المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
قتلة النساء يتكاثرون...؟؟؟؟؟؟
منتديات جزيرة الاحلام > شاطىء الاثاره و التشويق > الجريمــة و العقـــــاب
happy_jerusalem_2000

قتلة النساء يتكاثرون .....؟؟؟؟؟



بقلم ليلى سلامة

دحنونة العسل الخلان ،،، ملك فايز الجوري على رحى الموت في نفس القاطرة التي جرّت نعش دلال وغيرهن الكثير في الأردن ...

إلى متى .... ستظل النساء شواهد يوقعن على محاضر الجريمة ويبقين محلا لأركانها ؟

إلى متى ... سيظل اجتثاث أعناقهن مشروعا وقتل الأجنة في بطونهن تطهيرا للشرف ؟؟؟

ما زالت العشائر في الأردن تعلو أكتاف القانون، وتحكم القضاء ولا قضاء يحكمهم .. بدا التقليد الأعمى يحكم المحيط وبدأ يتسلل إلى بقية العشائر التي لم تكن معنية بقضايا الشرف ولم يعد حكرا على بعضها فحتى أبسط العائلات وأقلها حظا بدأت تغار من عبيد الأغوار أكثرهم تخلفا لأنهم صاغوا قانونا بدائيا ونفذوا جرم القتل بحق إنسانة في الحياة .

هاتف خلوي ،،، والله على قلة البخت !!!
كانت تحدثني شقيقتها وملء عينيها حزن محبط ومتثاقل وراض بالعيش الذليل قائلة : " نصيبها، قدرها " فاستنكرت ما حدثتني به وقلت لها " أي نصيب وأي قدر هذا الذي يجتث حق إنسان بالحياة دون موعد ؟ " فقالت لي : " وي، وي يا خيّة يييي أنت لا تؤمنين بالنصيب والقضاء والقدر ؟ فقلت لها قدر أعمى يختاره البشر لبعضهم البعض ... وأي قدر هذا ؟

وبينما كنت أتجول في المنزل معها رفضت الدخول إلى المضافة ودخلت وحدي، فهي لم تطأ بقدميها تلك الغرفة المغبرّة منذ مقتل دحنونة بسبب الرعشة التي تسري في جسدها والحزن الذي يملأ المكان الذي كانت دحنونة تعانقه بكلماتها الأخيرة .

آخر كلمات دحنونة للحياة خطتها على جدران بيت المضافة في منزلهم لتكون أعين الناس شاهدة على أقوالها الأخيرة بين أشجار الموز الحزينة وشجرة التوت متفرعة الأغصان ورائحة النعناع والريحان تمتزجان بطعم الحرية بين خيوط الشمس فقالت للحياة :

" الله على قلّة البخت " " الله على الدنيا " " الله واعلم شو رح بيصير " مع كل الحب ... أبناء القهر ،،، دحنونة

وكأنها تدرك وتحس بآخر أيامها على أطراف الحياة تودع ما فيها وما تبقى من أيامها التي أزهقتها بندقية أخيها السكير الحشّاش الذي يدعي الشرف فقط لأن وشاية كاذبة من ابنة أختها التي اشترت هاتفا خلويا لتحدث صديقاتها فأعانتها دحنونة وخبأته عندها في المنزل وكأن إشعارا بالجنون مس ابنة أختها ليحدثها شيطان الشر معلنا بداية النهاية لدحنونة فوشت بها لأخوتها بأنها تملك هاتفا وتتحدث مع شباب الجامعة رغم أنه ليس هاتفها . وهل شراء هاتف خلوي يمس الشرف ؟ هل بعض الخصوصية في الحياة يعد سببا لارتكاب جريمة قتل ؟ وهل ثمن الحريّة دوما يكون القتل ؟، فماذا كان منهم أن فعلوا ؟ لقد جعلوها تعتزل دراستها الجامعية التي كانت قد بدأت أولى سنواتها، فبقيت مسجونة تنتظر أجلها غير معروف الأجل ولكنه المنتظر .

وفي يوم صاحت فيه الأمومة بعد حوالي أربعين يوما من حادثة الهاتف الخلوي، صاحت والدة دحنونة امرأة مكبلة بعصبية وعدوانية أبنائها العاقين تجلس وجاراتها عند باب الدار وبينهن دحنونة، فإذا بابنها السكير الحشّاش - حيث عرف عنه وعن أخوته بأنهم حشاشون بعد أن كان والدهم قد أعلن توبته - يدخل مدججا بسلاح سريع الطلقات، سريع القتل، وسريع الانتقام ، فأصبح يطلق الرصاص في كل صوب واتجاه بينما صراخ النساء يتعالى في أرجاء المكان وهن يهربن غير مدركات أسباب تلك الثورة العدوانية وامتلأت جدران المنزل بالثقوب، فرّت والدة دحنونة وأختها من قدر كان سيصيب الكل لكنه كان قاصدا دحنونة التي تدارت من رصاص الغدر بوسادتها الناعمة في ركن ضيق من المطبخ ومع هذا طالتها يد الموت .

ثم قيل في محاضر الشرطة ومجالس الناس بأنه قتل قد تم على أثر الشرف.... لكنه وحشية الإرهاب العشائري المنظم، والعرق الدساس، وشهوة الرجال للقتل وفق المنظومة القيمية الموروثة عن السلف الصالح الذي أورثنا عقدا نفسية وقيودا تسّور سواعدنا نتباهى ونرقص فرحا بها ونغنيها في أمثالنا وأغانينا الشعبية الضالة واما التعاطف مع الضحية ؟ هذا أولا فعلينا تحديد مفهوم الضحية إنه القاتل المجرم الذي شوهت القتيلة ماء وجهه فألقى بابنيه في السجن إلى الأبد حتى تنتعش ذاكرة الناس بوساخة وجهه المنسية في ظل أزماتنا الكبيرة .

وأما ملك فقد طلب مني والدها أن أكتب قصتها حتى يعرف الناس بأنه قد غسل عاره لكنني أعلنت له جريمته وأني حرّة كيفما أرى الجرم أوصفه . أحداث وملابسات القصة بدأت في شهر آب/ 2003 أشد شهور السنة حرارة حيث ارتكبت ملك والرجل المصري الخطيئة .

جاءت من الصعيد لتقتل هنا بين أهلها، حيث كان حارس المزرعة المجاورة مصري الجنسي قد أغراها وأوهمها بالزواج وفي كوخه القابع على أطراف أرض والدها كثعلب ماكر ارتكب جريمته وبرضاها وبعد ذلك ماذا يفيد الندم ؟

فاختصرت ملك مراحل العذاب شيئا بسيطا، ورخصت نفسها أمام الناس فخطت قدماها مكتب متصرف البلدية وطلبت منه أن يزوجها بعدما حلّت الخطيئة بها وأول أشهر الحمل قد بدت عليها عندما ركعت عند قدمي والدها تطلبهالرحمة والغفران معترفة بما ارتكبته وما ألحقته بنفسها من عار وكان ذلك قبل شهر رمضان بأسبوع واحد أي في 11/2003، فزوجها المتصرف، أما والدها فقد طلب من الشرطة بعدما تعهد بعدم التعرض لها بمنعها هي وزوجها الغريب من دخول الأردن مرّة أخرى وإلا فإنه لا يأمن شر نفسه ومن ثم يقوم بقتلها وفعلا سافرت ملك مع زوجها المصري إلى الصعيد في مصر حيث يسكن هناك، حيث تصف ابنة عمها المنزل الذي عاشت فيه ملك بعد أن زارها والدها هناك ليطمئن عليها فقد وجدها تعيش في غرفة أرضها طين ومبنية بألواح الزينكو وتشبه بركسات الدجاج ثمانية غرف متجاورة وحمام مشترك لعائلة صعيدية ممتدة رفضت وجود ملك بينهم، بل لم يرحبوا بأبيها الذي جاء طالبا التكفير عن ذنب ابنهم بحق شرف عائلته بأن طلب إحدى نسائهم لأحد أبناءه تطهيرا للوساخة والنجاسة التي لحقت بسمعتهم إلا أنه عاد خائبا ومنذ ذلك اليوم الذي عرف فيه الناس بأن ابنته خاطئة وهو مطأطأ الرأس بل أقعده المرض وبدا عليه الشحوب وأصابه ضغط الدم وتغير حاله ولم يعد يزرع أرضه كما في السابق إلى أن جاء ذلك اليوم الذي تعثرت فيه خطى ملك فقد أراد زوجها وأهله التخلص منها لأنهم لا يستطيعون تحمل مسئوليتها ومسؤولية الطفل الذي تحمله في أحشائها حيث أقنعها بضرورة العودة إلى الأردن للحصول له على تصريح عمل وكان قد أخبرها أن تذهب إلى صديقه رجب وهو أيضا مصري وافد يعمل بائع في بقالة في منطقة الأغوار قريبا جدا من منزلها وبينما وطأت قدماها أعتاب الدكان وهي مغطاة بملاءة لا يظهر منها سوى عينيها وجدت أحد أقربائها الذين عرفوا قصتها ويدعى محمد العربيد حيث طلبت منه أن يذهب إلى والدتها ليجلب لها منها بعض النقود والملابس وحيث أبدى استعداده لمساعدتها بعد ان سألها عن سبب مجيئها وعودتها وإن لم تكن خائفة مما سيلاقيها من أذى. وفعلا لم يكذب قريبها خبر فركض سريعا إلى منزل أهلها وشوش وتمتم ،ووشى بها لأمها التي لم تحتضن خبر وصول ابنتها بفرح بل راحت تمسك طرف ثوبها نحو زوجها وقالت له : " صيدتك إجت لعندك " وكأن ملك فريسة اقتربت من شباك صياد وكأن أمها ذاك المراقب الذي يعمل في مراقبة أعشاش الطيور وأوكار الحيوانات، فلم يكن من ذلك الخبر سوى أن عادت له صحته ووهج رجولته وبهجة وجهه معلنا عن فرحته بأن قال لزوجته أن تذهب سريعا وتحضرها للمنزل حيث كانت ملك حامل بالشهر التاسع، امرأة مرهقة اثنان وعشرون عاما مضاعفة من وهم وزيف الحياة، شرعوا لها أحضانهم وعندما اشتموا رائحتها النتنة حضروا لها الحمام وهي تعلم بل وتدرك أنه غسيل الميت، فاستحمت ثم جهزوا لها الغداء حيث تناولته مع أسرتها ولا تدرك أيضا بأنه الغداء الأخير، حيث دعا أبناءه جميعا ليجتمعوا في ذلك اليوم واتصل بأبنائه الموجودين في عمان وأمرهم بالحضور وفي المساء اقتادوها إلى حتفها وهي تعلم بذلك وسلمت أمرها لهم ولم تصرخ ولم تستنجد أحدا بل مشت نحو قدرها بكامل إرادتها حيث انطلقوا مساءا من الأغوار إلى منطقة زيزيا وهي منطقة قريبة من مطار الملكة علياء الدولي وهناك في منزل أخيها رائد والبالغ من العمر 28 سنة ومعها والدها وأخوها المضطرب نفسيا والبالغ من العمر 19 سنة ونصف بلال وأقول بأنه مضطرب نفسيا لأن جميع أهالي المنطقة ينعتونه بالمجنون فقد قطع الشريعة سباحة باتجاه فلسطين ولكن شرطة الحدود الأردنية أمسكوا به وأعادوه إلى منزله بعد تفاصيل مملة من التحقيقات حول جرأته وأسباب هربه سباحة إلى حدود فلسطين .

كيف قتلوا ملك ؟
قتلوها بكل وحشية والمسألة أصبحت مقارنة مع أبسط سكان المنطقة وأكثرهم تخلفا وحيث يسمونهم عبيد الغور أو الغوارنة، فحدثوا أنفسهم والنفس دوما أمارة بالسوء كيف أن عبيد الغور بيضوا شرفهم وعرضهم ونحن لا نفعل ذلك ؟؟؟

بالسكين الحادة شقوا بطنها وأمعنوا في طعنها، ولم يقتلوها وحدها بل تعمدوا قتل الجنين الذي لم يبقى إلا أسبوع واحد ويخرج للحياة لو شاء الله له الحياة، كرروا طعنها وتمزيق بطنها حتى يتخلصوا من الجنين خوفا من أن يكبر يوما وينتقم لأمه، وحتى لا يناديه الناس بابن الحرام . ثم سلموا أنفسهم للشرطة وأعلنوا اليوم الثاني عرسا ورفعوا الراية البيضاء وزغردت نساء البيت وأثرن المنزل بالطبل والغناء وكأنه عرس حقيقي .

هكذا لم تكن دلال وحدها شاهدة على جزّ عنقها، ولم تكن وحدها الضحية في ذلك اليوم بل شهد أهل الحي ذبحها ، قتلت نحرا بينما كانت صديقتها تزف إلى عريسها، وقبلة الأرض التي قبلتها ملك في يومها الأخير عشرون عاما ملطخة بطين الأرض التي عاشت تزرعها مع أسرتها في سلام إلا أنها كبرت وحرارة الشمس تلهب جبينها الصغير الفتي، وشوك الأرض يشاكس قدميها ووجهها بسمرة التراب خجولا ينعق خلفه غراب الموت القادم متسللا نحو سلال الفاكهة التي اعتادت الأمن دون أسوار . لقد كانت تزرع مع أسرتها الأرض دون كلل أو ملل تحت شمس الأغوار الحارقة من أجل لقمة العيش الكريم بعدما أوقفتها العادات البغيضة عن إكمال دراستها في المدرسة، تعيش بين اثنا عشرة أخ وأخت، أخوها ثائر أكبرهم سنا والمتزوج من امرأة سورية وله طفلة منها، ورائد 28 سنة ويعيش في منطقة زيزيا هو من نفذ فيها القتل ... وأيما قتل ؟؟؟

عاشت ملك مع أسرتها كما أسلفت في منطقة الأغوار الجنوبية،قرب البحر الميت أكثر بقاع الأرض انخفاضا وأشدها حرارة وملوحة، عملت معهم في الأرض بزراعة الباذنجان، عائلة بسيطة تنتمي لأحد العشائر البدوية التي تأثرت عاداتهم وتقاليدهم البالية بعادات وتقاليد عشائر الخلان الذين يتمركزون في الغور غير مبالين بالقوانين والدين بل يطالون حقوق الله بظلمهم وعجرفتهم، يحكمون برصاص أسلحتهم، يثيرون الفزع في المنطقة ليلا نهارا والويل الويل لمن ينافسهم في الترشيح للانتخابات .

هذه هي جرائم الشرف في الأردن لم تغيرها حملة ولم يردعها قانون، ألم نفكر يوما بأن نبحث عن الأسباب الجذرية التي أدت لارتكاب هذه الجرائم؟ ألم ندرك بعد بان جريمة القتل هي جريمة قتل، بغض النظر فيما إذا ارتبطت بأنثى أو ذكر وبغض النظر عن الأسباب؟ فالحق واحد هو حق الحياة مصون بكل الأديان والشرائع لا فرق بين رجل وامرأة . القاضي ليس الأب، أو الأخ، أو المجتمع بل من يحكم هو شرع الله الذي أمعن في تعجيزنا لستر بلوانا بأربع شهود عدول يشهدوا جرم الزنا وأي تعجيز هذا الذي أمنّ به الله على الإنسان المسلم حتى لا يفسد المجتمع وحتى يمنح الفرصة للغير بأن رحمته تتسع الكون إلى حد تسامح فيه لتجاوز حدوده ولكن دون النيل من سنن الطبيعة وأسس التسليم به .

رحمة الله على ملك ودحنونة، فقد أعلنت ملك توبتها وصلت على نفسها واستغفرت ربها .

أما دحنونة فلم تفعل شيئا ومع هذا نال منها الحشاشون بخلق القدر، عندما خطت يديها " الله على الدنيا " فوق جدران منزلها .


منقول

أخوكم تيسير جابر



احمد أبو عمرة
موضوع حلوووووو اكثير وبهنيك يا اخ نيسير وبتمنا لك حياة مليئه بالازدهار
.
Invision Power Board © 2001-2008 Invision Power Services, Inc.