د / أيمن العطار
Mar 9 2005, 02:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
كان القرآن الكريم معجزة النبي - صلى الله عليه و سلم - فقد كان قومه قمة في اللغة و البلاغة ... فلما نزل القرآن الكريم أعجزهم عن الإتيان بآية واحدة منه ...
بل أكثر من ذلك ، كان الكفار رغم معاندتهم للنبي - صلى الله عليه و سلم - كانوا يستمعون إليه سراً و هو يتلو القرآن الكريم لعلمهم بأنه ليس بشعر و لا نثر و لا كلام بشر ...
و قد شهد المشركون على أنفسهم فقال أحدهم ( إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر وما يقول هذا بشر )
لذلك سنعرض سوياً في هذا الموضوع بعض اللمحات البسيطة التي تشير إلى البلاغة و الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم ...
اللهم اجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم
د / أيمن العطار
Mar 9 2005, 03:01 PM
من الآيات الجميلة جداً التي تبين عظمة القرآن و مدى حكمة الله تبارك و تعالى :
( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم )
تدل ( من ) على أن الفقر موجود فعلا ، ثم يقول الله عز و جل ( نحن نرزقكم وإياهم ) أي أنه يطمئنه أولاً على رزقه الذي هو شغله الشاغل ، ثم بعد يطمئنه على رزق أولاده ...
أما الآية الثانية :
( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم )
تدل كلمة ( خشية ) على أن الفقر ليس موجوداً و أن هذا الإنسان عنده ما يكفيه و لكنه يخشى عندما ينجب أطفالاً أن يصاب بالفقر ، فبالتالي أصبح همه الأول هو رزق الأطفال ، لذلك طمأنه الله عز و جل فقال ( نحن نرزقهم وإياكم )
Siso BLack Cat
Mar 9 2005, 05:27 PM
الموضوع اكثر من رائع يا دكتور ايمن ...
وياريت بجد ان تكمل الموضوع .. ولا تكتفي بهاتين الاياتين ..
د / أيمن العطار
Mar 9 2005, 09:21 PM
شكراً يا سيسو ...
إن شاء الله هاكمل الموضوع ...
و على فكرة شرح الآيات ده موثوق فيه لأنه من كلام كبار العلماء ...
فمراجعي في هذا الموضوع خواطر الشيخ الشعراوي - رحمه الله و كتاب ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي - رحمه الله .
د / أيمن العطار
Mar 10 2005, 01:32 AM
قال تعالى في سورة الفاتحة :
( مالك يوم الدين )
اكتفى بذكر يوم القيامة فقط و لم يذكر باقي الأيام أو الأشياء رغم أنه عز و جل بيده كل شئ ... و لكنه أضاف ملكه ليوم الدين لأن في هذا اليوم يظهر للجميع كمال ملكه و عدله و حكمته و انقطاع أملاك الخلائق ... و بذلك قد أشار الله تبارك و تعالى إلى ملكه لكل شئ من خلال ملكه ليوم الدين ، و هذا هو قمة البلاغة باستخدام أقل و أدق الألفاظ .
د / أيمن العطار
Mar 10 2005, 11:23 PM
قال تعالى في سورة البقرة في وصف المؤمنين :
( الم )
هذه الحروف المقطعة و غيرها هي قمة الإعجاز اللغوي للقرآن الكريم لأنها أعجزت العرب و هم أصل اللغة و البلاغة عن فهمها أو الاتيان مثلها ، بل كانوا موقنين بأنها ليست من كلام البشر ...
و قد قيل عن تفسير هذه الحروف الكثير مثل أن الله عز و جل يقسم بها و أنها مجموعة في كلمة معينة لها معنى و غير ذلك من الأقاويل ... و لكن الأسلم فيها السكوت عن التعرض لمعناها مع الجزم بأن الله تعالى لم ينزلها عبثاً بل لحكمة لا نعلمها .
( لا ريب فيه هدى للمتقين )
هنا تتضح حكمة الله تبارك و تعالى و عظمة القرآن الكريم فقد أورد النفي و الضد لكي يكون مدحاً ... لأنه نفى الريب عن القرآن و أثبت العكس أنه هدى للمتقين ... و ذلك لأن النفي عدم و العدم لا مدح فيه فيجب أن يورد الضد .
( هدى للمتقين )
حذف الله عز و جل المعمول فلم يقل هدى لكذا أو كذا ، و ذلك لإرادة العموم و توضيح أن القرآن الكريم هو سبيل الهداية في الدنيا و الآخرة و في شتى مجالات الحياة من أخلاق و آداب و معاملات و أحكام .
( الذين يؤمنون بالغيب )
اختار الله عز و جل الإيمان بالغيب ليدل على حقيقة الإيمان ، و ذلك لأن الإيمان بالغيب هو المميز بين المسلم و الكافر لأنه تصديق مجرد لله و رسوله ، فالمؤمن يؤمن بكل ما أخبر به الله أو رسوله سواء شاهده أو لا و سواء عقله و فهمه أو لا ، بخلاف الكفار فهم يرون المعجزات العينية فيصدقونها و لكن يمنعهم عنادهم من الإيمان ، و نفس الشئ بالنسبة للزنادقة و الملحدين فإنهم لا يؤمنون بالأخبار الغيبية لعجزهم عن فهمها .
( و يقيمون الصلاة )
و لم يقل يفعلون الصلاة أو يأتون الصلاة ، و ذلك لأن كلمة الإقامة أبلغ فهي تعني إقامة الصلاة ظاهراً بإتمام أركانها و واجباتها و شروطها و إقامتها باطناً بحضور القلب فيها .
( و مما رزقناهم ينفقون )
لم يذكر المنفق عليه و ذلك لكثرة أسبابه و تنوع أهله ...
و كلمة مما هي عبارة عن ( من + ما ) و حرف من يدل على التبعيض و ذلك لأنه لم يرد منهم إلا جزء يسير من أموالهم غير ضار و لا مثقل بل ينتفعون هم بإنفاقه و ينتفع به إخوانهم .
( و بالآخرة هم يوقنون )
خصه بالذكر بعد العموم لأن الإيمان باليوم الآخر و الثواب و العقاب هو أهم صفات المؤمنين لأنه أعظم باعث على الرغبة و الرهبة و العمل .
( على هدى من ربهم )
أتى الله عز و جل بكلمة على في هذا الموضع للدلالة على الاستعلاء ، و ذلك لأن صاحب الهدى يعليه الله به ، أما عندما يذكر الضلال يأتي بكلمة في ( و إنا أوإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) وذلك لأن صاحب الضلال منغمس فيه و محتقر .
د / أيمن العطار
Mar 12 2005, 03:37 PM
( ختم الله على قلوبهم و على سمعهم و على أبصارهم غشاوة )
هذه هي طرق العلم و الخير أوردها الله عز و جل ليدل على انقطاع الأمل في إيمانهم .
( و إذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء و لكن لا يعلمون )
يبين الله عز و جل حقيقة السفه و هو جهل الإنسان بمصالح نفسه و سعيه فيما يضرها .
( الذين اشتروا الضلالة بالهدى )
تشبيه للضلالة بالسلعة و الهدى بالثمن ، و ذلك للدلالة على قمة جهلهم و سفههم لأنهم اشتروا الضلالة رغبة فيها و فرطوا في الهدى رغبة عنه .
( مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضائت ما حوله ذهب الله بنورهم و تركهم في ظلمات لا يبصرون )
تشبيه لحال المنافقين فقد استوقدوا نور الإيمان من المؤمنين فانتفعوا بها حيث حقنت دمائهم و سلمت أموالهم و أمنوا في الدنيا ...
و لكن عند الموت فقدوا ذلك النور ، و قد أورد الله عز و جل كلمة ظلمات جمع للدلالة على شدة التنكيل بهم فقد أصبحوا في ظلمة القبر و ظلمة الكفر و ظلمة النفاق و ظلمة المعاصي ثم بعد ذلك ظلمة النار .
( صم بكم عمي فهم لا يرجعون )
للدلالة على بعدهم التام عن الحق فهم صم عن سماعه و بكم عن النطق به و عمي عن رؤيته و اتباعه ، و ذلك رغم معرفتهم بأنه الحق ...
لذلك أورد الله تعالى كلمة لا يرجعون و ليس لا يعقلون مثلاً ، و ذلك لأنهم تركوا الحق بعد أن عرفوه فلا يرجعون إليه ، بخلاف من ترك الحق عن جهل فهو أقرب للهداية .
ahmedmummy
Mar 12 2005, 07:28 PM
موضوع اكثر من رائع يا د:ايمن
safi
Mar 12 2005, 08:11 PM
سبحان الله العظيم الذي قال(وما أوتيتم من العلم إلا قليلا)
جزاك الله خير د. أيمن على الموضوع الرائع
د / أيمن العطار
Mar 13 2005, 01:37 PM
جزانا و إياكم كل خير إن شاء الله
د / أيمن العطار
Mar 14 2005, 03:38 PM
( يأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذي جعل لكم الأرض فراشاً و السماء بناءً و أنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً و أنتم تعلمون )
من الآيات الجامعة في القرآن الكريم – رغم صغرها – فقد اشتملت على الأمر بعبادة الله وحده و النهي عن عبادة ما سواه مع بيان الدليل الباهر على وجوب عبادته و بطلان عبادة ما سواه ...
و في قوله تعالى ( لعلكم تتقون ) لمحة بلاغية أخرى فقد يحتمل أن يكون معنى تتقون من التقوى أو من اتقاء عذاب الله و سخطه ، و كلا المعنيين صحيح لأنهما متلازمان فمن عبد الله وحده مخلصاً له الدين صار تقياً و من كان تقياً تحققت له النجاة من عذاب الله و سخطه .
( و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله و ادعوا شهدائكم من دون الله إن كنتم صادقين . فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين )
هذه الآية و غيرها تسمى آيات التحدي فهي من الأدلة العقلية على صدق النبي – صلى الله عليه و سلم – خاصة و أنها أنزلت على من هم أهل الفصاحة و البلاغة فأعجزتهم ...
و في قوله تعالى ( أعدت للكافرين ) أكبر دليل على عدل و حكمة الله تبارك و تعالى فهي تبين أن العذاب مستحق بأسبابه و هي الكفر و المعاصي .
( و بشر الذين آمنوا و عملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقاً قالوا هذا ما رزقنا من قبل و أتوا به متشابهاً و لهم فيها أزواج مطهرة و هم فيها خالدون )
أتت هذه الآية بعد الآية السابقة و ذلك ليجمع الله عز و جل بين الترغيب و الترهيب ليكون العبد راغباً راهباً ، خائفاً راجياً ...
و في قوله تعالى ( الذين آمنوا و عملوا الصالحات ) تعريف بحقيقة الإيمان ، فقد آمنوا بقلوبهم و عملوا الصالحات بجوارحهم ، فصدقوا الإيمان بالعمل ...
و قال تعالى ( و لهم فيها أزواج مطهرة ) و لم يقل مطهرة من العيب الفلاني ليشمل جميع أنواع التطهير فهم مطهرات اللسان و الخلق و الأخلاق و الأبصار ...
و يلاحظ في هذه الآية أن الله تبارك و تعالى قد ذكر المبشِّر و المبشَّر و المبشَّر به و السبب الموصل لهذه البشارة ، فالمبشِّر هو النبي – صلى الله عليه و سلم – و من قام مقامه من أمته ، و المبشَّر هم المؤمنون العاملون الصالحات ، و المبشَّر به هي جنات النعيم ، و السبب الموصل لهذه البشارة و هو الإيمان و العمل الصالح .
د / أيمن العطار
Mar 19 2005, 02:15 PM
( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها )
( مثلاً ما ) تعني أي مثلاً كان ، و ذلك لاشتمال الأمثال على الحكمة و إيضاح الحق ... و الله عز و جل لا يستحي من الحق .
( كيف تكفرون بالله و كنتم أمواتاً فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون )
هذا استفهام يحمل ثلاثة معاني : التعجب و التوبيخ و الإنكار ...
( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً )
هذه الآية العظيمة رغم صغرها جامعة للحلال والحرام ...
فهي دليل على أن الأصل في الأشياء الإباحة و الطهارة حيث قال ( ما في الأرض جميعاً ) ...
كما تشتمل على تحريم المحرمات و الخبائث فقد قال تعالى ( خلق لكم ) أي ما فيه نفعكم ... و إذا دققنا النظر سنجد كل ما هو حرام ضار للإنسان كالخمر مثلاً ...
د / أيمن العطار
Apr 20 2005, 06:32 AM
( فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم )
و التوبة نوعان : توفيقه للتوبة أولاً ، ثم قبوله لها إذا اجتمعت شروطها .
( فمن تبع هداي فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون )
هنا يتضح الفرق بين الحزن و الخوف ، فإذا كان المكروه قد مضى أحدث الحزن ، و إن كان منتظراً أحدث الخوف ، و على ذلك يكون المهتدون في أمن من ذلك كله .
( و آمنوا بما أنزلت مصدقاً لما معكم )
يقيم الله - عز و جل - بهذه الآية الحجة العقلية على اليهود ، لأن أوصاف النبي - صلى الله عليه و سلم - مذكورة عندهم بالتفصيل و يعرفون بميعاد و مكان بعثته ، فمعنى كفرهم به أنهم يكفرون بما أنزل عليهم و هو التوارة .
( و استعينوا بالصبر و الصلاة و إنها لكبيرة إلا على الخاشعين )
لم يقل الله - عز و جل - الصبر على كذا لإرادته العموم ، فالمؤمن يحتاج للصبر على طاعة الله حتى يؤديها ، و عن معصية الله حتى يتركها ، و على أقدار الله المؤلمة فلا يسخط عليها .
ثم خص الخاشعين بالذكر لأن هذه الأمور تكون كبيرة أي شاقة إلا على الخاشعين ، لأن الخشوع و خشية الله و رجاء ما عنده هي التي توجب فعل الطاعات بصدر رحب رغبة في الثواب و خوفاً من العقاب .
د / أيمن العطار
Apr 20 2005, 06:45 AM
( ثم قست قوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة )
و خصها الله - عز و جل - بالذكر لأن أقوى المعادن كالحديد و الرصاص تذوب بالنار ، أما الأحجار فلا .
( و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله و بالوالدين إحساناً و ذي القربى و اليتامى و المساكين . و قولوا للناس حسناً )
خص الوالدين بالإحسان و نهى عن الإساءة إليهما حيث أن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، ثم أمر بالإحسان إلى المستحقين للإحسان كذي القربى و اليتامي و المساكين ، ثم أمر الله - عو و جل - بالإحسان إلى الناس جميعاً فقال ( و قولوا للناس حسناً ) ... و ذلك من حكمة الله - تبارك و تعالى - لأن الإنسان مهما ملك فهو لا يسع الناس بماله ، لذلك أمرنا بما نقدر به على الإحسان للناس جميعاً و هو الإحسان بالقول .
akrm-nagy
Apr 20 2005, 01:52 PM
لا استطيع ان اقول سوى
جزاك الله خيرا
د / أيمن العطار
Apr 20 2005, 05:50 PM
جزانا و إياكم يا أكرم
د / أيمن العطار
Apr 21 2005, 03:36 PM
( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ )
كلمة ( كلما ) تفيد التكرار ، و وصفهم الله – عز و جل – بأنهم لا يؤمنون لأن عدم إيمانهم هو الذي حملهم على نقض العهود ...
فلو صدق إيمانهم لوفوا عهودهم ، فينطبق عليهم قول الله – تبارك و تعالى :
( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) .
( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ )
المراد بتلك الأسئلة أسئلة التعنت و الاعتراض كقوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ) ، و لما كانت هذه النوعية من الأسئلة مذمومة قد تصل بصاحبها إلى الكفر ، قال تعالى ( و من يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل ) .
( وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )
خصَّهما الله بالذكر لأنهما مطالع الأنوار و مغاربها و لأنهما محل الآيات العظيمة ، فإذا كان مالكاً لها كان مالكاً لكل الجهات ، و بذلك عبر الله – عز و جل – عن المعنى بأقل و أدق الألفاظ و هذا قمة البلاغة .
(وَقَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ )
كلمة ( قانتون ) تحمل معاني عظيمة رغم كونها كلمة واحدة ، فالقنوت لله نوعان :
* قنوت عام و هو خضوع الخلائق كلها من إنسان و حيوان و نبات و جماد لإرادة الله ، فلا يملك أحد من نفسه شيئاً .
* قنوت خاص و هو قنوت العبادة من المؤمنين ، كقوله تعالى ( و قوموا لله قانتين ) .
و بذلك بين الله عظمته و جلاله بكلمة واحدة فقط عبرت عن ربوبيته لكل الخلق و إلهيته للمؤمنين .
فالله – عز و جل – رب كل الخلق بما فيهم الكفرة ، و ربهم أي مربيهم أي المتولي لأمورهم فيخلقهم و يرزقهم و يكرمهم ، كما أنه إله للمؤمنين فقط لأنهم وحدهم من ارتضوا به إلهاً فالتزموا بأوامره و اجتنبوا نواهيه .
abo_gooda
Aug 1 2005, 07:42 PM
د ايمن
كل يوم وانت الى الله اقرب وعلى طاعته ادوم
جزاك الله خيرا
السندباد
Jul 16 2007, 01:35 AM
موضوع جميل جدا وفية فايدة كبيرة اوى
جزاك الله كل خير اخى الحبيب
الى الامام