المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
القران الكريم
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء الايمان > في رحاب كتاب الله > تفسير القرآن
a r p j metalic
بسم الله الرحمن الرحيم

اولا :ان شاء الله فى هذا الجزء سيكتمل كتاب الله

ثانيا:اود من الساده الاعضاء من يمكن المساهمه فى اكتمال كتاب الله

جزاه الله كل خير ومغفره

وانا هنزل فى الاول 16 سوره وان شاء الله الباقى

ميتالك

ارجوا التثبيت
a r p j metalic
[size=6][/size]سورة الفاتحة

الاية رقم ‏(‏ 1 ‏)‏

‏{‏بسم الله الرحمن الرحيم ‏}‏

الاية رقم ‏(‏ 2 ‏)‏

‏{‏الحمد لله رب العالمين ‏}‏

‏{‏ الحمد لله ‏}‏ جملة خبرية قصد بها الثناء على الله بمضمونها من انه تعالى ‏:‏ مالك لجميع الحمد من الخلق او مستحق لان يحمدوه، والله علم على المعبود بحق ‏{‏ ربِّ العالمين ‏}‏ اي مالك جميع الخلق من الانس والجن والملائكة والدواب وغيرهم، وكل منها يُطلق عليه عالم، يقال عالم الانس وعالم الجن الى غير ذلك، وغلب في جمعه بالياء والنون اولي العلم على غيرهم، وهو من العلامة لانه علامة على موجده‏.‏

الاية رقم ‏(‏ 3 ‏)‏

‏{‏الرحمن الرحيم ‏}‏

‏{‏ الرحمن الرحيم ‏}‏ اي ذي الرحمة وهى ارادة الخير لاهله‏.‏

الاية رقم ‏(‏ 4 ‏)‏

اي الجزاء وهو يوم القيامة ، وخص بالذكر لانه لا ملك ظاهرًا فيه لاحد الا الله تعالى بدليل {لمن الملك اليوم؟ لله} ومن قرا مالك فمعناه الامر كله في يوم القيامة او هو موصوف بذلك دائمًا {كغافر الذنب} فصح وقوعه صفة لمعرفة‏{‏مالك يوم الدين ‏}‏

الاية رقم ‏(‏ 5 ‏)‏

‏{‏اياك نعبد واياك نستعين ‏}‏

‏{‏ ايَّاك نعبد واياك نستعين ‏}‏ اي نخصك بالعبادة من توحيد وغيره ونطلب المعونة على العبادة وغيرها‏.‏

الاية رقم ‏(‏ 6 ‏)‏

‏{‏اهدنا الصراط المستقيم ‏}‏

‏{‏ اهدنا الصراط المستقيم ‏}‏ اي ارشدنا اليه، ويَبدَل منه‏.‏

الاية رقم ‏(‏ 7 ‏)‏

‏{‏صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ‏}‏

‏{‏ صراط الَّذين انعمت عليهم ‏}‏ بالهداية ويبدل من الذين بصلته ‏{‏ غير المغضوب عليهم ‏}‏ وهم اليهود ‏{‏ ولا ‏}‏ وغير ‏{‏ الضالِّين ‏}‏ وهم النصارى ونكتة البدل افادة ان المهتدين ليسوا يهوداً ولا نصارى ‏.‏ والله اعلم بالصواب، واليه المرجع والماب، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى اَله وصحبه وسلم تسليما كثيراً دائما ابداً، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم‏.‏

a r p j metalic
سورة النحل


الآية رقم ‏(‏ 1 ‏)‏

‏{‏أتى أمر الله فلا تستعجلوه سبحانه وتعالى عن ما يشركون ‏}‏

لما استبطأ المشركون العذاب نزل‏:‏ ‏{‏ أتى أمر الله ‏}‏ أي الساعة، وأتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أي قرب ‏{‏ فلا تستعجلوه ‏}‏ تطلبوه قبل حينه فإنه واقع لا محالة ‏{‏ سبحانه ‏}‏ تنزيهاً له ‏{‏ وتعالى عما يشكرون ‏}‏ به غيره ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 2 ‏)‏

‏{‏ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون ‏}‏

‏{‏ ينزل الملائكة ‏}‏ أي جبريل ‏{‏ بالروح ‏}‏ بالوحي ‏{‏ من أمره ‏}‏ بإدارته ‏{‏ على من يشاء من عباده ‏}‏ وهم الأنبياء ‏{‏ أن ‏}‏ مفسرة ‏{‏ أنذروا ‏}‏ خوفوا الكافرين بالعذاب وأعلموهم ‏{‏ أنه لا إله إلا أنا فاتقون ‏}‏ خافون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 3 ‏)‏

‏{‏خلق السماوات والأرض بالحق تعالى عن ما يشركون ‏}‏

‏(‏ خلق السماوات والأرض بالحق ‏)‏ أي محقاً ‏(‏ تعالى عما يشركون ‏)‏ به من الأصنام ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 4 ‏)‏

‏{‏خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين ‏}‏

‏(‏ خلق الإنسان من نطفة ‏)‏ مني إلى أن صيره قوياً شديداً ‏(‏ فإذا هو خصيم ‏)‏ شديد الخصومة ‏(‏ مبين ‏)‏ بينها في نفي البعث قائلاً ‏"‏ من يحيي العظام وهي رميم ‏"‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 5 ‏)‏

‏{‏والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ‏}‏

‏{‏ والأنعام ‏}‏ الإبل والبقر والغنم، ونصبه بفعل مقدر يفسره ‏{‏ خلقها لكم ‏}‏ من جملة الناس ‏{‏ فيها دفءٌ ‏}‏ ما تستدفئون به من الأكسية والأردية من أشعارها وأصوافها ‏{‏ ومنافع ‏}‏ من النسل والدرّ والركوب ‏{‏ ومنها تأكلون ‏}‏ قدم الظرف للفاصلة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 6 ‏)‏

‏{‏ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون ‏}‏

‏{‏ ولكم فيها جمال ‏}‏ زينة ‏{‏ حين تريحون ‏}‏ تردونها إلى مراحها بالعشي ‏{‏ وحين تسرحون ‏}‏ تخرجونها إلى المرعى بالغداة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 7 ‏)‏

‏{‏وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم ‏}‏

‏{‏ وتحمل أثقالكم ‏}‏ أحمالكم ‏{‏ إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه ‏}‏ واصلين على غير الإبل ‏{‏ إلا بشق الأنفس ‏}‏ بجهدها ‏{‏ إن ربكم لرءُوف رحيم ‏}‏ حيث خلقها لكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 8 ‏)‏

‏{‏والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ خلق ‏{‏ الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ‏}‏ مفعول له، والتعليل بهما بتعريف النعم لا ينافي خلقها لغير ذلك كالأكل في الخيل الثابت بحديث الصحيحين ‏{‏ ويخلق ما لا تعلمون ‏}‏ من الأشياء العجيبة الغريبة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 9 ‏)‏

‏{‏وعلى الله قصد السبيل ومنها جائر ولو شاء لهداكم أجمعين ‏}‏

‏{‏ وعلى الله قصد السبيل ‏}‏ أي بيان الطريق المستقيم ‏{‏ ومنها ‏}‏ أي السبيل ‏{‏ جائر ‏}‏ حائد عن الاستقامة ‏{‏ ولو شاء ‏}‏ هدايتكم ‏{‏ لهداكم ‏}‏ إلى قصد السبيل ‏{‏ أجمعين ‏}‏ فتهتدون إليه باختيار منكم‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 10 ‏)‏

‏{‏هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون ‏}‏

‏{‏ هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ‏}‏ تشربونه ‏{‏ ومنه شجر ‏}‏ ينبت بسببه ‏{‏ فيه تسيمون ‏}‏ ترعون دوابكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 11 ‏)‏

‏{‏ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ‏}‏

‏{‏ ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات إن في ذلك ‏}‏ المذكور ‏{‏ لآية ‏}‏ دالة على وحدانيته تعالى ‏{‏ لقوم يتفكرون ‏}‏ في صنعه فيؤمنون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 12 ‏)‏

‏{‏وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون

‏{‏ وسخَّر لكم الليل والنهار والشمس ‏}‏ بالنصب عطفاً على ما قبله والرفع مبتدأ ‏{‏ والقمر والنجوم ‏}‏ بالوجهين ‏{‏ مسخرات ‏}‏ بالنصب حال والرفع خبر ‏{‏ بأمره ‏}‏ بإرادته ‏{‏ إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ‏}‏ يتدبرون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 13 ‏)‏

‏{‏وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ سخر لكم ‏{‏ ما ذرَأ ‏}‏ خلق ‏{‏ لكم في الأرض ‏}‏ من الحيوان والنبات وغير ذلك ‏{‏ مختلفاً ألوانه ‏}‏ كأحمر وأصفر وأخضر وغيرها ‏{‏ إن في ذلك لآية لقوم يذكَّرون ‏}‏ يتعظون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 14 ‏)‏

‏{‏وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ‏}‏

‏{‏ وهو الذي سخَّر البحر ‏}‏ ذلله لركوبه والغوص فيه ‏{‏ لتأكلوا منه لحماً طرياً ‏}‏ هو السمك ‏{‏ وتستخرجوا منه حليه تلبسونها ‏}‏ هي اللؤلؤ والمرجان ‏{‏ وترى ‏}‏ تبصر ‏{‏ الفلك ‏}‏ السفن ‏{‏ مواخر فيه ‏}‏ تمخر الماء، أي تشقه يجريها فيه مقبلة ومدبرة بريح واحدة ‏{‏ ولتبتغوا ‏}‏ عطف على لتأكلوا، تطلبوا ‏{‏ من فضله ‏}‏ تعالى بالتجارة ‏{‏ ولعلكم تشكرون ‏}‏ الله على ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 15 ‏)‏

‏{‏وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون ‏}‏

‏{‏ وألقى في الأرض رواسي ‏}‏ جبالاً ثوابت لـ ‏{‏ أن ‏}‏ لا ‏{‏ تميد ‏}‏ تتحرك ‏{‏ بكم و ‏}‏ جعل فيها ‏{‏ أنهاراً ‏}‏ كالنيل ‏{‏ وسبلاً ‏}‏ طرقاً ‏{‏ لعلكم تهتدون ‏}‏ إلى مقاصدكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 16 ‏)‏

‏{‏وعلامات وبالنجم هم يهتدون ‏}‏

‏{‏ وعلامات ‏}‏ تستدلون بها على الطرق كالجبال بالنهار ‏{‏ وبالنجم ‏}‏ بمعنى النجوم ‏{‏ هم يهتدون ‏}‏ إلى الطرق والقبلة بالليل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 17 ‏)‏

‏{‏أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ‏}‏

‏{‏ أفمن يخلق ‏}‏ وهو الله ‏{‏ كمن لا يخلق ‏}‏ وهو الأصنام حيث تشركونها معه في العبادة ‏؟‏ لا ‏{‏ أفلا تذكرون ‏}‏ هذا فتؤمنون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 18 ‏)‏

‏{‏وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم ‏}‏

‏{‏ وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ‏}‏ تضبطوها فضلاً أن تطيقوا شكرها ‏{‏ إن الله لغفور رحيم ‏}‏ حيث ينعم عليكم مع تقصيركم وعصيانكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 19 ‏)‏

‏{‏والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ‏}‏

‏{‏ والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 20 ‏)‏

‏{‏والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ‏}‏

‏{‏ والذين تدعون ‏}‏ بالتاء والياء تعبدون ‏{‏ من دون الله ‏}‏ وهم الأصنام ‏{‏ لا يخلقون شيئاً وهم يُخلقون ‏}‏ يصورون من الحجارة وغيرها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 21 ‏)‏

‏{‏أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ‏}‏

‏{‏ أموات ‏}‏ لا روح فيه خبر ثان ‏{‏ غير أحياء ‏}‏ تأكيد ‏{‏ وما يشعرون ‏}‏ أي الأصنام ‏{‏ أيان ‏}‏ وقت ‏{‏ يبعثون ‏}‏ أي الخلق فكيف يعبدون، إذ لا يكون إلهاً إلا الخالق الحي العالم بالغيب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 22 ‏)‏

‏{‏إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ‏}‏

‏{‏ إلهكم ‏}‏ المستحق للعبادة منكم ‏{‏ إله واحد ‏}‏ لا نظير له في ذاته ولا في صفاته وهو الله تعالى ‏{‏ فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ‏}‏ جاحدة للوحدانية ‏{‏ وهم مستكبرون ‏}‏ متكبرون عن الإيمان بها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 23 ‏)‏

‏{‏لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ‏}‏

‏{‏ لا جرم ‏}‏ حقاً ‏{‏ أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ‏}‏ فيجازيهم بذلك ‏{‏ إنه لا يحب المستكبرين ‏}‏ بمعنى أنه يعاقبهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 24 ‏)‏

‏{‏وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ‏}‏

ونزل في النضر بن الحارث ‏{‏ وإذا قيل لهم ما ‏}‏ إستفهامية ‏{‏ ذا ‏}‏ موصولة ‏{‏ أنزل ربكم ‏}‏ على محمد ‏{‏ قالوا ‏}‏ هو ‏{‏ أساطير ‏}‏ أكاذيب ‏{‏ الأوليين ‏}‏ إضلالاً للناس ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 25 ‏)‏

‏{‏ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون ‏}‏

‏{‏ ليحملوا ‏}‏ في عاقبة الأمر ‏{‏ أوزارهم ‏}‏ ذنوبهم ‏{‏ كاملة ‏}‏ لم يُكفَّر منها شيء ‏{‏ يوم القيامة ومن ‏}‏ بعض ‏{‏ أوزار الذين يضلونهم بغير علم ‏}‏ لأنهم دعوهم إلى الضلال فاتبعوهم فاشتركوا في الإثم ‏{‏ ألا ساء ‏}‏ بئس ‏{‏ ما يزرون ‏}‏ يحملونه حملهم هذا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 26 ‏)‏

‏{‏قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ‏}‏

‏{‏ قد مكر الذين من قبلهم ‏}‏ وهو نمرود بنى صرحاً طويلا ليصعد منه إلى السماء ليقاتل أهلها ‏{‏ فأتى اللهُ ‏}‏ قصد ‏{‏ بنيانهم من القواعد ‏}‏ الأساس فأرسل عليه الريح والزلزلة فهدمته ‏{‏ فخر عليهم السقف من فوقهم ‏}‏ أي هم تحته ‏{‏ وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ‏}‏ من جهة لا تخطر ببالهم وقيل هذا تمثيل لإفساد ما أبرموه من المكر بالرسل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 27 ‏)‏

‏{‏ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ‏}‏

‏{‏ ثم يوم القيامة يخزيهم ‏}‏ يذلهم ‏{‏ ويقول ‏}‏ الله لهم على لسان الملائكة توبيخاً ‏{‏ أين شركائي ‏}‏ بزعمكم ‏{‏ الذين كنتم تشاقون ‏}‏ تخالفون المؤمنين ‏{‏ فيهم ‏}‏ في شأنهم ‏{‏ قال ‏}‏ أي يقول ‏{‏ الذين أوتوا العلم ‏}‏ من الأنبياء والمؤمنين ‏{‏ إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين ‏}‏ يقولونه شماتة بهم

الآية رقم ‏(‏ 28 ‏)‏

‏{‏الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ‏}‏

‏{‏ الذين تتوفاهم ‏}‏ بالتاء والياء ‏{‏ الملائكة ظالمي أنفسهم ‏}‏ بالكفر ‏{‏ فألقوا السلم ‏}‏ انقادوا واستسلموا عند الموت قائلين ‏{‏ ما كنا نعمل من سوء ‏}‏ شرك فتقول الملائكة ‏{‏ بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ‏}‏ فيجازيكم به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 29 ‏)‏

‏{‏فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين ‏}‏

ويقال لهم ‏{‏ فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى ‏}‏ مأوى ‏{‏ المتكبرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 30 ‏)‏

‏{‏وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ‏}‏

‏{‏ وقيل للذين اتقوْا ‏}‏ الشرك ‏{‏ ماذا أنزل ربكم قالوا خيراً للذين أحسنوا ‏}‏ بالإيمان ‏{‏ في هذه الدنيا حسنة ‏}‏ حياة طيبة ‏{‏ ولدار الآخرة ‏}‏ أي الجنة ‏{‏ خير ‏}‏ من الدنيا وما فيها قال تعالى فيها ‏{‏ ولنعم الدار المتقين ‏}‏ هي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 31 ‏)‏

‏{‏جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين ‏}‏

‏{‏ جنات عدن ‏}‏ إقامة مبتدأ خبره ‏{‏ يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءُون كذلك ‏}‏ الجزاء ‏{‏ يجزي الله المتقين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 32 ‏)‏

‏{‏الذين تتوافهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ‏}‏

‏{‏ الذين ‏}‏ نعت ‏{‏ تتوفاهم الملائكة طيبين ‏}‏ طاهرين من الكفر ‏{‏ يقولون ‏}‏ عند الموت ‏{‏ سلام عليكم ‏}‏ ويقال لهم في الآخرة ‏{‏ ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 33 ‏)‏

‏{‏هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ‏}‏

‏{‏ هل ‏}‏ ما ‏{‏ ينظرون ‏}‏ ينتظر الكفار ‏{‏ إلا أن تأتيهم ‏}‏ بالتاء والياء ‏{‏ الملائكة ‏}‏ لقبض أرواحهم ‏{‏ أو يأتي أمر ربك ‏}‏ العذاب أو القيامة المشتملة عليه ‏{‏ كذلك ‏}‏ كما فعل هؤلاء ‏{‏ فعل الذين من قبلهم ‏}‏ من الأمم كذبوا رسلهم فأهلكوا ‏{‏ وما ظلمهم الله ‏}‏ بإهلاكهم بغير ذنب ‏{‏ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ‏}‏ بالكفر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 34 ‏)‏

‏{‏فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ‏}‏

فأصبهم سيئات ما عملوا ‏}‏ أي جزاءها ‏{‏ وحاق ‏}‏ نزل ‏{‏ بهم ما كانوا به يستهزءُون ‏}‏ أي العذاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 35 ‏)‏

‏{‏وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ‏}‏

‏{‏ وقال الذين أشركوا ‏}‏ من أهل مكة ‏{‏ لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء ‏}‏ من البحائر والسوائب فإشراكنا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به، قال تعالى‏:‏ ‏{‏ كذلك فعل الذين من قبلهم ‏}‏ أي كذبوا ربهم فيما جاؤوا به ‏{‏ فهل ‏}‏ فما ‏{‏ على الرسل إلا البلاغ المبين ‏}‏ إلا البلاغ البيِّن وليس عليهم الهداية ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 36 ‏)‏

‏{‏ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ‏}‏

‏{‏ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً ‏}‏ كما بعثناك في هؤلاء ‏{‏ أن ‏}‏ بأن ‏{‏ اعبدوا الله ‏}‏ وحدوه ‏{‏ واجتنبوا الطاغوت ‏}‏ الأوثان أن تعبدوها ‏{‏ فمنهم من هدى الله ‏}‏ فآمن ‏{‏ ومنهم من حقت ‏}‏ وجَبَتْ ‏{‏ عليه الضلالة ‏}‏ في علم الله فلم يؤمن ‏{‏ فسيروا ‏}‏ يا كفار مكة ‏{‏ في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ‏}‏ رسلهم من الهلاك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 37 ‏)‏

‏{‏إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين ‏}‏

‏{‏ إن تحرص ‏}‏ يا محمد ‏{‏ على هداهم ‏}‏ وقد أضلهم الله لا تقدر على ذلك ‏{‏ فإن الله لا يُهدى ‏}‏ بالبناء للمفعول وللفاعل ‏{‏ من يضلُّ ‏}‏ من يريد إضلاله ‏{‏ ومالهم من ناصرين ‏}‏ مانعين من عذاب الله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 38 ‏)‏

‏{‏وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون

‏{‏ وأقسموا بالله جهد إيمانهم ‏}‏ أي غاية اجتهادهم فيها ‏{‏ لا يبعث الله من يموت ‏}‏ قال تعالى ‏{‏ بلى ‏}‏ يبعثهم ‏{‏ وعداً عليه حقاً ‏}‏ مصدران مؤكدان منصوبان بفعلهما المقدر أي وعد ذلك وحقه حقاً ‏{‏ ولكن أكثر الناس ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ لا يعلمون ‏}‏ ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 39 ‏)‏

‏{‏ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ‏}‏

‏{‏ ليبين ‏}‏ متعلق ببعثهم المقدر ‏{‏ لهم الذي يختلفون ‏}‏ مع المؤمنين ‏{‏ فيه ‏}‏ من أمر الدين بتعذيبهم وإثابة المؤمنين ‏{‏ وليعلم الذين كفروا أنهم كانوا كاذبين ‏}‏ في إنكار البعث ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 40 ‏)‏

‏{‏إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ‏}‏

‏{‏ إنما قوْلنا لشيء إذا أردناه ‏}‏ أي أردنا إيجاده وقولنا مبتدأ خبره ‏{‏ أن نقول له كن فيكونُ ‏}‏ أي فهو يكون وفي قراءة بالنصب عطفاً على نقول والآية لتقرير القدرة على البعث ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 41 ‏)‏

‏{‏والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ‏}‏

‏{‏ والذين هاجروا في الله ‏}‏ لإقامة دينه ‏{‏ من بعد ما ظلموا ‏}‏ بالأذى من أهل مكة وهم النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه ‏{‏ لنبوِّئَنهم ‏}‏ ننزلهم ‏{‏ في الدنيا ‏}‏ داراً ‏{‏ حسنة ‏}‏ هي المدينة ‏{‏ ولأجر الآخرة ‏}‏ أي الجنة ‏{‏ أكبر ‏}‏ أعظم ‏{‏ لو كانوا يعلمون ‏}‏ أي الكفار أو المتخلفون عن الهجرة ما للمها جرين من الكرامة لوافقوهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 42 ‏)‏

‏{‏الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ‏}‏

هم ‏{‏ الذين صبروا ‏}‏ على أذى المشركين والهجرة لإظهار الدين ‏{‏ وعلى ربهم يتوكلون ‏}‏ فيرزقهم من حيث لا يحتسبون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 43 ‏)‏

‏{‏وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ‏}‏

‏{‏ وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم ‏}‏ لا ملائكة ‏{‏ فاسألوا أهل الذكر ‏}‏ العلماء بالتوراة والإنجيل ‏{‏ إن كنتم لا تعلمون ‏}‏ ذلك فإنهم يعلمونه وأنتم إلى تصديقهم أقرب من تصديق المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 44 ‏)‏

‏{‏بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون ‏}‏

‏{‏ بالبينات ‏}‏ متعلق بمحذوف أي أرسلناهم بالحجج الواضحة ‏{‏ والزُبُر ‏}‏ الكتب ‏{‏ وأنزلنا إليك الذكر ‏}‏ القرآن ‏{‏ لتبين للناس ما نزل إليهم ‏}‏ فيه من الحلال والحرام ‏{‏ ولعلهم يتفكرون ‏}‏ في ذلك فيعتبرون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 45 ‏)‏

‏{‏أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ‏}‏

‏{‏ أفأمِنَ الذين مكروا ‏}‏ المكرات ‏{‏ السيئات ‏}‏ بالنبي صلى الله عليه وسلم في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر في الأنفال ‏{‏ أن يخسف الله بهم الأرض ‏}‏ كقارون ‏{‏ أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ‏}‏ أي جهة لا تخطر ببالهم وقد أهلكوا ببدر ولم يكونوا يقدّرون ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 46 ‏)‏

‏{‏أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين ‏}‏

‏{‏ أو يأخذهم في تقبلهم ‏}‏ في أسفارهم للتجارة ‏{‏ فما هم بمعجزين ‏}‏ بفائتي العذاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 47 ‏)‏

‏{‏أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرءوف رحيم ‏}‏

‏{‏ أو يأخذهم على تخوف ‏}‏ تنقص شيئاً فشيئاً حتى يهلك الجميع حال من الفاعل أو المفعول ‏{‏ فإن ربكم لرءُوف رحيم ‏}‏ حيث لم يعاجلهم بالعقوبة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 48 ‏)‏

‏{‏أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون ‏}‏

‏{‏ أو لم يروْا إلى ما خلق الله من شيء ‏}‏ له ظل كشجرة وجبل ‏{‏ تتفيَّؤُ ‏}‏ تتميل ‏{‏ ظلاله عن اليمين والشمائل ‏}‏ جمع شمال أي عن جانبيهما أول النهار وآخره ‏{‏ سجداً لله ‏}‏ حال أي خاضعين له بما يراد منهم ‏{‏ وهم ‏}‏ أي الظلال ‏{‏ داخرون ‏}‏ صاغرون نزلوا منزلة العقلاء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 49 ‏)‏

‏{‏ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ‏}‏

‏{‏ ولله يسجد ما في السماوات وما في والأرض من دابة ‏}‏ أي نسمة تدب عليها أي تخضع له بما يراد منها، وغلب في الإتيان بما لا يعقل لكثرته ‏{‏ والملائكة ‏}‏ خضهم بالذكر تفضيلاً ‏{‏ وهم لا يستكبرون ‏}‏ يتكبرون عن عبادته ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 50 ‏)‏

‏{‏يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ‏}‏

‏{‏ يخافون ‏}‏ أي الملائكة حال من ضمير يستكبرون ‏{‏ ربهم من فوقهم ‏}‏ حال من هم أي عالياً عليهم بالقهر ‏{‏ ويفعلون ما يؤمرون ‏}‏ به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 51 ‏)‏

‏{‏وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ‏}‏

‏{‏ وقال الله لا تتخذوا الهين اثنين ‏}‏ تأكيد ‏{‏ إنما هو إله واحد ‏}‏ أتى به لإثبات الالهية والوحدانية ‏{‏ فإياي فارهبون ‏}‏ خافون دون غيري وفيه التفات عن الغيبة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 52 ‏)‏

‏{‏وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا أفغير الله تتقون ‏}‏

‏{‏ وله ما في السماوات والأرض ‏}‏ ملكاً وخلقاً وعبيداً ‏{‏ وله الدين ‏}‏ الطاعة ‏{‏ واصباً ‏}‏ دائماً حال من الدين والعامل فيه معنى الظرف ‏{‏ أفغير الله تتقون ‏}‏ وهو الإله الحق ولا اله غيره والاستفهام للإنكار والتوبيخ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 53 ‏)‏

‏{‏وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون ‏}‏

‏{‏ وما بكم من نعمة فمن الله ‏}‏ لا يأتي بها غيره وما شرطية أو موصولة ‏{‏ ثم إذا مسكم ‏}‏ أصابكم ‏{‏ الضر ‏}‏ الفقر والمرض ‏{‏ فإليه تجأرون ‏}‏ ترفعون أصواتكم بالاستغاثة والدعاء ولا تدعون غيره ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 54 ‏)‏

‏{‏ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون ‏}‏

‏{‏ ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشكرون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 55 ‏)‏

‏{‏ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون ‏}‏

‏{‏ ليكفروا بما آتيناهم ‏}‏ من النعمة ‏{‏ فتمتعوا ‏}‏ باجتماعكم على عبادة الأصنام أمر تهديد ‏{‏ فسوف تعلمون ‏}‏ عاقبة ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 56 ‏)‏

‏{‏ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم تالله لتسألن عن ما كنتم تفترون ‏}‏

‏{‏ ويجعلون ‏}‏ أي المشركون ‏{‏ لما لا يعلمون ‏}‏ أنها تضر ولا تنفع وهي الأصنام ‏{‏ نصيباً مما رزقناهم ‏}‏ من الحرث والأنعام بقولهم هذا لله لشركائنا ‏{‏ تالله لتسألن ‏}‏ سؤال توبيخ وفيه التفات عن الغيبة ‏{‏ عما كنتم تفترون ‏}‏ على الله من أنه أمركم بذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 57 ‏)‏

‏{‏ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ‏}‏

‏(‏ ويجعلون لله البنات ‏)‏ بقولهم الملائكة بنات الله ‏(‏ سبحانه ‏)‏ تنزيهاً له عما زعموا ‏(‏ ولهم ما يشتهونـه‏)‏ أي البنون والجملة في محل رفع أو نصب بسيجعل المعنى يجعلون له البنات التي يكرهونها وهو منزه عن الولد ويجعلون لهم الأبناء الذين يختارونهم فيختصون بالأسنى كقوله ‏"‏ فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون ‏"‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 58 ‏)‏

‏{‏وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم ‏}‏

‏{‏ وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى ‏}‏ تولد له ‏{‏ ظل ‏}‏ صار ‏{‏ وجهه مسوداً ‏}‏ متغيراً تغير مغتم ‏{‏ وهو كظيم ‏}‏ ممتلئ غماً فكيف تنسب البنات إليه تعالى ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 59 ‏)‏

‏{‏يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون

‏{‏ يتوارى ‏}‏ يختفي ‏{‏ من القوم ‏}‏ أي قومه ‏{‏ من سوء ما بشر به ‏}‏ خوفاً من التعيير متردداً فيما يفعل به ‏{‏ أيمسكه ‏}‏ يتركه بلا قتل ‏{‏ على هون ‏}‏ هوان وذل ‏{‏ أم يدسه في التراب ‏}‏ بأن يئده ‏{‏ ألا ساء ‏}‏ بئس ‏{‏ ما يحكمون ‏}‏ حكمهم هذا حيث نسبوا لخالقهم البنات اللاتي هن عندهم بهذا المحل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 60 ‏)‏

‏{‏للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم ‏}‏

‏{‏ للذين لا يؤمنون بالآخرة ‏}‏ أي الكفار ‏{‏ مثل السَّوء ‏}‏ أي الصفة السوأى بمعنى القبيحة وهي وأدهم البنات مع احتياجهم إليهن للنكاح ‏{‏ ولله المثل الأعلى ‏}‏ الصفة العليا وهو أنه لا إله إلا هو ‏{‏ وهو العزيز ‏}‏ في ملكه ‏{‏ الحكيم ‏}‏ في خلقه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 61 ‏)‏

‏{‏ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ‏}‏

‏{‏ ولو يؤاخذ الله الناس يظلمهم ‏}‏ بالمعاصي ‏{‏ ما ترك عليها ‏}‏ أي الأرض ‏{‏ من دابة ‏}‏ نسمة تدب عليها ‏{‏ ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ‏}‏ عنه ‏{‏ ساعة ولا يستقدمون ‏}‏ عليه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 62 ‏)‏

‏{‏ويجعلون لله ما يكرهون وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى لا جرم أن لهم النار وأنهم مفرطون ‏}‏

الآية رقم ‏(‏ 63 ‏)‏

‏{‏تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ‏}‏

‏{‏ تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك ‏}‏ رسلاً ‏{‏ فزين لهم الشيطان أعمالهم ‏}‏ السيئة فرأوها حسنة فكذبوا الرسل ‏{‏ فهو وليهم ‏}‏ متولي أمورهم ‏{‏ اليوم ‏}‏ أي في الدنيا ‏{‏ ولهم عذاب أليم ‏}‏ مؤلم في الآخرة وقيل المراد باليوم يوم القيامة على حكاية الحال الآتية لا ولي لهم غيره وهو عاجز عن نصر نفسه فكيف ينصرهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 64 ‏)‏

‏{‏وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ‏}‏

‏{‏ وما أنزلنا عليك ‏}‏ يا محمد ‏{‏ الكتاب ‏}‏ القرآن ‏{‏ إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه ‏}‏ من أمر الدين ‏{‏ وهدى ‏}‏ عطف على لتبين ‏{‏ ورحمة لقوم يؤمنون ‏}‏ به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 65 ‏)‏

‏{‏والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآية لقوم يسمعون ‏}‏

‏{‏ والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض ‏}‏ بالنبات ‏{‏ بعد موتها ‏}‏ يبسها ‏{‏ إن في ذلك ‏}‏ المذكور ‏{‏ لآية ‏}‏ دالة على البعث ‏{‏ لقوم يسمعون ‏}‏ سماع تدبر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 66 ‏)‏

‏{‏وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ‏}‏

‏{‏ وإن لكم في الأنعام لعبرة ‏}‏ اعتبار ‏{‏ نسقيكم ‏}‏ بيان للعبرة ‏{‏ مما في بطونه ‏}‏ أي الأنعام ‏{‏ من ‏}‏ للابتداء متعلقة بنسقيكم ‏{‏ بين فرث ‏}‏ ثفل الكرش ‏{‏ ودمٍ لبناً خالصاً ‏}‏ لا يشوبه شيء من الفرث والدم من طعم أو ريح أو لون أو بينهما ‏{‏ سائغاًً للشاربين ‏}‏ سهل المرور في حلقهم لا يغص به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 67 ‏)‏

‏{‏ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون ‏}‏

‏{‏ ومن ثمرات النخيل والأعناب ‏}‏ ثمر ‏{‏ تتخذون منه سكراً ‏}‏ خمراً يسكر سميت بالمصدر وهذا قبل تحريمها ‏{‏ ورزقاً حسناً ‏}‏ كالتمر والزبيب والخل والدبس ‏{‏ إن في ذلك ‏}‏ المذكور ‏{‏ لآية ‏}‏ دالة على قدرته تعالى ‏{‏ لقوم يعقلون ‏}‏ يتدبرون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 68 ‏)‏

‏{‏وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ‏}‏

‏{‏ وأوحى ربك إلى النحل ‏}‏ وحي إلهام ‏{‏ أن ‏}‏ مفسرة أو مصدرية ‏{‏ اتخذي من الجبال بيوتاً ‏}‏ تأوين إليها ‏{‏ ومن الشجر ‏}‏ بيوتً ‏{‏ ومما يعرشون ‏}‏ أي الناس يبنون لك من الأماكن وإلا لم تأو إليها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 69 ‏)‏

‏{‏ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ‏}‏

‏{‏ ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي ‏}‏ ادخلي ‏{‏ سبل ربك ‏}‏ طرقه في طلب المرعى ‏{‏ ذللا ‏}‏ جمع ذلول حال من السبل أي مسخرة لك فلا تعسر عليك وإن توعرت ولا تضلي على العود منها وإن بعدت، وقيل من الضمير في اسلكي أي منقادة لما يراد منك ‏{‏ يخرج من بطونها شراب ‏}‏ هو العسل ‏{‏ مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ‏}‏ من الأوجاع قيل لبعضها كما دل عليه تنكير شفاء أو لكلها بضميمته إلى غيره وبدونها بنيته وقد أمر به صلى الله عليه وسلم من استطلق عليه بطنه رواه الشيخان ‏{‏ إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ‏}‏ في صنعه تعالى ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 70 ‏)‏

‏{‏والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا إن الله عليم قدير

‏{‏ والله خلقكم ‏}‏ ولم تكونوا شيئاً ‏{‏ ثم يتوفاكم ‏}‏ عند انقضاء آجالكم ‏{‏ ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ‏}‏ أي أخسه من الهرم والخرف ‏{‏ لكي لا يعلم بعد علم شيئاً ‏}‏ قال عكرمة من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة ‏{‏ إن الله عليم ‏}‏ بتدبير خلقه ‏{‏ قدير ‏}‏ على ما يريده ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 71 ‏)‏

‏{‏والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ‏}‏

‏{‏ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق ‏}‏ فمنكم غني وفقير ومالك ومملوك ‏{‏ فما الذين فضلوا ‏}‏ أي الموالي ‏{‏ برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم ‏}‏ أي بجاعلي ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم ‏{‏ فهم ‏}‏ أي المماليك والموالي ‏{‏ فيه سواء ‏}‏ شركاء المعنى ليس لهم شركاء من مماليكهم في أموالهم فكيف يجعلون بعض مماليك الله شركاء له ‏{‏ أفبنعمة الله يجحدون ‏}‏ يكفرون حيث يجعلون له شركاء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 72 ‏)‏

‏{‏والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ‏}‏

‏{‏ والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً ‏}‏ فخلق حواء من ضلع آدم وسائر الناس من نطف الرجال والنساء ‏{‏ وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ‏}‏ أولاد الأولاد ‏{‏ ورزقكم من الطيبات ‏}‏ من أنواع الثمار والحبوب والحيوان ‏{‏ أفبالباطل ‏}‏ الصنم ‏{‏ يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون ‏}‏ بإشراكهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 73 ‏)‏

‏{‏ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السماوات والأرض شيئا ولا يستطيعون ‏}‏

‏{‏ ويعبدون من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ ما لا يملك لهم رزقاً من السماوات ‏}‏ بالمطر ‏{‏ والأرض ‏}‏ بالنيات ‏{‏ شيئاً ‏}‏ بدل من رزقاً ‏{‏ ولا يستطيعون ‏}‏ يقدرون على شيء وهو الأصنام ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 74 ‏)‏

‏{‏فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ‏}‏

‏{‏ فلا تضربوا لله الأمثال ‏}‏ لا تجعلوا لله أشباهاً تشركون به ‏{‏ إن الله يعلم ‏}‏ أن لا مثل له ‏{‏ وأنتم لا تعلمون ‏}‏ ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 75 ‏)‏

‏{‏ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ‏}‏

‏{‏ ضرب الله مثلاً ‏}‏ ويبدل منه ‏{‏ عبداً مملوكاً ‏}‏ صفة تميزه من الحر فإنه عبد الله ‏{‏ لا يقدر على شيء ‏}‏ لعدم ملكه ‏{‏ ومن ‏}‏ نكرة موصوفة أي حراً ‏{‏ رزقناه منا رزقاً حسناً فهو ينفق منه سراً وجهراً ‏}‏ أي يتصرف فيه كيف يشاء والأول مثل الأصنام والثاني مثله تعالى ‏{‏ هل يستوون ‏}‏ أي العبيد العجزة والحر المتصرف ‏؟‏ لا ‏{‏ الحمد لله ‏}‏ وحده ‏{‏ بل أكثرهم ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ لا يعلمون ‏}‏ ما يصبرون إليه من العذاب فيشركون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 76 ‏)‏

‏{‏وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أين ما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل وهو على صراط مستقيم ‏}‏

‏{‏ وضرب الله مثلاً ‏}‏ ويبدل منه ‏{‏ رجلين أحدهما أبكم ‏}‏ ولد أخرس ‏{‏ لا يقدر على شيء ‏}‏ لأنه لا يفهم ولا يُفهم ‏{‏ وهو كلّ ‏}‏ ثقيل ‏{‏ على مولاه ‏}‏ وليّ أمره ‏{‏ أينما يوجهه ‏}‏ يصرفه ‏{‏ لا يأت ‏}‏ منه ‏{‏ بخير ‏}‏ ينجح وهذا مثل الكافر ‏{‏ هل يستوي هو ‏}‏ أي الأبكم المذكور ‏{‏ ومن يأمر بالعدل ‏}‏ أي ومن هو ناطق نافع للناس حيث يأمر به ويحث عليه ‏{‏ وهو على صراط ‏}‏ طريق ‏{‏ مستقيم ‏}‏ وهو الثاني المؤمن ‏؟‏ لا، وقيل هذا مثل الله، والأبكم للأصنام والذي قبله مثل الكافر والمؤمن ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 77 ‏)‏

‏{‏ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شيء قدير ‏}‏

‏{‏ ولله غيب السماوات والأرض ‏}‏ أي علم ما غاب فيهما ‏{‏ وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ‏}‏ لأنه بلفظ كن فيكون ‏{‏ إن الله على كل شيء قدير ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 78 ‏)‏

‏{‏والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ‏}‏

‏{‏ والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً ‏}‏ الجملة حال ‏{‏ وجعل لكم السمع ‏}‏ بمعنى الأسماع ‏{‏ والأبصار والأفئدة ‏}‏ القلوب ‏{‏ لعلكم تشكرونـ ‏}‏ ـه على ذلك فتؤمنون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 79 ‏)‏

‏{‏ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ‏}‏

‏{‏ ألم يروْا إلى الطير مسخرات ‏}‏ مذللات للطيران ‏{‏ في جو السماء ‏}‏ أي الهواء بين السماء والأرض ‏{‏ ما يمسكهن ‏}‏ عند قبض أجنحتهن أو بسطها أن يقعن ‏{‏ إلا الله ‏}‏ بقدرته ‏{‏ إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ‏}‏ هي خلقها بحث يمكنها الطيران وخلق الجو بحيث يمكن الطيران فيه وإمساكها‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 80 ‏)‏

‏{‏والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين ‏}‏

‏{‏ والله جعل لكم من بيوتكم سكناً ‏}‏ موضعاً تسكنون فيه ‏{‏ وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتاً ‏}‏ كالخيام والقباب ‏{‏ تستخفونها ‏}‏ للحمل ‏{‏ يوم ظعنكم ‏}‏ سفركم ‏{‏ ويوم إقامتكم ومن أصوافها ‏}‏ أي الغنم ‏{‏ وأوبارها ‏}‏ أي الإبل ‏{‏ وأشعارها ‏}‏ أي المعز ‏{‏ أثاثاً ‏}‏ متاعاً لبيوتكم كبسط وأكسية ‏{‏ ومتعاً ‏}‏ تتمتعون به ‏{‏ إلى حين ‏}‏ يبلى فيه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 81 ‏)‏

‏{‏والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون ‏}‏

‏{‏ والله جعل لكم مما خلق ‏}‏ من البيوت والشجر والغمام ‏{‏ ظلالاً ‏}‏ جمع ظل، تقيكم حر الشمس ‏{‏ وجعل لكم من الجبال أكناناً ‏}‏ جمع كن، وهو ما يستكن فيه كالغار والسرب ‏{‏ وجعل لكم سرابيل ‏}‏ قمصاً ‏{‏ تقيكم الحر ‏}‏ أي والبرد ‏{‏ وسرابيل تقيكم بأسكم ‏}‏ حربكم أي الطعن والضرب فيها كالدروع والجواشن ‏{‏ كذلك ‏}‏ كما خلق هذه الأشياء ‏{‏ يُتم نعمته ‏}‏ في الدنيا ‏{‏ عليكم ‏}‏ بخلق ما تحتاجون إليه ‏{‏ لعلكم ‏}‏ يا أهل مكة ‏{‏ تسلمون ‏}‏ توحدونه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 82 ‏)‏

‏{‏فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين ‏}‏

‏{‏ فإن تولوْا ‏}‏ أعرضوا عن الإسلام ‏{‏ فإنما عليك ‏}‏ يا محمد ‏{‏ البلاغ المبين ‏}‏ الإبلاغ البيِّن وهذا قبل الأمر بالقتال ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 83 ‏)‏

‏{‏يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون ‏}‏

‏{‏ يعرفون نعمة الله ‏}‏ أي يقرّون بأنها ن عنده ‏{‏ ثم ينكرونها ‏}‏ بإشراكهم ‏{‏ وأكثرهم الكافرون ‏}‏

الآية رقم ‏(‏ 84 ‏)‏

‏{‏ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ اذكر ‏{‏ يوم نبعث من كل أمة شهيداً ‏}‏ هو نبيها يشهد لها وعليها وهو يوم القيامة ‏{‏ ثم لا يؤذنون للذين كفروا ‏}‏ في الاعتذار ‏{‏ ولا هم يستعتبون ‏}‏ لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى ما يرضي الله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 85 ‏)‏

‏{‏وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون ‏}‏

‏{‏ وإذا رأى الذين ظلموا ‏}‏ كفروا ‏{‏ العذاب ‏}‏ النار ‏{‏ فلا يُخفف عنهم ‏}‏ العذاب ‏{‏ ولا هم يُنظرون ‏}‏ يمهلون عنه إذا رأوه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 86 ‏)‏

‏{‏وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون ‏}‏

‏(‏ وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم ‏)‏ من الشياطين وغيرها ‏(‏ قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا ‏)‏ نعبدهم ‏(‏ من دونك فألقوا إليهم القول ‏)‏ أي قالوا لهم ‏(‏ إنكم لكاذبون ‏)‏ في قولكم إنكم عبدتمونا كما في آية أخرى ‏"‏ ما كانوا إيانا يعبدون ‏"‏ ، سيكفرون بعبادتهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 87 ‏)‏

‏{‏وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون ‏}‏

‏{‏ وألقوا إلى الله يومئذ السلم ‏}‏ أي استسلموا لحكمه ‏{‏ وضل ‏}‏ غاب ‏{‏ عنهم ما كانوا يفترون ‏}‏ من أن آلهتهم تشفع لهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 88 ‏)‏

‏{‏الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون ‏}‏

‏{‏ الذين كفروا وصدوا ‏}‏ الناس ‏{‏ عن سبيل الله ‏}‏ دينه ‏{‏ زدناهم عذابا فوق العذاب ‏}‏ الذي استحقوه بكفرهم قال ابن مسعود‏:‏ عقارب أنيابها كالنخل الطوال ‏{‏ بما كانوا يفسدون ‏}‏ بصدهم الناس عن الإيمان ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 89 ‏)‏

‏{‏ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ اذكر ‏{‏ يوم نبعث في كل أمة شهيداً عليهم من أنفسهم ‏}‏ وهو نبيهم ‏{‏ وجئنا بك ‏}‏ يا محمد ‏{‏ شهيداً على هؤلاء ‏}‏ أي قومك ‏{‏ ونزلنا عليك الكتاب ‏}‏ القرآن ‏{‏ تبياناً ‏}‏ بياناً ‏{‏ لكل شيء ‏}‏ يحتاج إليه الناس من أمر الشريعة ‏{‏ وهدى ‏}‏ من الضلالة ‏{‏ ورحمة وبشرى ‏}‏ بالجنة ‏{‏ للمسلمين ‏}‏ الموحدين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 90 ‏)‏

‏{‏إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ‏}‏

‏{‏ إن الله يأمر بالعدل ‏}‏ التوحيد أو الإنصاف ‏{‏ والإحسان ‏}‏ أداء الفرائض أو أن تعبد الله كأنك تراه كما في الحديث ‏{‏ وإيتاءِ ‏}‏ إعطاء ‏{‏ ذي القربى ‏}‏ القرابة خصه بالذكر اهتماماً به ‏{‏ وينهى عن الفحشاء ‏}‏ الزنا ‏{‏ والمنكر ‏}‏ شرعاً من الكفر والمعاصي ‏{‏ والبغي ‏}‏ الظلم للناس خصه بالذكر اهتماماً كما بدأ بالفحشاء كذلك ‏{‏ يعظكم ‏}‏ بالأمر والنهي ‏{‏ لعلكم تذكرون ‏}‏ تتعظون وفيه إدغام التاء في الأصل في الذال، وفي المستدرك عن ابن مسعود وهذه أجمع آية في القرآن للخير والشر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 91 ‏)‏

‏{‏وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون ‏}‏

‏{‏ وأوْفوا بعهد الله ‏}‏ من البيع والأيمان وغيرها ‏{‏ إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ‏}‏ توثيقها ‏{‏ وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ‏}‏ بالوفاء حيث حلفتم به والجملة حال ‏{‏ إن الله يعلم ما تفعلون ‏}‏ تهديد لهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 92 ‏)‏

‏{‏ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم أن تكون أمة هي أربى من أمة إنما يبلوكم الله به وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ‏}‏

‏{‏ ولا تكونوا كالتي نقضت ‏}‏ أفسدت ‏{‏ غزلها ‏}‏ ما غزلته ‏{‏ من بعد قوة ‏}‏ إحكام له وبرم ‏{‏ أنكاثاً ‏}‏ حال جمع نكث وهو ما ينكث أي يحل إحكامه وهي امرأة حمقاء من مكة كانت تغزل طوال يومها ثم تنقضه ‏{‏ تتخذون ‏}‏ حال من ضمير تكونوا‏:‏ أي لا تكونوا مثلها في اتخاذكم ‏{‏ أيمانكم دخلاً ‏}‏ هو ما يدخل في الشيء وليس منه أي فساداً أو خديعة ‏{‏ بينكم ‏}‏ بأن تنقضوها ‏{‏ أن ‏}‏ أي لأن ‏{‏ تكون أُمة ‏}‏ جماعة ‏{‏ هي أربى ‏}‏ أكثر ‏{‏ من أمة ‏}‏ وكانوا يحالفون الحلفاء فإذا وجد أكثر منهم وأعز نقضوا حلف أولئك وحالفوهم ‏{‏ إنما يبلوكم ‏}‏ يختبركم ‏{‏ الله به ‏}‏ أي بما أمر به من الوفاء بالعهد لينظر المطيع منكم والعاصي أو يكون أمة أربى لينظر أتفون أم لا ‏{‏ وليبينن لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون ‏}‏ في الدنيا من أمر العهد وغيره بأن يعذب الناكث ويثبت الوافي‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 93 ‏)‏

‏{‏ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عن ما كنتم تعملون ‏}‏

‏{‏ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ‏}‏ أهل دين واحد ‏{‏ ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسالُن ‏}‏ يوم القيامة سؤال تبكيت ‏{‏ عما كنتم تعملون ‏}‏ لتجازوا عليه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 94 ‏)‏

‏{‏ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم ‏}‏

‏{‏ ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم ‏}‏ كرره تأكداً ‏{‏ فتزل قدم ‏}‏ أي أقدامكم عن محجة الإسلام ‏{‏ بعد ثبوتها ‏}‏ استقامتها عليها ‏{‏ وتذوقوا السوء ‏}‏ أي العذاب ‏{‏ بما صددتم عن سبيل الله ‏}‏ أي بصدكم عن الوفاء بالعهد أو بصدكم غيركم عنه لأنه يستن بكم ‏{‏ ولكم عذاب عظيم ‏}‏ في الآخرة‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 95 ‏)‏

‏{‏ولا تشتروا بعهد الله ثمنا قليلا إنما عند الله هو خير لكم إن كنتم تعلمون ‏}‏

‏{‏ ولا تشتروا بعهد الله ثمناً قليلاً ‏}‏ من الدنيا بأن تنقضوه لأجله ‏{‏ إنما عند الله ‏}‏ من الثواب ‏{‏ هو خير لكم ‏}‏ مما في الدنيا ‏{‏ إن كنتم تعلمون ‏}‏ ذلك فلا تنقضوا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 96 ‏)‏

‏{‏ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ‏}‏

‏{‏ ما عندكم ‏}‏ من الدنيا ‏{‏ يَنفدُ ‏}‏ يفنى ‏{‏ وما عند الله باقي ‏}‏ دائم ‏{‏ وليجزينَّ ‏}‏ بالياء والنون ‏{‏ الذين صبروا ‏}‏ من الوفاء بالعهود ‏{‏ أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ‏}‏ أحسن بمعنى حسن ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 97 ‏)‏

‏{‏من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ‏}‏

‏{‏ من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ‏}‏ قيل هي حياة الجنة وقيل في الدنيا بالقناعة أو الرزق الحلال ‏{‏ ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 98 ‏)‏

‏{‏فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ‏}‏

‏{‏ فإذا قرأت القرآن ‏}‏ أي أردت قراءته ‏{‏ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ‏}‏ أي قل‏:‏ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 99 ‏)‏

‏{‏إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ‏}‏

‏{‏ إنه ليس له سلطان ‏}‏ تسلط ‏{‏ على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 100 ‏)‏

‏{‏إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ‏}‏

‏{‏ إنما سلطانه على الذين يتولوْنه ‏}‏ بطاعته ‏{‏ والذين هم به ‏}‏ أي الله ‏{‏ مشركون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 101 ‏)‏

‏{‏وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم بما ينزل قالوا إنما أنت مفتر بل أكثرهم لا يعلمون ‏}‏

‏{‏ وإذا بدلنا آية مكان آية ‏}‏ بنسخها وإنزال غيرها بمصلحة العباد ‏{‏ والله أعلم بما ينزل قالوا ‏}‏ أي الكفار للنبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏ إنما أنت مفتر ‏}‏ كذاب تقوله من عندك ‏{‏ بل أكثرهم لا يعلمون ‏}‏ حقيقة القرآن وفائدة النسخ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 102 ‏)‏

‏{‏قل نزله روح القدس من ربك بالحق ليثبت الذين آمنوا وهدى وبشرى للمسلمين ‏}‏

‏{‏ قل ‏}‏ لهم ‏{‏ نزَّله روح القدس ‏}‏ جبريل ‏{‏ من ربك بالحق ‏}‏ متعلق بنزل ‏{‏ ليثبت الذين آمنوا ‏}‏ بإيمانهم به ‏{‏ وهدىّ وبشرى للمسلمين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 103 ‏)‏

‏{‏ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ‏}‏

‏{‏ ولقد ‏}‏ للتحقيق ‏{‏ نعلم أنهم يقولن إنما يعلمه ‏}‏ القرآن ‏{‏ بشرٌ ‏}‏ وهو قين نصراني كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى ‏{‏ لسان ‏}‏ لغة ‏{‏ الذي يلحدون ‏}‏ يميلون ‏{‏ إليه ‏}‏ أنه يعلمه ‏{‏ أعجمي وهذا ‏}‏ القرآن ‏{‏ لسان عربي مبين ‏}‏ ذو بيان وفحاصة فكيف يعلمه أعجمي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 104 ‏)‏

‏{‏إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ‏}‏

‏{‏ إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم ‏}‏ مؤلم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 105 ‏)‏

‏{‏إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون ‏}‏

‏(‏ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله ‏)‏ القرآن بقولهم هذا من قول البشر ‏(‏ وأولئك هم الكاذبون ‏)‏ والتأكيد بالتكرار ، وإن وغيرهما رد لقولهم ‏"‏ إنما أنت مفتر ‏"‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 106 ‏)‏

‏{‏من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ‏}‏

‏{‏ من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ‏}‏ على التلفظ بالكفر فتلفظ به ‏{‏ وقلبه مطمئن بالإيمان ‏}‏ ومن مبتدأ أو شرطية والخبر أو الجواب لهم وعيد شديد دل على هذا ‏{‏ ولكن من شرح بالكفر صدراً ‏}‏ له أي فتحه ووسعه بمعنى طابت به نفسه ‏{‏ فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 107 ‏)‏

‏{‏ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ‏}‏

‏{‏ ذلك ‏}‏ الوعيد لهم ‏{‏ بأنهم استحبوا الحياة الدنيا ‏}‏ اختاروها ‏{‏ على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 108 ‏)‏

‏{‏أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ‏}‏

‏{‏ أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون ‏}‏ عما يراد بهم‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 109 ‏)‏

‏{‏لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون ‏}‏

‏{‏ لا جرم ‏}‏ حقاً ‏{‏ أنهم في الآخرة هم الخاسرون ‏}‏ لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 110 ‏)‏

‏{‏ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ‏}‏

‏{‏ ثم إن ربك للذين هاجروا ‏}‏ إلى المدينة ‏{‏ من بعد ما فُتنوا ‏}‏ عذبوا وتلفظوا بالكفر وفي قراءة بالبناء للفاعل أي كفروا أو فتنوا الناس عن الأيمان ‏{‏ ثم جاهدوا وصبروا ‏}‏ على الطاعة ‏{‏ إن ربك من بعدها ‏}‏ أي الفتنة ‏{‏ لغفور ‏}‏ لهم ‏{‏ رحيم ‏}‏ بهم وخبر إن الأولى دل عليه خبر الثانية ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 111 ‏)‏

‏{‏يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وتوفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون ‏}‏

اذكر ‏{‏ يوم تأتي كل نفس تجادل ‏}‏ تحاج ‏{‏ عن نفسها ‏}‏ لا يهمها غيرها وهو يوم القيامة ‏{‏ وتوفى كل نفس ‏}‏ جزاء ‏{‏ ما عملت وهم لا يظلمون ‏}‏ شيئاً ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 112 ‏)‏

‏{‏وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ‏}‏

‏{‏ وضرب الله مثلاً ‏}‏ ويبدل منه ‏{‏ قرية ‏}‏ هي مكة والمراد أهلها ‏{‏ كانت آمنة ‏}‏ من الغارات لا تهاج ‏{‏ مطمئنة ‏}‏ لا يحتاج إلى الانتقال عنها لضيق أو خوف ‏{‏ يأتيها رزقها رغدأ ‏}‏ واسعاً ‏{‏ من كل مكان فكفرت بأنعم الله ‏}‏ بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏ فأذاقها الله لباس الجوع ‏}‏ فقحطوا سبع سنين ‏{‏ والخوف ‏}‏ بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏ بما كانوا يصنعون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 113 ‏)‏

‏{‏ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون ‏}‏

‏{‏ ‏{‏ ولقد جاءهم رسول منهم ‏}‏ محمد صلى الله عليه وسلم ‏{‏ فكذبوه فأخذهم العذاب ‏}‏ الجوع والخوف ‏{‏ وهم ظالمون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 114 ‏)‏

‏{‏فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ‏}‏

‏{‏ فكلوا ‏}‏ أيها المؤمنون ‏{‏ مما رزقكم الله حلالاً طيباً واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 115 ‏)‏

‏{‏إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ‏}‏

‏{‏ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 116 ‏)‏

‏{‏ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ‏}‏

‏{‏ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم ‏}‏ أي لوصف ألسنتكم ‏{‏ الكذب هذا حلال وهذا حرام ‏}‏ لما لم يحله الله ولم يحرمه ‏{‏ لتفتروا على الله الكذب ‏}‏ بنسبة ذلك إليه ‏{‏ إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 117 ‏)‏

‏{‏متاع قليل ولهم عذاب أليم ‏}‏

لهم ‏{‏ متاع قليل ‏}‏ في الدنيا ‏{‏ ولهم ‏}‏ في الآخرة ‏{‏ عذاب أليم ‏}‏ مؤلم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 118 ‏)‏

‏{‏وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ‏}‏

‏(‏ وعلى الذين هادوا ‏)‏ أي اليهود ‏(‏ حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ‏)‏ في آية ‏"‏ وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ‏"‏ إلى آخرها ‏(‏ وما ظلمناهم ‏)‏ بتحريم ذلك ‏(‏ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ‏)‏ بارتكاب المعاصي الموجبة لذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 119 ‏)‏

‏{‏ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم ‏}‏

‏{‏ ثم إن ربك للذين عملوا السوء ‏}‏ الشرك ‏{‏ بجهالة ثم تابوا ‏}‏ رجعوا ‏{‏ من بعد ذلك وأصلحوا ‏}‏ عملهم ‏{‏ إن ربك من بعدها ‏}‏ أي الجهالة أو التوبة ‏{‏ لغفور ‏}‏ لهم ‏{‏ رحيم ‏}‏ بهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 120 ‏)‏

‏{‏إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين ‏}‏

‏{‏ إن إبراهيم كان أُمَّة ‏}‏ إماماً قدوة جامعاً لخصال الخير ‏{‏ قانتاً ‏}‏ مطيعاً ‏{‏ لله حنيفاً ‏}‏ مائلاً إلى الدين القيم ‏{‏ ولم يك من المشركين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 121 ‏)‏

‏{‏شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم ‏}‏

‏{‏ شاكراً لأنعمه اجتباه ‏}‏ اصطفاه ‏{‏ وهداهُ إلى صراط مستقيم ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 122 ‏)‏

‏{‏وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ‏}‏

‏{‏ وآتيناه ‏}‏ فيه التفات عن الغيبة ‏{‏ في الدنيا حسنة ‏}‏ هي الثناء الحسن في كلّ أهل الأديان ‏{‏ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ‏}‏ الذين لهم الدرجات العلى ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 123 ‏)‏

‏{‏ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ‏}‏

‏{‏ ثم أوحينا إليك ‏}‏ دينه يا محمد ‏{‏ أن إتبع مله ‏}‏ دينه ‏{‏ إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين ‏}‏ كرداً على زعم اليهود والنصارى أنهم على دينه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 124 ‏)‏

‏{‏إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة في ما كانوا فيه يختلفون ‏}‏

‏{‏ إنما جعل السبت ‏}‏ فرض تعظيمه ‏{‏ على الذين اختلفوا فيه ‏}‏ على نبيهم، وهم اليهود أمروا أن يتفرغوا للعبادة يوم الجمعة فقالوا‏:‏ لا نريده واختاروا السبت فشدد عليه فيه ‏{‏ وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا يختلفون ‏}‏ من أمره بأن يثيب الطائع ويعذب العاصي بانتهاك حرمته ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 125 ‏)‏

‏{‏ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ‏}‏

‏{‏ ادع ‏}‏ الناس يا محمد ‏{‏ إلى سبيل ربك ‏}‏ دينه ‏{‏ بالحكمة ‏}‏ بالقرآن ‏{‏ والموعظة الحسنة ‏}‏ مواعظه أو القول الرقيق ‏{‏ وجادلهم بالتي ‏}‏ أي بالمجادلة التي ‏{‏ هي أحسن ‏}‏ كالدعاء إلى الله بآياته والدعاء إلى حججه ‏{‏ إن ربك هو أعلم ‏}‏ أي عالم ‏{‏ بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ‏}‏ فيجازيهم وهذا قبل الأمر بالقتال ونزل لما قتل حمزة ومثِّل به فقال صلى الله عليه وسلم وقد رآه‏:‏ لأمثلن بسبعين منهم مكانك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 126 ‏)‏

‏{‏وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ‏}‏

‏{‏ وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم ‏}‏ عن الانتقام ‏{‏ لهو ‏}‏ أي الصبر ‏{‏ خير للصابرين ‏}‏ فكف صلى الله عليه وسلم وكفَّر عن يمينه رواه البزاز ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 127 ‏)‏

‏{‏واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ‏}‏

‏{‏ واصبر وما صبرك إلا بالله ‏}‏ بتوفيقه ‏{‏ ولا تحزن عليهم ‏}‏ أي الكفار ‏.‏ إن لم يؤمنوا لحرصك على إيمانهم ‏{‏ ولا تك في ضيق مما يمكرون ‏}‏ أي لا تهتم بمكرهم فأنا ناصرك عليهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 128 ‏)‏

‏{‏إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ‏}‏

‏{‏ إن الله مع الذين اتقوا ‏}‏ الكفر والمعاصي ‏{‏ والذين هم محسنون ‏}‏ بالطاعة والصبر، بالعون والنصر ‏.‏

a r p j metalic
سورة يونس


الآية رقم ‏(‏ 1 ‏)‏

‏{‏الر تلك آيات الكتاب الحكيم ‏}‏

‏{‏ الر ‏}‏ الله أعلم بمراده بذلك ‏{‏ تلك ‏}‏ أي هذه الآيات ‏{‏ آيات الكتاب ‏}‏ القرآن والإضافة بمعنى من ‏{‏ الحكيم ‏}‏ المحكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 2 ‏)‏

‏{‏أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ‏}‏

‏{‏ أكان للناس ‏}‏ أي أهل مكة، استفهام إنكار والجار والمجرور حال من قوله ‏{‏ عَجباً ‏}‏ بالنصب خبر كان، وبالرفع اسمها والخبر وهو اسهما على الأولى ‏{‏ أن أوحينا ‏}‏ أي إيحاؤنا ‏{‏ إلى رجل منهم ‏}‏ محمد صلي الله عليه وسلم ‏{‏ أن ‏}‏ مفسرة ‏{‏ أنذر ‏}‏ خوِّف ‏{‏ الناس ‏}‏ الكافرين بالعذاب ‏{‏ وبشر الذين آمنوا أن ‏}‏ أي بأن ‏{‏ لهم قدم ‏}‏ سلف ‏{‏ صدق عند ربهم ‏}‏ أي أجرا حسناً بما قدموه من الأعمال ‏{‏ قال الكافرون إن هذا ‏}‏ القرآن المشتمل على ذلك ‏{‏ لَسِحْرٌ مبين ‏}‏ بيِّن، وفي قراءة لَساحرُُ، والمشار إليه النبي صلي الله عليه وسلم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 3 ‏)‏

‏{‏إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر ما من شفيع إلا من بعد إذنه ذلكم الله ربكم فاعبدوه أفلا تذكرون ‏}‏

‏{‏ إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ‏}‏ من أيام الدنيا، أي في قدرها، لأنه لم يكن ثَم شمس ولا قمر، ولو شاء لخلقهن في لمحة، والعدول عنه لتعليم خلقه الثبت ‏{‏ ثم استوى على العرش ‏}‏ استواءً يليق به ‏{‏ يدبر الأمر ‏}‏ بين الخلائق ‏{‏ ما من ‏}‏ صلة ‏{‏ شفيع ‏}‏ يشفع لأحد ‏{‏ إلا من بعد إذنه ‏}‏ رد لقولهم إن الأصنام تشفع لهم ‏{‏ ذلكم ‏}‏ الخالق المدبر ‏{‏ الله ربكم فاعبدوه ‏}‏ وحدوه ‏{‏ أفلا تذَّكرون ‏}‏ بإدغام التاء في الأصل في الذال ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 4 ‏)‏

‏{‏إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ‏}‏

‏{‏ إليه ‏}‏ تعالى ‏{‏ مرجعكم وعد الله حقاً ‏}‏ مصدران منصوبان بفعلهما المقدر ‏{‏ إنه ‏}‏ بالكسر إستئنافاً والفتح على تقدير اللام ‏{‏ يبدأ الخلق ‏}‏ أي بدأه بالإنشاء ‏{‏ ثم يعيده ‏}‏ بالبعث ‏{‏ ليجزي ‏}‏ يثيب ‏{‏ الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم ‏}‏ ماء بالغ نهاية الحرارة ‏{‏ وعذاب أليم ‏}‏ مؤلم ‏{‏ بما كانوا يكفرون ‏}‏ أي بسبب كفرهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 5 ‏)‏

‏{‏هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون ‏}‏

‏{‏ هو الذي جعل الشمس ضياءً ‏}‏ ذات ضياء، أي نور ‏{‏ والقمر نوراً وقدره ‏}‏ من حيث سيره ‏{‏ منازل ‏}‏ ثمانية وعشرين منزلاً في ثمان وعشرين ليلة من كل شهر، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوماً، أو ليلة إن كان تسعة وعشرين يوماً ‏{‏ لتعلموا ‏}‏ بذلك ‏{‏ عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك ‏}‏ المذكور ‏{‏ إلا بالحق ‏}‏ لا عبث تعالى عن ذلك ‏{‏ يفصل ‏}‏ بالياء والنون يبين ‏{‏ الآيات لقوم يعلمون ‏}‏ يتدبرون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 6 ‏)‏

‏{‏إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون ‏}‏

‏{‏ إن في اختلاف الليل والنهار ‏}‏ بالذهاب والمجيء والزيادة والنقصان ‏{‏ وما خلق الله في السماوات ‏}‏ من ملائكة وشمس وقمر ونجوم وغير ذلك ‏{‏ و ‏}‏ في ‏{‏ الأرض ‏}‏ من حيوان وجبال وبحار وأنهار وأشجار وغيرها ‏{‏ لآيات ‏}‏ دلالات على قدرته تعالى ‏{‏ لقوم يتقونـ ‏}‏ ـه فيؤمنون، خصهم بالذكر لأنهم المنتفعون بها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 7 ‏)‏

‏{‏إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون ‏}‏

‏{‏ إن الذين لا يرجون لقاءنا ‏}‏ بالبعث ‏{‏ ورضوا بالحياة الدنيا ‏}‏ بدل الآخرة لإنكارهم لها ‏{‏ واطمأنوا بها ‏}‏ سكنوا إليها ‏{‏ والذين هم عن آياتنا ‏}‏ دلائل وحدانيتنا ‏{‏ غافلون ‏}‏ تاركون النظر فيها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 8 ‏)‏

‏{‏أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ‏}‏

‏{‏ أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ‏}‏ من الشرك والمعاصي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 9 ‏)‏

‏{‏إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم

‏{‏ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ‏}‏ يرشدهم ‏{‏ ربهم بإيمانهم ‏}‏ به بأن يجعل لهم نوراً يهتدون به يوم القيامة ‏{‏ تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 10 ‏)‏

‏{‏دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ‏}‏

‏{‏ دعواهم فيها ‏}‏ طلبهم يشتهونه في الجنة أن يقولوا ‏{‏ سبحانك اللهم ‏}‏ أي يا الله فإذا ما طلبوه وجدوه بين أيديهم ‏{‏ وتحيتهم ‏}‏ فيما بينهم ‏{‏ فيها سلام وآخر دعواهم أن ‏}‏ مفسرة ‏{‏ الحمد لله رب العالمين ‏}‏ ونزل لما استعجل المشركون العذاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 11 ‏)‏

‏{‏ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ‏}‏

‏{‏ ولو يُعَجَل الله للناس الشر استعجالهم ‏}‏ أي كاستعجالهم ‏{‏ بالخير لقضي ‏}‏ بالبناء للمفعول وللفاعل ‏{‏ إليهم أجلُهم ‏}‏ بالرفع والنصب، بأن يهلكهم ولكن يمهلهم ‏{‏ فَنَذَرُ ‏}‏ نترك ‏{‏ الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون ‏}‏ يترددون متحيرين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 12 ‏)‏

‏{‏وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون ‏}‏

‏{‏ وإذا مس الإنسان ‏}‏ الكافر ‏{‏ الضُّرُّ ‏}‏ المرض والفقر ‏{‏ دعانا لجنبه ‏}‏ أي مضطجعاً ‏{‏ أو قاعداً أو قائماً ‏}‏ أي في كل حال ‏{‏ فلما كشفنا عنه ضُره مرَّ ‏}‏ على كفره ‏{‏ كأن ‏}‏ مخففة واسمها محذوف، أي كأنه ‏{‏ لم يدعنا إلى ضرَّ مسه كذلك ‏}‏ كما زُيّن له الدعاء عند الضرر والإعراض عند الرخاء ‏{‏ زُيِّن للمسرفين ‏}‏ المشركين ‏{‏ ما كانوا يعلمون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 13 ‏)‏

‏{‏ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين ‏}‏

‏{‏ ولقد أهلكنا القرون ‏}‏ الأمم ‏{‏ من قبلكم ‏}‏ يا أهل مكة ‏{‏ لما ظلموا ‏}‏ بالشرك ‏{‏ و ‏}‏ قد ‏{‏ جاءتهم رسلهم بالبينات ‏}‏ الدالات على صدقهم ‏{‏ وما كانوا ليؤمنوا ‏}‏ عطف على ظلموا ‏{‏ كذلك ‏}‏ كما أهلكنا أولئك ‏{‏ نجزي القوم المجرمين ‏}‏ الكافرين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 14 ‏)‏

‏{‏ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ‏}‏

‏{‏ ثم جعلناكم ‏}‏ يا أهل مكة ‏{‏ خلائف ‏}‏ جمع خليفة ‏{‏ في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون ‏}‏ فيها وهل تعتبرون بهم فتصدقوا رسلنا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 15 ‏)‏

‏{‏وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم

‏{‏ وإذا تُتلى عليهم آياتنا ‏}‏ القرآن ‏{‏ بينات ‏}‏ ظاهرات حال ‏{‏ قال الذين لا يرجون لقاءنا ‏}‏ لا يخافون البعث ‏{‏ ائت بقرآن غير هذا ‏}‏ ليس فيه عيب آلهتنا ‏{‏ أو بدله ‏}‏ من تلقاء نفسك ‏{‏ قل ‏}‏ لهم ‏{‏ ما يكون ‏}‏ ينبغي ‏{‏ لي أن أبدله من تلقاء ‏}‏ قبل ‏{‏ نفسي إن ‏}‏ ما ‏{‏ أتبع إلا ما يوحي أليّ إني أخاف إن عصيت ربى ‏}‏ بتبديله ‏{‏ عذاب يوم عظيم ‏}‏ هو يوم القيامة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 16 ‏)‏

‏{‏قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون ‏}‏

‏{‏ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم ‏}‏ أعلمكم ‏{‏ به ‏}‏ ولا نافية عطف على ما قبله، وفي قراءة بلام جواب لو أي لأعلمكم به على لسان غيري ‏{‏ فقد لبثت ‏}‏ مكثت ‏{‏ فيكم عمراً ‏}‏ سنيناً أربعين ‏{‏ من قبله ‏}‏ لا أحدثكم بشيء ‏{‏ أفلا تعقلون ‏}‏ أنه ليس من قِبَلي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 17 ‏)‏

‏{‏فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون ‏}‏

‏{‏ فمن ‏}‏ أي لا أحد ‏{‏ أظلم ممن افترى على الله كذباً ‏}‏ بنسبة الشريك إليه ‏{‏ أو كذَّب بآياته ‏}‏ القرآن ‏{‏ إنه ‏}‏ أي الشأن ‏{‏ لا يفلح ‏}‏ يسعد ‏{‏ المجرمون ‏}‏ المشركون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 18 ‏)‏

‏{‏ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عن ما يشركون ‏}‏

‏{‏ ويعبدون من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ ما لا يضرهم ‏}‏ إن لم يعبدوه ‏{‏ ولا ينفعهم ‏}‏ إن عبدوه وهو الأصنام ‏{‏ ويقولون ‏}‏ عنها ‏{‏ هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل ‏}‏ لهم ‏{‏ أتنبئون الله ‏}‏ جبروته ‏{‏ بما لا يعلم في السموات والأرض ‏}‏ استفهام إنكار إذ لو كان له شريك لعلمه، إذا لا يخفى عليه شيء ‏{‏ سبحانه ‏}‏ تنزيهاً له ‏{‏ وتعالى عما يشركونـ ‏}‏ به معه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 19 ‏)‏

‏{‏وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم في ما فيه يختلفون

‏{‏ وما كان الناس إلا أمة واحدة ‏}‏ على دين واحد وهو الإسلام، من لدن آدم إلى نوح، وقيل من عهد إبراهيم إلى عمرو بن لحيِّ ‏{‏ فاختلفوا ‏}‏ بأن ثبت بعض وكفر بعض ‏{‏ ولولا كلمة سبقت من ربك ‏}‏ بتأخير الجزاء إلى يوم القيامة ‏{‏ لقضي بينهم ‏}‏ أي الناس في الدنيا ‏{‏ فيما فيه يختلفون ‏}‏ من الدين بتعذيب الكافرين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 20 ‏)‏

‏{‏ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ‏}‏

‏{‏ ويقولون ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ لولا ‏}‏ هلا ‏{‏ أنزل عليه ‏}‏ على محمد صلي الله عليه وسلم ‏{‏ آية من ربه ‏}‏ كما كان للأنبياء من الناقة والعصا واليد ‏{‏ فقل ‏}‏ لهم ‏{‏ إنما الغيب ‏}‏ ما غاب عن العباد أي أمره ‏{‏ لله ‏}‏ ومنه الآيات فلا يأتي بها إلا هو وإنما علىَّ التبليغ ‏{‏ فانتظروا ‏}‏ العذاب إن لم تؤمنوا ‏{‏ إني معكم من المنتظرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 21 ‏)‏

‏{‏وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ‏}‏

‏{‏ وإذا أذقنا الناس ‏}‏ أي كفار مكة ‏{‏ رحمة ‏}‏ مطراً وخصباً ‏{‏ من بعد ضراء ‏}‏ بؤس وجدب ‏{‏ مستهم إذا لهم مكر في آياتنا ‏}‏ بالاستهزاء والتكذيب ‏{‏ قل ‏}‏ لهم ‏{‏ الله أسرع مكراً ‏}‏ مجازاة ‏{‏ إن رسلنا ‏}‏ الحفظة ‏{‏ يكتبون ما تمكرون ‏}‏ بالتاء والياء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 22 ‏)‏

‏{‏هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين ‏}‏

‏{‏ هو الذي يسيركم ‏}‏ وفي قراءة ينشركم ‏{‏ في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك ‏}‏ السفن ‏{‏ وجرين بهم بريح ‏}‏ وجرين فيه إلتفات عن الخطاب بريح طيبة ‏}‏ لينة ‏{‏ وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف ‏}‏ شديد الهبوب تكسر كل شيء ‏{‏ وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أحيط بهم ‏}‏ أي أهلكوا ‏{‏ دعوا الله مخلصين له الدين ‏}‏ الدعاء ‏{‏ لئن ‏}‏ لام قسم ‏{‏ أنجيتنا من هذه ‏}‏ الأهوال ‏{‏ لنكونن من الشاكرين ‏}‏ الموحدين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 23 ‏)‏

‏{‏فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم متاع الحياة الدنيا ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون ‏}‏

‏{‏ فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق ‏}‏ بالشراك ‏{‏ يا أيها الناس إنما بغيكم ‏}‏ ظلمكم ‏{‏ على أنفسكم ‏}‏ لأن إثمه عليها هو ‏{‏ متاعُ الحياة الدنيا ‏}‏ تمتعون فيها قليلاً ‏{‏ ثم إلينا مرجعكم ‏}‏ بعد الموت ‏{‏ فننبئكم بما كنتم تعلمون ‏}‏ فنجاريكم عليه وفي قراءة بنصب متاع‏:‏ أي تتمتعون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 24 ‏)‏

‏{‏إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ‏}‏

‏{‏ إنما مَثَل ‏}‏ صفة ‏{‏ الحياة الدنيا كماء ‏}‏ مطر ‏{‏ أنزلناه من السماء فاختلط به ‏}‏ بسببه ‏{‏ نبات الأرض ‏}‏ واشتبك بعضه ببعض ‏{‏ مما يأكل الناس ‏}‏ من البرّ والشعير وغيرهما ‏{‏ والأنعام ‏}‏ من الكلأ ‏{‏ حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ‏}‏ بهجتها من النبات ‏{‏ وازَّيَّنت ‏}‏ بالزهر، وأصله تزينت، أبدلت التاء زاياً وأدغمت في الزاي ‏{‏ وظن أهلها أنهم قادرون عليها ‏}‏ متمكنون من تحصيل ثمارها ‏{‏ أتاها أمرنا ‏}‏ قضاؤنا أو عذابنا ‏{‏ ليلاً أو نهاراً فجعلناها ‏}‏ أي زرعها ‏{‏ حصيداً ‏}‏ كالمحصود بالمناجل ‏{‏ كأن ‏}‏ مخففة أي كأنها ‏{‏ لم تغن ‏}‏ تكن ‏{‏ بالأمس كذلك نفصَّل ‏}‏ نبين ‏{‏ الآيات لقوم يتفكرون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 25 ‏)‏

‏{‏والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ‏}‏

‏{‏ والله يدعو إلى دار السلام ‏}‏ أي السلامة، وهى الجنة بالدعاء إلى الإيمان ‏{‏ ويهدي من يشاء ‏}‏ هدايته ‏{‏ إلى صراط مستقيم ‏}‏ دين الإسلام ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 26 ‏)‏

‏{‏للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ‏}‏

‏{‏ للذين أحسنوا ‏}‏ بالإيمان ‏{‏ الحسنى ‏}‏ الجنة ‏{‏ وزيادة ‏}‏ هي النظر إليه تعالى كما في حديث مسلم ‏{‏ ولا يرهق ‏}‏ يغشى ‏{‏وجوههم قترٌ ‏}‏ سواد ‏{‏ ولا ذلة ‏}‏ كآبة ‏{‏ أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 27 ‏)‏

‏{‏والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من عاصم كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ‏}‏

‏{‏ والذين ‏}‏ عطف على الذين أحسنوا، أي وللذين ‏{‏ كسبوا السيئات ‏}‏ عملوا الشرك ‏{‏ جزاء سيئة بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من ‏}‏ زائدة ‏{‏ عاصم ‏}‏ مانع ‏{‏ كأنما أغشيت ‏}‏ أُلبست ‏{‏ وجوههم قطعاً ‏}‏ بفتح الطاء جمع قطعة، وإسكانها جزاءاً ‏{‏ من الليل مظلماً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 28 ‏)‏

‏{‏ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للذين أشركوا مكانكم أنتم وشركاؤكم فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ اذكر ‏{‏ يوم نحشرهم ‏}‏ أي الخلق ‏{‏ جميعاً ثم نقول للذين أشركوا مكانكم ‏}‏ نصب بإلزموا مقدراً ‏{‏ أنتم ‏}‏ تأكيد للضمير المستتر في الفعل المقدر ليعطف عليه ‏{‏ وشركاؤكم ‏}‏ أي الأصنام ‏{‏ فزيَّلنا ‏}‏ ميزنا ‏{‏ بينهم ‏}‏ وبين المؤمنين كما في آية ‏(‏وامتازوا اليوم أيها المجرمون‏)‏ ‏{‏ وقال ‏}‏ لهم ‏{‏ شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ‏}‏ ما نافية وقدم المفعول للفاصلة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 29 ‏)‏

‏{‏فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ‏}‏

‏{‏ فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن ‏}‏ مخففة أي إنا ‏{‏ كنا عن عبادتكم لغافلين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 30 ‏)‏

‏{‏هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت وردوا إلى الله مولاهم الحق وضل عنهم ما كانوا يفترون ‏}‏

‏{‏ هنالك ‏}‏ أي ذلك اليوم ‏{‏ تبلوا ‏}‏ من البلوى، وفي قراءة بتاءين من التلاوة ‏{‏ كل نفس ما أسلفت ‏}‏ قدمت من العمل ‏{‏ وردوا إلى الله مولاهم الحق ‏}‏ الثابت الدائم ‏{‏ وضل ‏}‏ غاب ‏{‏ عنهم ما كانوا يفترون ‏}‏ عليه من الشركاء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 31 ‏)‏

‏{‏قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون ‏}‏

‏{‏ قل ‏}‏ لهم ‏{‏ من يرزقكم من السماء ‏}‏ بالمطر ‏{‏ والأرض ‏}‏ بالنبات ‏{‏ أمَّن يملك السمع ‏}‏ بمعنى الأسماع، أي خلقها ‏{‏ والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبِّر الأمر ‏}‏ بين الخلائق ‏{‏ فسيقولون ‏}‏ هو ‏{‏ الله فقل ‏}‏ لهم ‏{‏ أفلا تتقونـ ‏}‏ ـه فتؤمنون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 32 ‏)‏

‏{‏فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون ‏}‏

‏{‏ فذلكم ‏}‏ الفاعل لهذه الأشياء ‏{‏ الله ربكم الحق ‏}‏ الثابت ‏{‏ فماذا بعد الحق إلا الضلال ‏}‏ إستفهام تقرير، أي ليس بعده غيره فمن أخطأ الحق وهو عبادة الله وقع في الضلال ‏{‏ فأنَّى ‏}‏ كيف ‏{‏ تُصرفون ‏}‏ عن الإيمان مع قيام البرهان ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 33 ‏)‏

‏{‏كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ‏}‏

‏{‏ كذلك ‏}‏ كما صرف هؤلاء عن الإيمان ‏{‏ حقَّت كلمة ربِّك على الذين فسقوا ‏}‏ كفروا وهي ‏(‏لأملأن جهنم‏)‏ الآية، أو هي ‏{‏ أنهم لا يؤمنون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 34 ‏)‏

‏{‏قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ‏}‏

‏{‏ قل هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ‏}‏ تصرفون عن عبادته مع قيام الدليل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 35 ‏)‏

‏{‏قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ‏}‏

‏{‏ قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ‏}‏ بنصب الحجج وخلق الاهتداء ‏{‏ قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق ‏}‏ وهو الله ‏{‏ أحق أنْ يُتبع أمَّن لا يهدي ‏}‏ يهتدي ‏{‏ إلا أن يهدي ‏}‏ أحق أن يتبع صلي الله عليه وسلم إستفهام تقرير وتوبيخ، أي الأول أحق ‏{‏ فما لكم كيف تحكمون ‏}‏ هذا الحكم الفاسد من اتَّباع ما لا يحق اتباعه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 36 ‏)‏

‏{‏وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون ‏}‏

‏{‏ وما يتبع أكثرهم ‏}‏ في عبادة الأصنام ‏{‏ إلا ظناً ‏}‏ حيث قلدوا فيه آباءهم ‏{‏ إن الظن لا يُغني من الحق شيئاً ‏}‏ فيما المطلوب منه العلم ‏{‏ إن الله عليم بما يفعلون ‏}‏ فيجازيهم عليه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 37 ‏)‏

‏{‏وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين ‏}‏

‏{‏ وما كان هذا القرآن أن يُفترى ‏}‏ أي افتراءً ‏{‏ من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ ولكن ‏}‏ أنزل ‏{‏ تصديق الذي بين يديه ‏}‏ من الكتب ‏{‏ وتفصيل الكتاب ‏}‏ تبيين ما كتبه الله من الأحكام وغيرها ‏{‏ لا ريب ‏}‏ شك ‏{‏ فيه من رب العالمين ‏}‏ متعلق بتصديق أو بأنزل المحذوف، وقرئ برفع تصديق وتفصيل بتقدير هو ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 38 ‏)‏

‏{‏أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ‏}‏

‏{‏ أم ‏}‏ بل أ ‏{‏ يقولون افتراه ‏}‏ اختلقه محمد ‏{‏ قل فأتوا بسورة مثله ‏}‏ في الفصاحة والبلاغة على وجه الافتراء فأنكم عربيون فصحاء مثلي ‏{‏ وادعوا ‏}‏ للإعانة عليه ‏{‏ من استطعتم من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ إن كنتم صادقين ‏}‏ في أنه افتراء فلم تقدروا على ذلك، قال تعالى ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 39 ‏)‏

‏{‏بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ‏}‏

‏{‏ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ‏}‏ أي القرآن ولم يتدبروه ‏{‏ ولما ‏}‏ لم ‏{‏ يأتهم تأويله ‏}‏ عاقبة ما فيه من الوعيد ‏{‏ كذلك ‏}‏ التكذيب ‏{‏ كذَّب الذين من قبلهم ‏}‏ رسلهم ‏{‏ فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ‏}‏ بتكذيب الرسل أي آخر أمرهم من الهلاك فكذلك نُهلك هؤلاء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 40 ‏)‏

‏{‏ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين ‏}‏

‏{‏ ومنهم ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ من يؤمن به ‏}‏ لعلم الله ذلك منهم ‏{‏ ومنهم من لا يؤمن به ‏}‏ أبدا ‏{‏ وربك أعلم بالمفسدين ‏}‏ تهديد لهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 41 ‏)‏

‏{‏وإن كذبوك فقل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ‏}‏

‏{‏ وإن كذبوك فقل ‏}‏ لهم ‏{‏ لي عملي ولكم عملكم ‏}‏ أي لكلَّ جزاء عمله ‏{‏ أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعلمون ‏}‏ وهذا منسوخ بأية السيف ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 42 ‏)‏

‏{‏ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ‏}‏

‏{‏ ومنهم من يستمعون إليك ‏}‏ إذا قرأت القرآن ‏{‏ أ فأنت تُسمع الصم ‏}‏ شبههم بهم في عدم الانتفاع بما يتلى عليهم ‏{‏ ولو كانوا ‏}‏ مع الصمم ‏{‏ لا يعقلون ‏}‏ يتدبرون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 43 ‏)‏

‏{‏ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ‏}‏

‏(‏ ومنهم من ينظر إليك أفأنت تهدي العمي ولو كانوا لا يبصرون ‏)‏ شبههم بهم في عدم الاهتداء بل أعظم ‏"‏ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ‏"‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 44 ‏)‏

‏{‏إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون ‏}‏

‏{‏ إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 45 ‏)‏

‏{‏ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله وما كانوا مهتدين ‏}‏

‏{‏ ويوم يحشرهم كأن ‏}‏ أي كأنهم ‏{‏ لم يلبثوا ‏}‏ في الدنيا أو القبور ‏{‏ إلا ساعة من النهار ‏}‏ لهول ما رأوا، وجملة التشبيه حال من الضمير ‏{‏ يتعارفون بينهم ‏}‏ يعرف بعضهم بعضاً إذا بعثوا ثم ينقطع التعارف لشدة الأهوال، والجملة حال مقدرة أو متعلق الظرف ‏{‏ قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ‏}‏ بالبعث ‏{‏ وما كانوا مهتدين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 46 ‏)‏

‏{‏وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون ‏}‏

‏{‏ وإما ‏}‏ فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة ‏{‏ نرينَّك بعض الذي نعدهم ‏}‏ به من العذاب في حياتك وجواب الشرط محذوف، أي فذاك ‏{‏ أو نتوفينَّك ‏}‏ قبل تعذيبهم ‏{‏ فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد ‏}‏ مطلع ‏{‏ على ما يفعلون ‏}‏ من تكذيبهم وكفرهم فيعذبهم أشد العذاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 47 ‏)‏

‏{‏ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ‏}‏

‏{‏ ولكل أمة ‏}‏ من الأمم ‏{‏ رسول فإذا جاء رسولهم ‏}‏ إليهم فكذبوه ‏{‏ قضي بينهم بالقسط ‏}‏ بالعدل فيعذبون وينجى الرسول ومن صدقه ‏{‏ وهم لا يظلمون ‏}‏ بتعذيبهم بغير جرم فكذلك نفعل بهؤلاء ‏. ">الآية رقم ‏(‏ 48">‏

الآية رقم ‏(‏ 48 ‏{‏ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ‏}‏

‏{‏ ويقولون متى هذا الوعد ‏}‏ بالعذاب ‏{‏ إن كنتم صادقين ‏}‏ فيه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 49 ‏)‏

‏{‏قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ‏}‏

‏{‏ قل لا أملك لنفسي ضراً ‏}‏ أدفعه ‏{‏ ولا نفعاً ‏}‏ أجلبه ‏{‏ إلا ما شاء الله ‏}‏ أن يقدرني عليه، فكيف أملك لكم حلول العذاب ‏{‏ لكل أمة أجل ‏}‏ مدة معلومة لهلاكهم ‏{‏ إذ جاء أجلهم فلا يستأخرون ‏}‏ يتأخرون عنه ‏{‏ ساعة ولا يستقدمون ‏}‏ يتقدمون عليه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 50 ‏)‏

‏{‏قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون ‏}‏

‏{‏ قل أرأيتم ‏}‏ أخبروني ‏{‏ إن أتاكم عذابه ‏}‏ أي الله ‏{‏ بياتاً ‏}‏ ليلاً ‏{‏ أو نهاراً ماذا ‏}‏ أيُّ شيء ‏{‏ يستعجل منه ‏}‏ أي العذاب ‏{‏ المجرمون ‏}‏ المشركون، فيه وضع الظاهر موضع المضمر، وجملة الاستفهام جواب الشرط‏:‏ كقولك إذا أتيتك ماذا تعطيني، والمراد به التهويل أي ما أعظم ما استعجلوه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏51 ‏)‏

‏{‏أثم إذا ما وقع آمنتم به آلآن وقد كنتم به تستعجلون ‏}‏

‏{‏ أثُمَّ إذا ما وقع ‏}‏ حل بكم ‏{‏ آمنتم به ‏}‏ أي الله أو العذاب عند نزوله، والهمزة لإنكار التأخير فلا يقبل منكم ويقال لكم ‏{‏ آلآن ‏}‏ تؤمنون ‏{‏ وقد كنتم به تستعجلون ‏}‏ استهزاء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 52 ‏)‏

‏{‏ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون ‏}‏

‏{‏ ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد ‏}‏ أي الذي تخلدون فيه ‏{‏ هل ‏}‏ ما ‏{‏ تجزون إلا ‏}‏ جزاء ‏{‏ بما كنتم تكسبون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 53 ‏)‏

‏{‏ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ‏}‏

‏{‏ ويستنبئونك ‏}‏ يستخبرونك ‏{‏ أحق هو ‏}‏ أي ما وعدتنا به من العذاب والبعث ‏{‏ قل إي ‏}‏ نعم ‏{‏ وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ‏}‏ بفائتين العذاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 54 ‏)‏

‏{‏ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ‏}‏

‏{‏ ولو أن لكل نفس ظلمت ‏}‏ كفرت ‏{‏ ما في الأرض ‏}‏ جميعاً من الأموال ‏{‏ لافتدت به ‏}‏ من العذاب يوم القيامة ‏{‏ وأسرَوا الندامة ‏}‏ على ترك الإيمان ‏{‏ لما رأوا العذاب ‏}‏ أخفاها رؤساؤهم عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعيير ‏{‏ وقضي بينهم ‏}‏ بين الخلائق ‏{‏ بالقسط ‏}‏ بالعدل ‏{‏ وهم لا يظلمون ‏}‏ شيئاً ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 55 ‏)‏

‏{‏ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون ‏}‏

‏{‏ ألا إن لله ما في السماوات والأرض ألا إن وعد الله ‏}‏ بالبعث والجزاء ‏{‏ حق ‏}‏ ثابت ‏{‏ ولكن أكثرهم ‏}‏ أي الناس ‏{‏ لا يعلمون ‏}‏ ذلك‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 56 ‏)‏

‏{‏هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ‏}‏

‏{‏ هو يحيي ويميت وإليه ترجعون ‏}‏ في الآخرة فيجازيكم بأعمالكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 57 ‏)‏

‏{‏يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ‏}‏

‏{‏ يا أيها الناس ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ قد جاءتكم موعظة من ربكم ‏}‏ كتاب فيه ما لكم وما عليكم وهو القرآن ‏{‏ وشفاء ‏}‏ دواء ‏{‏ لما في الصدور ‏}‏ من العقائد الفاسدة والشكوك ‏{‏ وهدى ‏}‏ من الضلال ‏{‏ ورحمة للمؤمنين ‏}‏ به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 58 ‏)‏

‏{‏قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ‏}‏

‏{‏ قل بفضل الله ‏}‏ الإسلام ‏{‏ وبرحمته ‏}‏ القرآن ‏{‏ فبذلك ‏}‏ الفضل والرحمة ‏{‏ فليفرحوا هو خير مما يجمعون ‏}‏ من الدنيا بالياء والتاء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 59 ‏)‏

‏{‏قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون

‏{‏ قل أرأيتم ‏}‏ أخبروني ‏{‏ ما أنزل الله ‏}‏ خلق ‏{‏ لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً ‏}‏ كالبحيرة والسائبة والميتة ‏{‏ قل الله أذن لكم ‏}‏ في ذلك بالتحليل والتحريم لا ‏{‏ أم ‏}‏ بل ‏{‏ على الله تفترون ‏}‏ تكذبون بنسبة ذلك إليه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 60 ‏)‏

‏{‏وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ‏}‏

‏{‏ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب ‏}‏ أي أيّ شيء ظنهم به ‏{‏ يوم القيامة ‏}‏ أيحسبون أنه لا يعاقبهم لا ‏{‏ إن الله لذو فضل على الناس ‏}‏ بإمهالهم والإنعام عليهم ‏{‏ ولكن أكثرهم لا يشكرون ‏}‏

الآية رقم ‏(‏ 61 ‏)‏

‏{‏وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ‏}‏

‏{‏ وما تكون ‏}‏ يا محمد ‏{‏ في شأن ‏}‏ أمر ‏{‏ وما تتلو منه ‏}‏ أي من الشأن أو الله ‏{‏ من قرأن ‏}‏ أنزله عليك ‏{‏ ولا تعملون ‏}‏ خاطبهُ وأمته ‏{‏ من عمل إلا كنا عليكم شهوداً ‏}‏ رقباء ‏{‏ إذ تُفيضون ‏}‏ تأخذون ‏{‏ فيه ‏}‏ أي العمل ‏{‏ وما يَعْزُبُ ‏}‏ يغب ‏{‏ عن ربك من مثقال ‏}‏ وزن ‏{‏ ذرة ‏}‏ أصغر نملة ‏{‏ في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ‏}‏ بيِّن هو اللوح المحفوظ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 62 ‏)‏

‏{‏ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ‏}‏

‏{‏ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ‏}‏ في الآخرة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 63 ‏)‏

‏{‏الذين آمنوا وكانوا يتقون ‏}‏

هم ‏{‏ الذين آمنوا وكانوا يتقون ‏}‏ الله بامتثال أمره ونهيه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 64 ‏)‏

‏{‏لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ‏}‏

‏{‏ لهم البشرى في الحياة الدنيا ‏}‏ فسرت في حديث صححه الحاكم بالرؤيا الصالحة يراها الرجل أو تُرى له ‏{‏ وفي الآخرة ‏}‏ الجنة والثواب ‏{‏ لا تبديل لكلمات الله ‏}‏ لا خلف لمواعيده ‏{‏ ذلك ‏}‏ المذكور ‏{‏ هو الفوز العظيم ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 65 ‏)‏

‏{‏ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم ‏}‏

‏{‏ ولا يحزنك قولهم ‏}‏ لك لست مرسلاً وغيره ‏{‏ إن ‏}‏ استئناف ‏{‏ العزة ‏}‏ القوة ‏{‏ لله جميعاً هو السميع ‏}‏ للقول ‏{‏ العليم ‏}‏ بالفعل فيجازيهم وينصرك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 66 ‏)‏

‏{‏ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ‏}‏

‏{‏ ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض ‏}‏ عبيداً وملكاً وخلقاً ‏{‏ وما يتبع الذين يدعون ‏}‏ يعبدون ‏{‏ من دون الله ‏}‏ أي غيره أصناماً ‏{‏ شركاء ‏}‏ له على الحقيقة تعالى عن ذلك ‏{‏ إن ‏}‏ ما ‏{‏ يتبعون ‏}‏ في ذلك ‏{‏ إلا الظن ‏}‏ أي ظنهم أنها آلهة تشفع لهم ‏{‏ وإن ‏}‏ ما ‏{‏ هم إلا يخرصون ‏}‏ يكذبون في ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 67 ‏)‏

‏{‏هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ‏}‏

‏{‏ هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً ‏}‏ إسناد الإبصار إليه مجاز لأنه يبصر فيه ‏{‏ إن في ذلك لآيات ‏}‏ دلالات على وحدانيته تعالى ‏{‏ لقوم يسمعون ‏}‏ سماع تدبر واتعاظ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 68 ‏)‏

‏{‏قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا أتقولون علي الله ما لا تعلمون ‏}‏

‏{‏ قالوا ‏}‏ أي اليهود والنصارى ومن زعم أن الملائكة بنات الله ‏{‏ اتخذ الله ولداً ‏}‏ قال تعالى لهم ‏{‏ سبحانه ‏}‏ تنزيهاً له عن الولد ‏{‏ هو الغني ‏}‏ عن كل أحد وإنما يطلب الولد من يحتاج إليه ‏{‏ له ما في السماوات وما في الأرض ‏}‏ ملكاً وخلقاً وعبيداً ‏{‏ إن ‏}‏ ما ‏{‏ عندكم من سلطان ‏}‏ حجة ‏{‏ بهذا ‏}‏ الذي تقولونه ‏{‏ أتقولون على الله ما لا تعلمون ‏}‏ استفهام توبيخ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 69 ‏)‏

‏{‏قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ‏}‏

‏{‏ قل إن الذين يفترون على الله الكذب ‏}‏ بنسبه الولد إليه ‏{‏ لا يفلحون ‏}‏ لا يسعدون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 70 ‏)‏

‏{‏متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ‏}‏

لهم ‏{‏ متاع ‏}‏ قليل ‏{‏ في الدنيا ‏}‏ يتمتعون به مدة حياتهم ‏{‏ ثم إلينا مرجعهم ‏}‏ بالموت ‏{‏ ثم نذيقهم العذاب الشديد ‏}‏ بعد الموت ‏{‏ بما كانوا يكفرون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 71 ‏)‏

‏{‏واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ‏}‏

‏{‏ واتل ‏}‏ يا محمد ‏{‏ عليهم ‏}‏ أي كفار مكة ‏{‏ نبأ ‏}‏ خبر ‏{‏ نوح ‏}‏ ويبدل منه ‏{‏ إذ قال لقومه يا قوم إن كان كُبر ‏}‏ شق ‏{‏ عليكم مقامي ‏}‏ لبشر فيكم ‏{‏ وتذكيري ‏}‏ وعظي إياكم ‏{‏ بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم ‏}‏ اعزموا على أمر تفعلونه بي ‏{‏ وشركاءكم ‏}‏ الواو بمعني مع ‏{‏ ثم لا يكن أمركم عليكم غُمة ‏}‏ مستوراً بل أظهروه وجاهروني به ‏{‏ ثم اقضوا إليَّ ‏}‏ امضوا فيما أردتموه ‏{‏ ولا تنظرون ‏}‏ تمهلون فإني لست مبالياً بكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 72 ‏)‏

‏{‏فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ‏}‏

‏{‏ فإن تولَّيتم ‏}‏ عن تذكيري ‏{‏ فما سألتكم من أجر ‏}‏ ثواب عليه فتولوا ‏{‏ إن ‏}‏ ما ‏{‏ أجري ‏}‏ ثوابي ‏{‏ إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 73 ‏)‏

‏{‏فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك وجعلناهم خلائف وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ‏}‏

‏{‏ فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك ‏}‏ السفينة ‏{‏ وجعلناهم ‏}‏ أي من معه ‏{‏ خلائف ‏}‏ في الأرض ‏{‏ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ‏}‏ بالطوفان ‏{‏ فأنظر كيف كان عاقبة المنذرين ‏}‏ من إهلاكهم فكذلك نفعل بمن كذب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 74 ‏)‏

‏{‏ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل كذلك نطبع على قلوب المعتدين ‏}‏

‏{‏ ثم بعثنا من بعده ‏}‏ أي نوح ‏{‏ رسلاً إلى قومهم ‏}‏ كإبراهيم وهود وصالح ‏{‏ فجاءُوهم بالبينات ‏}‏ المعجزات ‏{‏ فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل ‏}‏ أي بعث الرسل إليهم ‏{‏ كذلك نطبع ‏}‏ نختم ‏{‏ على قلوب المعتدين ‏}‏ فلا تقبل الإيمان كما طبعنا على قلوب أولئك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 75 ‏)‏

‏{‏ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملئه بآياتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين ‏}‏

‏{‏ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهارون إلى فرعون وملائه ‏}‏ قومه ‏{‏ بآياتنا ‏}‏ التسع ‏{‏ فاستكبروا ‏}‏ عن الإيمان بها ‏{‏ وكانوا قوماً مجرمين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 76 ‏)‏

‏{‏فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين ‏}‏

‏{‏ فلما جاءهم الحق من عندنا قالوا إنَّ هذا لسحر مبين ‏}‏ بيّنّ ظاهر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 77 ‏)‏

‏{‏قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ‏}‏

‏{‏ قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم ‏}‏ إنه لسحر ‏{‏ أسحر هذا ‏}‏ وقد أفلح من أتى به وأبطل سحر السحرة ‏{‏ ولا يفلح الساحرون ‏}‏ والاستفهام في الموضعين للإنكار ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 78 ‏)‏

‏{‏قالوا أجئتنا لتلفتنا عن ما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء في الأرض وما نحن لكما بمؤمنين ‏}‏

‏{‏ قالوا أجئتنا لتَلفِتَنا ‏}‏ لتردنا ‏{‏ عما وجدنا عليه آباءنا وتكون لكما الكبرياء ‏}‏ الملك ‏{‏ في الأرض ‏}‏ أرض مصر ‏{‏ وما نحن لكما بمؤمنين ‏}‏ مصدقين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 79 ‏)‏

‏{‏وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ‏}‏

‏{‏ وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ‏}‏ فائق في علم السحر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 80 ‏)‏

‏{‏فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ‏}‏

‏(‏ فلما جاء السحرة قال لهم موسى ‏)‏ بعد ما قالوا له ‏"‏ إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ‏"‏ ‏:‏ ‏(‏ ألقوا ما أنتم ملقون ‏)‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 81 ‏)‏

‏{‏فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ‏}‏

‏{‏ فلما ألقوا ‏}‏ حبالهم وعصيهم ‏{‏ قال موسى ما ‏}‏ إستفهامية مبتدأ خبره ‏{‏ جئتم به السحر ‏}‏ بدل وفي قراءة بهمزة واحدة اخبار فما اسم موصول مبتدأ ‏{‏ إن الله سيبطله ‏}‏ أي سيمحقه ‏{‏ إن الله لا يصلح عمل المفسدين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 82 ‏)‏

‏{‏ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ‏}‏

‏{‏ ويحق ‏}‏ يثبت ويظهر ‏{‏ الله الحق بكلماته ‏}‏ بمواعيده ‏{‏ ولو كره المجرمون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 83 ‏)‏

‏{‏فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن المسرفين ‏}‏

‏{‏ فما آمن لموسى إلا ذرية ‏}‏ طائفة ‏{‏ من ‏}‏ أولاد ‏{‏ قومه ‏}‏ أي فرعون ‏{‏ على خوف من فرعون وملائهم أن يفتنهم ‏}‏ يصرفهم عن دينه بتعذيبه ‏{‏ وإن فرعون لعال ‏}‏ متكبر ‏{‏ في الأرض ‏}‏ أرض مصر ‏{‏ وانه لمن المسرفين ‏}‏ المتجاوزين الحد بادعاء الربوبية ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 84 ‏)‏

‏{‏وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ‏}‏

‏{‏ وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 85 ‏)‏

‏{‏فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ‏}‏

‏{‏ فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ‏}‏ أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق فيفتتنوا بنا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 86 ‏)‏

‏{‏ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ‏}‏

‏{‏ ونجّنا برحمتك من القوم الكافرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 87 ‏)‏

‏{‏وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ‏}‏

‏{‏ وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوّآ ‏}‏ إتخذا ‏{‏ لقومكما بمصر بيوتاً واجعلوا بيوتكم قبلة ‏}‏ مصلًّى تصلون فيه لتأمنوا من الخوف وكان فرعون منعهم من الصلاة ‏{‏ وأقيموا الصلاة ‏}‏ أتموها ‏{‏ وبشّر المؤمنين ‏}‏ بالنصر والجنة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 88 ‏)‏

‏{‏وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملئه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ‏}‏

‏{‏ وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأهُ زينة وأموالاً في الحياة الدنيا ربنا ‏}‏ آتيتهم ذلك ‏{‏ ليضلوا ‏}‏ في ‏{‏ عن سبيلك ‏}‏ دينك ‏{‏ ربنا اطمس على أموالهم ‏}‏ امسخها ‏{‏ واشدد على قلوبهم ‏}‏ اطبع عليها واستوثق ‏{‏ فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ‏}‏ المؤلم دعا عليهم وأمَّنَ هارون على دعائه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 89 ‏)‏

‏{‏قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ‏}‏

‏{‏ قال ‏}‏ تعالى ‏{‏ قد أجيبت دعوتكما ‏}‏ فمسخت أموالهم حجاز ولم يؤمن فرعون حتى أدركه الغرق ‏{‏ فاستقيما ‏}‏ على الرسالة والدعوة إلى أن يأتيهم العذاب ‏{‏ ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون ‏}‏ في استعجال قضائي روي أنه مكث بعدها أربعين سنة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 90 ‏)‏

‏{‏وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ‏}‏

‏{‏ وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتْبَعَهُمْ ‏}‏ لحقهم ‏{‏ فرعون وجنود بغياً وعدواً ‏}‏ مفعول له ‏{‏ حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه ‏}‏ أي بأنه وفي قراءة بالكسر استئنافاً ‏{‏ لا إله الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ‏}‏ كرره ليقبل منه فلم يقبل، ودس جبريل في فيه من حمأة البحر مخافة أن تناله الرحمة، وقال له ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 91 ‏)‏

‏{‏آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ‏}‏

‏{‏ آلآن ‏}‏ تؤمن ‏{‏ وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ‏}‏ وإضلالك عن الإيمان ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 92 ‏)‏

‏{‏فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ‏}‏

‏{‏ فاليوم ننحيك ‏}‏ نخرجك من البحر ‏{‏ ببدنك ‏}‏ جسدك الذي لا روح فيه ‏{‏ لتكون لمن خلفك ‏}‏ بعدك ‏{‏ آية ‏}‏ عبرة فيعرفوا عبوديتك ولا يقدموا على مثل فعلك وعن ابن عباس أن بعض بنى إسرائيل شكوا في موته فأخرج لهم ليروه ‏{‏ وإن كثيراً من الناس ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ عن آياتنا لغافلون ‏}‏ لا يعتبرون بها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 93 ‏)‏

‏{‏ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا حتى جاءهم العلم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة في ما كانوا فيه يختلفون ‏}‏

‏{‏ ولقد بوأنا ‏}‏ أنزلنا ‏{‏ بني إسرائيل مُبَوّأ صدق ‏}‏ منزل كرامة وهو الشام ومصر ‏{‏ ورزقناهم من الطيبات فما اختلفوا ‏}‏ بأن آمن بعض وكفر بعض ‏{‏ حتى جاءهم العلم إن ربَّك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ‏}‏ من أمر الدين بإنجاء المؤمنين وتعذيب الكافرين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 94 ‏)‏

‏{‏فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ‏}‏

‏(‏ فإن كنت ‏)‏ يا محمد ‏(‏ في شك مما أنزلنا إليك ‏)‏ من القصص فرضاً ‏(‏ فاسأل الذين يقرءون الكتاب ‏)‏ التوراة ‏(‏ من قبلك ‏)‏ فإنه ثابت عندهم يخبروك بصدقه قال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"‏ لا أشك ولا أسأل ‏"‏ ‏(‏ لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ‏)‏ الشاكين فيه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 95 ‏)‏

‏{‏ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ‏}‏

‏{‏ ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 96 ‏)‏

‏{‏إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ‏}‏

‏{‏ إن الذين حَقَّت ‏}‏ وجبت ‏{‏ عليهم كلمة ربك ‏}‏ بالعذاب ‏{‏ لا يؤمنون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 97 ‏)‏

‏{‏ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ‏}‏

‏{‏ ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ‏}‏ فلا ينفعهم حينئذ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 98 ‏)‏

‏{‏فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ‏}‏

‏{‏ فلولا ‏}‏ فهلا ‏{‏ كانت قرية ‏}‏ أريد أهلها ‏{‏ آمنت ‏}‏ قبل نزول العذاب بها ‏{‏ فنفعها إيمانها إلا ‏}‏ لكن ‏{‏ قوم يونس لما آمنوا ‏}‏ عند رؤية أمارة العذاب ولم يؤخروا إلى حلوله ‏{‏ كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين ‏}‏ انقضاء آجالهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 99 ‏)‏

‏{‏ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ‏}‏

‏{‏ ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تُكره الناس ‏}‏ بما لم يشأه الله منهم ‏{‏ حتى يكونوا مؤمنين ‏}‏ لا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 100 ‏)‏

‏{‏وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون ‏}‏

‏{‏ وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ‏}‏ بإرادته ‏{‏ ويجعل الرجس ‏}‏ العذاب ‏{‏ على الذين لا يعقلون ‏}‏ يتدبرون آيات الله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 101 ‏)‏

‏{‏قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ‏}‏

‏{‏ قل ‏}‏ لكفار مكة ‏{‏ انظروا ماذا ‏}‏ أي الذي ‏{‏ في السماوات والأرض ‏}‏ من الآيات الدالة على وحدانية الله تعالى ‏{‏ وما تغني الآيات والنذر ‏}‏ جمع نذير أي الرسل ‏{‏ عن قوم لا يؤمنون ‏}‏ في علم الله أي ما تنفعهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 102 ‏)‏

‏{‏فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين ‏}‏

‏{‏ فهل ‏}‏ فما ‏{‏ ينتظرون ‏}‏ بتكذيبك ‏{‏ إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم ‏}‏ من الأمم أي مثل وقائعهم من العذاب ‏{‏ قل فانتظروا ‏}‏ ذلك ‏{‏ إني معكم من المنتظرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 103 ‏)‏

‏{‏ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين ‏}‏

‏{‏ ثم نُنجّي ‏}‏ المضارع لحكاية الحال الماضي ‏{‏ رسلنا والذين آمنوا ‏}‏ من العذاب ‏{‏ كذلك ‏}‏ الإنجاء ‏{‏ حقاً علينا نُنجي المؤمنين ‏}‏ النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه حين تعذيب المشركين

الآية رقم ‏(‏ 104 ‏)‏

‏{‏قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين ‏}‏

‏{‏ قل يا أيها الناس ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ إن كنتم في شك من ديني ‏}‏ أنه حق ‏{‏ فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ‏}‏ أي غيره، وهو الأصنام لشككم فيه ‏{‏ ولكن أعبد الله الذي يتوفّاكم ‏}‏ يقبض أرواحكم ‏{‏ وأمرت أن ‏}‏ أي بأن ‏{‏ أكون من المؤمنين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 105 ‏)‏

‏{‏وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ قيل لي ‏{‏ أن أقمِ وجهك للدين حنيفاً ‏}‏ مائلاً إليه ‏{‏ ولا تكونن من المشركين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 106 ‏)‏

‏{‏ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين ‏}‏

‏{‏ ولا تدع ‏}‏ تعبد ‏{‏ من دون الله مالا ينفعك ‏}‏ إن عبدته ‏{‏ ولا يضرك ‏}‏ إن لم تعبده ‏{‏ فإن فعلت ‏}‏ ذلك فرضاً ‏{‏ فإنك إذاً من الظالمين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 107 ‏)‏

‏{‏وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ‏}‏

‏{‏ وإن يَمسسك ‏}‏ يصبك ‏{‏ الله بضر ‏}‏ كفقر ومرض ‏{‏ فلا كاشف ‏}‏ رافع ‏{‏ له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد ‏}‏ دافع ‏{‏ لفضله ‏}‏ الذي أرداك به ‏{‏ يصيب به ‏}‏ أي بالخير ‏{‏ من شاء من عباده وهو الغفور الرحيم ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 108 ‏)‏

‏{‏قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل ‏}‏

‏{‏ قل يا أيها الناس ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ‏}‏ لأن ثواب اهتدائه له ‏{‏ ومن ضل فإنما يضل عليها ‏}‏ لأن وبال ضلاله عليها ‏{‏ وما أنا عليكم بوكيل ‏}‏ فأجبركم على الهدى ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 109 ‏)‏

‏{‏واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ‏}‏

‏{‏ واتبع ما يوحى إليك ‏}‏ من ربِّك ‏{‏ واصبر ‏}‏ على الدعوة وأذاهم ‏{‏ حتى يحكم الله ‏}‏ فيهم بأمره ‏{‏ وهو خير الحاكمين ‏}‏ أعدَلهم، وقد صبر حتى حكم على المشركين بالقتال وأهل الكتاب بالجزية


هذه السور من تفسير الجلالين
a r p j metalic
سورة هود


الآية رقم ‏(‏ 1 ‏)‏

‏{‏ا لر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ‏}‏

‏{‏ الّر ‏}‏ الله أعلم بمراده بذلك، هذا ‏{‏ كتاب أُحكمت آياته ‏}‏ بعجب النظم وبديع المعاني ‏{‏ ثم فصِّلت ‏}‏ بينت بالأحكام والقصص والمواعظ ‏{‏ من لَدُن حكيم خبير ‏}‏ أي الله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 2 ‏)‏

‏{‏ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ‏}‏

‏{‏ أ ‏}‏ أي بأن ‏{‏ لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير ‏}‏ بالعذاب إن كفرتم ‏{‏ وبشير ‏}‏ بالثواب إن آمنتم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 3 ‏)‏

‏{‏وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ‏}‏

‏{‏ وأن استغفروا ربكم ‏}‏ من الشرك ‏{‏ ثم توبوا ‏}‏ ارجعوا ‏{‏ إليه ‏}‏ بالطاعة ‏{‏ يمتعكم ‏}‏ في الدنيا ‏{‏ متاعاً حسناً ‏}‏ بطيب عيش وسعة رزق ‏{‏ إلى أجل مسمى ‏}‏ هو الموت ‏{‏ ويؤت ‏}‏ في الآخرة ‏{‏ كل ذي فضل ‏}‏ في العمل ‏{‏ فضله ‏}‏ جزاءه ‏{‏ وإن تولّوا ‏}‏ فيه حذف إحدى التاءين، أي تُعرضوا ‏{‏ فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ‏}‏ هو يوم القيامة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 4 ‏)‏

‏{‏إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ‏}‏

‏{‏ إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ‏}‏ ومنه الثواب والعذاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 5 ‏)‏

‏{‏ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور ‏}‏ ونزل كما رواه البخاري عن ابن عباس فيمن كان يستحي أن يتخلى أو يجامع فيقبض إلى السماء وقبل في المنافقين ‏{‏ ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ‏}‏ أي الله ‏{‏ ألا حين يستغشون ثيابهم ‏}‏ يتغطون بها ‏{‏ يعلم ‏}‏ تعالى ‏{‏ ما يُسرون وما يُعلنون ‏}‏ فلا يُغني استخفاؤهم ‏{‏ إنه عليم بذات الصدور ‏}‏ أي بما في القلوب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 6 ‏)‏

‏{‏وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ‏}‏

‏{‏ وما من ‏}‏ زائدة ‏{‏ دابة في الأرض ‏}‏ هي ما دبَّ عليها ‏{‏ إلا على الله رزقها ‏}‏ تكفل به فضلاً منه تعالى ‏{‏ ويعلم مستقرها ‏}‏ مسكنها في الدنيا أو الصلب ‏{‏ ومستودعها ‏}‏ من الموت أو في الرحم ‏{‏ كل ‏}‏ ما ذكر ‏{‏ في كتاب مبين ‏}‏ بيِّن هو اللوح المحفوظ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 7 ‏)‏

‏{‏وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء ليبلوكم أيكم أحسن عملا ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين ‏}‏

‏{‏ وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ‏}‏ أولها الأحد وآخرها الجمعة ‏{‏ وكان عرشه ‏}‏ قبل خلقهما ‏{‏ على الماء ‏}‏ وهو على متن الريح ‏{‏ ليبلوكم ‏}‏ متعلق بخلق أي خلقهما وما فيهما من منافع لكم ومصالح ليختبركم ‏{‏ أيكم أحسن عملاً ‏}‏ أي أطوع لله ‏{‏ ولئن قلت ‏}‏ يا محمد لهم ‏{‏ إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن ‏}‏ ما ‏{‏ هذا ‏}‏ القرآن الناطق بالبعث أو الذي تقوله ‏{‏ إلا سحر مبين ‏}‏ بيَّن وفي قراءة ساحر ‏:‏ والمشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 8 ‏)‏

‏{‏ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة ليقولن ما يحبسه ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ‏}‏

‏{‏ ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى ‏}‏ مجيء ‏{‏ أمة ‏}‏ أوقات ‏{‏ معدودة ليقولن ‏}‏ استهزاء ‏{‏ ما يحبسه ‏}‏ ما يمنعه من النزول قال تعالى‏:‏ ‏{‏ آلا يوم يأتيهم ليس مصروفاً ‏}‏ مدفوعاً ‏{‏ عنهم وحاق ‏}‏ نزل ‏{‏ بهم ما كانوا به يستهزئون ‏}‏ من العذاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 9 ‏)‏

‏{‏ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور ‏}‏

‏{‏ ولئن أذقنا الإنسان ‏}‏ الكافر ‏{‏ منا رحمة ‏}‏ غنى وصحة ‏{‏ ثم نزعناها منه إنه ليؤس ‏}‏ قنوط من رحمة الله ‏{‏ كفور ‏}‏ شديد الكفر به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 10 ‏)‏

‏{‏ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عني إنه لفرح فخور ‏}‏

‏{‏ ولئن أذقناه نعماءَ بعد ضرَّاء ‏}‏ فقر وشدة ‏{‏ مَسِّته ليقولون ذهب السيئات ‏}‏ المصائب ‏{‏ عني ‏}‏ ولم يتوقع زوالها ولا شكر عليها ‏{‏ إنه لفرح ‏}‏ بطر ‏{‏ فخور ‏}‏ على الناس بما أوتي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 11 ‏)‏

‏{‏إلا الذين صبروا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ‏}‏

‏{‏ إلا ‏}‏ لكن ‏{‏ الذين صبروا ‏}‏ على الضراء ‏{‏ وعملوا الصالحات ‏}‏ في النعماء ‏{‏ أولئك لهم مغفرة وأجر كبير ‏}‏ هو الجنة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 12 ‏)‏

‏{‏فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل ‏}‏

‏{‏ فلعلك ‏}‏ يا محمد ‏{‏ تارك بعض ما يوحى إليك ‏}‏ فلا تبلغهم إياه لتهاونهم به ‏{‏ وضائق به صدرك ‏}‏ بتلاوته عليهم لأجل ‏{‏ أن يقولوا لوْلا ‏}‏ هلا ‏{‏ أنزل عليه كنز أو جاء معه مَلَكٌ ‏}‏ يصدقه كما اقترحنا ‏{‏ إنما أنت نذير ‏}‏ فما عليك إلا البلاغ لا الإتيان بما اقترحوا ‏{‏ والله على كل شيء وكيل ‏}‏ حفيظ فيجازيهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 13 ‏)‏

‏{‏أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين ‏}‏

‏{‏ أم ‏}‏ بل أ ‏{‏ يقولون إفتراء ‏}‏ أي القرآن ‏{‏ قل فأتوا بعشر سور مثله ‏}‏ في الفصاحة والبلاغة ‏{‏ مفتريات ‏}‏ فإنكم عربيون فصحاء مثلي تحداهم بها أولاً ثم بسورة ‏{‏ وادعوا ‏}‏ للمعاونه على ذلك ‏{‏ من استطعتم من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ إن كنتم صادقين ‏}‏ في أنه افتراء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 14 ‏)‏

‏{‏فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله وأن لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ‏}‏

‏{‏ فإ ‏}‏ ن ‏{‏ لم يستجيبوا لكم ‏}‏ أي من دعوتموهم للمعاونة ‏{‏ فاعلموا ‏}‏ خطاب للمشركين ‏{‏ أنما أنزل ‏}‏ ملتبساً ‏{‏ بعلم الله ‏}‏ وليس افتراء عليه ‏{‏ وأن ‏}‏ مخففة أي أنه ‏{‏ لا إله إلا هو فهل أنتم مسلمون ‏}‏ بعد هذه الحجة القاطعة أي أسلموا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 15 ‏)‏

‏{‏من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون ‏}‏

‏{‏ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ‏}‏ بأن أصَرَّ على الشرك، وقيل هي في المرائين ‏{‏ نوفِّ إليهم أعمالهم ‏}‏ أي جزاء ما عملوه من خير كصدقة وصلة رحم ‏{‏ فيها ‏}‏ بأن نوسع عليهم رزقهم ‏{‏ وهم فيها ‏}‏ أي الدنيا ‏{‏ لا يبخسون ‏}‏ ينقصون شيئاً ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 16 ‏)‏

‏{‏أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ‏}‏

‏{‏ أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ‏}‏ بطل ‏{‏ ما صنعوا ‏}‏ ه ‏{‏ فيها ‏}‏ أي الآخرة فلا ثواب له ‏{‏ وباطل ما كانوا يعلمون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 17 ‏)‏

‏{‏أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ‏}‏

‏{‏ أفمن كان على بيِّنه ‏}‏ بيان ‏{‏ من ربه ‏}‏ وهو النبي صلى الله عليه وسلم أو المؤمنون، وهي القرآن ‏{‏ ويتلوه ‏}‏ يتبعه ‏{‏ شاهد ‏}‏ له بصدقه ‏{‏ منه ‏}‏ أي من الله وهو جبريل ‏{‏ ومن قبله ‏}‏ القرآن ‏{‏ كتاب موسى ‏}‏ التوراة شاهد له أيضاً ‏{‏ إماماً ورحمة ‏}‏ حال كمن ليس كذلك ‏؟‏ لا ‏{‏ أولئك ‏}‏ أي من كان على بينة ‏{‏ يؤمنون به ‏}‏ أي بالقرآن فلهم الجنة ‏{‏ ومن يكفر به من الأحزاب ‏}‏ جميع الكفار ‏{‏ فالنار موعده فلا تَكُ في مِرْيَةِ ‏}‏ شك ‏{‏ منه ‏}‏ من القرآن ‏{‏ إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ لا يؤمنون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 18 ‏)‏

‏{‏ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أولئك يعرضون على ربهم ويقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ‏}‏

‏{‏ ومن ‏}‏ أي لا أحد ‏{‏ أظلم ممن افترى على الله كذباً ‏}‏ بنسبة الشريك والولد إليه ‏{‏ أولئك يُعرضون على ربهم ‏}‏ يوم القيامة في جملة الخلق ‏{‏ ويقول الأشهاد ‏}‏ جمع شاهد، وهم الملائكة يشهدون للرسل بالبلاغ وعلى الكفار بالتكذيب ‏{‏ هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ‏}‏ المشركين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 19 ‏)‏

‏{‏الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة هم كافرون ‏}‏

‏{‏ الذين يصدون عن سبيل الله ‏}‏ دين الإسلام ‏{‏ ويبغونها ‏}‏ يطلبون السبيل ‏{‏ عوجاً ‏}‏ ‏{‏ وهم بالآخرة هم ‏}‏ تأكيد ‏{‏ كافرون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 20 ‏)‏

‏{‏أولئك لم يكونوا معجزين في الأرض وما كان لهم من دون الله من أولياء يضاعف لهم العذاب ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون ‏}‏

‏{‏ أولئك لم يكونوا معجزين ‏}‏ الله ‏{‏ في الأرض وما كان لهم من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ من أولياء ‏}‏ أنصار يمنعونهم من عذابه ‏{‏ يضاعف لهم العذاب ‏}‏ بإضلالهم غيرهم ‏{‏ وما كانوا يستطيعون السمع ‏}‏ للحق ‏{‏ وما كانوا يبصرونـ ‏}‏ ـه أي لفرط كراهتهم له كأنهم لم يستطيعوا ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 21 ‏)‏

‏{‏أولئك الذين خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ‏}‏

‏{‏ أولئك الذين خسروا أنفسهم ‏}‏ لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم ‏{‏ وضلَّ ‏}‏ غاب ‏{‏ عنهم ما كانوا يفترون ‏}‏ على الله من دعوى الشريك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 22 ‏)‏

‏{‏لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون ‏}‏

‏{‏ لا جَرَمَ ‏}‏ حقاً ‏{‏ أنهم في الآخرة هم الأخسرون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 23 ‏)‏

‏{‏إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ‏}‏

‏{‏ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا ‏}‏ سكنوا واطمأنوا أو أنابوا ‏{‏ إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 24 ‏)‏

‏{‏مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون ‏}‏

‏{‏ مثل ‏}‏ صفة ‏{‏ الفريقين ‏}‏ الكفار والمؤمنين ‏{‏ كالأعمى والأصم ‏}‏ هذا مثل الكافر ‏{‏ والبصير والسميع ‏}‏ هذا مثل المؤمن ‏{‏ هل يستويان مثلاً ‏}‏ لا ‏{‏ أفلا تذَّكرون ‏}‏ فيه إدغام التاء في الأصل في الذال تتعظون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 25 ‏)‏

‏{‏ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ‏}‏

‏{‏ ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه أني ‏}‏ أي بأني وفي قراءة بالكسر على حذف القول ‏{‏ لكم نذير مبين ‏}‏ بيّن الإنذار ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 26 ‏)‏

‏{‏أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ‏}‏

‏{‏ أن ‏}‏ أي بأن ‏{‏ لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم ‏}‏ إن عبتم غيره ‏{‏ عذاب يوم أليم ‏}‏ مؤلم في الدنيا والآخرة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 27 ‏)‏

‏{‏فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ‏}‏

‏{‏ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ‏}‏ وهم الأشراف ‏{‏ ما نراك إلا بشراً مثلنا ‏}‏ ولا فضل لك علينا ‏{‏ وما نرك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ‏}‏ أسافلنا كالحاكة والأساكفة ‏{‏ بادىء الرأي ‏}‏ بالهمز وتركه أي ابتداء من غير تفكر فيك ونصبه على الظرف أي وقت حدوث أول رأيهم ‏{‏ وما نرى لكم علينا من فضل ‏}‏ فتستحقون به الاتباع منا ‏{‏ بل نظنكم كاذبين ‏}‏ في دعوى الرسالة أدرجوا قومه معه في الخطاب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 28 ‏)‏

‏{‏قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون ‏}‏

‏{‏ قال يا قوم أرأيتم ‏}‏ أخبروني ‏{‏ إن كنت على بينة ‏}‏ بيان ‏{‏ من ربي وآتاني رحمة ‏}‏ نبوة ‏{‏ من عنده فَعَميتْ ‏}‏ خفيت ‏{‏ عليكم ‏}‏ وفي قراءة بتشديد الميم والبناء للمفعول ‏{‏ أنُلزمُكُموها ‏}‏ أنجبركم على قبولها ‏{‏ وأنتم لها كارهون ‏}‏ لا نقدر على ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 29 ‏)‏

‏{‏ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون ‏}‏

‏{‏ ويا قوم لا أسألكم عليه ‏}‏ على تبليغ الرسالة ‏{‏ مالاً ‏}‏ تعطونيه ‏{‏ إن ‏}‏ ما ‏{‏ أجرى ‏}‏ ثوابي ‏{‏ إلا على الله وما أنا بطارد الذين آمنوا ‏}‏ كما أمرتموني ‏{‏ إنهم ملاقوا ربهم ‏}‏ بالبعث فيجازيهم ويأخذ لهم ممن ظلمهم وطردهم ‏{‏ ولكني أراكم قوماً تجهلون ‏}‏ عاقبة أمركم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 30 ‏)‏

‏{‏ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون ‏}‏

‏{‏ ويا قوم من ينصرني ‏}‏ يمنعني ‏{‏ من الله ‏}‏ أي عذابه ‏{‏ إن طردتهم ‏}‏ أي لا ناصر لي ‏{‏ أفلا ‏}‏ فهلا تذَّكرون ‏}‏ بإدغام التاء الثانية في الأصل في الذال تتعظون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 31 ‏)‏

‏{‏ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول إني ملك ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين ‏}‏

‏{‏ ولا أقول لكم عندي خزائن الله ولا ‏}‏ إني ‏{‏ أعلم الغيب ولا أقول إني مَلَكٌ ‏}‏ بل أنا بشر مثلكم ‏{‏ ولا أقول للذين تزدري ‏}‏ تحتقر ‏{‏ أعينكم لن يؤتيهم الله خيراً الله أعلم بما في أنفسهم ‏}‏ قلوبهم ‏{‏ إني إذاً ‏}‏ إن قلت ذلك ‏{‏ لمن الظالمين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 32 ‏)‏

‏{‏قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ‏}‏

‏{‏ قالوا يا نوح قد جادلتنا ‏}‏ خاصمتنا ‏{‏ فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا ‏}‏ به من العذاب ‏{‏ إن كنت من الصادقين ‏}‏ فيه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 33 ‏)‏

‏{‏قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين ‏}‏

‏{‏ قال إنما يأتيكم به الله إن شاء ‏}‏ تعجيله لكم فإن أمره إليه لا إليَّ ‏{‏ وما أنتم بمعجزين ‏}‏ بفائتين الله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 34 ‏)‏

‏{‏ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون ‏}‏

‏(‏ ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم ‏)‏ أي إغواءكم ، وجوانب الشرط دل عليه ‏"‏ ولا ينفعكم نصحي ‏"‏ ‏(‏ هو ربكم وإليه ترجعون ‏)‏ قال تعالى ‏:‏

الآية رقم ‏(‏ 35 ‏)‏

‏{‏أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون ‏}‏

‏{‏ أم ‏}‏ بل أ ‏{‏ يقولون ‏}‏ أي كفار مكة ‏{‏ افتراه ‏}‏ اختلق محمد القرآن ‏{‏ قل إن افتريته فعليَّ إجرامي ‏}‏ إثمي، أي عقوبته ‏{‏ وأنا بريء مما تجرمون ‏}‏ من إجرامكم في نسبة الافتراء إلي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 36 ‏)‏

‏{‏وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ‏}‏

‏(‏ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس ‏)‏ تحزن ‏(‏ بما كانوا يفعلون ‏)‏ من الشرك فدعا عليهم بقوله ، ‏"‏ رب لا تذر على الأرض ‏"‏ الخ ، فأجاب الله دعاءه فقال ‏:‏

الآية رقم ‏(‏ 37 ‏)‏

‏{‏واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون ‏}‏

‏{‏ وأصنع الفلك ‏}‏ السفينة ‏{‏ بأعيننا ‏}‏ بمرأى منا وحفظنا ‏{‏ ووحينا ‏}‏ أمرنا ‏{‏ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ‏}‏ كفروا بترك إهلاكهم ‏{‏ إنهم مُغرقون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 38 ‏)‏

‏{‏ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ‏}‏

‏{‏ ويصنع الفلك ‏}‏ حكاية حال ماضية ‏{‏ وكلما مرَّ عليه ملاٌ ‏}‏ جماعة ‏{‏ من قومه سخروا منه ‏}‏ استهزؤوا به ‏{‏ قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ‏}‏ إذا نجونا وغرقتم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 39 ‏)‏

‏{‏فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ‏}‏

‏{‏ فسوف تعلمون من ‏}‏ موصولة مفعول العلم ‏{‏ يأتيه عذاب يخزيه ويحلٌ ‏}‏ ينزل ‏{‏ عليه عذاب مقيم ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 40 ‏)‏

‏{‏حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ‏}‏

‏{‏ حتى ‏}‏ غاية للصنع ‏{‏ إذا جاء أمرنا ‏}‏ بإهلاكهم ‏{‏ وفار التنور ‏}‏ للخباز بالماء وكان ذلك علامة لنوح ‏{‏ قلنا احمل فيها ‏}‏ في السفينة ‏{‏ من كلِ زوجين ‏}‏ ذكراً وأنثي، أي من كل أنواعهما ‏{‏ اثنين ‏}‏ ذكراً وأنثى وهو مفعول وفي القصة أن الله حشر لنوح السباع والطير وغيرها، فجعل يضرب بيديه في كل نوع فتقع يده اليمنى على الذكر واليسرى على الأنثى فيحملهما في السفينة ‏{‏ وأهلك ‏}‏ أي زوجته وأولاده ‏{‏ إلا من سبق عليه القول ‏}‏ أي منهم بالإهلاك وهو زوجته وولده كنعان بخلاف سام وحام ويافث فحملهم وزوجاتهم الثلاثة ‏{‏ ومن آمن وما آمن معه إلا قليل ‏}‏ قيل كانوا ستة رجال ونساءهم وقيل ‏:‏ جميع من كان في السفينة ثمانون نصفهم رجال ونصفهم نساء‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 41 ‏)‏

‏{‏وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها إن ربي لغفور رحيم ‏}‏

‏{‏ وقال ‏}‏ نوح ‏{‏ اركبوا فهيا بسم الله مجراها ومرساها ‏}‏ بفتح الميمين وضمهما مصدران أي جريها ورسوها أي منتهى سيرها ‏{‏ إن ربي لغفور رحيم ‏}‏ حيث لم يهلكنا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 42 ‏)‏

‏{‏وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ‏}‏

‏{‏ وهي تجري بهم في موج كالجبال ‏}‏ في الارتفاع والعظم ‏{‏ ونادى نوح ابنه ‏}‏ كنعان ‏{‏ وكان في معزل ‏}‏ عن السفينة ‏{‏ يا بنى اركب معنا ولا تكن مع الكافرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 43 ‏)‏

‏{‏قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ‏}‏

‏{‏ قال ساوي إلى جبل يعصمني ‏}‏ يمنعني ‏{‏ من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله ‏}‏ عذابه ‏{‏ إلا ‏}‏ لكن ‏{‏ من رحم ‏}‏ الله فهو المعصوم قال تعالى ‏{‏ وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 44 ‏)‏

‏{‏وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين ‏}‏

‏{‏ وقيل يا أرض ابلعي ماءك ‏}‏ الذي نبع منك فنرينه دون ما نزل من السماء فصار أنهاراً وبحاراً ‏{‏ ويا سماء اقلعي ‏}‏ أمسكي عن المطر فأمسكت ‏{‏ وغيض ‏}‏ نقص ‏{‏ الماء وقضي الأمر ‏}‏ تم أمر هلاك قوم نوح ‏{‏ واستوت ‏}‏ وقفت السفينة ‏{‏ على الجودِيٌ ‏}‏ جبل بالجزيرة بقرب الموصل ‏{‏ وقيل بُعداً ‏}‏ هلاكاً ‏{‏ للقوم الظالمين ‏}‏ الكافرين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 45 ‏)‏

‏{‏ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ‏}‏

‏{‏ ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني ‏}‏ كنعان ‏{‏ من أهلي ‏}‏ وقد وعدتني بنجاتهم ‏{‏ وإن وعدك الحق ‏}‏ الذي لا خلف فيه ‏{‏ وأنت أحكم الحاكمين ‏}‏ أعلمهم وأعدلهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 46 ‏)‏

‏{‏قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين ‏}‏

‏{‏ قال ‏}‏ تعالى ‏{‏ يا نوح إنه ليس من أهلك ‏}‏ الناجين أو من أهل دينك ‏{‏ إنه ‏}‏ أي سؤالك إياي بنجاته ‏{‏ عمل غير صالح ‏}‏ فإنه كافر ولا نجاة للكافرين وفي قراءة بكسر ميم عمل فعل ونصب غير فالضمير لابنه ‏{‏ فلا تسألنّ ‏}‏ بالتشديد والتخفيف ‏{‏ وما ليس لك به علم ‏}‏ من إنجاء ابنك ‏{‏ إني أعظك أن تكون من الجاهلين ‏}‏ بسؤالك ما لم تعلم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 47 ‏)‏

‏{‏قال رب إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين ‏}‏

‏{‏ قال ربّ إني أعوذ بك ‏}‏ من ‏{‏ أن أسألك ما ليس لي به علم وإلا تغفر لي ‏}‏ ما فرط مني ‏{‏ وترحمني أكن من الخاسرين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 48 ‏)‏

‏{‏قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ‏}‏

‏{‏ قيل يا نوح اهبط ‏}‏ إنزل من السفينة ‏{‏ بسلام ‏}‏ بسلامة أو بتحية ‏{‏ منا وبركات ‏}‏ خيرات ‏{‏ عليك وعلى أمم ممن معك ‏}‏ في السفينة أي من أولادهم وذريتهم وهم المؤمنون ‏{‏ وأمم ‏}‏ بالرفع ممن معك ‏{‏ سنمتعهم ‏}‏ في الدنيا ‏{‏ ثم يَمَسُّهم منا عذاب أليم ‏}‏ في الآخرة وهم الكفار ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 49 ‏)‏

‏{‏تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين ‏}‏

‏{‏ تلك ‏}‏ أي هذه الآيات المتضمنة قصة نوح ‏{‏ من أبناء الغيب ‏}‏ أخبار ما غاب عنك ‏{‏ نوحيها إليك ‏}‏ يا محمد ‏{‏ ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ‏}‏ القرآن ‏{‏ فاصبر ‏}‏ على التبليغ وأذى قومك كما صبر نوح ‏{‏ إن العاقبة ‏}‏ المحمودة ‏{‏ للمتقين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 50 ‏)‏

‏{‏وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن أنتم إلا مفترون ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ أرسلنا ‏{‏ إلى عاد أخاهم ‏}‏ من القبيلة ‏{‏ هوداً قال يا قوم اعبدوا الله ‏}‏ وَحِّدوهُ ‏{‏ ما لكم من ‏}‏ زائدة ‏{‏ إله غيره إن ‏}‏ ما ‏{‏ أنتم ‏}‏ في عبادتكم الأوثان ‏{‏ إلا مفترون ‏}‏ كاذبون على الله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 51 ‏)‏

‏{‏يا قوم لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون ‏}‏

‏{‏ يا قوم لا أسألكم عليه ‏}‏ على التوحيد ‏{‏ أجراً إن ‏}‏ ما ‏{‏ أجري إلا على الذي فطرني ‏}‏ خلقني ‏{‏ أفلا تعقلون ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 52 ‏)‏

‏{‏ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ‏}‏

‏{‏ ويا قوم استغفروا ربكم ‏}‏ من الشرك ‏{‏ ثم توبوا ‏}‏ ارجعوا ‏{‏ إليه ‏}‏ بالطاعة ‏{‏ يرسل السماء ‏}‏ المطر وكانوا قد منعوه ‏{‏ عليكم مِدراراً ‏}‏ كثير الدرور ‏{‏ ويزدكم قوة إلى ‏}‏ مع ‏{‏ قوتكم ‏}‏ بالمال والولد ‏{‏ ولا تتولوا مجرمين ‏}‏ مشركين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 53 ‏)‏

‏{‏قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين ‏}‏

‏{‏ قالوا يا هود ما جئتنا ببيِّنة ‏}‏ برهان على قولك ‏{‏ وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك ‏}‏ أي لقولك ‏{‏ وما نحن لك بمؤمنين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 54 ‏)‏

‏{‏إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ‏}‏

‏{‏ إن ‏}‏ ما ‏{‏ نقول ‏}‏ في شأنك ‏{‏ إلا اعتراك ‏}‏ أصابك ‏{‏ بعض آلهتنا بسوءٍ ‏}‏ فخبلك لسبك إياها فأنت تهذي ‏{‏ قال إني أشهد الله ‏}‏ عليَّ ‏{‏ واشهدوا أني بريء مما تشركونـ ‏}‏ ـه به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 55 ‏)‏

‏{‏من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ‏}‏

‏{‏ من دونه فكيدوني ‏}‏ احتالوا في هلاكي ‏{‏ جميعاً ‏}‏ أنتم ‏{‏ وأوثانكم ‏{‏ ثم لا تُنظرون ‏}‏ تمهلون‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 56 ‏)‏

‏{‏إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم ‏}‏

‏{‏ إني توكلت على الله ربي وربكم ما من ‏}‏ زائدة ‏{‏ دابة ‏}‏ نسمة تدب على الأرض ‏{‏ إلا هو آخذ بناصيتها ‏}‏ أي مالكها وقاهرها فلا نفع ولا ضرر إلا بإذنه، وخص الناصية بالذكر لأن من أخذ بناصيته يكون في غاية الذل ‏{‏ إن ربي على صراط مستقيم ‏}‏ أي طريق الحق والعدل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 57 ‏)‏

‏{‏فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم ولا تضرونه شيئا إن ربي على كل شيء حفيظ ‏}‏

‏{‏ فإن تولوْا ‏}‏ فيه حذف إحدى التاءين، أي تعرضوا ‏{‏ فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوماً غيركم ولا تضرونه شيئاً ‏}‏ بإشراككم ‏{‏ إن ربي على كل شيء حفيظ ‏}‏ رقيب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 58 ‏)‏

‏{‏ولما جاء أمرنا نجينا هودا والذين آمنوا معه برحمة منا ونجيناهم من عذاب غليظ ‏}‏

‏{‏ ولما جاء أمرنا ‏}‏ عذابا ‏{‏ نجينا هوداً والذين آمنوا معه برحمة ‏}‏ هداية ‏{‏ منا ونجيناهم من عذاب غليظ ‏}‏ شديد ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 59 ‏)‏

‏{‏وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد ‏}‏

‏{‏ وتلك عاد ‏}‏ إشارة إلى آثارهم، أي فسيحوا في الأرض وانظروا إليها، ثم وصف أحوالهم فقال ‏{‏ جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله ‏}‏ جمع، لأن من عصى رسولاً عصى جميع الرسل لاشتراكهم في أصل ما جاءُوا به وهو التوحيد ‏{‏ واتبعوا ‏}‏ أي السفلة ‏{‏ أمر كل جبار عنيد ‏}‏ معاند للحق من رؤسائهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 60 ‏)‏

‏{‏وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ‏}‏

‏{‏ وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ‏}‏ من الناس ‏{‏ ويوم القيامة ‏}‏ لعنة على رؤوس الخلائق ‏{‏ ألا إن عاداً كفروا ‏}‏ جحدوا ‏{‏ ربهم ألا بُعداً ‏}‏ من رحمة الله ‏{‏ لعاد قوم هود ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 61 ‏)‏

‏{‏وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ أرسلنا ‏{‏ إلى ثمود أخاهم ‏}‏ من القبيلة ‏{‏ صالحاً قال يا قوم اعبدوا الله ‏}‏ وحدوه ‏{‏ ما لكم من إله غيره هو أنشأكم ‏}‏ ابتدأ خلقكم ‏{‏ من الأرض ‏}‏ بخلق أبيكم آدم منها ‏{‏ واستعمركم فيها ‏}‏ جعلكم عماراً تسكنون بها ‏{‏ فاستغفروه ‏}‏ من الشرك ‏{‏ ثم توبوا ‏}‏ ارجعوا ‏{‏ إليه ‏}‏ بالطاعة ‏{‏ إن ربي قريب ‏}‏ من خلقه بعلمه ‏{‏ مجيب ‏}‏ لمن سأله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 62 ‏)‏

‏{‏قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب ‏}‏

‏{‏ قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوَّاً ‏}‏ نرجو أن تكون سيداً ‏{‏ قبل هذا ‏}‏ الذي صدر منك ‏{‏ أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا ‏}‏ من الأوثان ‏{‏ وإننا لفي شك مما تدعونا إليه ‏}‏ من التوحيد ‏{‏ مريب ‏}‏ موقع في الريب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 63 ‏)‏

‏{‏قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير ‏}‏

‏{‏ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيِّنة ‏}‏ بيان ‏{‏ من ربي وآتاني منه رحمة ‏}‏ نبوة ‏{‏ فمن ينصرني ‏}‏ يمنعني ‏{‏ من الله ‏}‏ أي عذابه ‏{‏ إن عصيته فما تزيدونني ‏}‏ بأمركم لي بذلك ‏{‏ غير تخسير ‏}‏ تضليل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 64 ‏)‏

‏{‏ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب

‏{‏ ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ‏}‏ حال عامله الإشارة ‏{‏ فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء ‏}‏ عقر ‏{‏ فيأخذكم عذاب قريب ‏}‏ إن عقرتموها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 65 ‏)‏

‏{‏فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب ‏}‏

‏{‏ فعقروها ‏}‏ عقرها قدار بأمرهم ‏{‏ فقال ‏}‏ صالح ‏{‏ تمتعوا ‏}‏ عيشوا ‏{‏ في داركم ثلاثة أيام ‏}‏ ثم تهلكون ‏{‏ ذلك وعدٌ غير مكذوب ‏}‏ فيه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 66 ‏)‏

‏{‏فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز ‏}‏

‏{‏ فلما جاء أمرنا ‏}‏ بإهلاكهم ‏{‏ نجَّينا صالحاً والذين آمنوا معه ‏}‏ وهم أربعة آلاف ‏{‏ برحمة منا و ‏}‏ نجيناهم ‏{‏ من خزي يومئذ ‏}‏ بكسر الميم إعراباً وفتحها بناء لإضافته إلى مبني وهو الأكثر ‏{‏ إن ربك هو القوي العزيز ‏}‏ الغالب ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 67 ‏)‏

‏{‏وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ‏}‏

‏{‏ وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ‏}‏ باركين على الركب ميِّتين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 68 ‏)‏

‏{‏كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ‏}‏

‏{‏ كأن ‏}‏ مخففة واسمها محذوف أي كأنهم ‏{‏ لم يَغنوا ‏}‏ يقيموا ‏{‏ فيها ‏}‏ في دارهم ‏{‏ ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بُعداً لثمود ‏}‏ بالصرف وتركه على معنى الحي والقبيلة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 69 ‏)‏

‏{‏ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ ‏}‏

‏{‏ ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى ‏}‏ بإسحاق ويعقوب بعده ‏{‏ قالوا سلاماً ‏}‏ مصدر ‏{‏ قال سلام ‏}‏ عليكم ‏{‏ فما لبث أن جاء بعجل حنيذِ ‏}‏ مشوي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 70 ‏)‏

‏{‏فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ‏}‏

‏{‏ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم ‏}‏ بمعنى أنكرهم ‏{‏ وأوجس ‏}‏ أضمر في نفسه ‏{‏ منهم خيفة ‏}‏ خوفاً ‏{‏ قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ‏}‏ لنهلكهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 71 ‏)‏

‏{‏وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب ‏}‏

‏{‏ وامرأته ‏}‏ أي امرأة إبراهيم سارة ‏{‏ قائمة ‏}‏ تخدمهم ‏{‏ فضحكت ‏}‏ استبشاراً بهلاكهم ‏{‏ فبشرناها بإسحاق ومن وراء ‏}‏ بعد ‏{‏ إسحاق يعقوب ‏}‏ ولده تعيش إلى أن تراه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 72 ‏)‏

‏{‏قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب ‏}‏

‏{‏ قالت يا ويلتى ‏}‏ كلمة تقال عند أمر عظيم والألف مبدلة من ياء الإضافة ‏{‏ أألد وأنا عجوز ‏}‏ لي تسع وتسعون سنة ‏{‏وهذا بعلي شيخ ‏}‏ له مائه أو عشرون ونصبه على الحال والعامل فيه ما في ذا من الإشارة ‏{‏ إن هذا لشيء عجيب ‏}‏ أن يولد ولد لهرمين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 73 ‏)‏

‏{‏قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ‏}‏

‏{‏ قالوا أتعجبين من أمر الله ‏}‏ قدرته ‏{‏ رحمة الله وبركاته عليكم ‏}‏ يا ‏{‏ أهل البيت ‏}‏ بيت إبراهيم ‏{‏ إنه حميد ‏}‏ محمود ‏{‏ مجيد ‏}‏ كريم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 74 ‏)‏

‏{‏فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط ‏}‏

‏{‏ فلما ذهب عن إبراهيم الروع ‏}‏ الخوف ‏{‏ وجاءته البشرى ‏}‏ بالولد أخذ ‏{‏ يجادلنا ‏}‏ يجادل رسلنا ‏{‏ في ‏}‏ شأن ‏{‏ قوم لوط ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 75 ‏)‏

‏{‏إن إبراهيم لحليم أواه منيب ‏}‏

‏{‏ إن إبراهيم لحليم ‏}‏ كثير الأناة ‏{‏ أوَّاهٌ مُنيب ‏}‏ رجّاع، فقال لهم أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن ‏؟‏ قالوا لا، أفتهلكون قرية فيها مائتا مؤمن ‏؟‏ قالوا لا، قال أفتهلكون قرية فيها أربعون مؤمناً ‏؟‏ قالوا لا، قال أفتهلكون قرية فيها أربعة عشر مؤمناً ‏؟‏ قالوا لا، قال أفرأيتم إن كان فيها مؤمن واحد قالوا لا، إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها الخ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 76 ‏)‏

‏{‏يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ‏}‏

فلما أطال مجادلتهم قالوا ‏:‏ ‏{‏ يا إبراهيم أعرض عن هذا ‏}‏ الجدال ‏{‏ إنه قد جاء أمر ربك ‏}‏ بهلاكهم ‏{‏ وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 77 ‏)‏

‏{‏ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب ‏}‏

‏{‏ ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم ‏}‏ حزن بسبهم ‏{‏ وضاق بهم ذرعاً ‏}‏ صدراً لأنهم حسان الوجوه في صورة أضياف فخاف عليهم قومه ‏{‏ وقال هذا يوم عصيب ‏}‏ شديد ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 78 ‏)‏

‏{‏وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ‏}‏

‏{‏ وجاءه قومه ‏}‏ لما علموا بهم ‏{‏ يُهرعون ‏}‏ يسرعون ‏{‏ إليه ومن قبل ‏}‏ قبل مجيئهم ‏{‏ كانوا يعملون السيئات ‏}‏ وهي إتيان الرجال في الأدبار ‏{‏ قال ‏}‏ لوط ‏{‏ يا قوم هؤلاء بناتي ‏}‏ فتزوجوهن ‏{‏ هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون ‏}‏ تفضحون ‏{‏ في ضيفي ‏}‏ أضيافي ‏{‏ أليس منكم رجل رشيد ‏}‏ يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 79 ‏)‏

‏{‏قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد ‏}‏

‏{‏ قالوا لقد علمت ما لنا في بناتك من حق ‏}‏ حاجة ‏{‏ وإنك لتعلم ما نريد ‏}‏ من إتيان الرجال ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 80 ‏)‏

‏{‏قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد ‏}‏

‏{‏ قال لو أن لي بكم قوة ‏}‏ طاقة ‏{‏ أو آوي إلى ركن شديد ‏}‏ عشيرة تنصرني لبطشت بكم فلما رأت الملائكة ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 81 ‏)‏

‏{‏قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ‏}‏

‏{‏ قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ‏}‏ بسوء ‏{‏ فأسرِ بأهلك بقطع ‏}‏ طائفة ‏{‏ من الليل ولا يلتفت منكم أحد ‏}‏ لئلا يرى عظيم ما ينزل بهم ‏{‏ إلا امرأتٌك ‏}‏ بالرفع بدل من أحد وفي قراءة بالنصب استثناء من الأهل أي فلا تسر بها ‏{‏ إنه مصيبها ما أصابهم ‏}‏ فقيل لم يخرج بها وقيل خرجت والتفتت فقالت واقوماه فجاءها حجر فقتلها، وسألهم عن وقت هلاكهم فقالوا ‏{‏ إن موعدهم الصبح ‏}‏ فقال أريد أعجل من ذلك قالوا ‏{‏ أليس الصبح بقريب ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 82 ‏)‏

‏{‏فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود ‏}‏

‏{‏ فلما جاء أمرنا ‏}‏ بإهلاكهم ‏{‏ جعلنا عاليها ‏}‏ أي قراهم ‏{‏ سافلها ‏}‏ أي بأن رفعها جبريل إلى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض ‏{‏ وأمطرنا عليها حجارة من سجيل ‏}‏ طين طبخ بالنار ‏{‏ منضود ‏}‏ متتابع‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 83 ‏)‏

‏{‏مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد ‏}‏

‏{‏ مُسوَّمة ‏}‏ معلمة عليها اسم من يرمى بها ‏{‏ عند ربك ‏}‏ ظرف لها ‏{‏ وما هي ‏}‏ الحجارة أو بلادهم ‏{‏ من الظالمين ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ ببعيد ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 84 ‏)‏

‏{‏وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط ‏}‏

‏{‏ و ‏}‏ أرسلنا ‏{‏ إلى مدين أخاهم شعيباً قال يا قوم اعبدوا الله ‏}‏ وَحّدوه ‏{‏ ما لكم من إله غيره ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير ‏}‏ نعمة تغنيكم عن التطفيف ‏{‏ وإني أخاف عليكم ‏}‏ إن لم تؤمنوا ‏{‏ عذاب يوم محيط ‏}‏ بكم يهلككم ووصف اليوم به مجاز لوقوعه فيها ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 85 ‏)‏

‏{‏ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين

‏{‏ ويا قوم أوفوا المكيال والميزان ‏}‏ أتموهما ‏{‏ بالقسط ‏}‏ بالعدل ‏{‏ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ‏}‏ لا تنقصوهم من حقهم شيئاً ‏{‏ ولا تعثوا في الأرض ‏}‏ المثلثة ‏{‏ مفسدين ‏}‏ بالقفل ومثيره من عش بكسر أفسد ومفسدين حال مؤكدة لمعنى عاملها تعثوا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 86 ‏)‏

‏{‏بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ‏}‏

‏{‏ بقيَّتُ الله ‏}‏ رزقه الباقي لكم بعد إيفاء الكيل والوزن ‏{‏ خير لكم ‏}‏ من البخس ‏{‏ إن كنتم مؤمنين ‏}‏ ‏{‏ وما أنا عليكم بحفيظ ‏}‏ رقيب أجازيكم بأعمالكم إنما بعثت نذيراً ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 87 ‏)‏

‏{‏قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد ‏}‏

‏{‏ قالوا ‏}‏ له استهزاء ‏{‏ يا شعيب أصلاتك تأمرك ‏}‏ بتكليف ‏{‏ أن نترك ما يعبد آباؤنا ‏}‏ من الأصنام ‏{‏ أو ‏}‏ نترك ‏{‏ أن نفعل في أموالنا ما نشاء ‏}‏ المعنى هذا أمر باطل لا يدعو إليه داع بخير ‏{‏ إنك لأنت الحليم الرشيد ‏}‏ قالوا ذلك استهزاء ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 88 ‏)‏

‏{‏قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ‏}‏

‏{‏ قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقاً حسناً ‏}‏ حلالاً أفأشوبه بالحرام من البخس والتطفيف ‏{‏ وما أريد أن أخالفكم ‏}‏ وأذهب ‏{‏ إلى ما أنهاكم عنه ‏}‏ فأرتكبه ‏{‏ إن ‏}‏ ما ‏{‏ أريد إلا الإصلاح ‏}‏ لكم بالعدل ‏{‏ ما استطعت وما توفيقي ‏}‏ قدرتي على ذلك وغيره من الطاعات ‏{‏ إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ‏}‏ أرجع ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 89 ‏)‏

‏{‏ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد ‏}‏

‏{‏ ويا قوم لا يجرمنكم ‏}‏ يكسبنكم ‏{‏ شقاقي ‏}‏ خلافي فاعل يجرم والضمير مفعول أول، والثاني ‏{‏ أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح ‏}‏ من العذاب ‏{‏ وما قوم لوط ‏}‏ أي منازلهم أو زمن هلاكهم ‏{‏ منكم ببعيد ‏}‏ فاعبروا ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 90 ‏)‏

‏{‏واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود ‏}‏

‏{‏ واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ‏}‏ بالمؤمنين ‏{‏ ودود ‏}‏ محب لهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 91 ‏)‏

‏{‏قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز ‏}‏

‏{‏ قالوا ‏}‏ إيذاناً بقلة المبالاة ‏{‏ يا شعيب ما نفقهُ ‏}‏ نفهم ‏{‏ كثيراً مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفاً ‏}‏ ذليلاً ‏{‏ ولولا رهطك ‏}‏ عشيرتك ‏{‏ لرجمناك ‏}‏ بالحجارة ‏{‏ وما أنت علينا بعزيز ‏}‏ كريم عن الرجم وإنما رهطك هم الأعزة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 92 ‏)‏

‏{‏قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط ‏}‏

‏{‏ قال يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله ‏}‏ فتتركوا قتلي لأجلهم ولا تحفظوني لله ‏{‏ واتخذتموه ‏}‏ أي الله ‏{‏ وراءكم ظهرياً ‏}‏ منبوذاً خلف ظهوركم لا تراقبونه ‏{‏ إن ربي بما تعملون محيط ‏}‏ علماً فيجازيكم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 93 ‏)‏

‏{‏ويا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا إني معكم رقيب ‏}‏

‏{‏ ويا قوم اعملوا على مكانتكم ‏}‏ حالتكم ‏{‏ إني عاملٌ ‏}‏ على حالتي ‏{‏ سوف تعلمون من ‏}‏ موصولة مفعول العلم ‏{‏ يأتيه عذاب يخزيه ومن هو كاذب وارتقبوا ‏}‏ انتظروا عاقبة أمركم ‏{‏ إني معكم رقيب ‏}‏ منتظر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 94 ‏)‏

‏{‏ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ‏}‏

‏{‏ ولما جاء أمرنا ‏}‏ بإهلاكهم ‏{‏ نجينا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة ‏}‏ صاح بهم جبريل ‏{‏ فأصبحوا في ديارهم جاثمين ‏}‏ باركين على الركب ميتين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 95 ‏)‏

‏{‏كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود ‏}‏

‏{‏ كأن ‏}‏ مخففة‏:‏ أي كأنهم ‏{‏ لم يغنوا ‏}‏ يقيموا ‏{‏ فيها ألا بُعداً لمدين كما بعدت ثمود ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 96 ‏)‏

‏{‏ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ‏}‏

‏{‏ ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين ‏}‏ برهان بيّن ظاهر ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 97 ‏)‏

‏{‏إلى فرعون وملئه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد ‏}‏

‏{‏ إلى فرعون وَمَلائِهِ فاتبعوا أمر فرعون وما أمرُ فرعون برشيد ‏}‏ سديد ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 98 ‏)‏

‏{‏يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود ‏}‏

‏{‏ يقدم ‏}‏ يتقدم ‏{‏ قومه يوم القيامة ‏}‏ فيتبعونه كما اتبعوه في الدنيا ‏{‏ فأوردهم ‏}‏ أدخلهم ‏{‏ النار وبئس الوِرْدُ المورودُ ‏}‏ هي ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 99 ‏)‏

‏{‏وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود ‏}‏

‏{‏ وأتبعوا في هذه ‏}‏ أي الدنيا ‏{‏ لعنةّ ويوم القيامة ‏}‏ لعنة ‏{‏ بئس الرِّفد ‏}‏ العون ‏{‏ المرفود ‏}‏ رفدهم‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 100 ‏)‏

‏{‏ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد ‏}‏

‏{‏ ذلك ‏}‏ المذكور مبتدأ خبره ‏{‏ من أنباء القرى نقصّه عليك ‏}‏ يا محمد ‏{‏ منها ‏}‏ أي القرى ‏{‏ قائم ‏}‏ هلك أهله دونه ‏{‏ و ‏}‏ منها ‏{‏ حصيد ‏}‏ هلك بأهله فلا أثر له كالزرع المحصود بالمناجل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 101 ‏)‏

‏{‏وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب ‏}‏

‏{‏ وما ظلمناهم ‏}‏ بإهلاكهم بغير ذنب ‏{‏ ولكن ظلموا أنفسهم ‏}‏ بالشرك ‏{‏ فما أغنت ‏}‏ دفعت ‏{‏ عنهم آلهتهم التي يدعون ‏}‏ يعبدون ‏{‏ من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ من ‏}‏ زائدة ‏{‏ شيء لما جاء أمر ربك ‏}‏ عذابه ‏{‏ وما زادوهم ‏}‏ بعبادتهم لها ‏{‏ غير تتبيب ‏}‏ تخسير ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 102 ‏)‏

‏{‏وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد ‏}‏

‏{‏ وكذلك ‏}‏ مثل ذلك الأخذ ‏{‏ أخذ ربك إذا أخذ القرى ‏}‏ أريد أهلها ‏{‏ وهي ظالمة ‏}‏ بالذنوب‏:‏ أي فلا يغني عنهم من أخذه شيء ‏{‏ إن أخذه أليم شديد ‏}‏ روى الشيخان عن أبي موسى الأشعري قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته‏)‏، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏وكذلك أخذ ربك‏)‏ الآية ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 103 ‏)‏

‏{‏إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود ‏}‏

‏{‏ إن في ذلك ‏}‏ المذكور من القصص ‏{‏ لآية ‏}‏ لعبرة ‏{‏ لمن خاف عذاب الآخرة ذلك ‏}‏ أي يوم القيامة ‏{‏ يوم مجموع له ‏}‏ فيه ‏{‏ الناس وذلك يوم مشهود ‏}‏ يشهده جميع الخلائق ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 104 ‏)‏

‏{‏وما نؤخره إلا لأجل معدود ‏}‏

‏{‏ وما نؤخره إلا لأجل معدود ‏}‏ لوقت معلوم عند الله ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 105 ‏)‏

‏{‏يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد ‏}‏

‏{‏ يوم يأت ‏}‏ ذلك اليوم ‏{‏ لا تكلم ‏}‏ فيه حذف إحدى التاءين ‏{‏ نفس إلا بإذنه ‏}‏ تعالى ‏{‏ فمنهم ‏}‏ أي الخلق ‏{‏ شقي و ‏}‏ منهم ‏{‏ سعيد ‏}‏ كتب كل في الأزل ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 106 ‏)‏

‏{‏فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق ‏}‏

‏{‏ ‏{‏ فأما الذين شقوا ‏}‏ في علمه تعالى ‏{‏ ففي النار لهم فيها زفير ‏}‏ صوت شديد ‏{‏ وشهيق ‏}‏ صوت ضعيف ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 107 ‏)‏

‏{‏خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد ‏}‏

‏{‏ خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض ‏}‏ أي مدة دوامهما في الدنيا ‏{‏ إلا ‏}‏ غير ‏{‏ ما شاء ربك ‏}‏ من الزيادة على مدتهما مما لا منتهى له والمعنى خالدين فيها أبداً ‏{‏ إن ربك فعال لما يريد

الآية رقم ‏(‏ 108 ‏)‏

‏{‏وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ‏}‏

‏{‏ وأما الذين سَعدوا ‏}‏ بفتح السين وضمها ‏{‏ ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ‏}‏ غير ‏{‏ ما شاء ربك ‏}‏ كما تقدم، ودل عليه فيهم قوله ‏{‏ عطاءً غير مجذوذ ‏}‏ مقطوع وما تقدم من التأويل هو الذي ظهر وهو خال من التكلف والله أعلم برماده ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 109 ‏)‏

‏{‏فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ‏}‏

‏{‏ فلا تَكُ ‏}‏ يا محمد ‏{‏ في مرية ‏}‏ شك ‏{‏ مما يعبد هؤلاء ‏}‏ من الأصنام إنا نعذبهم كما عذبنا من قبلهم وهذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏ ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم ‏}‏ أي كعبادتهم ‏{‏ من قبل ‏}‏ وقد عذبناهم ‏{‏ وإنا لموفوهم ‏}‏ مثلهم ‏{‏ نصيبهم ‏}‏ حظهم من العذاب ‏{‏ غير منقوص ‏}‏ أي تاماً ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 110 ‏)‏

‏{‏ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب ‏}‏

‏{‏ ولقد آتينا موسى الكتاب ‏}‏ التوراة ‏{‏ فاختلف فيه ‏}‏ بالتصديق والتكذيب كالقرآن ‏{‏ ولولا كلمة سبقت من ربك ‏}‏ بتأخير الحساب والجزاء للخلائق إلى يوم القيامة ‏{‏ لقضي بينهم ‏}‏ في الدنيا فيما اختلفوا فيه ‏{‏ وإنهم ‏}‏ أي المكذِّبين به ‏{‏ لفي شك منه مريب ‏}‏ موقع في الريبة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 111 ‏)‏

‏{‏وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير ‏}‏

‏{‏ وإن ‏}‏ بالتخفيف والشديد ‏{‏ كلاٌ ‏}‏ أي كل الخلائق ‏{‏ لما ‏}‏ ما زائدة واللام موطئة لقسم مقدر أو فارقة وفي قراءة بتشديد لما بمعنى إلا فإن نافية ‏{‏ ليوفينهم ربك أعمالهم ‏}‏ أي جزاءها ‏{‏ إنه بما يعملون خبير ‏}‏ عالم ببواطنه كظواهره ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 112 ‏)‏

‏{‏فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير ‏}‏

‏{‏ فاستقم ‏}‏ على العمل بأمر ربك والدعاء إليه ‏{‏ كما أمرت و ‏}‏ ليستقم ‏{‏ من تاب ‏}‏ آمن ‏{‏ معك ولا تطغوْا ‏}‏ تجاوزوا حدود الله ‏{‏ إنه بما تعملون بصير ‏}‏ فيجازيكم به ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 113 ‏)‏

‏{‏ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون ‏}‏

‏{‏ ولا تركنوا ‏}‏ تميلوا ‏{‏ إلى الذين ظلموا ‏}‏ بمودة أو مداهنة أو رضا بأعمالهم ‏{‏ فتمسكم ‏}‏ تصيبكم ‏{‏ النار وما لكم من دون الله ‏}‏ أي غيره ‏{‏ من ‏}‏ زائدة ‏{‏ أولياء ‏}‏ يحفظونكم منه ‏{‏ ثم لا تنصرون ‏}‏ تمتعون من عذابه ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 114 ‏)‏

‏{‏وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ‏}‏

‏(‏ وأقم الصلاة طرفي النهار ‏)‏ الغداة والعشي أي ‏:‏ الصبح والظهر والعصر ‏(‏ وزلفاً ‏)‏ جمع زلفة أي ‏:‏ طائفة ‏(‏ من الليل ‏)‏ المغرب والعشاء ‏(‏ إن الحسنات ‏)‏ كالصلوات الخمس ‏(‏ يذهبن السيئات ‏)‏ الذنوب الصغائر نزلت فيمن قبل أجنبية فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألي هذا ‏؟‏ فقال ‏"‏ لجميع أمتي كلهم ‏"‏ رواه الشيخان ‏(‏ ذلك ذكرى للذاكرين ‏)‏ عظة للمتعظين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 115 ‏)‏

‏{‏واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ‏}‏

‏{‏ واصبر ‏}‏ يا محمد على أذى قومك أو على الصلاة ‏{‏ فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ‏}‏ بالصبر على الطاعة ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 116 ‏)‏

‏{‏فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلا ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين ‏}‏

‏{‏ فلولا ‏}‏ فهلا ‏{‏ كان من القرون ‏}‏ الأمم الماضية ‏{‏ من قبلكم أولو بقية ‏}‏ أصحاب دين وفضل ‏{‏ ينهون عن الفساد في الأرض ‏}‏ المراد به النفي‏:‏ أي ما كان فيهم ذلك ‏{‏ إلا ‏}‏ لكن ‏{‏ قليلاً ممن أنجينا منهم ‏}‏ نهوا فنجوا ومن للبيان ‏{‏ واتبع الذين ظلموا ‏}‏ بالفساد وترك النهي ‏{‏ ما أترفوا ‏}‏ نعموا ‏{‏ فيه وكانوا مجرمين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 117 ‏)‏

‏{‏وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ‏}‏

‏{‏ وما كان ربك ليهلك القرى بظلم ‏}‏ منه لها ‏{‏ وأهلها مصلحون ‏}‏ مؤمنون ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 118 ‏)‏

‏{‏ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين ‏}‏

‏{‏ ولو شاء ربك لجعل الناس أمَة واحدة ‏}‏ أهل دين واحد ‏{‏ ولا يزالون مختلفين ‏}‏ في الدين ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 119 ‏)‏

‏{‏إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ‏}‏

‏{‏ إلا من رحم ربك ‏}‏ أراد لهم الخير فلا يختلفون فيه ‏{‏ ولذلك خلقهم ‏}‏ أي أهل الاختلاف له وأهل الرحمة لها ‏{‏ وتمت كلمة ربك ‏}‏ وهي ‏{‏ لأملأن جهنم من الجِنَّة والناس أجمعين ‏}‏ ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 120 ‏)‏

‏{‏وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ‏}‏

‏{‏ وكلاٌ ‏}‏ نصب بنقص وتنوينه عوض المضاف إليه أي كل ما يحتاج إليه ‏{‏ نقص عليك من أنباء الرسل ما ‏}‏ بدل من كلاً ‏{‏ نثبت ‏}‏ نطمن ‏{‏ به فؤادك ‏}‏ قلبك ‏{‏ وجاءك في هذه ‏}‏ الأنباء أو الآيات ‏{‏ الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ‏}‏ خصوا بالذكر لانتفاعهم بها في الإيمان بخلاف الكفار ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 121 ‏)‏

‏{‏وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم إنا عاملون ‏}‏

‏{‏ وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم ‏}‏ حالتكم ‏{‏ إنا عاملون ‏}‏ على حالتنا تهديد لهم ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 122 ‏)‏

‏{‏وانتظروا إنا منتظرون ‏}‏

‏{‏ وانتظروا ‏}‏ عاقبة أمركم ‏{‏ إنا منتظرون ‏}‏ ذلك ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 123 ‏)‏

‏{‏ولله غيب السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عن ما تعملون ‏}‏

‏{‏ والله غيب السماوات والأرض ‏}‏ أي علم ما غاب فيهما ‏{‏ وإليه يَرجع ‏}‏ بالبناء للفاعل يعود وللمفعول يرد ‏{‏ الأمر كله ‏}‏ فينتقم ممن عصى ‏{‏ فاعبده ‏}‏ وحده ‏{‏ وتوكل عليه ‏}‏ ثق به فإنه كافيك {‏ وما ربك بغافل عما يعملون ‏}‏ وإنما يؤخرهم لوقتهم وفي قراءة بالفوقانية ‏.‏


a r p j metalic
سورة الرعد


الآية رقم ‏(‏ 1 ‏)‏

‏{‏المر تلك آيات الكتاب والذي أنزل إليك من ربك الحق ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ‏}‏

‏{‏ المر ‏}‏ الله أعلم بمراده بذلك ‏{‏ تلك ‏}‏ هذه الآيات ‏{‏ آيات الكتاب ‏}‏ القرآن والإضافة بمعنى من ‏{‏ والذي أنزل إليك من ربك ‏}‏ أي القرآن مبتدأ خبره ‏{‏ الحق ‏}‏ لا شك فيه ‏{‏ ولكن أكثر الناس ‏}‏ أي أهل مكة ‏{‏ لا يؤمنون ‏}‏ بأنه من عنده تعالى ‏.‏

الآية رقم ‏(‏ 2 ‏)‏

‏{‏الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ‏}‏

‏{‏ الله الذي رفع السماوات بغير عمد ترونها ‏}‏ أي العمد جمع عماد وهو الأسطوانة وهو صادق بأن لا عمد أصلاً ‏{‏ ثم استوى على العرش ‏}‏ استواءً يليق به ‏{‏ وسخر ‏}‏ ذلل ‏{‏ الشمس والقمر كلٌ ‏}‏ منهما ‏{‏ يجري ‏}‏ في فلكه ‏{‏ لأجل مسمٌى ‏}‏ يوم القيامة ‏{‏ يدير الأمر ‏}‏ يقضي أمر ملكه ‏{‏ يفصِّل ‏}‏ يبين ‏{‏ الآيات ‏}‏ دلالات قدرته ‏{‏ لعلكم ‏}‏ يا أهل مكة ‏{‏ بلقاء ربكم ‏}‏ بالبعث ‏{‏ توقنون