شهد التاسع من أبريل/ نيسان الجاري دخول القوات الأميركية إلى وسط العاصمة العراقية مؤذنا بسقوط النظام العراقي وبدء العمل على تنصيب نظام جديد يدير شؤون البلاد. أولى حلقاته تبدأ بإدارة انتقالية بقيادة أميركية بزعامة الجنرال المتقاعد جاي غارنر على أن تتضمن هذه الإدارة عراقيين بصفة استشاريين، ووعدت واشنطن بتهيأة الطريق أمام العراقيين لاختيار حكومة تمثلهم بطريقة ديمقراطية بعد نظام وصم بالديكتاتورية. ومن المعروف أن السنة العرب في العراق استأثروا بحكم البلاد خلال العقود السابقة، الأمر الذي يتهدد نفوذهم هذا لصالح الأغلبية الشيعية إذا ما سمح للعراقيين باختيار قياداتهم بطريقة ديمقراطية، غير أن الشيعية المختلفين فيما بينهم قد لا تكتب لهم السيطرة التي يطمحون لها. ورغم تنفس الأكراد الصعداء إثر سقوط نظام صدام حسين المتهم بقتل الآلاف منهم إلا أنهم يخشون ألا تتحقق آمالهم بتطبيق نظام دستوري فدرالي يضمن لهم إدارة أوسع في المناطق الشمالية التي يشكلون أكثرية فيها. وعلى صهوة الدبابات الأميركية جاءت مجموعة من السياسيين العراقيين القادمين من الخارج يطمحون ليكون لهم دور مهم في الحكومة العراقية القادمة رغم أن البعض منهم متهم بالفساد المالي والإداري وآخرين متهمين بالعمالة لواشنطن، فقد يلفظهم الشعب العراقي الذي خرج من الحروب والفقر والاستبداد ويأمل أن يعيش في حرية وديمقراطية تضمن له حقوقه وتنفذ طموحه.
فهل سيقبل العراقيون بإدارة أميركية ولو بشكل مؤقت؟ وكيف ستكون نظرة العراقيين للقيادة القادمة من الخارج تحت حماية حراب الغزاة؟ وهل ستترك أميركا العراقيين ليقرروا شؤون بلدهم دون تدخل حتى لو كان على حساب ما يطمحون إليه من الوصول لحكومة عراقية موالية لواشنطن؟ وهل ستجبر الولايات المتحدة العراق الجديد على انتهاج سياسات محددة لا سيما تجاه إسرائيل؟ وهل يرتفع العراقيون فوق جراحهم ومطامحهم الطائفية والعرقية ويعملون لصالح العراق الموحد؟ وما مصير حزب البعث الذي حكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود؟