almaskar
Nov 2 2004, 04:26 PM
يقول الله عز وجل : (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون) [البقرة : 80] سبب نزول الآية قال ابن عباس رضى الله عنه : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة .ويهود تقول :إنما هذه الدنيا سبعة آلاف سنة :إنما يعذب الناس فى النار :لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا فى النار .من أيام الآخرة .وإنما هى سبعة أيام ثم ينقطع العذاب .فأنزل الله تعالى فى ذلك من قولهم : (وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة).وفى رواية :..إذا كان يوم القيامة فى النار .فساروا فى العذاب حتى انتهوا إلى سقر .أو إلى شجرة الزقوم .إلى آخر يوم من الأيام المعدودة .فقال لهم خزنة النار :يا أعداء الله ..زعمتم أنكم لن تعذبوا فى النار إلا أياما معدودات :فقد انقطع العدد ..وبقى الأمد .من دروس الآية :كان لعقدة الشعب المختار إفرازاتها فى أدمغة اليهود ،والتى كان منها ما حكاه القرآن الكريم عنهم : (نحن أبناء الله وأحباؤه) [.. المائدة:18] ولقد كانت اللطمة شديدة حين جاءهم الرد الحاسم القاصم : (قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق).وإذا كانت دعوى البنوة والحب سبيلا إلى نجاتهم من النار ..وإذا ردهم البرهان على أعقابهم خزايا ..فقد بقيت للعقدة افرازاتها فى دعواهم أن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة .. ولاحظ من خداع الأمانى ما يلى :فالأصل أنهم لا يعذبون بالنار ..لأنهم المعدن النفيس ..ولو حدث ..ودخلوها ..فهى أيام .. معدودة:قليلة تعد على الأصابع ..ومادامت معدودة ..فهى سريعة الزوال ..لأن كل معدود ..من قضب الإضافة إلى أن النار تمسهم مسا خفيفا ..لا يشوى أجسامهم ..وكان أسلوب القصر تعبيرا على أن هذا هو الذى سيحدث ..ليس إلا ..كما وأن نفى الأبد مدلول عليه بلن الزمخشرية ..وتلك أمانيهم التى سولت لهم أنفسهم وأم لت ..والأمانى بضاعة الحمقى :تمنى ابنتاى أن يعيش أبوهما وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر أجل تلك دعواهم :والدعاوى إن لم يقيموا عليها بينات ..فأصحابها أدعياء ..وإنهم لأدعياء ..بضاعتهم الافتراء ..هذا الافتراء الذى يواجههم السياق به ..هكذا ..هل أسلفتم إيمانا وعملا صالحا تستوجبون به الخروج من النار ؟هل أخذتم من الله عهدا بذلك فهو موفيه لكم ؟أم أنكم تقولون على الله ما لا تعلمون ؟بلا دليل ؟ليس الأمر كما ذكرتم ..وتمنيتم واشتهيتم ..فلم يمنحكم الله سبحانه عهدا ..فلم يبق إلا ما يليق بكم وهو الواقع فعلا :يهود إنه الغرور الذى سول لكم وأملى ..فكذبتم ..بل افتريتم ..مد عين عدم مساس النار لكم ..إلا أياما قليلة لا لشئ إلا لمجرد أنكم فكان ذلك شيكا بلا رصيد إن الأمر على غير ما اشتهيتم ..بل هو الجزاء من جنس العمل ..والقول الحاسم ..والدليل القاصم هو : (من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). ومعنى ذلك أنكم لن تخرجوا من النار ليخلفكم المسلمون ...كما زعمتم حقدا .فأنتم أصحابها ..الملازمون لها .. لأنكم فى الدنيا ..كنتم ملازمين أسباب دخولها ..فهى بكم أولى ..
***
درس فى التربية
إن أصحاب النار حقا :من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته وفى بلاغة التعبير هنا درس فى التربية ..يدلنا :كيف نتعامل مع الآخرين الذين بلغوا فى العصيان درجة التشبع ..لعلنا نحسن إليهم بإنقاذهم من مستنقع الإثم الذى تردوا فيه :يقول البيضاوى : (من أذنب ذنبا ولم يقلع عنه ..استجره إلى معاودة مثله ..والانهماك فيه .. ثم ارتكاب ما هو أكبر منه ..حتى تستولى عليه الذنوب .وتأخذ بمجامع قلبه ..فيصير بطبعه مائلا إلى المعاصى ..بل مستحنا لها .وأنه لا لذة وراءها .مبغضا من يمنعه منها) مثل قوله تعالى : (ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى أن كذبوا بآيات الله). أجل :إن صاحب النار هو الذى اجترح السيئات التى أحاطت به ..فلم ت بق فى رصيده حسنة واحدة ..كيف وقد أحاطت به ما كسبت يداه من الخطايا .. فكانت سورا مضروبا عليه .. لا يجد فيه منفذا إلى الحسنات .. بما كذبوا على الله .. مراعين فقط ما يحقق مصالحهم .أما المؤمنون ..أما الذين آمنوا بما كفرتم به ..وعملوا بما تركتم فأولئك أصحاب النعمتين :
أ - الزحزحة عن النار
ب - والخلود فى الجنان
***
درس فى الدعوة
وهكذا نتعلم من السياق دروسا فى الدعوة :
1- فلا إيمان بلا عمل ..ولا عمل بلا صلاح ..
2- أهمية أن يراوح الداعية بين الوعد والوعيد :بين الرجاء والخوف ليرجو رحمة ربه . ويخشى عذابه .
ولاحظ مجئ الفاء ..مع أصحاب النار ..إشارة أن ما بعدها سبب عما قبلها ..أما مع أصحاب الجنة ..فقد كان دخولها تفضلا .. ولم يكن سببا عن أعمالهم .وتبقى المسئولية الفردية التى يقررها إفراد الضمير فى كسب ثم المسئولية الجماعية :فى (أولئك أصحاب الجنة ..) هذه المسئولية التى تحملنا أمانة من العمل ..الإيجابى كثمرة للإيمان فرارا من الأمانى الكاذبة .
فلا يغرنك ما منت وما وعدت
إن الأمانى والأحلام تضليل
shasho_219
Jun 2 2005, 11:20 PM
موضوع جميل اوي يا خالد
و يا رب الكل يستفيد منه