بسم الله الرحمن الرحيم
العمل الإلكتروني المصرفي
يشهد العالم منذ سنوات توسعاً وتطوراً فى سوق المعلومات والاتصالات وفى تقنيات هذا السوق. وقد أخذت تقنيات المعلوماتية والاتصالات ترتبط بالأنشطة والمجالات الاقتصادية على تنوعها، وأصبحت هذه التقنيات عنصراً مساعداً للتقدم والتطور فى تلك الأنشطة.
ولعل قطاع المصارف هو من أبرز القطاعات التى تتأثر بثورة المعلوماتية والاتصالات التى شكلت عاملاً مساعداً لتنمية العمل المصرفى وقد صاحب ذلك ظهور إستخدام الشبكات وربط أجهزة الحاسوب مع بعضها البعض.
ويمكن تحديد مفهوم العمل المصرفى الالكترونى بأنه يضم كل العمليات أو النشاطات التى يتم عقدها أو تنفيذها أو الترويج لها بواسطة الوسائل الالكترونية أو الضوئية (مثل الهاتف والحاسوب والصراف الآلى والانترنت وغيرها) وكذلك العمليات التى يجريها مصدّرو بطاقات الوفاء أو الدفع أو الأئتمان الالكترونية على أنواعها وأيضاً المؤسسات التى تتعاطى التحويلات النقدية الالكترونية ومواقع العرض والشراء والبيع وتقديم سائر الخدمات الالكترونية للأدوات المالية على مختلف أنواعها ومراكز التسوية والمقاصة العائدة إليها.
والعمل المصرفى الالكترونى يشهد نمواً متساوياً منذ سنوات، مع إنطلاقة ((الانترنت)) الذى يغير بحق وجه وطبيعة العمل المصرفى.
ومع تطور استخدام الانترنت والوسائل الالكترونية فى العمل المصرفى لا حظت المصارف أن إستخدام الأساليب الإلكترونية فى العمل المصرفى يؤدى إلى خفض التكاليف ثم هناك فرصا واسعة لتقديم خدمات مصرفية ومالية، كسحب الزبائن من إرصدة حساباتهم المصرفية أو تحويل مبالغ معينة أو تحديث المعلومات الخاصة بالحسابات التى تجرى عادة بواسطة الأعمال المصرفية التقليدية.
وأعتقد أنه فى المستقبل القريب سوف تتعزز صناعة الخدمات المصرفية عبر الانترنت مع إدخال خدمات جديدة يمكن أن تسهل عمليات الصرافة الالكترونية وتجعلها أكثر ملاءمة للزبائن من الصراف الآلى أو الهاتف ((كدفع الفواتير بالطرق الالكترونية)).
لكن نضج الوعى لدى الزبون بالنسبة للعمل المصرفى الالكترونى يحتاج إلى وقت ليس بالقصير ويعتقد بأنه على المدى القريب والمتوسط، فإن العمل المصرفى الالكترونى سيكون مقتصراً على المؤسسات والمصارف الكبرى وعلى الطبقة المثقفة من الزبائن ممن يمتلكون ثقافة معلوماتية. وهذا من شأنه أن يكرس نوعين من الزبائن زبائن المصرف الفورى، وزبائن المصرف التقليدى.
أما على المدى الطويل، فإن نمو ثقافة الانترنت وتطور بيئة العمل المصرفى ستلعب دوراً كبيراً فى انضاج وعى الزبائن والعاملين فى المصارف بأهمية التحول نحو الخدمات المصرفية المؤداة بالطرق الالكترونية والتى سيجد فيها زبائن المصارف فوائد جمّة ناجحة عن إمكانية الاتصال المباشر بالمصارف التى يتعاملون معها وتوفير الوقت والمال.
كذلك هناك مسألة الحاجة إلى استثمارات كبيرة فى المجال التقنى إذ أن المصارف التى تسعى بإتجاه إدخال العمل المصرفى الالكترونى ضمن نشاطاتها عليها أن تدرك أهمية وضرورة الاستثمار الكبير فى الانظمة المعلوماتية وإعتماد التقنيات الحديثة فى مجال الاتصالات وتطوير الشبكات الداخلية والخارجية وتطوير وسائل الحماية والأمان. وإعداد وتدريب مهارات الكوادر البشرية فى مجال الثقافة المعلوماتية والالكترونية.
ومصرف التجارة والتنمية يعتبر من أول المصارف المحلية التى أدركت هذه الحقيقة فقام بإدخال تقنية المعلومات الالكترونية بواسطة الانترنت وماقيامه بإستيراد المنظومة الحديثة من شركة MYSIS التى تعتمد بصورة كاملة على شبكة المعلومات الدولية إلا دليلاً على هذا التوجه، وادراكاً من إدارته لأهمية الاستثمار فى هذا المجال فإنها تقوم عبر الدورات المكثفة لموظفيها بالتدريب على استخدام المنظومة المصرفية الحديثة، كما قامت بفتح موقعاً على صفحة الانترنت وتم ربط فروع ووكالات المصرف عن طريق القمر الصناعى وعبر شبكة المعلومات العالمية (الانترنت). إن تطور الخدمات المصرفية المصرفية التى يقدمها مصرف التجارة والتنمية ومواكبته لأحدث التطورات فى مجال الصرافة الالكترونية إلا دليلاً على إدراك المصرف لأهمية الخدمات المصرفية الالكترونية الحديثة.
وأثرها فى المساهمة فى نشر الوعى المصرفى خدمتاً للثقافة المصرفية لمجتمعنا داخل جماهيريتنا الحبيبة. وإلى لقاء آخر.