات العدوان






وفى 5 يونيو 1967 ، شن الجيش الإسرائيلي عدوانا على القوات المصرية في سيناء وبدأت حرب 1967 بين إسرائيل من جهة وكل من مصر الأردن وسوريا تدعمهم قوات عراقية كانت مرابطة في الأردن من جهة أخرى.



وخلال تلك الحرب التى استمرت ستة أيام قامت القوات الجوية الإسرائيلية بضرب المطارات والقواعد الجوية العربية وتحطيم طائراتها ، كما قامت القوات الجوية الأمريكية والبريطانية المتمركزة في هذا الوقت بقاعدتى هويلز والعدم في ليبيا بتقديم المساعدة لإسرائيل عبر توجيه ضربات لسلاح الجو المصرى ما أدى إلى تدمير أكثر من 70 بالمائة من قدرات سلاح الجو الذي كان يعول عليه كثيرا لتقديم الدعم والغطاء الجوى للقوات المصرية أثناء العمليات العسكرية أو حتى أثناء الإنسحاب.



وجاء قرار الانسحاب العشوائي الذي أصدره القائد العام للقوات المسلحة المصرية في هذا الوقت المشير عبد الحكيم عامر ليكون بمثابة الضربة القاضية بالنظر إلى أنه أحدث ارتباكا كبيرا لدى القوات المصرية وساعد إسرائيل في اصطياد الجنود المصريين أثناء الانسحاب غير المنظم إما بالقتل أو بالأسر .



وبعد أن دمرت الضربة الجوية الإسرائيلية أغلبية المطارات المصرية ، سارعت إسرائيل إلى توسيع نطاق الحرب وشنت هجوماً بالدروع على الضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن والجولان السورية وقطاع غزة الذي كان تابعاً لمصر وعلى شبه جزيرة سيناء واستعملت في هذا الهجوم الخاطف الأسلحة المحرمة دولياً كالنابالم وقذائف البازوكا.



وعندما قررت القوات السورية والأردنية إعادة تنظيم صفوفها للرد على الضربة الإسرائيلية الأولى حيث شارك الرئيس العراقي في هذا الوقت عبد الرحمن عارف بقوات عسكرية لدعم الجبهتين، سارع مجلس الأمن الدولى بايعاز من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى إصدار قرار بوقف إطلاق النار وهددت تلك الدول الكبرى بالتدخل في حال رد الدول العربية على العدوان وعدم الاستجابة لقرار وقف إطلاق النار ، ماأفشل خطط الهجوم المقابل العربية وجعل إسرائيل بواقع المنتصر.

خسائر فادحة

وشكلت نتائج تلك الحرب مرارة ما بعدها مرارة للعرب خاصة وأنها جاءت في وقت كانت تقود فيه مصر دعوات الوحدة العربية ، فالنسبة لخسائر الجند والعتاد ، أشارت بعض الإحصائيات إلى أن مصر خسرت 80 بالمائة من معداتها العسكرية وحوالي 11 الف جندي (أي ما يعادل حوالي 7 بالمائة من كل تعداد الجيش المصري) وخسرت كذلك 1500 ضابط، وتم أسر 5000 جندي و500 ضابط مصري، وجرح 20 ألف جندي مصري، وخسر الأردن سبعة آلاف جندي، وجرح 20 ألف من جنوده، وخسرت سوريا 2500 جندي، وجرح 5000 من جنودها، وفقدت نصف معداتها من دبابات وآليات ومدفعية وغيرها في هضبة الجولان، حيث غنمتها القوات الإسرائيلية، كما تم تدمير كل مواقعها في الهضبة المشار إليها، بينما كانت خسائر العراق الذي شارك بشكل رمزي (مثل لبنان حينها) عشرة قتلى و30 جريحا.



وبلغ مجموع خسائر الدول العربية (الأردن مصر وسوريا) 400 طائرة وأكثر من مليار دولار من الأسلحة التي دمرت مع الساعات الأولى للمعارك (في بعض المصادر ملياري دولار) بينما خسرت إسرائيل 338 جنديا على الجبهة المصرية، 300 على الجبهة الأردنية، و141 على الجبهة السورية .



ورغم قسوة ما سبق إلا أن الخسارة الأفدح كانت على الأرض، حيث ضاعفت إسرائيل من مساحتها ثلاثة أضعاف ماكانت عليه يوم الرابع من يونيو 1967، واحتلت الضفة الغربية لنهر الأردن، وقطاع غزة التابع حينها لمصر، وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية ، إضافة الى عدد من المناطق المتفرقة مثل منطقة مزارع شبعا فى لبنان .



واقع مرير في مصر


وبالنظر إلى أن تلك الخسائر الفادحة ، جاءت بعد فترة من صعود المد القومى والتحرر الوطنى ، فقد وصف المراقبون هزيمة 1967 بأنها "انكسار الروح" للعالم العربى بصفة عامة وللمصريين بصفة خاصة .



ففجأة استيقظ المصريون على واقع مرير ، وما ضاعف من هول الصدمة هو التعتيم الذى فرضه النظام منذ بدء العدوان الاسرائيلى ، فالمتابع لوسائل الإعلام الرسمية كان يشعر أن مصر سحقت إسرائيل من الوجود ، بينما المتابع لوسائل الإعلام الأجنبية كان يعرف جيدا أن مصر ذاقت مرارة الهزيمة .



فالراديو الحكومى يذيع أنباء مفادها " قواتنا تصد هجمات للعدو على سيناء وتبدأ هجمات مضادة .. قواتنا تسقط للعدو أربعين طائرة .. على الفور الناس تكبر وتهتف في الشوارع إحنا بننتصر مصر بتكسب الحرب ".



وفى 8 يونيو ، بدأ الراديو يذيع أنباء غريبة مفادها "إحنا تراجعنا لخط الهجوم الثاني .. معارك شرسة في العريش "، الأمر الذى أثار ذهول المصريين لأن تلك الأنباء جاءت بعد لحظات من إعلان وسائل الإعلام الرسمية أن القوات المسلحة المصرية أصبحت على بعد خطوات من تل أبيب .



وتأكد المصريون من الهزيمة عندما أصدر المشير عبد الحكيم عامر في 8 يونيو قرارا بسحب الجيش المصري كله على مسئوليته الشخصية ، قائلا :" كل عسكري مالهوش غير نفسه وبندقيته " ، وهو القرار الذي اعتبره البعض بمثابة نكسة ثانية بعد أن تسبب بوقوع آلاف الجنود المصريين في الأسر كما قتل الآلاف منهم بسبب العطش والحر أو بسبب رصاص الغدر الإسرائيلى بل وأقدمت إسرائيل أيضا فى هذا الوقت على قتل مئات الأسرى بعد تعذيبهم ، بل وهناك تقارير أشارت أيضا إلى أن حوالى ثلاثين ألف جندى مصرى قتلوا في صحراء سيناء وليس 11 ألفا كما توضح كثير من الإحصائيات.


تنحي عبد الناصر

وبالنظر إلى هول ما سبق ، ظهر الرئيس جمال عبد الناصر في التليفزيون فى 9 يونيو 1967 يعلن مسئوليته عما حدث وتنحيه عن الرئاسة ، إلا أن الجماهير خرجت في مظاهرات حاشدة تطالبه بالبقاء والاستعداد للحرب ، وكان من أبرز الهتافات في تلك المظاهرات " نريد ناصر لننتصر " ، وبالفعل رضخ عبد الناصر لرغبة الجماهير واستمر في منصبه .


وعلى الفور ، شرع في إجراء تغييرات في القيادات العسكرية ، حيث أقال المشير عبد الحكيم عامر من قيادة الجيش وعينه نائبا له ، كما قام بتعيين الفريق أول محمد فوزى قائد عاما للقوات المسلحة بدلا من عامر والفريق عبد المنعم رياض رئيسا للأركان فى 11 يونيو 1967 .



وفى 21 يونيو 1967 ، لجأ عبد الناصر للاتحاد السوفيتى لإعادة تسليحه ، ووقعت بالفعل صفقات السلاح بين البلدين ووصل خبراء سوفييت لتدريب الجيش المصرى على السلاح الروسى.



وفي مارس 1969 انطلقت حرب الاستنزاف ، وفى 22 يناير 1970 سافر عبد الناصر إلى موسكو لطلب معدات دفاع جوى للسيطرة على الطائرات الإسرائيلية وتم بناء حائط الصواريخ .





إلا أنه فى 28 سبتمبر 1970 ، فوجىء المصريون بوفاة الزعيم جمال عبد الناصر ، وانتشرت المخاوف حينها من عدم وجود بديل له ، إلا أنه سرعان ما تلاشت هذه المخاوف بعد أن تولى الرئيس أنور السادات الحكم وأكد أنه متمسك بمبدأ عبد الناصر ( ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ).



لقد بدأ السادات حكمه بثورة التصحيح أو الحرب الداخلية لتصفية الفساد أو ما عرف بمراكز القوى فى يوم 15 مايو 1970 ، كما بدأ محاولات استرجاع سيناء وكانت هناك أعوام اعتبرها حاسمة لمعركة التحرير وطرد الاحتلال الإسرائيلي.



عام الحسم الأول كان في 1971 ، إلا أن الاتحاد السوفيتى لم يف بوعوده بإرسال أسلحة روسية لمصر ، وهذا الموقف السوفيتي تكرر مجددا مما أدى إلى فشل عام الحسم الثانى في 1972 ، ولذا أنهى السادات خدمة الخبراء السوفييت فى مصر يوم 8 يوليو1972 .



كما شرع في تغيير القيادات العسكرية استعدادا للحرب ، حيث أقال وزير الحربية فريق أول محمد صادق وعين بدلا منه فريق أول أحمد إسماعيل فى أكتوبر 1972 ، وبدأت الحرب بالفعل لاستعادة سيناء في 6 أكتوبر 1973 ، وكان النصر المؤزر الذى أعاد الكرامة للمصريين والعرب بعد سنوات النكسة .



ورغم استعادة مصر لسيناء بعد نصر أكتوبر ، إلا أن بقية الأراضى العربية التى احتلت في حرب الأيام الست مازالت تعانى من قسوة الاحتلال في ظل رفض إسرائيل تنفيذ القرار 242 الذي يطالبها بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها في يونيو 1967 وبعودة اللاجئين إلى ديارهم.



هذا اول باب في ملف كامل عن حرب اكتوبر و سوف اقوم بتنزلك باقي الملف بعد وقت ان شاء الله و عاوزين نشوف التعقيبات على الشطر الاول من الملف و تفاعل الاعضاء الكرام و كله مصريين طبعا مع انجاز مصر الاول و انجاز العرب الاول في نصر اكتوبر المجيد في شهر اانتصارات رمضان المبارك
hanan
موضوع متميز بمعلومات كاملة

تسلم ايديك

ومتابعاك ان شاء الله فى باقى الاجزاء
العقرب
الســــــــــــــــــــلام عليكم

تســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلم الايادى

مشكور على الموضوع الجميل

متميز

تحياتى
بركان الحب والغضب
100 100

معلومات قيمه
ironhand
حنان
العقرب
بركان الحب و الغضب

مشكورين على المرور الطيب بس مش ملاحظين انو 28 واحد دخل الموضوع و 3 الي عملو تعليق و هادا و الموضوع يتحدث عن اكثر الاشياء في استرداد الكرامة و المعركة التى كسرت فيها مصر انف اسرائيل

لو الموضوع يتحدث عن فساد في مصر او بيحكي عن معبر رفح و الدور المصري فيه اعتقد انو كان الكثيرين انبرى لسانهم للتهجم و الحديث بشكل عشوائي و بشكل اندفاعي

اما موضوع انتصار اكتوبر المجيد هادا بس بيفوتو 3 و مشكورين طبعا بس يبدو انو التفاعل مع الموضوعات الوطنية في حمنا يحتاج للكثير من المراجعة

و ان اعتذر عن اكمال الموضوع


و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
السندباد
انا معاك يا ايرون بس والله وبجد ما فيا دماغ اركز حاليا

يوم الجمعه بإذن الله هقرأ الموضوع بتركيز بس ياريت يكون كامل بحث انى استكمل كل حلقاته مره واحده واخرج بفكره ومعلومه شامله

معليش بقا والله اخوك فى الله ايهاب
ironhand
إقتباس(السندباد @ Oct 8 2008, 07:14 PM) *
انا معاك يا ايرون بس والله وبجد ما فيا دماغ اركز حاليا

يوم الجمعه بإذن الله هقرأ الموضوع بتركيز بس ياريت يكون كامل بحث انى استكمل كل حلقاته مره واحده واخرج بفكره ومعلومه شامله

معليش بقا والله اخوك فى الله ايهاب



كيفك يا ايهاب و مشكور على الرد يا باشا

بس انا و الله كل القصد انو لو الموضوع بيحكي على اخفاقات مصرية لكان الكل رد بردود غريبة و قد تكون مستفزة للبعض

بس ده افتخار الامرة العربية و السلامية و المصرية اساغرب انو 3 بس يعلقو بتعليق اقل من البسيط كمان

انا حنزل ان شاء الله الحلقات كاملة بس بعد ما انتهي من موسم جني الزيتون لانو هلأ انا مشغول بالمزرعة


و تقبل تحياتي يا ايهاب و كل عام و انت بخير يا باشا
السندباد
الحمد لله يا ايرون فى انتظار تكمله الموضوع

انتم عندكم جنى محصول الزيتون واحنا جنى محصول الرز والسحابه السوده

sheko
انا عن نفسي مؤيدك ومتأسف اني رديت متأخر

بس والله اول ما قرأت العنوان دخلت

عايز اشوف مكتوب ايه اللي انا عارفه ولا زياده ولو زياده استفيد ولو هما هما اللي عندي اهوه استرجعهم

والله موضوع كويس وكامل ومسرد بطريقه لذيذه تسلم ايديك smile.gif

وليك حق انك تتضايق اصل انا برضوا عامل 3 مواضيع يعني مش زي ده طبعا بس اهوه مواضيع ممكن تكون حلوه ألاقي المرور عليهم بالتلاتين والردود 5 منهم انا 2 sad.gif

يعني الواحد يعمل ايه مش عارف (أكهرب نفسي يا عم ايرون هاند ولا أعمل ايه بس) biggrin.gif


ولا تزعل نفسك يا مان ولا احنا اللي ردينا علي كلامك الحلو ده شويه
ironhand
الكرامة والاستنزاف

النكسة رغم بشاعتها إلا أنها أدت إلى إعادة تنظيم الخطط العسكرية العربية ، وبعد قرابة العام وتحديدا فى 21 مارس 1968 ، قامت معركة الكرامة التي صد خلالها الجيش الأردني والفدائيين الفلسطينيين عدوانا إسرائيليا جديدا على الضفة الشرقية لنهر الأردن ، كما نجحت القوات المصرية في إلحاق خسائر فادحة بالاحتلال عبر معركة رأس العش وتدمير المدمرة إيلات والتى كانت بدايات لحرب الاستنزاف

معركة الكرامة

قوبل احتلال إسرائيل للضفة الغربية من نهر الأردن عام 1967 والتي كانت خاضعة حينذاك لحكم المملكة الأردنية الهاشمية بردود فعل تمثلت في صدامات عسكرية متكررة بين وحدات صغيرة من الجانبين على طول نهر الأردن، بالإضافة إلى تزايد هجمات الفدائيين الفلسطينيين الذين تمركزوا في الضفة الشرقية لنهر الأردن.



وفي مطلع عام 1968 صدرت عدة تصريحات رسمية عن إسرائيل تعلن أنه إذا استمرت نشاطات الفدائيين الفلسطينيين عبر النهر فإنها ستقرر إجراء عمل مضاد مناسب وفي الفترة من 15-18 مارس 1968 تزايدت طلعات الاستكشاف الجوية الإسرائيلية فوق نهر الأردن كما تسللت دوريات إسرائيلية عبر النهر باتجاه الضفة الشرقية.



وفي 21 مارس 1968 ، بدأت معركة الكرامة ، التي سميت بهذا الاسم نسبة إلى أن المعارك التي دارت بين الفدائيين والجيش الأردني من ناحية والقوات الإسرائيلية المهاجمة من ناحية أخرى كانت في رقعة جغرافية مركزها منطقة الكرامة بتلالها المطلة على نهر الأردن ، حيث قدر عدد الفدائيين في المنطقة بحوالي 300 مقاتل فلسطيني، وكان بجانبهم عدد من المواقع للجيش الأردني ومدفعيته الثقيلة والتي لعبت دوراً كبيراً في تكبيد إسرائيل خسائر فادحة .


ورغم أن إسرائيل ادعت أن الهجوم الواسع الذي بدأته على الضفة الشرقية لنهر الأردن في منطقة الكرامة كان بحجة تدمير قوة الفدائيين ، إلا أنها كانت تخطط إلى احتلال مرتفعات البلقاء والاقتراب من العاصمة عمان للضغط على القيادة الأردنية لقبول شروط الاستسلام التي تفرضها، ومحاولة إيجاد ولو موضع قدم على أرض شرقي نهر الأردن بقصد المساومة عليها لتحقيق أهدافها وتوسيع حدودها ، وضمان الأمن والهدوء على خط وقف إطلاق النار مع الأردن ، وتوجيه ضربات قوية ومؤثرة إلى الجيش الأردنى ، وأخيرا ، زعزعة الروح المعنوية والصمود عند السكان المدنيين وإرغامهم على النزوح من أراضيهم ليشكلوا أعباء جديدة، وحرمان المقاومة من وجود قواعد لها بين السكان وبالتالي المحافظة على الروح المعنوية للجيش الإسرائيلي بعد المكاسب التي حققها على الجبهات العربية في عدوان 5 يونيو .



إحباط مخططات إسرائيل


إسرائيل فشلت في تحقيق أي من الأهداف السابقة ، حيث لعب سلاح المدفعية الأردني وقناصو الدروع دوراً كبيراً في معركة الكرامة وعلى طول الجبهة وخاصة في السيطرة على جسور العبور ما منع الجيش الإسرائيلي من دفع أية قوات جديدة لإسناد هجومه الذي بدأه وذلك نظراً لعدم قدرته على السيطرة على الجسور خلال ساعات المعركة وقد أدى ذلك إلى فقدان القوات الإسرائيلية المهاجمة لعنصر المفاجأة وساهم ذلك بشكل كبير في تخفيف زخم الهجوم وعزل القوات المهاجمة شرقي النهر وبشكل سهل التعامل معها واستيعابها وتدميرها .



وما يؤكد هزيمة إسرائيل في تلك المعركة أن القوات الإسرائيلية التي نجحت في عبور جسر الملك حسين إلى الضفة الشرقية لنهر الأردن كانت بحجم فرقة وهي القوات التي عبرت في الساعة الأولى من الهجوم وبعدها لم تتمكن القوات المهاجمة من زج أية قوات جديدة شرقى النهر بالرغم من محاولتها المستميتة للبناء على الجسور التي دمرت .


لقد كسب الجيش الأردنى بحسب المحللين العسكريين مفاجأة إطلاق النار الكثيف عند بدء الهجوم من القوات الإسرائيلية ولو تأخر في ذلك لأتاح للقوات المهاجمة الوصول إلى أهدافها .


حرب الاستنزاف


[color="#FF00FF"]انتهت حرب 5 يونيو أو حرب الأيام الستة كما سمتها إسرائيل بنهاية مأساوية كشفت عن كثير من أوجه القصور في القوات المسلحة المصرية بشكل عام وفي القوات التي تتولى مهام الدفاع الجوي بشكل خاص ولذا وضعت القيادة السياسية جملة من الأهداف لتجاوز النكسة تتمثل فى : إعادة بناء القوات المسلحة ، إعادة الثقة للجنود في أنفسهم وفي قادتهم ، إعادة الضبط والربط ، إعادة تدريب القوات ، وتنظيم الوحدات ، ومن هنا بدأت مرحلة الصمود وحرب الاستنزاف[/color].

مرحلة الصمود


النكسة حاول الإسرائيليون الدخول واحتلال مساحات أوسع من أرض سيناء حيث تحركت قوات العدو من القنطرة في اتجاه بور فؤاد ولكن بعض قوات الصاعقة المصرية قامت ببث الألغام في طريقهم وعندما تقدم العدو انفجرت هذه الألغام فمنعت العدو من التقدم في 1 يوليو 67 وهى المعركة التى أطلق عليها " معركة رأس العش " .



وفي 2 يوليو 67 ، حاولت إسرائيل الاستيلاء علي بور فؤاد ولكن أفراد القوات المصرية تصدوا لهم بالأسلحة الخفيفة ودمرت عربات المدرعات المتقدمة واضطر العدو أن ينسحب بقواته وسميت هذه المعركة بمعركة راس العين .



وفى 14و 15 يوليو 67 ، قامت القوات المصرية بإطلاق مدفعية عنيفة علي طول الجبهة وذلك بعد اشتباكات مع العدو في الجنوب في اتجاه السويس والفردان وقد كان ذلك تمهيدا لطلعة طيران قوية حيث خرجت القوات الجوية باكملها وهى تضرب في الجنوب فتحول العدو بقواته الي الجنوب وترك الشمال بغير غطاء فانطلق الطيران المصري الي الشمال وأوقع خسائر كبيرة فى صفوف القوات الاسرائيلية .



وقامت القيادة الإسرائيلية علي إثر هذه الضربة الجوية المصرية الصائبة بطلب وقف إطلاق النار من أمريكا التي كلفت الأمين العام للأمم المتحدة بإبلاغ الرئيس جمال عبد الناصر عبر التليفون بهذا الطلب الإسرائيلي وكان قائد الطيران المصري في هذا الوقت هو الفريق مدكور أبو العز.



وفي 21 أكتوبر67 ، قامت البحرية المصرية بتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات ، ويروي اللواء محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر فى مذكراته تفاصيل ما حدث في هذا اليوم ، قائلا :" جاء يوم 21 أكتوبر 1967 وقد وصلت إلى مركز قيادة الجبهة بعد راحة ميدانية ، فوجدت اللواء أحمد إسماعيل ومعه العميد حسن الجريدلى رئيس عمليات الجبهة ، وقد كنت أنا وقتها رئيس أركان للجبهة ، يتابعان تحركات المدمرة الإسرائيلية إيلات بالقرب من المياه الإقليمية لمصر فى المنطقة شمال بورسعيد . كانت المعلومات تصلنا أولا بأول من قيادة بورسعيد البحرية التى كانت تتابع تحركات المدمرة ، وقد استعدت قوات القاعدة لمهاجمة المدمرة عندما تصدر الأوامر من قيادة القوات البحرية بالتنفيذ . وظلت المدمرة المعادية تدخل المياه الإقليمية لفترة ما ثم تبتعد إلى عرض البحر ، وتكرر ذلك عدة مرات بطريقة استفزازية وفى تحرش واضح ، لإظهار عجز قواتنا البحرية عن التصدى لها ".



واستطرد يقول :" وبمجرد أن صدرت أوامر قائد القوات البحرية بتدمير هذه المدمرة عند دخولها المياه الإقليمية ، خرج لنشان صاروخيان من قاعدة بورسعيد لتنفيذ المهمة . هاجم اللنش الأول بإطلاق صاروخ أصاب المدمرة إصابة مباشرة فأخذت تميل على جانبها ، وبعد إطلاق الصاروخ الثانى تم إغراق المدمرة الإسرائيلية " إيلات " شمال شرق بورسعيد بعد الخامسة مساء يوم 21 أكتوبر 1967 وعليها طاقمها ، وقد غرقت المدمرة داخل المياه الإقليمية المصرية بحوالى ميل بحرى، وعاد اللنشان إلى القاعدة لتلتهب مشاعر كل قوات جبهة القناة وكل القوات المسلحة لهذا العمل الذى تم بسرعة وكفاءة وحقق تلك النتيجة الباهرة".



لقد كان إغراق المدمرة إيلات بواسطة الصواريخ البحرية التي استخدمت لأول مرة بحسب الجمسي بداية مرحلة جديدة من مراحل تطوير الأسلحة البحرية والقتال البحرى فى العالم وأصبح هذا اليوم ـ بجدارة ـ هو يوم البحرية المصرية ، مؤكدا أن هذه الضربة كانت هي حديث العالم كله في هذا الوقت .


حرب الاستنزاف

هو التعبير الذى أطلقه الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر على العمليات العسكرية التي دارت بين القوات المصرية والاحتلال الإسرائيلى شرق قناة السويس والتى نقلت مصر خلالها المعركة إلى مواقع العدو بعد أن نجحت في مرحلة الصمود ومنع العدو من احتلال أراض جديدة وكان الهدف الأساسى من تلك الحرب هو إسقاط أكبر عدد ممكن من القتلى والجرحى والآليات في صفوف العدو وتدريب الجنود المصريين على عمليات قتالية في شرق القناة تمهيدا للحظة العبور.



وقد شرح جمال عبد الناصر فلسفته في هذة الحرب في حوار مع الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل ، قائلا :" أن يستطيع العدو أن يقتل 50 ألفا منا فإننا نستطيع الاستمرار لأننا نمتلك لاحتياطي الكافي و لكن أن يفقد العدو 10 آلاف فسوف يجد نفسه مضطر إلى أن يوقف القتال فهو لا يمتلك الاحتياطي البشري الكافي ".



وبدأت تلك الحرب في مارس 1969 وانتهت بموافقة عبد الناصر على مبادرة وزير الخارجية الأمريكى حينئذ روجرز لوقف إطلاق النار فى الثامن من أغسطس 1970 .



وفي كتاب " أسرار جديدة عن حرب الاستنزاف" الذى صدر عن الهيئة المصرية للكتاب في 2005 ، واعتمد في محتوياته على شهادة شخصيتين كان كل منهما قريبا جدا من أسرار حرب الاستنزاف وعملياتها ، هما: عبده مباشر رئيس القسم العسكري الأسبق في الأهرام، وعميد بحري سابق إسلام توفيق ، جاء أن اللواء محمد صادق مدير المخابرات الحربية في هذا الوقت أقنع الرئيس عبد الناصر أن صورة القائد والضابط والجندي الإسرائيلي في مخيلة القوات المصرية على ضوء نتيجة يونيو 1967 هي صورة المقاتل السوبر (المقاتل الذي لا يقهر)، ولو تم ترك هذه الصورة لتترسخ لأصبح من المتعذر على القوات المصرية أن تواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي في أي صراع عسكري مقبل .



ووفقا للواء محمد صادق أيضا ، فإنه إذا كانت مصر ستخوض معركة مقبلة لتحرير أرضها واستعادة كبريائها ، فإن الخطوة الأولى هي تحطيم صورة المقاتل الإسرائيلي السوبر قبل أن تترسخ في عقول المقاتلين المصريين ، ولتحقيق هذا الهدف فإنه من الضروري أن تبدأ عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي في شرق قناة السويس ، مؤكدا أن سقوط قتلى وجرح وأسرى فى صفوف العدو سيؤدي إلى استنزافه ونزع هذه الهالة التي اكتسبها في يونيو 1967.



وبالفعل وعلى أساس تلك الرؤية العسكرية ، انطلقت حرب الاستنزاف في مارس 1969 وتضمنت هجمات متعددة ضد الاحتلال في سيناء وحتى فى مناطق خارج منطقة الصراع تماما مثل عملية تفجير حفار إسرائيلي في المحيط الأطلنطي .


وكان من أهم إنجازات تلك الحرب عملية إيلات التي تم خلالها الهجوم على ميناء أم الرشراش المصري الذي أسمته إسرائيل إيلات بعد احتلاله ، حيث تم تلغيم الميناء وقتل عدد من العسكريين وإغراق بارجة إسرائيلية ، وذلك من قبل رجال الضفادع البشرية المصريين بالتعاون مع القوات الأردنية والعراقية ومنظمة التحرير الفلسطينية.



كما سطر أبطال "المجموعة 39 قتال" التي كان يقودها العميد إبراهيم الرفاعي الذى استشهد فيما بعد بحرب أكتوبر بأسمائهم في سجل التاريخ بالنظر إلى المهام الخطيرة التى أوكلت إليهم وتم تنفيذها بنجاح خلال تلك الحرب ، وكانت تلك المجموعة تضم خيرة مقاتلي الصاعقة والضفادع البشرية والصاعقة البحرية وأذاقت جيش الاحتلال الإسرائيلي الويل والأهوال وسببت لجنوده حالة هيستيريا دائمة حتى أنهم كانوا يحاولون الوصول بأية وسيلة إلي معلومات عن تلك المجموعة وأساليب عملها ، بل أنهم حددوا أسماء ثلاثة من رجال المجموعة للوصول إليهم أحياء أو أموات وهم الشهيد إبراهيم الرفاعي والقائد الثاني للمجموعة الدكتور علي نصر ثم المقاتل الفذ علي أبو الحسن الذي شارك في 44 عملية خلف خطوط العدو في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر .



قالوا عن حرب الاستنزاف

ويؤكد الخبراء العسكريون أن حرب الاستنزاف هى التى مهدت الطريق لنصر 6 أكتوبر ، ففى تقرير نشرته جريدة "العربى الناصرى " فى 5 أكتوبر 2003 ، قال اللواء صلاح المناوي رئيس عمليات القوات الجوية المصرية خلال حرب أكتوبر :" إن حرب الاستنزاف كانت المدرسة التي أعدت القوات المسلحة المصرية لحرب أكتوبر المجيدة فقد كشفت لنا حرب الاستنزاف كل تجمعات العدو وطريقة اقترابه في الهجوم والشكل القتالي الذي يتواجد به كما كشفت لنا أيضا عدد طائرات العدو المستخدمة في الجو والأخري بالمظلات مما ساعدنا علي إعداد خطة أكتوبر ونجاح القوات المسلحة الباسلة في تدمير طائرات العدو وهي علي الأرض".



وفي السياق ذاته ، أكد اللواء أحمد حجازى أحد أبطال نصر أكتوبر أن التاريخ لن ينسي الانتصارات المصرية خلال حرب الاستنزاف لأنها غيرت وجهة النظر الحربية خاصة في القوات البحرية ، فبعد نجاح القوات البحرية المصرية في تدمير ميناء إيلات ، استبدلت جيوش العالم كله المدمرات والقطع الكبيرة بالزوارق واللنشات الخفيفة ، قائلا :" حرب الاستنزاف كانت نصرا لمصر ولذا سارعت أمريكا لإنقاذ إسرائيل عبر مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار ".



ويمكن القول إن حرب الاستنزاف دحضت المزاعم الإسرائيلية حول أن الجيش المصرى تحول إلى جثة هامدة بعد نكسة 1967 .


ان شاء الله الموضوع القادم سيكون عن العبور و في رأي من اهم الاحداث التى حصلت في الحرب و كيفية استخدام المهندسين المصريين لعقولهم الفذة في ازالة الساتر الترابي

و كذلك مواقف بعض العرب المشرفة خصوصا الشيخ زايد رحمه الله و بومدين


تقبلو تحياتني















THE GHOST
جميل اوى الموضوع يا ايرون مان

ومهم اوى انك كملته

ومتزعلشى يعنى من اللى مردوش

لأن المواضيع الطويله دى بتحتاج دماغ

وروأن وانتا عارف مشاغل الناس وهمومهم

فياريت متزعلشى والتمسلهم العزر
ironhand
منور للموضوع يا جوست باشا

و الله اسعدني مرورك و انا مو مهم عندي كتير الردود بس انا حكيت شو يلي زعلني بس مش مهم المهم انو في ناس بتارع و بتحب تتعرف على انجازات بلادها العظيمة

تقبل تحياتي يا مان
السندباد
كمل يا جميل انا معاك ومتابع

فى الانتظار
ironhand
إقتباس
كمل يا جميل انا معاك ومتابع

فى الانتظار



اخبارك ايه يا ايهاب باشا

وحشني اوي اوي

حكمل انشاء الله و انزل جزء النهاردة كمان

تقبل تحياتي يا مان tinysmile_classes_t2.png
ironhand
العبور العظيم

لم تمر مصر فى تاريخها الحديث بفترة أسوأ من تلك التى شهدتها في أعقاب النكسة ، خاصة وأن إسرائيل كانت تزعم ليل نهار أن الجيش المصرى أصبح جثة هامدة غير قادرة على المواجهة من جديد ، إلا أن الشعب المصرى الذى طالما عرف عنه إرادة التحدى رفض الهزيمة‏‏ ورفض الرضوخ للأمر الواقع‏ وصمم على استعادة أراضيه المحتلة والثأر لكرامته.‏





وبالفعل شرع الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بإعادة بناء القوات المسلحة لاسترجاع سيناء ، إلا أن القدر كان له كلمة أخرى حيث توفى في 28 سبتمبر 1970 قبل أن يتحقق هذا الحلم وتولى الحكم نائبه أنور السادات .



حاول السادات فى البداية إقناع الولايات المتحدة إحدى القوتين العظميين في هذا الوقت بجانب الاتحاد السوفيتى بالضغظ على إسرائيل لتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 242 الذى يطالبها بالانسحاب من الأراضى العربية التى احتلتها في عام 1967 ، إلا أنها أعرضت عن التجاوب مع مبادرات السادات الباحثة عن الحل فى واشنطن وكانت ترى - عبر هنرى كيسنجر وزير الخارجية في هذا الوقت - أنها غير مضطرة للاقتراب إلا من الملفات الساخنة ، وأصبحت حالة اللا حرب واللا سلم هى سيد الموقف ولذا كان لابد من عمل شىء ما لتحريك الموقف .



وفى الصدد يذكر أحمد وافي أستاذ كلية العلوم الإدارية سابقا بجامعة الجزائر في كتاب له بعنوان "اتفاقيات كامب ديفيد فى ضوء القانون الدولي والصراع العربي الاسرائيلى " أنه بعد فشل مختلف محاولات تطبيق قرار مجلس الأمن 242 وازدياد تذمر الشعب المصري من وضعية اللاسلام و اللاحرب أعلن السادات في منتصف سنة 1971 بأن هده السنة ستكون عام حسم لايجاد حل للنزاع مع إسرائيل سواء سلميا أو عسكريا وأخذ يردد بعض شعارات جمال عبد الناصر مثل ماأخذ بالقوة لايسترد بغير القوة لكن مرت هذه السنة دون حدوث شيء ، وفي السنة التالية عرفت البلاد مظاهرات كبيرة من قبل العمال والطلاب مطالبة بتحرير الأرض بالإضافة إلى حالة التذمر التي كانت تسود أوساط الجيش ، كل ذلك جعل السادات أمام خيار خوض الحرب فعلا وإلا فإن الأمور ستفلت من يديه وقد اختار الحل الأول أى شن حرب تحريكية .






وبالنظر إلى الدعم الأمريكى الكبير لإسرائيل وتلكؤ الاتحاد السوفيتى في مساعدة سوريا ومصر عسكريا ، فكان لابد من حشد كافة طاقات الدول العربية خلف جبهات القتال مع إسرائيل وبدأت محادثات سرية بين مصر والسعودية سوريا حول استخدام أبرز سلاح لدى العرب وهو النفط خلال الحرب كما وضع السادات خطة تعتمد على جهاز المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية فى التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية الأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم من كلا الجبهتين المصرية والسورية .



هذا في الوقت الذى أمضت فيه إسرائيل السنوات الست التي تلت حرب يونيو في تحصين مراكزها في الجولان وسيناء وأنفقت مبالغ ضخمة لدعم سلسلة من التحصينات على مواقعها فى قناة السويس فيما عرف بخط بارليف.



لماذا يوم 6 أكتوبر؟


أعلنت مصر وسوريا الحرب على إسرائيل في 6 أكتوبر 1973 الموافق العاشر من رمضان ويوم كيبور أحد أعياد إسرائيل "عيد الغفران" ، وعن أسباب اختيار هذا اليوم بالذات ، يقول الفريق محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات بحرب أكتوبر 1973 فى مذكراته عن الحرب ( وضعنا فى هيئة العمليات دراسة على ضوء الموقف العسكرى للعدو وقواتنا ، وفكرة العملية الهجومية المخططة ، والمواصفات الفنية لقناة السويس من حيث المد والجزر .... درسنا كل شهور السنة لاختيار أفضل الشهور فى السنة لاقتحام القناة على ضوء حالة المد والجزر وسرعة التيار واتجاهه واشتملت الدراسة أيضا جميع العطلات الرسمية فى إسرائيل بخلاف يوم السبت وهو يوم اجازتهم الأسبوعية، حيث تكون القوات المعادية أقل استعدادا للحرب. وجدنا أن لديهم ثمانية أعياد منها ثلاث أعياد فى شهر أكتوبر وهم يوم كيبور " عيد الغفران " ، عيد المظلات ، عيد التوارة .. وكان يهمنا فى هذا الموضوع معرفة تأثير كل عطلة على اجراءات التعبئة فى إسرائيل ".



واستطرد الجمسى يقول :" لإسرائيل وسائل مختلفة لاستدعاء الاحتياطى بوسائل غير علنية ووسائل علنية تكون بإذاعة كلمات أو جمل رمزية عن طريق الإذاعة والتليفزيون.... ووجدنا أن يوم كيبور هو اليوم الوحيد خلال العام الذى تتوقف فيه الإذاعة والتليفزيون عن البث كجزء من تقاليد هذا العيد أى أن استدعاء قوات الاحتياط بالطريقة العلنية السريعة غير مستخدمة ، وبالتالى يستخدمون وسائل أخرى تتطلب وقتا أطول لتنفيذ تعبئة الاحتياطى....وكان يوم السبت ـ عيد الغفران ـ 6 أكتوبر 1973 وهو أيضا العاشر من رمضان أحد الأيام المناسبة وهو الذى وقع عليه الاختيار ).



المعارك فى سيناء والجولان


هاجمت القوات السورية تحصينات القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.



وافتتحت مصر حرب 1973 بضربة جوية تشكلت من نحو 222 طائرة مقاتلة عبرت قناة السويس مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة الثانية بعد الظهر على ارتفاع منخفض للغاية لتقصف الأهداف المحددة لها داخل أراضى سيناء.



وقد استهدفت محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب وأم مرجم ومطار المليز ومطارات أخرى ومحطات الرادار وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة فى خط بارليف ومصافى البترول ومخازن الذخيرة ، حيث كان الطيارون المصريون يفجرون طائراتهم في الأهداف الهامة والمستعصية لضمان تدميرها ومنهم على سبيل المثال محمد صبحى الشيخ وطلال سعدالله وعاطف السادات شقيق الرئيس الراحل أنور السادات وغيرهم.



لقد كانت الضربة الجوية عبارة عن ضربتين متتاليتين قدر الخبراء الروس نجاح الأولى منهما بنحو 30% وخسائرها بنحو 40% ، ونظرا للنجاح الهائل للضربة الأولى والبالغ نحو 95% وبخسائر نحو 2.5% تم إلغاء الضربة الثانية.


وفور نجاح الصربة الجوية الأولى ، انطلق أكثر من 2000 مدفع من مختلف الأعيرة على التحصينات الإسرائيلية على الجبهة الشرقية لقناة السويس التي سمتها إسرائيل "خط بارليف" واستمر القصف 53 دقيقة .



فى نفس الوقت أيضا قامت قوات الجيش الثانى المصرى بقيادة اللواء سعد الدين مأمون وقوات الجيش الثالث بقيادة اللواء عبد المنعم واصل بعبور القناة على دفعات متتالية على أنواع مختلفة من الزوارق المطاطية والخشبية.


نجح سلاح المهندسين المصرى بعمل أول كوبرى ثقيل فى حوالى الساعة الثامنة مساء وبعد 8 ساعات أى حوالى الساعة 10.30 قاموا بعمل 60 ممر بالساتر الترابى الذى أقامته إسرائيل على طول الجبهة "خط بارليف" وإنشاء 8 كبارى ثقيلة ، و4 كبارى خفيفة ، وتشغيل 30 معدية.



وعبر القناة 8000 من الجنود المصريين،ً ثم توالت موجتى العبور الثانية والثالثة ليصل عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60000 جندى، في الوقت الذى كان فيه سلاح المهندسين المصرى يفتح ثغرات فى الساتر الترابى باستخدام خراطيم مياة شديدة الدفع.



وأمام هذا الهجوم الكاسح ، سارعت إسرائيل إلى تشغيل صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل لإعلان حالة الطوارئ واستأنف الراديو الإسرائيلي الإرسال رغم العيد وبدأ تجنيد قوات الاحتياط إلا أن الوقت القصير الذي كان متوفرا للتجنيد وعدم تجهيز الجيش لحرب أعاق رد جيش الاحتلال الإسرائيلي على الهجوم المصري السوري.



حقق الجيشان المصري والسوري إنجازات باهرة في الأيام الأولى بعد شن الحرب، حيث نجحت القوات المصرية في اختراق خط بارليف الحصين خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة وأوقعت القوات المصرية خسائر كبيرة في القوة الجوية الإسرائيلية، وانتشرت القوات المصرية حوالى 20 كم شرق قناة السويس .



معارك دامية بين القوات المصرية وجيش الاحتلال الإسرائيلى على طول الجبهة في سيناء شرق قناة السويس خلال أيام 6 ، 7 ، 8 أكتوبر.



في 8 أكتوبر ، حاولت إسرائيل القيام بهجوم مضاد إلا أنه فشل وأسر العقيد عساف ياجورى أشهر أسير إسرائيلى ، كما فشلت القوات الجوية الإسرائيلية فى تدمير شبكة الدفاع الجوى المصرية التى استخدمت صواريخ سام بأنواعها المختلفة بكفاءة وسقوط عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية وصل إلى 50 طائرة خلال الثلاث أيام الاولى.



أمريكا تبدأ فى دخول الحرب يوم 8 أكتوبر مع إسرائيل ضد مصر وسوريا ووصول تقارير وصور لمواقع القوات المصرية بالقمر الصناعى مع مسئول بوزارة الدفاع الامريكى إلى إسرائيل.



جولدا مائير رئيس وزراء إسرائيل في هذا الوقت تصرخ أنقذوا اسرائيل وأمريكا تعد بتعويض خسائرها يوم 9 أكتوبر والتى بلغت أكثر من 400 دبابة وخمسون طائرة.



بنهاية يوم 9 أكتوبر وصل الجيشان المصرى الثانى والثالث على عمق 15 كيلومتر داخل سيناء ، يوم 12 أكتوبر السادات يصدر قرار سياسيا بتطوير الهجوم شرقا لتخفيف الضغط على سوريا .



إلا أنه فى 13 أكتوبر ، بدأت الولايات المتحدة بالفعل فى إرسال "قطار جوي" لإسرائيل، أي طائرات تحمل عتاد عسكري لتزويد الجيش الإسرائيلي بما ينقصه من العتاد ، وفي اليوم ذاته أيضا اخترقت طائرة استطلاع أمريكية اس ار 71 المجال الجوى المصرى بثلاث أضعاف سرعة الصوت وعلى ارتفاع 25 كم ـ لم يستطع الجيش المصرى اسقاط الطائرة لأنها خارج مدى الصواريخ المصرية كما لم تستطع الطائرات المصرية اللحاق بها.


13 أكتوبر مصرع القائد العام للمدرعات الإسرائيلية بسيناء البرت ماندلر.



14 أكتوبر الجيش المصرى يقوم بتطوير الهجوم شرق قناة السويس دون غطاء من الدفاع الجوى ويتكبد خسائر ضخمة فى الدبابات واصابة سعد مأمون قائد الجيش الثانى بنوبة قلبية وانتقال قيادة الجيش الثانى للؤاء عبد المنعم خليل.



17 أكتوبر قام الجيش الإسرائيلى بعمل معبر على القناة بمنطقة الدفرسوار وعبرت منها ثلاث فرق مدرعة بقيادة كل من ارييل شارون وابراهام ادان وكلمان ماجن للجانب الغربى من القناة تحت قصف شديد من مدفعية الجيش الثانى بقيادة عميد عبد الحليم أبو غزالة ، فيما عرف ب "الثغرة" .




وفي 17 أكتوبر أيضا ، السعودية والدول العربية تبدأ فى تخفيض إنتاجها من البترول للدول التى تساعد إسرائيل.


يومى 20 ، 21 أكتوبر فشل ارييل شارون فى احتلال الإسماعيلية وتطويق الجيش الثانى .




يوم 21 أكتوبر ، تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار وزادت من عملياتها العسكرية غرب القناة، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر هو القرار رقم 33


9 الذى يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.



يوم 24 أكتوبر لم تحترم إسرائيل قرار وقف إطلاق النار للمرة الثانية وحاولت إحتلال مدينة السويس .



يوم 25 أكتوبر فشل إسرائيل فى احتلال المدينة وخسائر ضخمة لها بالدبابات بواسطة المقاومة الشعبية لمدينة السويس ومعاونة من قناصة دبابات من الفرقة 19 مشاة بالجيش الثالث.



يومى 26 و 27 إسرائيل تقوم بقطع طريق مصر السويس لوقف الامدادات للجيش الثالث.



وصول قوات الطوارئ الدولية يوم 28 أكتوبر وتوقف القتال تماما بعدما أدركت إسرائيل أنها خسرت المعركة وأن الجيش المصري متمسك بمواقعه التي حررها من إسرائيل ووافقت إسرائيل على قبول وقف إطلاق النار والدخول فورا في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات‏‏ لتبدأ مراحل المفاوضات من خيمة الأمم المتحدة في الكيلو‏101‏ طريق القاهرة ـ السويس‏ وهي المسيرة التى استمرت حتى التحرير الكامل لسيناء .



وشهدت عملية الانسحاب من سيناء ثلاث مراحل أساسية‏ ، وكانت المرحلة الأولي النتيجة العملية المباشرة للحرب‏‏ وانتهت في عام‏1975‏ بتحرير‏8000‏ كم‏ مربع‏ ، وتحقيق أوضاع عسكرية تمثل سلاما عسكريا بين الطرفين‏.



وقد تم خلال هذه المرحلة استرداد منطقة المضايق الإستراتيجية وحقول البترول الغنية علي الساحل الشرقي لخليج السويس‏،‏ ثم نفذت المرحلتان الثانية والثالثة في إطار معاهدة السلام‏(1979‏ ـ‏1982)



وتضمنت المرحلة الثانية انسحابا كاملا من خط العريش‏ - رأس محمد‏ والتي انتهت في يناير‏1980 وتم خلالها تحرير‏32000‏ كم‏ مربع‏ من سيناء ليصبح اجمالي الأراضي المحررة‏40000‏ كم‏ مربع‏ وتمثل ثلثي مساحة سيناء‏


أما المرحلة الثالثة والأخيرة‏‏ ، فقد أتمت خلالها إسرائيل الانسحاب إلي خط الحدود الدولية الشرقية لمصر‏‏ وتحرير‏21000‏ كم‏‏ مربع من سيناء ، وكان هذا في يوم ‏25‏ إبريل‏1982‏ حيث تم تحرير كل شبر من سيناء فيما عدا الشبر الأخير ممثلا في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء‏ .وقام الرئيس مبارك فى الخامس والعشرين من إبريل عام 1982 برفع العلم المصري فوق سيناء بعد استعادتها من المحتل الإسرائيلي.


وقد استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير طابا سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المكثف‏ وانتهت باسترداد الشبر الأخير من أرض سيناء‏,‏ ورفع عليه الرئيس حسني مبارك علم مصر في مارس‏1989‏ بعد إزالة الوجود الإسرائيلي من المنطقة‏ ، لتكتمل مسيرة نضال شعب دامت خمسة عشر عاما‏.‏


نتائج الحرب


تعرضت إسرائيل لهزيمة قاسية في حرب أكتوبر ولذا تشكلت لجنة تحقيق إسرائيلية في شهر نوفمبر عام 1973 أطلق عليها اسم لجنة ( اجراثات ) واستمرت في عملها أربعة شهور ، وأكدت في تقريرها النهائي أن ماحدث لإسرائيل في معارك أكتوبر 1973 هو هزيمة وتقصير وأوصت بإحالة 4 من كبار القادة الإسرائيليين للتقاعد وهو دافيد بن اليعازر رئيس الأركان والجنرال شموئيل جونين قائد القيادة الجنوبية التي واجهت الجبهة المصرية ، وايلي زاعيرا رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ، والبريجادير اربيد شالين مساعد رئيس الاستخبارات للأبحاث .



ويجمع المراقبون أنه لولا التدخل الأمريكي المباشر في المعارك على الجبهة المصرية بجسر جوي لإنقاذ جيش الاحتلال الإسرائيلي لمنيت إسرائيل بهزيمة ساحقة على أيدي الجيش المصري وحصلت أشياء أخرى ربما كانت لتغير من التاريخ فعلاً ، بالنظر إلى أنه في هذا الوقت كانت جميع قوات جيش الاحتلال الإسرائيلى تقاتل في جبهتى الجولان وسيناء باستثناء فرقة واحدة هى التى تحمى الكيان العبرى فى داخل حدوده ، وفي حال كهذا كان بإمكان الفلسطينيين بمساعدة جيوش عربية كالعراق والأردن تحرير الأراضى الفلسطينية المحتلة عامى 1948 و1967 .



لقد كان من أبرز نتائج حرب 6 أكتوبر استرداد مصر السيادة الكاملة على قناة السويس واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء ، واسترداد سوريا مدينة القنيطرة .



وأدت الحرب أيضا إلى عودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م ، كما قضت مصر علي أسطورة الجيش الذي لا يقهر‏‏ باقتحامها لقناة السويس أكبر مانع مائي في العالم واجتياحها لكامل نقاط خط بارليف‏‏ واستيلائها خلال 6 ساعات فقط على الضفة الشرقية لقناة السويس بكل نقاطها وحصونها‏ وإدارتها بنجاح لقتال شرس فى عمق


الضفة الشرقية وعلى الضفة الغربية لقناة السويس‏.



كما مهدت الحرب الطريق لاتفاقية كامب ديفيد للسلام عام 1979 والتى وقعتها مصر وإسرائيل إثر مبادرة السادات التاريخية في نوفمبر 1977 م وزيارته للقدس ، وهو ما يؤكد أن هدف السادات من الحرب كان تحريك الصراع بعد أن انشغلت القوى العظمى بمشاكلها.



وكان للنصر أيضا تأثيرات معنوية كبيرة جدا فقد أثبت للعالم أجمع قدرة المصريين علي إنجاز عمل عسكري جسور ، يستند إلي شجاعة القرار ، ودقة الإعداد والتخطيط ، وبسالة الأداء والتنفيذ ، وأن براعة التخطيط العسكري وبسالة المقاتل المصري وإيمانه بشرف الأهداف التي يقاتل من أجلها كانت أقوي وأكبر من الفارق في القدرة والتقدم في المعدات والعتاد ، كما ضرب الشعب المصري أروع صور البطولة حينما تجاوز الصراعات الداخلية ، ووقف إلي جوار قواته المسلحة وقفة رجل واحد ، يشد أزرها ، ويدعم قدراتها ، ويضع مطلب تحرير الأرض فوق كل المطالب والأولويات .



وحققت حرب أكتوبر أيضا ما لم يكن الكثير من العرب يتخيل أنها ستحققه، فالنظرية القائلة إن الكيان الإسرائيلي هو قوة شيطانية لا يمكن دحرها، وقفت عائقاً أمام العرب في الكثير من سنوات النزاع التي تبعت حرب 1948، لتجعلهم يسلّموا بهذه النظرية وخاصة بعد نكسة الخامس من يونيو 1967 إلا أن حرب أكتوبر التي أتت بعد ست سنوات من النكسة شكلت تحولاً استراتيجياً هاماً في إدارة دفة الصراع وفي قدرة العرب على التحول إلى موقع المواجهة ، وعلى قلب الأدوار من موقع المتلقي الدائم لضربات واعتداءات إسرائيل المتكررة، إلى أصحاب المبادرة في الضرب وإعلان الحرب على هذا الكيان الصهيونى .



وأكدت حرب أكتوبر أيضا استحالة سياسة فرض الأمر الواقع ، واستحالة استمرار حالة اللاسلم واللاحرب ، واستحالة احتكار التفوق العسكري ، واستحالة إجبار شعوب المنطقة علي قبول الاحتلال ، بالإضافة إلى أنها أثبتت أن الأمن الحقيقي لا يضمنه التوسع الجغرافي علي حساب الآخرين ولذلك تنبه العالم لضرورة إيجاد حل للصراع العربى الإسرائيلى.



ومن أبرز نتائج الانتصار الكبير في أكتوبر أيضا إعادة تعمير سيناء وبدء مشروعات ربطها بوادي النيل والعمل علي تحويلها إلي منطقة إستراتيجية متكاملة تمثل درع مصر الشرقية.‏



ومن أجل ذلك تمت إعادة تقسيم سيناء إداريا إلى محافظتين‏‏، بعد أن كانت محافظة واحدة‏‏ فقسمت الي محافظة شمال سيناء ومحافظة جنوب سيناء‏ فيما انضمت شريحة من سيناء شرق قناة السويس بعرض‏20‏ كيلو مترا إلي محافظات القناة الثلاث‏:‏ بورسعيد والإسماعيلية والسويس‏‏، تأكيدا لارتباط سيناء بوادي النيل‏، حيث لم تعد القناة تمثل حاجزا إداريا يعزل شبه جزيرة سيناء عن وادي النيل.‏



وبدأ تنفيذ العمليات الكبري لتحقيق الربط الجغرافي بين وادي النيل وسيناء عبر قناة السويس‏،‏ فأنشئ نفق أحمد حمدي شمال السويس‏..‏ ليمر تحت القناة ويربط غربها بشرقها برا‏..‏ كما شقت ترعة السلام جنوب بورسعيد إلي سيناء لكي تروي بمياه النيل ما يقرب من نصف مليون فدان في شمال سيناء‏


وفي إطار الخطة القومية لإعادة تعمير سيناء والتي ستستمر حتي عام‏2017..‏ استكملت عملية الربط العضوي بإنشاء جسرين فوق القناة هما‏:‏ الكوبري المعلق جنوب القنطرة وكوبري الفردان المتحرك للسكك الحديدية فضلا عن مد خط السكة الحديد بين الإسماعيلية ورفح ويبلغ طوله‏217‏ كيلو مترا .‏



ولم تعد سيناء أو كما يطلق عليها "أرض الفيروز" - لتميز شواطئها بلون فيروزى وهو لون خليط من الأخضر والأزرق - مجرد أرض صحراوية تشكل عازلا جغرافيا ومنطقة استراتيجية تفصلنا عن إسرائيل ، ولكنها أصبحت حصنا يحمي البوابة الشرقيه لمصر ويصونها من كل تهديد‏ بعد أن تحقق لها الأمن بمفهومه الحقيقي القائم على البناء وامتداد الرقعة السكانية,‏ كما أصبحت رافدا من روافد النمو الاقتصادي بعد اكتشاف البترول فيها ، بالإضافة إلى احتوائها على العديد من المدن والأماكن ذات الجذب السياحى الكبير.



والخلاصة أنه ما كان لمسيرة التنمية التى تشهدها مصر حاليا أن تنطلق لولا تضحيات الشهداء الذين روت دمائهم أرض سيناء الغالية.










السندباد
عن عمر بن العاص حدثني عمر أنه سمع رسول الله يقول: (إذا
فتح الله عليكم مصر بعدي فاتخذوا فيها جنداً كثيفاً، فذلك الجند خير أجناد الأرض) قال أبو بكر: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: (إنهم في رباط إلى يوم القيامة).

ربنا يبارك فيها

تعرف المشكله فى ايه يا ايرون بالظبط ان العرب دول سفه يمكن الدول الوحيده الى كنت بعتبرها قويه وفعلا عرب سوريا والعرق اما الباقى فا مش فاضى غير هذه سيارتى وهذا موبايلى وهذه حياتى

لا حول ولا قوه الا بالله دول مش فاضين الا قنوات الاغانى يارجل انا حذفت اكتر من 80 قناه اغانى خليجيه من على النيل سات

يلا حسبى الله ونعمه الوكيل

تعرف لو العرب دول ايد واحده ورجاله كانت فلسطين زمانها اتحررت

انما مصر لوحدها يستحيل مش عشان اسرائيل لا عشان العرب خونه والدول اللى هتقف جنب اسرائيل

على فكره دى وجه نظرى ومش مهمه خالص يعنى محدش يحط فى باله الكلام ده

جزاك الله كل خيرا يا ايرون على الموضوع واكيد فى يوم هنتقابل مع اسرائيل مره تانيه

لان طول ما هى موجوده احنا دئما فى خطر لذالك اكيد فى حروب هتيجى تانى بس امته الله اعلم

على فكره معظم الناس عرافه كده وعلى الاقل كل يوم بيزيد كره المصرين لليهود بسبب الى بيعملوه فى فلسطين .
sheko
تسلم ايديك علي الاكمال
ironhand
إقتباس
لا حول ولا قوه الا بالله دول مش فاضين الا قنوات الاغانى يارجل انا حذفت اكتر من 80 قناه اغانى خليجيه من على النيل سات



اصلحلك يا باشا

عدد قنوات الاغاني على النايل سات يتجاوز 120 قناة ما بين باقات روتانا الهابطة و ميلودي الفاجرة و غيرها من قنوات العار

ده غير قنوات الدعاية و المسابقات الهايفة و البنات المايعة بصراحة النايل سات ده عاوز كلو اعادة هيكلة و حسبنا الله و نعم الوكيل

بس انا عاوز اقلك انو انكسار مصر بالفترة الاخيرة عبر اتفاقية كامب ديفد و الي اعطتو لاسرائيل من غير مبر بغض النظر عن الظروف الي واكبت فترة الاتفاقية هو الي جعل من العرب ناقة عرجاء

انا عندي يقين انو رجوع الصحوة العربية مرتبط ارتباط كلي برجوع الصحوة المصرية و العكس صحيح علشان كده كل دول العالم تتكالب على مصر و من المصريين انفسهم من يتكالب معهم و علشان كده بيحاولو يشوهو بصورة مصر و يجعلوها نعجة جرباء حتى ينفر الكل منها لانو لو الاسد المصري تحرك حيحرك العالم العربي كلو و هم يدركو هذا الكلام علشان كده بيحاربو اي اصلاح في مصر بأيدي منتفعين مصريين ( الطبقة الحاكمة) في سبيل جعل مصر عبارة عن مزرعة يشترك فيها بعض النفر من المنتفعين

ده بإختصار يا ايهاب الوضع المصري بالنسبة للرؤية الدولية و ان شئت قول ( الاستعمارية )


منور الموضوع و الله يا ايهاب و اتمنى يكون الموضوع عاجبك و انا حنزل ان شاء الله الجزء الاخير بكرو بإذن الله
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.