الحضارة المصرية فى العصر الحديث
تولى محمد على باشا حكم مصر عام1805 ويعتبر مؤسس مصر الحديثة لما قام به من نهضة شملت جميع أوجه الحياة فى البلاد
فقد بدأ حكمه بالاهتمام بالإدارة فأنشأ الدواوين والمجالس التشريعية وعمل على الاهتمام بالزراعة والرى وقام بإنشاء العديد من الجسور وحفر الترع واهتم بمحصول القطن بصفة خاصة واهتم محمد على اهتماما كبيرا بالصناعة وقد وضع سياسته على أساس الاستغناء عن الصناعات الاجنبية فقام بإنشاء المصانع والمعامل داخل مصر ليكون مسيطرا على امدادات الجيش من المهمات والاسلحة وقد نجحت المصانع المصرية فى سد حاجة الجيش وبيع الفائض للأهالى كما أنشأ أسطولا للتجارة الخارجية
وفى عام 1817 بدأت صناعة النسيج فى مصر على النسق الاوربى وأنشأ مصنعا للسكر ومصنعا للصباغة ومدرسة الصيدلة عام1829 ومدرسة البيطرة عام1831
واهتم محمد على بالتعليم الحديث فأسس مدرسة الطب عام1827 ومدرسة الهندسة عام1834 ومدرسة الألسن عام1836 ومدرسة الزراعة عام1836 ومدرسة المحاسبة والمدارس الابتدائية فى جميع مديريات مصر عام1837 واهتم بارسال البعثات التعليمية إلى أوربا
بعد وفاة محمد على سلك أبناؤه نفس طريقته فى الحكم وعملوا على اللحاق بالحضارتين الاوروبية والعثمانية وكانت وسيلتهم فى ذلك منح الامتيازات للاجانب فزادت اعداد الجاليات الاجنبية بمصر حتى أصبح لهم احياء خاصة بهم وتم استقدام الخبراء والمهندسين والفنيين والعمال لانشاء السدود والجسور والقناطر والترسانة وأحواض السفن والسرايات ومنشآت الادارة والقصور
واتخذ اسماعيل باشا من الاصلاح المعمارى غلافا حضاريا لحكمه فاستقدم خبراء ومهندسى الحدائق من فرنسا وايطاليا لتخطيط الشوارع والكبارى وشهدت القاهرة نهضة فنية بتجديد وانشاء دور الفن وابرزها دار الأوبرا القديمة وانتشرت خطوط السكك الحديدية ووسائل الاتصال من برق وهاتف وتم تأسيس مصلحة البريد كما تم افتتاح قناة السويس للملاحة العالمية عام1869
وقد تكلفت اصلاحات اسماعيل مبالغ باهظة أثقلت كاهل الدولة واضطر اسماعيل لبيع حصة مصر من أسهم قناة السويس لانجلترا التى زاد تدخلها فى شئون مصر
عزل السلطان العثمانى الخديوى اسماعيل بناء على رغبة الدول الاوروبية وتولى ابنه توفيق1879 الذى تنامى تدخل الدول الاوروبية فى عهده فى شئون مصر وبالتالى تعاظمت الحركة الوطنية وقام الجيش بحركة وطنية فى عام1882 بقيادة احمد عرابى واحتلت انجلترا مصر فى نفس العام
واعلنت بريطانيا الحماية على مصر 1914 وانتهت تبعيتها الرسمية للدولة العثمانية
وفى1919 تزعم سعد زغلول الحركة الوطنية وثورة الشعب للمطالبة بالاستقلال وفى عام1922 صدر تصريح بريطانيا بالغاء الحماية على مصر والاعتراف بها دولة مستقلة وصدر اول دستور مصرى عام1923
ومع قيام الحرب العالمية الثانية1939 وضعت كافة موارد مصر تحت تصرف انجلترا التى هيمنت على شئون البلاد بعد نهاية الحرب فى جميع المرافق وسيطر الاجانب على مقومات الحياة الاقتصادية فى مصر ومع استشراء الفساد فى ظل حكم الملك فاروق
ثورة 23 يوليو 1952
ونتيجة لهزيمة الجيش المصرى فى فلسطين لاستخدامه اسلحة فاسدة ولتدهور الحياة السياسية والاجتماعية فى مصر قامت مجموعة من الضباط الاحرار بحركة ثورية فى 23يوليو1952 لتطهر البلاد من الفساد واصلاح نظامها السياسى والاجتماعى وفى عام1953 تم إلغاء النظام الملكى وقيام الجمهورية
فى عام1956 اعلنت حكومة الثورة بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس وترتب على هذا الامر عدوان ثلاثى شاركت فيه كل من بريطانيا وفرنسا واسرائيل إلا ان مقاومة الشعب المصرى ومساندة المجتمع الدولى أدت إلى فشل العدوان
وانتهجت حكومة الثورة نهجا اشتراكيا بدأ بتطبيق قانون الاصلاح الزراعى ووضعت خطة للتنمية الشاملة للبلاد وشهدت مصر نهضة عمرانية فى مختلف المجالات ابرزها مشروع السد العالى الذى بدأ العمل فيه1959 واستمر العمل فيه عشر سنوات
ومع نمو قدرات الاقتصاد الوطنى فى الداخل وظهور مصر كقوة اقليمية مؤثرة فى حركات التحرر العربية والأفرو أسيوية وزعامتها لحركة دول عدم الانحياز وتأثيرها الفعال فى القضايا القومية والدولية قامت اسرائيل بعدوان 5يونيو1967 واحتلت سيناء بأكملها وأجزاء من الاردن وسوريا وتوقفت حركة التنمية فى البلاد من اجل دعم جهود معركة تحرير الارض المصرية التى تكللت بالنجاح فى حرب 6أكتوبر1973 بقيادة الرئيس محمد أنور السادات وتوقيع اتفاقية السلام بين مصر واسرائيل1979 التى ترتب عليها جلاء القوات المحتلة عن كل شبر من سيناء وعاد السلام يسود المنطقة
ومع تولى الرئيس مبارك الحكم فى1981 انتهجت مصر سياسة التنمية الشاملة في الداخل وتعزيز مساعى السلام فى علاقة مصر بالخارج واستعادت مصر علاقاتها مع عالمها العربى وإستعادت مكانتها ودورها الرائد فى العمل العربى المشترك فقد أعيد بناء البنية الاساسية للدولة بالكامل وتم إرساء الأساس الصحيح لنهضة مصرية شاملة معززة بكل أسلحة التقدم والبقاء وشهدت مصر مشروعات عملاقة تدخل بها مصر القرن الحادى والعشرين فشهدت قطاعات الدولة تنمية شاملة فى مختلف المجالات كمشروع تنمية صعيد مصر وتنمية سيناء ومشروع توشكى والدلتا الجديدة وشرق العوينات وشمال خليج السويس وشرق بور سعيد واصبح لمصر اليوم سياسة اقتصادية مستقرة لا تخضع لعوامل التغيير المفاجئ تخدم قوانين السوق و أصبح الاقتصاد الوطنى مهيئا لإنجاز معدلات تنمية حقيقية تتجاوز ثلاثة أضعاف معدل النمو السكانى