لا تَـنْـسَـانى
بابتسامة سعيدة بدأت يومى وأنا أنظر للسماء , ونور الصباح يرسل أشعته الخجولة لتلون السماء, استنشقت تلك النسمات الباردة الصافية و ذهبت لأتوضأ سريعا لأذهب لأداء صلاة العيد , تعطرت ونزلت للصلاة , وسط التكبيرات والتهليلات والأطفال حولى مع آبائهم متجهين للخلاء لأداء الصلاة .
أقيمت الصلاة وأديناها خاشعين واستمعنا للخطبة وانصرفنا نسعى للذهاب لأقاربنا لنهنئهم ونتلقى التهانى من باقى الأصدقاء والأقارب.
مسرعا فى طريقى للقائها , يغمرنى الحنين إليها, كم أنا مشتاق لرؤيتها , لرؤية عيناها البريئة , لأمَلى بها عيناى , كم فات من الوقت لم أراها , ستة أشهر أو أكثر , أشعر وكأننى لم أراها منذ أعوام .
ما تلك اللهفة اللتى تعصف بقلبى , متلهف أنا لرؤية ردة فعلتها عندها ترانى , لن تتوقع رؤيتى اليوم فأنا لم أخبرها بمجيئى , أسرعت الخٍُطا فلم أعد أقوى على سرعة خفقات قلبى التى وصلت لحد الجنون .
اجتزت البوابة سريعاً , وبحثت عنها ووجدتها واقفة فى الحديقة تتأمل فى السماء , وقفت فجأة أتأملها لم أشأ أن أفسد تلك اللوحة الجميلة بتدخلى, واقفة كالبدر - بذلك الثوب الرائع - وسط تلك الحديقة فى ذلك الجو الصفو , كانت كالملاك بتلك البراءة المطلة من عينيها .
ناديتها باسمها العذب , تلفتت لترى من ينادى , وبكل سعادة الدنيا المرتسمة على وجهها انطلقت نحوى هاتفةً باسمى فاتحة ذراعيها كطائر رقيق , وبكل لهفة احتضنتها وكأن روحى وقلبى ومشاعرى تحتضناها معى , أخذت تقبلنى كالمجنونة, خانتنا دموعنا التى انهمرت من عيوننا , أبعدتها عن صدرى بصعوبة وكأن روحى ترفض بعدها عنها .
جلسنا سوياً نتأمل كل منا الآخر , دارت بيننا أحاديث كثيرة بلغة العيون , اشتكت لى وحدتها وشوقها إلى وأننى كل ما لها فى الدنيا وأنها لا تحب شيئا فى تلك الدنيا سواى وأنها تعيش حياتها من أجل أن ترانى مرة أخرى , و ارتجتنى أن لا أتركها طالما كنت على قيد الحياة , أخبرتها أننى أحبها وأننى لن أتركها أبداً مهما حدث .
مرت الساعات السعيدة سريعة كعادتها دائماً , وجاءت لحظة الوداع التى نتجاهلها دوماً ولكن لابد منها, أهدتنى قطعة من القماش عليها اسمى وقالت إنها نقشته بالألوان فى ليالى الشتاء الباردة لكى تهدينى إياها عندما ترانى لأحتفظ به لأذكرها دائماً , أعطيتها قلادة منقوش عليها آيه الكرسى لكى تحفظها من أى مكروه .
بدأت دموعها فى الإنهمار من جديد , قبلت جبينها وهى ساكنة على صدرى , واعداً إياها أننى لن أنساها أبداً وأننى كما وعدتها سآتى قريباً , أفلت يدها من يدى وأحسست وكأن روحها خرجت من جسدها وهى تنظر إلى وأنا مبتعداً , نظرت أمامى جاعلاً إياها خلفى لكى لا أنظر إليها بدموعها التى تقطع نياط قلبى .
تجاوزت البـوابة , ثم اتجهت إلى الجهة الأخرى من الطريق لكى أعود أدراجى مرة أخرى إلى منزلى , ولمرة أخيرة استدرت لأتطلع إلى ذلك المبنى الذى تزينه لافتة ضخمة مكتوب عليها بخط أنيق
" دار رعاية الأطفال الأيتام " .
تــمــت
أحمد
